قصة ابن البستاني أعاد صوت ابنة المليونير… لكن ما كُشف بعدها داخل القصر كان أخطر من الموت نفسه!

لمحة نيوز

لم يكن أول ما سمع في الجناح صوت الطبيب بل طنين الأجهزة.
طنين رتيب بارد يملأ الفراغ كأنه يحرس نهاية لا يريد أحد الاعتراف بها.
وقف فؤاد الكيلاني أمام السرير لا يتحرك.
رجل بنى إمبراطورية من الصفر تعلم أن لا يقف عاجزا أبدا كان الآن يحدق في وجه طفلته ليان ذات الأعوام الثمانية وكأنها فكرة بعيدة لا يستطيع لمسها.
اقترب الطبيب من جهاز التنفس عدل أحد المؤشرات ثم استدار ببطء. لم يكن في عينيه تردد فقط تلك الشفقة المدروسة التي يتعلمها الأطباء مع السنين.
قال بصوت منخفض
أنا آسف يا أستاذ فؤاد الحالة سجلت موتا دماغيا. كل المحاولات انتهت.
في الجناح الفاخر حيث اعتاد الصمت أن يكون اختيارا أصبح الصمت الآن ثقيلا قسريا.
شاشة مراقبة القلب إلى جوار السرير لم تعرض سوى خط مستقيم أخضر قاطع لا يعرف الرحمة.
شد فؤاد يد ابنته الصغيرة. كانت باردة خفيفة كأنها لا تنتمي للجسد أمامه.
حاول أن يستحضر صوتها ضحكتها طريقتها وهي تناديه بابا حين

تخاف فلم يستطع.
وفي زاوية الغرفة قرب النافذة كان هناك من يراقب.
صبي نحيل شعره داكن وعيناه أوسع من سنه. اسمه آدم ابن البستاني الذي يعمل في قصر العائلة.
لم تكن ليان بالنسبة له ابنة رجل ثري بل الطفلة الوحيدة التي شاركته اللعب والسر والسكوت.
قطع الصمت صوت رجل
أنهوا الأمر.
كان عمها أنيقا متماسكا أكثر مما ينبغي سبق عقله لحظة الفقد.
قال ببرود
افصلوا الأجهزة. لا معنى للإطالة.
هز الطبيب رأسه بأسف ومد يده نحو المفتاح.
وقبل أن تلامس أصابعه الجهاز خرج صوت صغير حاد اخترق الهواء
لا استنوا.
التفت الجميع دفعة واحدة.
همست امرأة بحدة
من سمح لهذا الصبي بالدخول
تقدم أحد الحراس
يا ولد اخرج فورا. هذا ليس مكانك.
لكن آدم لم يتحرك.
لم يكن ينظر إلى ليان بل إلى الشاشة.
قال وصوته يرتجف لكنه واضح
الخط اتحرك.
تنفس الطبيب بعمق وقال بنبرة من أنهكته التجربة
هذا تشويش كهربائي. يحدث كثيرا. من فضلك غادر.
هز آدم رأسه بعناد
مش تشويش. شفته قفزة
صغيرة. وبعدها ثانية.
انفجرت عمة ليان
كفاية! كفاية عبث! لا تزرعوا أملا كاذبا! الطفلة ماتت!
رفع فؤاد رأسه ببطء.
كانت عيناه ممتلئتين بشيء بين الرجاء والانكسار. أراد أن يصدق الصبي لكنه خاف من السقوط مرة أخرى.
صرخ آدم فجأة وبكى
أنا مش بكدب! وعدتني! قالت هتعلمني السباحة الصيف ده!
اندفع نحو السرير متجاهلا الحارس.
ليان أنا آدم. ما تسيبينيش. قلنا الأصدقاء ما بيستسلموش.
وفي اللحظة التي عادت فيها يد الطبيب نحو المفتاح
صدر صوت.
صافرة.
واحدة فقط.
ضعيفة.
لكنها حقيقية.
تجمد كل شيء.
حدق الطبيب في الشاشة.
حبست العمة أنفاسها.
أما فؤاد فشعر بشيء يشبه الصدمة يضرب صدره.
صافرة ثانية.
ثم ثالثة.
الخط الأخضر الذي كان إعلان نهاية بدأ يرتعش. ارتفاعات صغيرة مترددة لكنها موجودة.
همس الطبيب
هذا غير ممكن.
سحب يده اندفع نحو السرير وضع السماعة على صدر ليان.
مرت ثوان ثقيلة ثم رفع رأسه بعينين متسعتين
فيه نبض ضعيف غير منتظم لكنه نبض! ممرضة!
الأتروبين فورا!
تحولت الغرفة إلى فوضى حياة.
سقط فؤاد على ركبتيه وانفجر بكاءه بكاء رجل ظن أن كل شيء انتهى ثم عاد فجأة.
نظر إلى آدم.
لم يعد يرى ابن بستاني.
رأى شيئا أقرب إلى معجزة.
أما العمة فكان وجهها يتصلب.
مع كل صافرة جديدة كانت ترى ما كانت تظنه حقا لها يتلاشى.
أمسك آدم يد ليان وهمس
قلت لك ما تستسلميش. لسه المسبح مستنينا.
بعد ساعة كاملة استقرت المؤشرات.
لم تستيقظ ليان لكنها لم تعد ميتة.
كانت تقاتل.
اقترب الطبيب لاحقا من فؤاد وقال
في ثلاثين سنة عمل لم أر هذا. طبيا ما حدث لا تفسير واضح له.
ثم نظر إلى الصبي النائم على الكرسي ما زال ممسكا بيدها
وأظن أن صوته أعادها.
اقترب فؤاد وضع معطفه على كتفي آدم وأقسم في صمت أنه لن يترك هذا الطفل وحده أبدا.
ومع امتداد الليل وبينما كان السكون يعود ببطء
انتفض آدم فجأة وهمس
بابا فؤاد بص.
لم تكن عودة ليان إلى الحياة لحظة واحدة بل سلسلة اختبارات قاسية كأن الجسد والعقل كانا
يطلبان برهانا في كل مرة قبل أن يمنحا خطوة جديدة.
بعد نطقها اسم آدم دخلت في إنهاك
تم نسخ الرابط