رواية يوسف البدوي وروبيداء كاملة حكايات اسما

لمحة نيوز

بعد موت زوجها اجبرت علي التنازل عن ارضها فلم تجد غير البدوي الوسيم الجامح الذي انقذ شقيقها ذات مره لتساومه رافضه للعادات.. اديك ارضي كلها...لو خلفت منك طفل
بعد موت زوجها لم تمنح روبيداء الشيخ حتى رفاهية الحزن فالفقد في بلاد كهذه لا يحترم إذا لم يكن مصحوبا بولد يحمل الاسم ويثبت الأقدام في الأرض. وما إن أغلق قبر زوجها حتى فتح عليها باب آخر باب المساومات القاسية حيث أجبرت على التنازل عن أرضها لا لذنب اقترفته بل لأنها امرأة خرجت من بيت زوجها بلا طفل وكأن رحمها وثيقة ملكية إن خلا سحبت منها الحياة نفسها.
لم تجد روبيداء أمامها إلا اسما واحدا يطفو في ذاكرتها كطيف عنيد يوسف البدوي الرجل الجامح الذي خرج ذات يوم من قلب الصحراء وأنقذ شقيقها ثم عاد إليها كما يعود السر إلى صاحبه بلا تفسير.
أديك أرضي كلها لو خلفت منك طفل
قالتها روبيداء الشيخ بصوت واطئ صوت امرأة حاصرتها الديون من

الأمام ونظرات المجتمع من الخلف مجتمع لا يرى فيها سوى ست ناقصة لأن بطنها لم يحمل وكأن الأمومة صك نجاة ومن لا تملكه لا يحق له أن يعيش مرفوع الرأس.
كانت روبيداء في السادسة والعشرين غير أن التعب الذي سكن روحها جعلها تبدو أكبر بكثير خصوصا بعد موت زوجها الحاج سالم الدمنهوري الرجل الذي كان يكبرها بسبعة عشر عاما والذي تزوجها وهي لم تتجاوز الثامنة عشرة زواجا لم يبن على حب بل على اتفاق أرض ونسب وانتظرت معه ثماني سنوات طفلا لم يأت حتى تحول الهمس إلى كلام مسموع والكلام إلى اتهام مباشر.
العقم من عندها
ست ما خلفتش مالهاش حق في الأرض
كلمات كانت تقال خلف ظهرها لكنها كانت تصل إلى قلبها تستقر فيه كشظايا زجاج ورغم ذلك كانت تمشي مرفوعة الرأس بعناد امرأة ترفض الانكسار لأن في صدرها نارا أقوى من العار.
لم يترك لها سالم ميراثا يغري
قطعة أرض صحراوية على حافة واد مهجور
بيت طيني متشقق
ريح الصحراء
تدخل وتخرج من جدرانه
وديون متراكمة كالرمال في الزوايا.
وقف عوض الدمنهوري شقيق زوجها ومعه رجال العائلة ينتظرون اللحظة المناسبة صبرهم ثقيل كصبر النسور يريدون الأرض لا صراحة بل تحت ستار القلق والستر.
الست لوحدها ما تمسكش أرض
الأحسن تبيع وتستر نفسها قبل ما تغرق
قالوها بصوت هادئ لكنه هدوء السكين قبل الطعنة.
لكن روبيداء لم تكن امرأة تستسلم.
في الليالي التي يخف فيها حر النهار ويهبط الليل بثقله على الصحراء كانت تجلس على عتبة بيتها الطيني ترفع عينيها إلى السماء تعد النجوم كأنها تبحث بينها عن إجابة لسؤال واحد
أالذنب فيها أم في دنيا لا ترحم
وفي تلك اللحظات كان اسم يوسف يعود إليها.
يوسف البدوي
الرجل الذي خرج يوما من قلب الصحراء وأنقذ شقيقها حسن.
كان حسن أصغر منها بعامين عاد ليقيم معها بعد موت سالم واعدا إياها بالعون لكنه ذاب في المقاهي وأكواب الشاي الثقيل والكوتشينة ولوم الزمن
على كل شيء إلا نفسه.
شاب حسن الهيئة ضعيف الروح
أسهل عليه أن يلعن الدنيا من أن يواجهها.
اللحظة الوحيدة التي لمع فيها صوته بصدق كانت وهو يحكي عن يوم المولد حين هاج ثور في ساحة البلد وركض خلفه فهرب الناس وتجمد هو في مكانه.
والله يا روبيداء كنت هروح فيها فجأة لقيته قدامي
قالها حسن وصوته ما زال محملا بالدهشة.
واقف زي الجبل لا صوته عالي ولا باين عليه خوف مسك الثور من قرونه وبص له كأنه بيكلمه الحيوان هدي في ثانية
سكت قليلا ثم أكمل
ولا قال اسمه ولا استنى شكر لف ومشي في الصحرا واختفى
سألته يومها
مين الراجل ده
هز رأسه وقال
الناس بتقول عليه يوسف البدوي في اللي يقول شبح وفي اللي يقول ولي بس أنا متأكد إنه بني آدم حقيقي
منذ تلك الليلة لم يفارق اسم يوسف عقلها.
وحين اشتد الخناق وتراكمت الديون وضاق الأفق أدركت روبيداء أن الطرق المعتادة انتهت.
وفي ليلة ساكنة خرجت وحدها إلى الصحراء تمشي
وقلبها يسبقها حتى رأته واقفا عند طرف

تم نسخ الرابط