أنا عمري ما قلت لجوزي إني ورثت خمسين مليون دولار… والصدمة كانت بعدها

لمحة نيوز

أنا عمري ما حكيت لجوزي إني ورثت خمسين مليون دولار. بالنسباله كنت بس «مراته القاعدة في البيت من غير شغل». سابني وأنا داخلة أعمل عملية الزايدة، وقال لي بابتسامة باردة:
«سفرية شغل سريعة وهارجع».
رجع…
بس ماكانش لوحده.
تاني يوم، باب أوضة المستشفى اتفتح، ودخل ناصر.
ومعه هي.
واقف قدامي، وهو بيضحك ضحكة مستفزة، وزق شنطتي برجله كأنها كيس زبالة:
«هي هتدفع نص الإيجار.
إنتِ بقى؟ ولا جنيه.
كفاية عيشة على حسابي لحد كده… اطلعي برّه».
مدّيت إيدي، من غير ما أرفع صوتي، واديته ورقة واحدة بس.
سكتوا.
اتجمدوا في مكانهم.
ناصر تمتم وهو مش مصدق:
«ده… ده مستحيل!»
باب الأوضة اتفتح تاني.
كنت فاكرة دكتور داخل، بس لأ…
كان ناصر نفسه راجع بخطوتين، كأنه افتكر حاجة.
لابس بدلة جديدة تقيلة، باين عليها الفلوس، بس ملامحه مشدودة وعصبي.
ومش لوحده.
لمى… مساعدته اللي عندها 24 سنة، كانت ماسكة في دراعه، ولفّة حوالين رقبتها طرحة حرير قديمة…
طرحتـي أنا.
اللي كنت بسيبها على الكرسي في أوضتنا.
قال وهو بيقذف شنطتي القديمة المقطوعة على الأرض:
«أخيرًا!
إنتِ عندك فكرة اللي حصل ده كان مقرف قد إيه؟
اضطريت أقطع رحلة دبي وأرجع».
صوت الشنطة وهي بتخبط في الأرض كان كأنه إعلان رسمي…
إن جواز سبع سنين اتدفن.
سندت ضهري على المخدات.
وجع العملية مولّع في بطني،
بس اللي كان مولّع أكتر… القرف اللي في قلبي.


قلت بهدوء تام:
«أهلًا يا ناصر…
ومين الآنسة؟»
شد كتافه وقال ببرود:
«لمى، شريكتي في الشغل.
وإحنا هنا علشان ننهي الموضوع».
لمى ابتسمت ابتسامة سمّ، وقعدت تلف في الطرحة بإيدها:
«هاي يا سارة…
ناصر حكالي عنك كتير،
خصوصًا عن مهارتك في التوفير».
ناصر شبك دراعاته ونفخ صدره:
«أنا خلصت منك.
زهقت من واحدة عايشة بتريننج، بتعد الفكة، وأنا بفتح شركات.
لمى عندها طموح. شريكة حقيقية.
هتعيش هنا من بكرة، وهتدفع نص الإيجار…
وده أكتر بمراحل من اللي إنتِ عمرك ما دفعتيه».
ابتسمت ابتسامة صغيرة، هادية:
«إنت بترميني من جوازي علشان إيجار؟»
زعق:
«الموضوع موضوع قيمة!
إنتِ مالكيش أي قيمة!
واحدة عايشة على حساب غيرها!
أنا بحدّث حياتي…
دي المفاتيح، شوفي لك مكان بعد ما تطلعي من المستشفى».
وزق الشنطة نحية الباب،
وعنيه مليانة احتقار كأن السبع سنين ولا حاجة.
بهدوء تام،
طلعت ملف تقيل ومزخرف من جيب روب المستشفى…
الملف اللي المحامي كان باعتُهولي من ساعات.
قلت:
«ناصر،
إنت عندك حق في نقطة واحدة.
البيت ده فعلًا محتاج حد يعرف يدفع…
وشركتك كمان محتاجة مدير جديد…
واحد فاهم هو بيعمل إيه».
مدّيتله الملف.
خطفه من إيدي وهو بيضحك:
«إيه ده؟
ورق طلاق؟
أمضي عليه دلوقتي!»
بس أول ما فتح الصفحة الأولى…
الضحكة اختفت.
لون وشه سحب في ثانية.
ركبه خذلته.
وإيده اللي ماسكة الملف ابتدت ترتعش…
كأنه فجأة
فهم إن اللي قدامه
ماكانتـش عمرها الزوجة الغلبانة
ولا كانت عمرها
عايشة على حسابه.
ناصر كان واقف قدّامي، ماسك الملف بإيدين متلجلجة، عينه بتجري على السطور بسرعة، وكأنه مستني يلاقي سطر يقول إن كل ده هزار تقيل.
بس الورق ماكانش بيهزر.
لمى قربت منه، حاولت تبص في الملف:
«فيه إيه؟ مالك؟»
هو ما ردش.
بلع ريقه بالعافية، وفتح الصفحة التانية… والتالتة.
أنا سبتهم يتفرجوا.
ما استعجلتش.
الوجع في بطني كان لسه موجود، بس الإحساس اللي جوا صدري كان مختلف… بارد، ثابت، كأني أخيرًا واقفة على أرض صلبة.
ناصر رفع عينه ليّ:
«إمضاءك… ده إمضاءك؟»
هزّيت راسي:
«آه.
وإمضاء والدي قبله…
والتاريخ من سبع سنين».
لمى اتكلمت بتوتر:
«ناصر، هو فيه إيه؟ قول!»
لفّ لها بعصبية:
«اسكتي شوية!»
بص ليّ تاني:
«إنتِ…
إنتِ شريكة أساسية في الشركة؟»
ابتسمت، بس المرة دي من غير أي دفء:
«كنت.
قبل ما تبيع حصتك من غير ما تقرا البند رقم 17».
وشه اتشد:
«بند إيه؟»
ميلت راسي على الجنب:
«البند اللي بيقول إن أي شريك يتخلّى عن الإدارة التنفيذية بسبب الزواج أو السفر،
الطرف التاني من حقه يشتري الحصة كاملة…
بسعر رمزي».
سكت.
الصمت نزل تقيل في الأوضة.
لمى فتحت بقها:
«يعني إيه الكلام ده؟»
رديت أنا:
«يعني شركتك…
مش شركتك».
ناصر فجأة زعق:
«كفاية!
إنتِ بتكذبي!
دي مؤامرة!»
مدّ الملف ناحيتي:
«أنا مش همضي على الكلام
ده!»
ضحكت ضحكة هادية:
«ما قلتلكش تمضي.
إنت وقّعت من سبع سنين، وإنت مستعجل على شهر العسل».
قرب مني خطوة، صوته واطي بس مكسور:
«إنتِ عملتي كل ده… وإنتِ سايبة نفسك قدّامي؟
لابسة تريننج؟
بتعدّي الفكة؟»
رديت بهدوء:
«علشان كنت باختار.
مش علشان مضطرة».
لمى مسكت دراعه:
«ناصر، قولي إن ده مش حقيقي!
أنا سبت شغلي علشانك!»
هو شاور لها من غير ما يبصلها:
«مش وقته يا لمى».
بص ليّ تاني، ونبرته اتحولت:
«طب…
لو الفلوس هي المشكلة، نحلها.
نرجّع كل حاجة زي الأول».
هزّيت راسي:
«مفيش أول.
فيه سبع سنين كنت فيها زوجة،
مش شريكة،
مش إنسانة».
سكت شوية، وبعدين قال:
«طب البيت؟
على الأقل البيت».
ابتسمت:
«البيت باسمي.
من أول يوم.
إنت بس عمرك ما سألت».
لمى اتفجرت:
«إنتِ لعبتي علينا!»
بصّتلها:
«لا.
إنتِ اللي دخلتي لعبة مش بتاعتك».
ناصر فجأة قعد على الكرسي، مسك راسه:
«إنتِ هتعملي فيّا كده؟»
قربت منه بصوت واطي:
«أنا ما عملتش حاجة.
إنت اللي اخترت».
دخل الدكتور في اللحظة دي:
«مدام سارة، لازم نرتاح شوية».
هزّيت راسي:
«حاضر».
بصّيت لناصر آخر مرة:
«ملف الطلاق هيوصلك…
بس مش علشان أخلّص منك.
علشان أخلّص نفسي».
لمى كانت واقفة تايهة، الطرحة لسه على رقبتها.
مدّيت إيدي، وخدتها منها بهدوء، وحطّيتها جنبي.
قلت:
«دي كانت آخر حاجة ليا هنا».
خرجوا.
الباب اتقفل.
وأنا فضلت لوحدي.
لأول مرة من
سنين…
الوحدة ما كانتش مخيفة.
غمضت عيني.
وجع العملية موجود،
بس قلبي كان أخيرًا ساكت.
وبرّه الأوضة…
ناصر كان واقف، ماسك ملف حياته،
وبيكتشف متأخر
إن الست اللي كان فاكرها ظل
كانت هي النور كله.

تم نسخ الرابط