مليونير تظاهر بالاغماء ليختبر خطيبته ...لكن الخادمة تكشف سرا مرعبا
اللعبة التي خرجت عن السيطرة
هل سبق لك أن تظاهرت بأنك على حافة الموت فقط لتتأكد ممن يحبك فعلا
كان ناثان كراوفورد يعتقد أن الحب الحقيقي لا يظهر إلا تحت الضغط.
وأن البشر مهما لبسوا من أقنعة ينكشفون حين يظنون أن اللعبة انتهت.
في تلك الليلة العاصفة في نيو أورلينز كان كل شيء معدا بعناية مبالغ فيها.
الشموع موزعة بذكاء تعكس ضوءها على الرخام الأبيض كأنها مسرح.
الموسيقى الكلاسيكية تنساب منخفضة والنبيذ المعتق يتنفس داخل الكؤوس البلورية.
وغدا
غدا كان زفافه.
ناثان كراوفورد المليونير المعروف ببروده وحدته في الصفقات قرر أخيرا أن يختبر الشيء الوحيد الذي لم يستطع المال ضمانه
ولاء خطيبته.
كانت ڤيكتوريا هولاند تقف أمامه بفستان أسود أنيق وكعب أحمر لامع وابتسامة مصقولة كما لو خرجت لتوها من غلاف مجلة.
امرأة يعرف الجميع أنها لا تخسر.
رفع ناثان كأسه تبادل معها نظرة طويلة ثم تحرك بخطوات محسوبة نحو الخزانة الزجاجية.
الاصطدام كان متقنا.
مدروسا.
كما تدرب.
تحطم الزجاج فوق الرخام وتحول الصوت إلى انفجار صغير.
سقط ناثان أرضا بعنف جسده التوى عيناه
كان قد تدرب على ذلك.
حبس النفس.
شل العضلات.
السكون التام.
من زاوية عينه رأى الكعب الأحمر يقترب.
توقف الحذاء على بعد سنتيمترات من وجهه.
انتظر الصرخة.
الهلع.
الركض نحوه.
لكن ما سمعه كان أسوأ.
أخيرا تمتمت ڤيكتوريا.
صوتها لم يهتز.
لم يرتعش.
كان باردا كأنه إعلان نهاية موسم.
العرض السخيف ده انتهى قالت وهي ترفع كأس النبيذ بهدوء جراحي وترتشف رشفة بطيئة.
في تلك اللحظة شعر ناثان بشيء لم يكن في الخطة.
طعم حارق صعد في حلقه.
لسانه بدأ يثقل.
أطرافه لم تعد تستجيب.
حاول أن ينهض.
أن يضحك.
أن يكسر التمثيل.
لكن جسده خانه.
إيه همس داخليا بينما قلبه بدأ يدق بعنف غير منتظم.
دارت ڤيكتوريا حوله ببطء كما لو كانت تتأمل قطعة فنية ستشتريها.
ثم انحنت قليلا وجهها قريب من وجهه وعيناها تلمعان بمتعة خبيثة.
جرعات صغيرة قالت بهدوء مخيف.
في عصايرك.
في قهوتك الصباحية.
دايما أقل من اللي يبان في التحاليل.
توقفت وابتسمت.
الليلة بس زودتها شوية.
الرعد دوى في الخارج لكن ناثان لم يسمع سوى كلماتها.
الزفاف كان بكرة تابعت.
بس أرملة
مدت قدمها وضغطت بالكعب على صدره.
ضغط خفيف متعمد.
كأنها تختبر صلابة شيء قبل كسره.
الأكسجين انقطع.
والرعب انفجر في صدره.
كان يريد أن يصرخ.
أن يعترف بالخطة.
أن يتوسل.
لكنه لم يستطع تحريك شفة واحدة.
وفي اللحظة التي بدأ فيها الظلام يزحف على أطراف رؤيته صر باب الخدمة.
صوت حاد.
غير متوقع.
كأنه شق في المشهد المثالي.
انتشرت رائحة منظف وخزامى في القاعة اصطدمت برائحة النبيذ والدم.
دخلت ماريا غونزاليس عاملة التنظيف وهي تهمهم بلحن قديم دلوها في يدها وكتفاها محنيتان من تعب السنين.
رفعت رأسها
وتجمدت.
الدلو سقط.
المياه انسابت على الرخام.
سيدي كراوفورد! صاحت وركضت نحوه.
ركعت بجانبه وضعت أصابعها على عنقه.
نبض ضعيف بالكاد موجود.
قلبها خبط بعنف.
أخرجت هاتفها بسرعة.
إنت بتعملي إيه! صرخت ڤيكتوريا لأول مرة يظهر الغضب في صوتها.
بتصل بالإسعاف! ردت ماريا ويدها ترتجف لكنها لم تتوقف.
اندفعت ڤيكتوريا خطفت الهاتف وصفعته بقوة.
طار الجهاز واصطدم بالمدفأة وتحطم كعظم هش.
ابعدي قالت ببرود قاتل.
إنت
رفعت ماريا عينيها ببطء.
لم يكن في نظرتها ذعر بل وعي.
هل هل سممتيه همست.
ساد صمت ثقيل.
ثم انفجرت ڤيكتوريا ضاحكة.
ضحكة عالية حادة ارتدت على الجدران كزجاج يتكسر.
ذكية قالت.
أذكى مما توقعت من خادمة.
لكن ماريا لم تتراجع.
نظرت إلى ناثان ثم إلى ڤيكتوريا وتذكرت أشياء كانت تبدو بلا معنى
الأكواب التي يطلب منها غسلها مرتين.
القهوة التي لا يسمح لها بلمسها.
التحذيرات الغامضة.
ابتلعت ريقها.
ثم قالت بصوت منخفض ثابت بشكل مرعب
إنت فاكرة إنك أول واحدة تستخدم السم ده
توقفت الضحكة فجأة.
إيه!
رفعت ماريا رأسها وعيناها لم تعودا عيني خادمة خائفة.
أنا شفت السم ده قبل كده قالت.
وشفته يقتل ناس أغنى وأقوى منه.
وفي تلك اللحظة لم تعد الليلة اختبار حب.
تحولت إلى محاكمة غير معلنة.
وكان أحدهم لن يخرج حيا.
توقفت ضحكة ڤيكتوريا في الهواء كأن أحدهم قطع عنها النفس.
لم تتحرك.
لم تبتسم.
فقط ثبتت عيناها على ماريا غونزاليس تلك المرأة التي كانت حتى دقائق مضت مجرد ظل يمسح الأرض.
بتقولي إيه قالت ڤيكتوريا ببطء ونبرتها انخفضت درجة خطيرة.
ماريا
قامت من على الأرض مسحت يدها في مريلتها وبصت لناثان الممدد كجثة لم تحسم بعد.
السم ده قالت بهدوء قاس