رواية فرحة لم تكتمل (الفصل الاول الى الفصل الاخير ) بقلم رحمة ابراهيم

لمحة نيوز

بفكر إنه مختلف
حتي اخواتي مشي 
حتى أبويا مشي.
رمت كل الحاجات دي في كيس زبالة مسكته بإيديها المرتعشة
وهي بتهمس لنفسها
آخر لقطة في البارت مريم واقفة قدام المرايا عينيها مليانة سواد وبتضحك ضحكة واهية وهي بتقول
أنا خلاص مش هستنى حد يحبني
أنا كمان مش هحبني..........
..........يتابع 
البارت 5 
مريم خارجة من باب بيتها لابسة لبس بسيط مرتب شعرها ملموم ووشها هادي لكن عينيها فيها كسر باين. ركبت ميكروباص وسط الزحمة وقعدت ناحية الشباك بتبص على الشوارع كأنها أول مرة تشوفها.
الصوت الداخلي لمريم
هو ده الصح
ولا أنا بضحك على نفسي تاني
بس يمكن الكمان يعلم قلبي يسمع حاجة غير القسوة.
المشهد قدام كلية تربية موسيقية
مريم وقفت تبص على لافتة الكلية ابتسمت ابتسامة خفيفة حزينة وقالت لنفسها
مريم بهمس
لو هتعلم أعيش لازم أبدأ من هنا.
دخلت خلصت الورق وقدمت وسابوا لها ورقة فيها معاد الكشف والمقابلة.
موظفة بابتسامة باهتة
مقبوله تعالي الاسبوع الجاي عشان تبدي المحاضرات . نتقابل تاني بس وانتي متخرجه ان شاء اللله شرفتيني 
مريم بابتسامة شبه ميتة
شكرا 
المشهد باب كلية تربية موسيقية بعد ما خلصت التقديم
الجو كان دافي بس ساكت كأن الدنيا واقفة بتتفرج على كلية تربية موسيقية.
ووقفت شوية تبص حوالينها ناس بتضحك ناس بتصور هي بس اللي واقفة وسط كل ده مش حاسة بأي حاجة.
مريم خارجة من باب الكلية
فضلت تمشي ناحية الموقف تركب مواصلة ترجعها للبيت. وسط الزحمة 
ركبت جنب الشباك وفضلت تبص برا ساكتة بتعدي عينها على الناس والبيوت واللافتات وكل حاجة بتفكرها إنها ماشية في طريق جديد بس جواها كأنها لسه واقفة في نفس المكان.
صوت بنت من وراها بنبرة مدهوشة وحنونة
شيماء بصدمة بسيطة
مريم!
مريم لفت وهي مش متأكدة من الصوت لكن أول ما شافتها ابتسمت ابتسامة مش فاهمة هي فرحانة ولا مضايقة.
شيماءإنتي كنتي جارتي قبل ما تنقلي فاكرة
مريم وهي بتضحك بمرارة
فاكرة كل حاجة
بفرحه شيماء 
حضنوا بعض بسرعة وفيه دفء حقيقي ف اللحظة.
شيماء ! إزايك! مشوفتكيش من سنين
شيماء وهي بتقعد جنبها
أنا كويسة أنا مش مصدقة! دي صدفة غريبة! وإنتي إيه أخبارك
بخير لسه مقدمه في كليه تربيه موسيقي
برافو يا مريم دايما كنت بتحبي المزيكا. حتى صوتك وإنتي بتغني من البلكونة.
لسه بتغني
مريم لا
لحظة صمت بينهم بعدين مريم تكسر الصمت
مريم بتردد
أخبار يوسف أخوكي إيه
شيماء عينيها بتلمع بالدموع
يوسف
نظرت بعيد شوية صوتها اختنق بالحزن
حب بنت حبها بزيادة. وودته في الإدمان تعب اوي .
رجعت تبص لمريم
بس الحمد لله بيتعافى بقاله سنة في طريق الصح. بقى أهدى أنضج ويمكن أحسن من قبل.
مريم سكتت بس جواها حاجة اتحركت. يوسف اللي كان زمان طفل شقي بيعاكسها وبيجري! دلوقتي راجل شايل وجع زيها
الموصلة بتقف
شيماء وهي بتقوم
ده موقفنا تنزلي
مريم وهي بتهز راسها
آه يلا.
نزلوا سوا ومشيوا جنب بعض. الجو بقى مغيم بس في قلب مريم شعاع
بسيط نور.
شيماء وهي ماشية جنب مريم كانت كل شوية تبص فيها وتبتسم كأنها مش مصدقة إنها قابلتها تاني.
شيماء فجأة وهي بتوقف
مريم تعالي معايا البيت نسلم على ماما ويوسف كمان.
مريم بتردد وخجل
لأ مش حابة أضايقكم مش لازم يعني.
شيماء بإصرار دافي
بطلي الكلام ده. ماما هتفرح بيكي ويوسف هيحب يشوفك.
مريم بصت بعيد شوية قلبها دق فجأة لما سمعت اسمه بس في الآخر وافقت وهزت راسها.
وصلوا قدام العمارة نفس البلكونة نفس الريحة نفس السلم اللي كانت بتجري عليه وهي صغيرة بس قلبها دلوقتي تقيل.
الباب اتفتح صوت خافت من جوه
أم يوسف من جوه
شيماء مين معاك
شيماء وهي بتدخل
ماما! بصي مين لقيتها! دي مريم يا ماما! مريم بنت الأستاذ إبراهيم!
أم يوسف وهي بتخرج بسرعة من المطبخ عينيها بتلمع
ياااااه مريم! بسم الله ما شاء الله! كنتي فين يا بنتي!
حضنتها بحنية بس مريم كانت متوترة ومش عارفة ترد عينها بتزوغ في كل اتجاه بس مش قادرة تبص لقدام.
وفي اللحظة دي
صوت رجولي نازل من فوق السلم الداخلي
مين يا شيماء
مريم حست بجسمها اتجمد الصوت ده خشن لكن فيه دفء مش غريب.
نزل يوسف أطول جسمه أتقل دقنه خفيفة وعينيه فيها حزن قديم ومخمور بنضج ما يتوصفش لبس بيتي بسيط بس وقفته فيها رجولة.
شيماء وهي بتبتسم بمكر
دي مريم جارنا القديمة. فاكرها
يوسف وقف مكانه بص لمريم لحظة سكون طويلة مفيهاش ولا نفس.
يوسف بهدوء تقيل
فاكرها
مريم بصوت واطي
إزيك يا يوسف
يوسف بابتسامة شبه حزينة
كويس أحسن. وإنتي
مريم وهي بتزق جواها كل الوجع وترد ببسمة ضعيفة
بحاول أكون أحسن برضو.
يوسف ابتسم بس في عينه كانت فيه دمعة ماتوقعتش تشوفها
شيماء وهي بتكسر الصمت
يوسف مريم قدمت في كلية تربية موسيقية النهارده
يوسف لسه بتكتبي اغاني وبتلحني زي زمان 
مريم اه انت لسه بتغني صوتها لسه زي زمان.
يوسف وهو بيبصلها بنظرة مش مفهومة
أكيد لسه أحلى من زمان كمان.
الأم وهي بتحط إيديها على كتف مريم
يلا يا بنتي اتعشي معانا. متسيبينيش كده.
مريم سكتت لحظة وبعدين ابتسمت بخفة.
مريم بصوت هادي
ماشي
وهي قاعدة حست إنها داخلة على فصل جديد يمكن تلاقي فيه أخيرا لحن الحياة اللي ضاع منها.
خرجت مريم من بيت شيماء كانت ماشية في الشارع وهي مش حاسة برجليها قلبها لسه مضطرب لقاء يوسف فتح أبواب كانت مقفولة جواها من سنين. بس دلوقتي لازم تروح تقابل الدكتور هشام زي ما اتفقوا.
وصلت عند العيادة طلعت السلم بخطوات بطيئة وفي قلبها حاجة مخنوقة كأنها داخلة تقابل شخص فاهمها أكتر من نفسها.
السكرتيرة بابتسامة هادية
اتفضلي يا مريم الدكتور مستنيك.
دخلت لقت الدكتور هشام قاعد في مكانه المعتاد مكتبه مرتب ونظراته فيها دفء بس كمان تركيز حاد.
الدكتور هشام بابتسامة بسيطة
أهلا يا مريم عاملة إيه النهارده
سكتت قعدت قدامه وبصت له بعينين فيها حاجات كتير متكسرة.
مريم بصوت واطي
قابلت يوسف
الدكتور سكت لحظة وبعدها قال بهدوء
يوسف
مريم وهي بتحاول تتحكم في صوتها المرتعش
ابن جارتنا اللي
كنت بلعب معاه زمان
قابلته بالصدفة عند شيماء وبصلي كإني ما اتغيرتش
بس أنا اتغيرت يا دكتور اتغيرت أوي.
الدكتور هشام وهو بيكتب حاجة سريعة في نوتته
وحسيتي بإيه لما شفتيه
مريم بصت للأرض عضت شفايفها وبعدين قالت
حسيت إني لسه واقفة في نفس الحتة
لسه الطفلة اللي بتدور على حضن
لسه البنت اللي بتتمنى حد يصدق إنها تستحق تتحب
الدكتور هشام بنبرة حنونة وجادة
إنتي مش واقفة في نفس الحتة يا مريم
إنتي جيتي لحد هنا وده لوحده خطوة كبيرة.
مريم بنظرة فيها دموع مكبوتة
بس أنا تعبت
كل حد يدخل حياتي بيكسرني أكتر.
حتى اللي كنت فاكرة إني ممكن أحبهم بيطلعوا بيستغلوني.
أنا مش واثقة إني هعرف أعيش من غير خوف.
الدكتور بص لها بعمق وبعدين قال بصوت ثابت
الخوف مش دليل ضعف
الخوف دليل إنك لسه بتحاولي ولسه بتتمني
وده لوحده بداية التعافي.
سكتوا شوية كانت اللحظة فيها صمت أصدق من ألف كلمة.
الدكتور هشام وهو بيقفل النوتة
ممكن أطلب منك حاجة
متحكميش على نفسك بعين اللي كسروا قلبك
وشوفي نفسك بعين واحدة بس بعينك إنتي.
اللي نجت واللي لسه واقفة رغم كل حاجة.
مريم نزلت دمعة لكنها مسحتها بسرعة.
مريم بابتسامة حزينة
هحاول يا دكتور
أنا تعبت من الهروب.
الدكتور بنبرة مشجعة
ويمكن ده أول اعتراف حقيقي
إنك مش عايزة تهربي تاني.
مريم قامت من مكانها حسة بخفة بسيطة رغم التعب كأن قلبها اتفتح شوية ولو حتى بسطر واحد جديد.
مريم وقفت تفتح باب العيادة وخطواتها كانت بطيئة كل كلمة الدكتور لسه في ودانها بس جواها كان في عاصفة ما تهداش.
طلعت على الرصيف الهواء كان بارد والسماء ملبدة بغيوم سودا كأنها مرآة لحالها.
شافت في المراية الجانبية للعربية صورة نفسها العينين اللي كانوا فيها دموع دلوقتي شبه غربال بيتسرب منه كل أمل.
بتهمس لنفسها بصوت خافت لكنه مليان كراهية وحيرة
أنا مين
ليه كل ده لازم يحصل
ليه الدنيا بتكسرني وأفضل أنا اللي اتكسرت
وفي اللحظة دي موبيلها رن. كانت رسالة من يوسف.
فتحت الرسالة وكان فيها صورة قديمة ليهم وهتافه بسيط
لسه فاكر أيامنا يمكن نرجع نكون زي زمان.......
....يتابع 
البارت 6
مريم وقفت في نص الشارع التليفون في إيدها بيترج الرسالة دي رجعت الطفلة جواها رجعتها للحوش اللي كانوا بيلعبوا فيه لضحكتها اللي كانت من القلب قبل ما الدنيا تعلمها تبكي بصمت. بس بسرعة رجعت لأرض الواقع قررت متردش قفلت الموبايل ومشيت بخطوات سريعة كأنها بتهرب من نفسها.
الليل دخل والدنيا سكتت وهي رجعت بيتها دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء بس جواها صوت عالي بيصرخ. 
قعدت قدام المراية وبصت لنفسها وشها شاحب عينها فيها حزن ساكن بقاله سنين. مريم وهي بتهمس أنا مش ضعيفة أنا موجوعة وده مش عيب.
رفعت تليفونها وبدال ما ترد على يوسف بعتت رسالة للدكتور هشام. 
مريم أنا محتاجة أبدأ أكتب. روايه كل اللي جوايا. يمكن الكتابة تكون باب الهروب الوحيد اللي مش هيقفل في وشي. جاله الرد بعد دقيقة واحدة بس. 
الدكتور
هشام الدكتور هتكتبي روايه عن نفسك عن حياتك دلوقتي عن اللي جاي واللي فات ابدأي اكتبي ولو حتى كلمة واحدة كل يوم..
ومن اليوم ده مريم بدأت تكتب كل ليلة سطر جديد. 
كتبت عن الوجع عن آدم عن أحمد عن اللي استغلها واللي كسرها عن صمتها وعن دموعها عن الطفلة اللي كانت بتدور على حضن ومالقتش غير ضهر متداري. 
ومع كل سطر كانت بتحس بحاجة بتتغير حاجة صغيرة بتترمم جواها. 
وفي يوم وبعد شهور من الكتابة راحت تدي للدكتور هشام دفتر مليان حكايات . 
مريم وهي بتبتسم لأول مرة من قلبها خلصت روايتي. م
ريم لا ده الجزء الاول من حكايتي كتبت كل اللي حصل من يوم ما اتولد لغيت دلوقتي عاواكز تنشره
الدكتور هشام وهو بيقلب الصفحات دي مش مجرد رواية دي قصة نجاة.
وهو بيقرا عينه دمعت كانت كل جملة فيها وجع لكن كمان فيها نور. 
مريم بصوت ثابت الجزء التاني من الروايه عايزك تبقه تختم النهاي في الجزء التاني لو مبقت موجوده عشان اختمه أطبعها وأنشرها. يمكن بنت زيي تقراها وتحس إنها مش لوحدها. وسكتوا بس الصمت كان مريح كأن قلبها أخيرا لقى مكانه.
مرت شهور والرواية الجزء الاول انتشرت وبنات كتير بعتولها رسائل بيشكروها على إنها حكت على إنها خلتهم يحسوا إنهم مش وحدهم. وبيطلبه بالجزء التاني  
وكانت آخر صفحة من الرواية جملة واحدة بس كتبت الروايه بأسماء مستعاره لكي لايعرف احد ان هذه حياتي.. لسة النهاية هناك جزء اخر مجهول . 
الدكتور مريم انتي ريحه بعد اسبوع عاوزك تكوني شطره ومش مهم اي حاجه تانيه 
مريم ببتسامه 
الدكتور بسوال هو يوسف كلمك
مريم اه بس انا خيفه احب تاني ومش هسمح لي ايه حد أنا فعلا خلاص مش هقدر أحب ولا حد يحبني. أنا مش ورقة فاضية كل واحد يكتب فيها عقدتهانا هخاف علي قلبي
الدكتور هشام سكت شوية وفضل يبص لها كأنه بيقرأ ما بين السطور مش الكلمات بس.
الدكتور هشام بهدوء
يا مريم اللي اتكسر جواكي مكنش حب كان خيانة مغلفة بحب كداب.
بس إنتي إنتي حب تمشي على الأرض.
مريم بصت له عينيها فيها دمعة مش قادرة تنزل ومش قادرة تتحبس.
مريم
بس أنا مش مستعدة أنا خايفة وكل ما حد يقرب بحس إن قلبي بيتراجع خطوتين لورا.
الدكتور هشام بابتسامة حنونة
الخوف طبيعي بس متخليش الخوف يمنعك تعيشي.
اللي جرحك مش بيحدد قيمتك واللي جاي ممكن يكون أحن بكتير من اللي راح.
بس لازم تكوني جاهزة تكوني شفتي نفسك وعرفتي إنك تستاهلي أكتر.
في ليلة هادية كانت مريم قاعدة قدام الشباك شايفة السما بتحاول تفكر في اللي جاي. كان في رسالة جديدة جاية من يوسف.
فتحت الدفتر من جديد وكتبت.
مريم في الورق
أنا مسامحة مش عشانك عشان أنا محتاجة أرتاح.
بس الحب
الحب دلوقتي لازم يكون مختلف
لازم يكون أمان مش خوف حضن مش واجب دعم مش استغلال.
قفلت الدفتر وحطته جنبها ونامت ووشها فيه هدوء.
بعد أسبوع دخلت مريم العيادة تاني شكلها متغير لبسها بسيط بس عينيها فيها نور جديد.
الدكتور هشام وهو بيضحك
شطرة زي ما
قلتلك.
مريم وهي بتضحك بهدوء
أنا بدأت أكتب الجزء التاني
بس المرة دي مش عن اللي وجعني
عن اللي خلاني أقوى.
الدكتور هشام
والنهاية
مريم وهي بتبص من الشباك
النهاية هسيبها مفتوحة عشان أنا لسه بكتبها كل يوم بحياتي.
أول يوم
تم نسخ الرابط