تظاهر بالإغماء ليختبر خطيبته… فسمع اعترافًا صادمًا كاد يكلّفه حياته!

لمحة نيوز

تظاهر بالإغماء ليختبر خطيبته… فسمع اعترافًا صادمًا كاد يكلّفه حياته!
حين تختبر القلوب قبل أن تُسلَّم
كانت الأمطار تهطل على زجاج القصر الواسع كأن السماء تخوض حربها الخاصة، تضرب النوافذ العالية بعنفٍ لا يلين، فيما كان قصر راشد بن عبدالعزيز آل ناصر يرقد في أقصى أطراف مدينة نيو أورلينز، شامخًا خلف أسواره الحديدية وحدائقه المشذبة بعناية مبالغ فيها، كأن النظام هنا محاولة يائسة لردع الفوضى التي تعصف في الداخل.
في قلب القصر، حيث تتدلى الثريات الكريستالية كنجومٍ متجمدة، وتنساب مقطوعات موسيقية كلاسيكية قديمة عبر الصالون الفسيح، كان راشد يقف وحيدًا، حافي القدمين، فوق أرضية الرخام المصقولة لقاعة الرقص الخاصة به.
الرجل الذي اعتادت الصحف أن تصفه بقطب التقنية الخليجي، والعقل الاستثماري النادر، وصاحب الابتسامة التي لا تغيب عن أغلفة المجلات… لم يكن هذه الليلة سوى رجلٍ يطارد شكًا ينهش قلبه ببطء.
شدّ كم قميصه الداكن بعصبية خفيفة، ورفع عينيه نحو انعكاسه في الزجاج الممتد على أحد الجدران. لم تعجبه النظرة التي أعادها

إليه الزجاج؛ كانت نظرة رجلٍ يقف على حافة قرار لا رجعة فيه.
منذ أشهر، والهمسات لا تتوقف.
قالوا إن خطيبته، لما الهاشمي، لا ترى فيه إلا اسمه وثروته ونفوذه.
قالوا إن حبها يلمع بقدر لمعان الألماس الذي لا يفارق عنقها.
تجاهلهم.
أقنع نفسه أن الناس يحسدون ما لا يملكون.
آمن، بعناد، أن الخير ما زال ممكنًا، وأن الوفاء ليس أسطورة قديمة.
لكن الشك… حين يستيقظ، لا ينام بسهولة.
همس لنفسه بصوتٍ بالكاد سمعه:
«هل تظاهرتَ يومًا بالانكسار، فقط لتعرف من سيحاول إنقاذك؟»
لم تجبه سوى العاصفة، وزئير الريح وهي تصفع النوافذ بلا رحمة.
أخذ نفسًا عميقًا، واستعاد ما تدرب عليه طوال الأسابيع الماضية.
مدربه الخاص، ممثل مسرحي سابق، علّمه كيف يفصل جسده عن إرادته، كيف يرخي عضلاته، وكيف يسقط دون أن يتحرك، دون أن يفضح نفسه برمشة أو تنهيدة.
اليوم… سيختبر الحقيقة.
قبل الزفاف بيومٍ واحد فقط.
إن كانت لما تحبه حقًا، ستنهار خوفًا.
وإن لم تكن… فالأفضل أن يعرف الآن، قبل أن يسلّمها قلبه، وقبل أن يوقّع على أوراقٍ قانونية تخفي بنودها أكثر مما تُظهر.

شعر فجأة بمرارة حادة تصعد إلى حلقه.
طعم معدني، غريب، لم يختبره من قبل.
نظر إلى كأس النبيذ في يده، ولم يكد يستوعب ما يحدث حتى انزلقت من بين أصابعه، وتحطمت على الرخام بصوتٍ حاد، كأنه إشارة البدء.
استسلم.
خانته ركبتاه، وارتطم جسده بالأرض ارتطامًا أجوف.
حاول أن يرمش…
لكن جفنيه ثقلَا كأنهما حجر.
ومن خلف ضباب رؤيته المتقلص، ظهرت كعوب حمراء تقترب بخطوات بطيئة محسوبة.
كانت لما.
وقفت فوقه، أنيقة، باردة، جميلة على نحوٍ قاسٍ. أحمر شفتيها يطابق لون حذائها، وعيناها تراقبانه كما يُراقَب مشهدٌ متوقع النهاية. أدارت النبيذ في كأسها بهدوء، دون أن تحاول حتى لمس هاتفها.
ثم همست، بصوتٍ ناعمٍ كالمخمل:
«انتهى العرض، يا راشد».
حاول أن يتحرك.
لم يستطع.
شعر بشللٍ ثقيل يزحف في أطرافه، يتسلل إلى عروقه كسمٍ بطيء.
الذعر انفجر داخله دفعة واحدة.
هذا… لم يكن ضمن الخطة.
هو تدرب على السكون، لا على فقدان السيطرة.
دارت لما حوله ببطء، كما يدور التاجر حول سلعة ثمينة.
نظرتها كانت فاحصة، بلا أي أثر للقلق.
قالت بهدوءٍ بارد:
«أشهر من
التحضير.
قطرة في عصير الصباح،
وأخرى في شاي المساء.
شيئًا فشيئًا، حتى بدأ جسدك ينهار».
ثم انحنت قليلًا، ولمس كعبها كتفه كمن يزيح غبارًا غير مرئي.
«والليلة… نُنهي الأمر».
ارتجف داخله.
تبعثرت أفكاره، وتشقق وعيه كزجاجٍ تحت الضغط.
ثم… انفتح باب القاعة.
سبق الدخول عبير منظفٍ لاذع ممزوج برائحة الخزامى.
دخلت نورة السالمي، عاملة التنظيف، تدفع عربة الأدوات وهي تهمهم بلحنٍ خافت، قبل أن تتجمد في مكانها حين رأت راشد ممددًا على الأرض.
«سيدي راشد!»
صرخت وركضت نحوه، جثت، وضعت إصبعين على عنقه.
«نبضه ضعيف! يحتاج إلى إسعاف!»
نقرت لما بلسانها بازدراء.
«لا تلمسيه. ستوسخين بدلته».
تجاهلتها نورة.
مدت يدها تبحث عن هاتف راشد.
لكن لما كانت أسرع.
خطفته من يدها، وألقته في المدفأة المشتعلة.
تحطم الهاتف وسط شررٍ متطاير.
رفعت نورة رأسها، وعيناها تشتعلان غضبًا:
«أنتِ من فعلتِ هذا!»
ضحكت لما، ضحكة قصيرة بلا خجل.
أخرجت قارورة زرقاء داكنة من صدر فستانها، ودستها بسرعة في جيب مئزر نورة، ثم خدشت ذراعها بأظافرها وتراجعت صارخة:
«لقد
هاجمتني!
هي من سممته!
استدعوا الأمن فورًا!»
وفي ثوانٍ، انقلب المشهد.

تم نسخ الرابط