قصة وهما بيغسلوها جسمها كله بقي ينزل نمل

لمحة نيوز

أنا أصلًا مش من الناس اللي بتحب تحكي..ولا أفتح سيرة حاجات زي دي..بس اللي حصل ده ما راحش من بالي خالص وكل فترة لازم أفتكرها وافتكر منظر النمل وهو طالع من بطنها زي النافورة.
أنا كنت بغسّلها عادي جدًا..واحدة زي أي واحدة دخلت قبلها..لا صريخ..ولا ريحة غريبة..ولا حاجة تشد..شغل وخلاص.
وأنا بحط إيدي على بطنها..حسّيت بحاجة خفيفة..نملة..قلت عادي..الأرض مليانة..مسحتها بإيدي وكملت تسغيلها.
بعد ثواني..رجّعت إيدي تاني..لقيت نملة تانية..هنا وقفت شوية..مش وقفة خوف..وقفة استغراب..قلت يمكن وقعت من هدومي..يمكن من الترابيزة.
قربت..بصّيت كويس..لقيت النمل طالع من جلدها نفسه..مش من جرح..مش من فتحة..من الجلد كده..طلعوا كام نملة ورا بعض.
وقتها قلبي دق..مش دقّة قوية..بس دقّة ملهاش سبب..الإحساس اللي يخليك تقول..في حاجة مش مظبوطة.
رشّيت ميّه..النمل اختفى..قلت الحمد لله..يمكن أنا بتخيل اللي بشوفه قصادي..يمكن الموضوع أبسط من كده.
كمّلت شغلي.
بعد شوية..وأنا معدّية إيدي تاني..لقيته رجع..أكتر..مش كتير قوي.

.بس واضح..طالع بنفس الهدوء..واحدة واحدة.
فضلت واقفة باصة..دقيقة..يمكن دقيقتين..مش قادرة أتحرك..وبعدين قلت لنفسي..مالك؟ خلّصي شغلك.
وأنا شغالة..بدأت أفتكر كلام سمعته قبل كده عن الست دي..شكاوي..ناس كانت بتيجي تحكي..فلوس راحت..تعب ضاع..ودايمًا الجملة واحدة..مش عارفين نعمل حاجة
أنا ما بحبش أحكم..والله ما بحب..كل واحد له ربنا..بس الكلام ده كله دخل دماغي غصب عني.
النمل ما كانش في كل جسمها..لا..من البطن وبس..وده اللي خلّاني متلخبطة أكتر.
رشّيت ميّه تاني..هدي..رجع..نفس الشكل..نفس الهدوء..لا صوت..لا حركة تخض..بس كان موجود وبيقول أحنا مش مجرد نمل احنا علامة.
خلصت الغُسل في الآخر..لفّيناها..مفيش نملة باينة..كأن كل حاجة رجعت طبيعية..بس الإحساس ما رجعش..فضل.
الإحساس إن في حاجة اتشافَت ومش هتتنسي.
الموضوع ما وقفش عند النمل..من ساعتها وأنا كل ما أغسّل حد..عيني بتيجي لوحدها..مش بدوّر..ومش بفتّش..بس العين بتسبق.
يمكن خوف..يمكن حرص زيادة..يمكن حاجة جوايا اتغيّرت.
هي..كانت معروفة..مش قريبتي ولا
صاحبتي..بس اسمها كان بيتقال..ست شاطرة..فاهمة..شغلها ماشي..ودايمًا شكلها تمام.
بس كان دايمًا في ناس تقول..دي بتاكل حقوق الناس.
افتكرت قبل اليوم ده بكام شهر..ست كبيرة جتلي..قعدت تعيط..قالتلي راحت لها..طلبت فلوسها..ردّت عليها بكلمة واحدة..“استني”.
استنت سنين..والفلوس راحت.
سمعت وسكت..ما علّقتش..قلت يمكن في تفاصيل مش معروفة.
بس وأنا واقفة هناك..والنمل طالع قدامي..الكلام ده كله رجع مرة واحدة.
مش ربط..بس تذكير.
بعد ما خلصنا الدفن..قابلت واحدة من قرايبها..سألتني..كانت تعبانة؟.
قلت..“ربنا يرحمها”..وسكت..ما قدرتش أزود كلمة.
من ساعتها..كل ما أسمع حد يقول..“كله بالحلال”..بفتكر النمل ده.
مش شكله..إحساسه.
أنا اتضايقت..مش منها..من الفكرة..فكرة إن في فلوس تفضل معلّقة..لا رجعت لأصحابها..ولا ارتاحت.
كأنها قاعدة جوه صاحبها..تقيلة..وساكتة..ومستنية.
بعدها بكام يوم..واحدة تانية جتلي..كانت شريكة شغل معاها زمان..قعدت تحكي..تعب..شغل..سنين..وفي الآخر خرجت ولا حاجة.
سمعت وسكت..ما قولتش اللي شوفته..مش
دوري أحكي.
بس كل مرة حد يحكي..النمل ييجي في بالي.
مش كحشرة..ولكن كحاية وسر.
مرة قلت يمكن أنا اللي مكبّرة الموضوع..يمكن طبيعي..يمكن حصل قبل كده وأنا ما خدتش بالي.
بس مهما حاولت أهوّن..المشهد ما كانش بيروح.
من يومها وأنا بدعي أكتر بعد كل غُسل..وبدعي لنفسي قبل أي حد..الواحد ساعات يشوف حاجات تخليه يعيد حساباته..حتى وهو فاكر نفسه ماشي صح.
قعدت ساكتة كتير..وكنت دايمًا أقول..مالهاش لازمة الحكاية..بس مع الوقت حسّيت إن اللي شوفته ده ما ينفعش يفضل جوّايا لوحده..مش علشان أحكي حكاية..ولا علشان أهوّل..بس علشان الواحد لما يسمع..يفكّر ويتعظ 
أنا مش بحكم على حد..ولا بقول إن اللي حصل ده تفسير لحاجة..كل واحد وربنا العالم باللي جوا قلبه..بس في حاجات لما تتشاف..بتخلّي الواحد يقف مع نفسه شوية..يسأل نفسه..أنا اللي بعمله ده ذنب؟ أنا أذيت حد.. ليا حق عند حد.
علشان كده أنا بتكلم دلوقتي..مش أكتر.
يمكن اللي يسمع ما ياخدش باله.
ويمكن يسمع ويفتكر حاجة كان مأجّلها.
أنا ما كنتش عايزة غير كده.
إن الحكاية
تعدّي على اللي يسمع..وتسيب علامة خفيفة.

تم نسخ الرابط