أم اشـترت لابنتـها بيـت ريفـي عـشان تبـدأ مـن جـديـد بعـد تعـب سنيـن
أعطيت ابنتي منزلا ريفيا وعندما وصلت إليه وجدتها تبكي لأن عائلة زوجها كانت قد انتقلت للعيش فيه للتو! جعلوها تعمل بلا توقف وعاملوها معاملة سيئة وبعد خمس دقائق فقط كانوا جميعا خارج المنزل ولم أنطق سوى ثلاث كلمات قبل أن أغلق البوابة
عندما وصلت إلى المزرعة صباح ذلك السبت وأنا أقود سيارتي القديمة على الطريق الحصوي عقد القلق معدتي ومع ذلك لم يكن شيء مما توقعته كافيا لتهيئتي للمشهد الذي رأيته في المطبخ كانت ساشا ابنتي واقفة أمام الحوض ويداها مغمورتان في ماء مليء بالصابون وكتفاها منحنيتين كأنها تحمل ثقل سماء آيلة للسقوط
كان شعرها الذي اعتادت العناية به بعناية فائقة مربوطا على عجل في ذيل حصان فوضوي والهالات السوداء العميقة تحت عينيها كانت داكنة إلى حد يوحي بأنها لم تنم منذ أيام وكانت تبكي متوفرة على صفحة روايات واقتباسات لا بكاء صاخبا كطفل يطلب الانتباه بل بكاء صامتا موجعا لامرأة استنزفت قواها حتى لم يعد لديها طاقة لإصدار صوت كانت يداها حمراوين ومتشققتين من قسوة المنظفات وترتجفان قليلا وهي تفرك الأواني
خلفها في غرفة المعيشة المفتوحة المتصلة بالمطبخ كان المشهد فوضويا بالكامل كان هناك ما لا يقل عن ثمانية أشخاص كانت والدة عمر دينيس
كانوا جميعا متمددين على الأثاث الذي اشتريته من مدخرات تقاعدي يضعون أقدامهم على الطاولات ويطالبون بالقهوة ويصرخون لأن المربى قد نفد
ساشا أين السكر صرخت تايلور دون أن ترفع عينيها عن هاتفها مخاطبة إياها كخادمة بلا اسم
ساشا هذا البيض بارد أعدي غيره أمرت دينيس متوفرة على صفحة روايات واقتباسات والدة عمر بنبرة لا تقبل النقاش كأنها ملكة هذا العالم الصغير
كانت ابنتي تتحرك ذهابا وإيابا كالشبح تطيع كل أمر وتمسح كل طبق وتتحمل كل تعليق مهين أما أنا فكنت واقفة عند المدخل أشعر بالغضب يتصاعد من أعماق معدتي وأنا في السبعين من عمري هذا لم يكن ما خططت له ولم يكن هذا هو الهدف من شراء هذا المنزل
مر عام ونصف بالضبط منذ أن تركت ساشا زواجها الأول ثمانية عشر عاما من الجحيم مع رجل أساء إليها نفسيا بكل الطرق الممكنة كان يتجاهلها لأسابيع ويخبرها بأنها عديمة الفائدة وأنها دمرت حياته
جاءت ساشا إلى منزلي بحقيبتين وروح محطمة لأشهر طويلة كنت أراها تمشي في غرفة الجلوس كأنها جثة بلا حياة لا تعرف كيف تبدأ من جديد في سن الثالثة والأربعين كانت تبكي كل ليلة مقتنعة بأنها فقدت فرصتها في السعادة وأنا كأم قررت أن أراهن بكل ما أملك
كنت قد ادخرت خمسين ألف دولار خلال ثلاثين عاما من عملي كمحاسبة كانت أموال تقاعدي لكنني استخدمتها لشراء هذه الأرض التي تبلغ مساحتها خمسة أفدنة متوفرة على صفحة روايات واقتباسات لتكون ملاذا آمنا لابنتي قلت لها يومها هذا لك وحدك ولا يحق لغيرك فيه شيء مكان تبدأين فيه من جديد
لم أتخيل أبدا أنه بعد ستة أشهر ستلتقي بعمر وبعد أربعة أشهر فقط سيتزوجان ولم أتخيل على الإطلاق أنه سيجلب عائلته معه محولا ملاذ ابنتي إلى منتجع مجاني لهم
فيفيان! يا لها من مفاجأة! قالت دينيس عندما لاحظتني أخيرا كان صوتها لطيفا لكن عينيها كانتا جليديتين لم نكن نعلم أنك قادمة
قلت بهدوء حاولت الحفاظ عليه إنها ملكية ابنتي يمكنني المجيء متى شئت
ابتسمت ابتسامة متعالية بالطبع مع أن الملكية من الناحية التقنية أصبحت
شعرت بقشعريرة تسري في جلدي كانت هذه المرأة تعرف تماما ما تفعله تجاهلتها وناديت ساشا إلى الفناء الخلفي وعندما وصلنا إلى الأرجوحة القديمة انهارت باكية
قالت وهي تنتحب لا أعرف ماذا حدث يا أمي كان كل شيء على ما يرام لكن قبل ثلاثة أسابيع اتصلت دينيس وقالت إنها بحاجة إلى مكان تقيم فيه ثم جاءت تايلور ثم مورغان ثم عائلة ديريك بأكملها عمر لم يعترض يقول إننا مدينون لهم بالضيافة
قلت مكررة الكلمة التي استخدمها عمر بالضيافة عندما يعاملونك كعبدة
همست ساشا دينيس تقول إن هذا واجب زوجة الابن
أمسكت بيدي ابنتي ونظرت في عينيها مباشرة هذا البيت ليس لعمر إنه لك لقد سجلته باسمك وحدك في سند الملكية قانونيا لا يحق لعمر دعوة أي شخص دون إذنك انهضي سندخل إلى الداخل
عندما عدنا إلى المطبخ كانت دينيس تطالب بكوب ساخن جدا من شاي البابونج لأن السابق كان فاترا توجهت مباشرة إلى التلفاز ووقفت أمامه وأطفأته ساد صمت مذهول
ماذا تظنين أنك تفعلين صرخت تايلور كطفلة مدللة
أعلنت بصوت صلب أفعل ما يجب على مالك هذا البيت أن يفعله أمامكم ساعة واحدة فقط لتجمعوا أمتعتكم وتغادروا
نهضت دينيس ووجهها محمر