وصلَ مليونيرٌ إلى قصر مزرعته أبكر من المعتاد… فكاد يُغمى عليه مما رأى

لمحة نيوز

لم يكن ألفارو سيرانو معتادا أن يصل مبكرا إلى لوس أوليفوس مزرعته الواقعة في ضواحي سان ميغيل دي أييندي. غير أنه في ذلك اليوم وقبل الموعد المعتاد بساعتين قاد سيارته المرسيدس المصفحة وقلبه مشدود. اتهموها بأنها خادمة انتهازية لكن ما قالته في المحكمة قلب القاعة رأسا على عقب بالغضب.
كانت نبرة خطيبته كارلا دي لا فيغا ما تزال ترن في مكبر الصوت باكية ومسرحية
عليك أن تطردها اليوم ألفارو. تلك الفتاة لوسيا مهملة قذرة والأسوأ أنها تسيء نفسيا إلى هوغو وماتيو حين تغيب. الطفلان يرتعبان منها.
ارتعبان.
أشعلت الكلمة نارا في صدره.
كان هوغو وماتيو توأميه في الثالثة من العمر غارقين منذ أشهر في صمت غريب منذ وفاة والدتهما ماريانا سيرانو في حادث مأساوي. لم ينجح أفضل الأخصائيين النفسيين ولا المعالجين ولا المربيات في انتزاع ضحكة واحدة منهما. لا شيء.
قبل ألفارو دخول كارلا إلى حياته ليملأ الفراغ ويستعيد شيئا من الطبيعي ولتتولى امرأة من طبقة راقية إدارة البيت بينما كان هو يغرق في الاجتماعات والأرقام والشعور بالذنب لأنه لم يحم زوجته.
والآن بحسب كارلا صارت الموظفة الجديدة خطرا.
لهذا وصل وهو يحمل قرارا واحدا لا تراجع فيه فصل لوسيا فرنانديز فور أن تطأ قدماه أرض المزرعة.
لكن ما إن ترجل من السيارة حتى تغير كل شيء.
ترك هوغو وماتيو ألعابهما واندفعا عبر العشب بسرعة يائسة لم يرها فيهما من قبل. شعر ألفارو بأن قلبه توقف.
لثانية واحدة ظن أنهما سيتأذيان سيصطدمان بالنافورة سيسقطان أرضا.
رفع صوته ليصرخ لكن حلقه انغلق.
لأن ما كان يحدث لم يكن حادثا.
كان معجزة.
التوأمان اللذان قالت كارلا إنهما يختبئان من لوسيا

اندفعا بقوة صادقة إلى حضن الفتاة. لم تبال لوسيا باتساخ زيها الأزرق فهوت على ركبتيها وفتحت ذراعيها كملجأ آمن.
صرخ ماتيو وهو يدفن وجهه في كتفها
لولو!
وحاول هوغو انتزاع أحد قفازيها المطاطيين الأصفرين وهو يضحك
لولو انظري!
وعندها سمع ألفارو صوتا ظن أنه فقده إلى الأبد.
ضحكة طفولية صافية حية.
كسرت الضحكة الصمت المهيب في لوس أوليفوس كأن نافذة فتحت في بيت ظل مغلقا أعواما.
قبض ألفارو على حقيبته الجلدية حتى ابيضت مفاصله. كان عقله يصرخ كارلا كذبت. لكن قلبه لم يرد التصديق.
لم تكن لوسيا تعلم أنه يراقبها من المدخل على بعد عشرين مترا خلف عمود تغطيه اللبلاب. كانت في عالمها عالم الطفلين.
بدأ ألفارو يلاحظ تفاصيل تجاهلها طويلا وقد أعماه الحداد كيف تمسح وجهيهما بظهر يدها النظيفة لا بالقفاز وكيف تخاطبهما بصوت دافئ حقيقي بلا تكلف من يسعى للإرضاء.
قالت لماتيو حين قدم لها زهرة برية
يا حبيبي هذه زهرة جميلة. لنضعها في الماء كي لا تعطش.
يا حبيبي.
لم تناد كارلا الطفلين بذلك قط. كانت تقول الطفلان أو ابناك أو حين تغضب هذا العبء.
تذكر ألفارو عشاء الأسبوع الماضي. سكب ماتيو العصير على فستان كارلا الحريري فأطلقت صرخة حادة. انكمش التوأمان مرتجفين تحت الطاولة. برر ألفارو الأمر يومها توتر ما قبل الزواج.
كم كان أعمى.
نهضت لوسيا فتعلق الطفلان بساقيها ضاحكين محولين المشهد إلى لعبة. انتظر ألفارو علامة ضيق اعتادها من مربيات سابقات لكن لوسيا ضحكت فقط.
قالت وهي تمشي كوحش طريف
انتبهوا! أنا عملاق ثقيل القدمين!
تعالت صرخات الضحك وهما يطاردانها حول النافورة.
انعقد حلق ألفارو. تلك الطاقة كانت روح البيت حين كانت
ماريانا حية. بعد الجنازة تحول لوس أوليفوس إلى ضريح من الصمت والقواعد الصارمة كثير منها فرضته كارلا بذريعة الانضباط لتجاوز الصدمة.
وفجأة تعثر هوغو وسقط على وجهه في العشب.
قفز قلب ألفارو. هم بالخروج من مخبئه ثم توقف.
كانت لوسيا قد سبقته هادئة.
قالت وهي ترفعه ببساطة
هيا لنتفقد الركبتين.
نظر هوغو إليها بعينين دامعتين ينتظر توبيخا أو قسوة لفظية.
ابتسمت لوسيا وهي تنفض التراب عن سرواله الصغير
لا شيء. أنت مطاطي يا هوغو. بطل مطاطي.
رمش هوغو انكمش الألم وعادت الضحكة.
ابتلع ألفارو ريقه. هذا لا يدرس في الدورات. هذه روح.
نظر إلى ساعته. الرابعة والنصف عصرا. بحسب الجداول التي كانت كارلا ترسلها يجب أن يكون الطفلان نائمين قيلولة إجبارية وأن تكون لوسيا تنظف الفضيات في القبو.
كذب.
من زاويته كان البيت متقن الترتيب وكان الطفلان يعيشان.
حينها لاحظ ألفارو أمرا مقلقا. كانت لوسيا بين الحين والآخر تنظر نحو شرفة الغرفة الرئيسية بخوف عابر كأنها تخشى أن يكشف سر سعادتها مع التوأمين.
ممن كانت تخاف
قطع رنين الكعب العالي على الرخام ذلك السحر.
توتر ألفارو. كان يعرف تلك الخطوات.
انفتح الباب الرئيسي بعنف.
صرخت كارلا بصوت حاد مسموم
لوسيا!
خرجت إلى الشرفة بثوب كريمي متقن وشعر مثالي لكن وجهها كان مشوها بالغضب.
قلت لك إنني أريدهم في الداخل! انظري إليهم ملطخين بالتراب! أنت عديمة الفائدة! لو رآك ألفارو لطردك الآن!
تجمد التوأمان فورا. انكمشت الأكتاف انخفضت الرؤوس واختبأ هوغو خلف ساقي لوسيا.
وضعت لوسيا يدا واقية على رأس الطفل واعتدلت واقفة.
قالت بصوت مرتجف لكنه ثابت
آنسة كارلا إنهما بحاجة إلى الشمس.
صرخت كارلا
لا
تجيبيني! أنت مجرد خادمة! أنا أقول إن هذين الصغيرين يصعدان إلى غرفتهما الآن كي أنعم بالهدوء!
غلى الدم في عروق ألفارو. ارتكبت كارلا خطأ حياتها.
أظهرت وجهها الحقيقي وهي تظن نفسها وحدها.
خرج ألفارو من الظل.
ارتطم حذاؤه بالحجر بصوت جاف سلطوي.
استدارت كارلا وشحب وجهها كالشمع.
قال ألفارو بهدوء قاتل
خذي الطفلين إلى الداخل يا لوسيا. اغسلي أيديهما وقدمي لهما ما يشتهيان.
رمشت لوسيا مرتبكة تخشى الطرد
نعم سيدي.
ثم التفت ألفارو إلى كارلا. كان نظره بئرين مظلمين.
قال
حضري لهما حماما. لن يغادر أحد هذا البيت اليوم إلا من لا يحسن التصرف.
ثقل الهواء.
أخذت لوسيا التوأمين دون أن تجرؤ على الالتفات. أما كارلا فحاولت الابتسام ولمس ذراع ألفارو.
تراجع كما لو أن اللمسة تحرقه.
قال كلمة واحدة تحولت حكما
إلى الداخل.
في المكتب أدت كارلا مسرحيتها نشيج بلا دموع اتهامات قصة الخادمة المتلاعبة. تركها ألفارو تتكلم دون مقاطعة.
ثم فتح درجا وأخرج صورة أخفاها عامين ماريانا مع التوأمين حديثي الولادة تضحك.
قال ببرود
منذ عامين لم أسمع ضحكة طفلي يا كارلا. اليوم سمعتها. ومعك لم أسمعها أبدا.
انتفضت
أتحملني الذنب أفعل ما أستطيع! لست أمهما!
أجاب
أعلم. لكنني رأيت اليوم خوفا حين خرجا. اختبآ منك.
حاولت الصراخ فقاطعها
كفى. لدي عينان.
ثم نطق قراره
ستكون لوسيا المعلمة الأساسية. يضاعف راتبها ثلاثة أضعاف. لها الصلاحية الكاملة في الروتين والغذاء والأنشطة. وأنت لن تكوني وحدك مع طفلي مجددا. أبدا.
اختنقت كارلا
تعاملني كمجرمة!
قال
تصرفي كزوجة إذا. خطأ واحد آخر ولن يكون هناك زفاف.
ابتلعت حقدها وتظاهرت بالخضوع وخرجت. في الممر
تحولت عيناها إلى سكاكين. همست نحو حقيبة لوسيا المتواضعة
استمتعي بانتصارك أيتها الخادمة. غدا ستتمنين
تم نسخ الرابط