انفجر كيس الماء لدي في طريقنا إلى احتفال عيد ميلاد والدته
في طريقنا إلى احتفال عيد ميلاد حماتي انفجر كيس الماء لدي. لم يفزع زوجي بل ثار غضبا. جرني خارج السيارة وتركني على طريق سريع متجمد وأنا في الشهر التاسع من الحمل. قال ببرود أمي أهم ولم يكن يتوقع ما سيحدث بعد ذلك
انفجر كيس الماء لدي ونحن في الطريق إلى عشاء عيد ميلاد والدته. لم يصب غريغ زوجي بالذعر بل انفجر غضبا. ضغط على المكابح بقوة شديدة حتى انزلقت السيارة على الطريق الجليدي.
قال بحدة
هل تمزحين معي!
كنت في الشهر التاسع من الحمل أرتجف وأضم بطني بينما كانت آلام المخاض تعصف بي.
قلت متوسلة
غريغ من فضلك علينا أن نذهب إلى المستشفى فورا.
استدار نحوي وعيناه تشتعلان غضبا وقال
لقد فعلت هذا عمدا. كنت تعلمين مدى أهمية هذه الليلة لأمي!
قلت مذهولة
غريغ ماذا تقول لا أستطيع التحكم في موعد ولادة الطفل!
تمتم بشيء لم أسمعه ثم نزل من السيارة وفتح صندوقها الخلفي بعنف. سقطت حقيبة المستشفى على الثلج بصوت مكتوم.
قال بلهجة آمرة
انزلي.
حدقت فيه متجمدة حرفيا ومعنويا.
لا بد أنك تمزح. الجو قارص
نظر إلي وكأنني مجرد عبء مزعج.
أمي تأتي أولا. هي التي ربتني. يمكنك الاعتناء بنفسك.
ثم انطلق بالسيارة هكذا ببساطة.
اختفى وهج أضواء سيارته الحمراء داخل العاصفة البيضاء. تسلل البرد إلى جلدي وابتلعني الذعر بالكامل. زحفت نحو جانب الطريق وكل تقلص كان كسكين يغوص أعمق في داخلي.
وحين بدأت قواي تخور رأيت أضواء سيارة في البعيد سيارة تبطئ سرعتها وصوتا يصرخ
سيدتي! تمسكي!
ثم أظلم كل شيء.
حين فتحت عيني لم يكن الظلام قد انقشع تماما بل تحول إلى ضباب كثيف يتراقص أمام بصري. أول ما أدركته كان الصوت صفيرا متقطعا كأنه يأتي من عمق بئر بعيد ثم رائحة نفاذة تشبه المعقمات وبرودة أقل قسوة من تلك التي كانت تعض جلدي على الطريق.
حاولت أن أتحرك لكن جسدي رفض الطاعة. شعرت بثقل هائل في أطرافي وكأنني مربوطة إلى السرير بحبال غير مرئية. حاولت أن أتكلم لكن صوتي خرج همسا متكسرا.
م ماكس
كان الاسم أول ما قفز إلى ذهني كأنه حبل النجاة الأخير.
اقترب ظل من جانبي ثم توضحت الملامح شيئا
اهدئي أنت في المستشفى قالت بنبرة مطمئنة. لقد وصلت في الوقت المناسب.
تدفق الهواء إلى رئتي كأنني كنت أختنق طوال الوقت دون أن أدرك. حاولت أن أستجمع شجاعتي.
طفلي هل هو بخير
تبادلت الممرضة نظرة سريعة مع شخص خلفها لم أره ثم ابتسمت.
لقد كان عنيدا مثلك تماما لكنه بخير. ولد منذ ساعة. ذكر قوي الصوت.
انهارت الدموع من عيني بلا استئذان. لم تكن دموع ألم بل كانت دموع نجاة. دموع شخص عبر حافة الموت وعاد.
هل هل يمكنني رؤيته
لم تجبني مباشرة. انحنت قليلا وعدلت شيئا في جهاز إلى جواري ثم قالت
بعد قليل. عليك أن تستعيدي وعيك تماما أولا. لقد عانيت من انخفاض حاد في الحرارة وفقدت قدرا كبيرا من السوائل.
أغمضت عيني مجددا لكن صورة الطريق المتجمد عادت فجأة أكثر حدة من أي وقت مضى. السيارة الثلج حقيبة المستشفى الملقاة بلا رحمة وصوت غريغ البارد وهو يقول أمي أهم.
انقبض قلبي.
من من أحضرني إلى هنا
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه الممرضة.
رجل مسن. وجدك على الطريق وكدت تفقدين الوعي. لم يتركك لحظة.
قبل أن أتمكن من السؤال أكثر ظهر وجهه عند باب الغرفة. كان أطول قليلا مما تخيلته كتفاه عريضتان رغم انحناءة خفيفة في ظهره ووجهه محفور بتجاعيد لا تحمل قسوة الزمن بل حكمته. عيناه حين التقتا بعيني امتلأتا بقلق صادق لم أره منذ زمن.
الحمد لله قالها كأنها زفرة خرجت من أعماقه.
أنت ترددت. أنت من أنقذني
هز رأسه بتواضع.
اسمي ناثان. كنت أقود في طريقي المعتاد. لو تأخرت خمس دقائق أخرى
لم يكمل الجملة. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
مددت يدي بصعوبة وكأنني أخشى أن يختفي إن لم ألمسه.
شكرا لك لا أعرف ماذا أقول.
اقترب قليلا لكنه توقف عند حد محترم كأنه لا يريد اقتحام مساحتي.
لا تقولي شيئا. المهم أنك بخير وأن الصغير بخير.
مرت ساعات لم أشعر بها. حين أعادوني إلى وعي كامل أحضروا لي ماكس. وضعوه بين ذراعي ملفوفا ببطانية بيضاء وجهه محمر صغير عيناه مغمضتان ويداه تقبضان الهواء كأنهما تبحثان
حين لامس جلده جلدي شعرت بأن شيئا في داخلي