والله يا رحمة يا بنتي، مرات أخوكي دي مش مريحاني خالص

لمحة نيوز

والله يا رحمة يا بنتي، مرات أخوكي دي مش مريحاني خالص! مش عارفة هو جبهالنا منين دي!

صلي على النبي يا أمي، هي عملتلك إيه؟ دي طيبة خالص.

مش بترضى تنزل تشتريلي قشاية حتى من مكانها! بتنزل كل كام يوم بالليل تسلم عليا وتطلع تاني! منها لله!

سكتّ وبصيت لماما بهدوء وحزن، وبعد لحظات بصيتلها بحب وقلت:
أولًا يا أمي، هي مش مجبورة تعملك حاجة، لأن دا مش فرض عليها. اللي مفروض عليها فعلاً هو خدمة جوزها وبيتها. أما أهل جوزها، فدا من باب المساعدة مش الواجب. وطالما مش عايزة تساعد، خلاص براحتها.
بس حقك عليا يا ست الكل على التقصير، أنا وأيمن المفروض نهتم بيكي أكتر.

ابتسمت ماما وطبطبت عليا وقالتلي:
طول عمرك حنينة يا رحمة، واسمك فيه صفة منك بجد.

ضحكت بفرحة وقلت:
طب هقوم أعمل حاجة نشربها.

دخلت المطبخ، ولسه ماسكة الموبايل، جتلي رسالتين من "تيارا" مرات أيمن.
فتحتهم باستغراب، كانت باعتالي صورة لوشها، وسنانها شكلها غريب جدًا، وفمها كله مجروح.
وتحتها رسالة تانية:

"أقسم بالله يا رحمة، لأخلي أخوكي يمشي يندم على اللي عمله! أنا يعمل فيا كده ويسيب أثر الضرب

على بقي؟!"

كتبتلها بفضول:
سيبك من الضرب دلوقتي، هو أنتي سنانك عاملة كده ليه؟!!

ردت عليا بسرعة وبعصبية:
"أنتِ مجنونة زي أخوكي أكيد! مالها سناني؟! دي أنا عملتها بـ200 ألف!"

وقفت مصدومة وكتبتلها:
مجنونة زي أخويا؟! و200 ألف عشان المنظر ده؟! حرام عليكي والله!

بس الصدمة كانت لما ردت فورًا وقالتلي:
"وإيه يعني 200 ألف؟! انتوا تحمدوا ربنا إن قاعدة معاكم يا عيلة مجانين كلها!"
فضلت أبص للموبايل وأنا مش مصدقة اللي قريته، الإهانة اللي قالتها كانت تقيلة، بس اللي خلاني أتجمد مكاني مش الكلام... كان شكلها في الصورة.
السنان اللي شفتها دي مش طبيعية خالص، كانت حادة، شبه المسامير، وملفوفة كأنها اتسنّت بمبرد حديد!
حسّيت بدوار، قلبي اتخبط في صدري وأنا ببص للصورة تاني وتالت يمكن أكون بتهيألي... بس لا، كانت فعلاً عاملة كده.

قفلِت الموبايل بسرعة وأنا حاسة بقشعريرة بتجري في جسمي، وقلت لنفسي يمكن الصورة متعدلة أو فيها فلتر غريب.
طلعت بكوبايتين الشاي، وحاولت أضحك لماما وأنا بمشي ناحيتها، بس ضحكتي كانت باينة إنها متوترة.

مالك يا رحمة؟ وشك متغير كده ليه؟


لا مافيش يا أمي، بس يمكن اتعبت شوية من المطبخ.

عدّى اليوم بهدوء غريب، بس طول الوقت كنت سامعة صوت خطوات تيارا وهي طالعة ونازلة السلم. خطواتها كانت بطيئة ومجروحة كأنها بتسحب رجليها سحب.
وبالليل، وأنا قاعدة في الأوضة، سمعت باب الشقة بيترزع بشدة وصوت أيمن بيزعق.
قمت مفزوعة وخرجت، لقيته في الصالة ماسك إيده على وشه، ووشه كله غضب.

في إيه يا أيمن؟! مالك؟
بصلي بحدة وقال:
اسألي مراتي يا أختي! شوفي جابتني لإيه! دي مش طبيعية دي!

قبل ما ألحق أرد، ظهرت تيارا من ورا الباب...
بس شكلها كان غير اللي أعرفه تمامًا.
وشها شاحب كأنه مافهوش نقطة د م، واللثة حوالي بُقها حمرا كأنها لسه نا زفة، والسنان الحادة اللي شفتها في الصورة كانت واضحة جدًا دلوقتي...
ابتسمت ابتسامة غريبة جدًا، وقالت بصوت هادي وبارد:

هو اللي بدأ الأول يا رحمة، وأنا ما بسيبش حقي.

الكلمات خرجت منها كأنها مش بشرية، وأنا قلبي وقع في رجلي، وأيمن رجع خطوتين لورا وهو بيقول بخوف:
انتي... انتي عاملة في نفسك إيه؟!

قربت منه وهي بتضحك، بس ضحكتها كانت مرعبة، صوتها معدن، كأنه جاي من بئر عميق.

..
وقالت:
أنا؟ ولا انتو اللي نسيتوا أنا مين أصلا

انطفى النور فجأة، وكل حاجة بقت سودة كأن الليل بلع البيت.
ماما صرخت من الأوضة وأنا قلبي بيخبط، وإيدي بتتحسس الحيطة بدور على زر الإضاءة، بس مفيش فايدة.
صوت خطوات تيارا كان بيملى الصالة، خطواتها تقيلة جدًا، كأنها ماشية برجليها العريانة على البلاط البارد، وصوتها بقى أخشن وهي بتضحك.

كنتم فاكرين إنكم تعرفوني؟
الضحكة اتكررت، بس المرة دي جت من ورايا، لفّيت بسرعة وأنا بتنفس بصعوبة، بس مافيش حد.

أيمن صرخ فيها:
انتي اتجننتي؟! دا شكلك مرعب!
بس قبل ما يكمل، النور اشتغل فجأة.

اللحظة دي كانت كأنها مش حقيقية...
تيارا واقفة قدامنا، عينيها لونها متغير، بقت رمادية غامقة كأنها زجاج فاضي. سنانها كلها حادة زي السكاكين، وفي دم ناشف حوالين بُقها.
ماما كانت واقفة عند باب الأوضة، وشها أبيض من الخضة.
صرخت وقالت:
دي مش إنسانة! ابعدوا عنهااا!

تيارا بصتلها ببرود، وابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
أنا كنت إنسانة... قبل ما أخوكي يبيعني.

أيمن اتجمد مكانه، عينيه مليانة خوف وارتباك.
تقصدي إيه؟! أنا ما عملتش فيكي حاجة!

ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
هو اللي خلاني كده... كان فاكرني بلعب سحر، بس الحقيقة هو اللي حررني.

تم نسخ الرابط