رواية فرحة لم تكتمل الفصل الثامن 8 بقلم رحمة ابراهيم
مريم وقفت في نص الشارع والتليفون في إيدها بيرن. الرسالة اللي وصلت لها رجعت الطفلة جواها رجعتها للحوش اللي كانت بتجري وتضحك فيه لضحكتها اللي كانت طالعة من القلب قبل ما الدنيا تعلمها تبكي في صمت.
بس بسرعة رجعت لأرض الواقع.
قررت ما تردش. قفلت الموبايل ومشيت بخطوات سريعة كأنها بتهرب من نفسها.
الليل دخل والدنيا سكتت وهي رجعت البيت دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء.
بس جواها كان في صوت عالي بيصرخ.
قعدت قدام المراية وبصت لنفسها وشها شاحب وعنيها شايلة حزن ساكن فيها بقاله سنين.
مريم وهي بتهمس
أنا مش ضعيفة أنا موجوعة وده مش عيب.
رفعت تليفونها وبدل ما ترد على يوسف بعتت رسالة للدكتور هشام
مريم
أنا محتاجة أبدأ أكتب رواية عن كل اللي جوايا. يمكن الكتابة تكون باب الهروب الوحيد اللي مش هيتقفل في وشي.
وجالها الرد بعد دقيقة واحدة بس
الدكتور هشام
هتكتبي رواية عن نفسك عن حياتك عن دلوقتي عن اللي فات واللي جاي
ابدأي اكتبي ولو حتى كلمة واحدة كل يوم.
ومن اليوم ده مريم بدأت تكتب
كل ليلة سطر جديد.
كتبت عن الوجع عن آدم عن أحمد عن اللي استغلها واللي كسرها عن صمتها ودموعها
ومع كل سطر كانت بتحس إن في حاجة بتتغير حاجة صغيرة بتترمم جواها.
وفي يوم وبعد شهور من الكتابة راحت تدي للدكتور هشام دفتر مليان حكايات.
مريم وهي بتبتسم لأول مرة من قلبها
خلصت روايتي
لا ده الجزء الأول من حكايتي. كتبت كل اللي حصل من يوم ما اتولدت لحد دلوقتي وعايزة تنشره.
الدكتور هشام وهو بيقلب الصفحات
دي مش مجرد رواية دي قصة نجاة.
وهو بيقرأ عينه دمعت كانت كل جملة فيها وجع بس كمان فيها نور.
مريم بصوت ثابت
الجزء التاني من الرواية عايزاك تبقى أنت اللي تختمه.
لو ماكنتش موجودة ساعتها اطبعه وانشره.
يمكن بنت زيي تقراه وتحس إنها مش لوحدها.
وسكتوا بس كان الصمت مريح كأن قلبها أخيرا لقى مكانه.
مرت شهور
الرواية الجزء الأول انتشرت.
بنات كتير بعتوا لها رسائل بيشكروها لأنها حكت لأنها خلتهم يحسوا إنهم مش لوحدهم.
وكانوا بيطلبوا الجزء التاني.
وكانت آخر صفحة في الرواية جملة واحدة بس
كتبت الرواية بأسماء مستعارة عشان محدش يعرف إنها حياتي.
لسه النهاية في جزء تاني مجهول.
الدكتور
مريم إنتي رايحة بعد أسبوع
عاوزك
مريم بابتسامة خفيفة
ماشي.
الدكتور بسؤال هادي
هو يوسف كلمك
مريم
آه بس أنا خايفة أحب تاني.
ومش هسمح لأي حد
أنا فعلا خلاص مش هقدر أحب ولا حد يحبني.
أنا مش ورقة فاضية كل واحد يكتب فيها عقدته
أنا هخاف على قلبي.
الدكتور هشام سكت شوية وفضل يبص لها كأنه بيقرأ ما بين السطور مش الكلمات بس.
الدكتور هشام بهدوء
يا مريم اللي اتكسر جواكي مكنش حب كان خيانة مغلفة بحب كداب.
بس إنتي إنتي حب تمشي على الأرض.
مريم بصت له عينيها فيها دمعة مش قادرة تنزل ومش قادرة تتحبس.
مريم
بس أنا مش مستعدة أنا خايفة وكل ما حد يقرب بحس إن قلبي بيتراجع خطوتين لورا.
الدكتور هشام بابتسامة حنونة
الخوف طبيعي بس متخليش الخوف يمنعك تعيشي.
اللي جرحك مش بيحدد قيمتك واللي جاي ممكن يكون أحن بكتير من اللي راح.
بس لازم تكوني جاهزة تكوني شفتي نفسك وعرفتي إنك تستاهلي أكتر.
في ليلة هادية كانت مريم قاعدة قدام الشباك شايفة السما بتحاول تفكر في اللي جاي. كان في رسالة جديدة جاية من يوسف.
فتحت الدفتر من جديد وكتبت.
مريم في الورق
أنا مسامحة مش عشانك عشان أنا محتاجة أرتاح.
بس الحب
الحب دلوقتي لازم يكون مختلف
لازم يكون أمان مش خوف حضن مش واجب دعم مش استغلال.
قفلت الدفتر وحطته جنبها ونامت ووشها فيه هدوء.
بعد أسبوع دخلت مريم العيادة تاني شكلها متغير لبسها بسيط بس عينيها فيها نور جديد.
الدكتور هشام وهو بيضحك
شطرة زي ما قلتلك.
مريم وهي بتضحك بهدوء
أنا بدأت أكتب الجزء التاني
بس المرة دي مش عن اللي وجعني
عن اللي خلاني أقوى.
الدكتور هشام
والنهاية
مريم وهي بتبص من الشباك
النهاية هسيبها مفتوحة عشان أنا لسه بكتبها كل يوم بحياتي.
أول يوم في الكلية الدنيا زحمة وشوش كتير ضحك عالي وناس بتتصاحب بسرعة بس مريم كانت مختلفة.
دخلت المدرج قعدت في أول صف طلعت كشكول المحاضرات وسكتت كانت بتحاول تركز تهرب من دوشة العالم بكلمات الدكتور على السبورة.
ولما المحاضرة خلصت بدل ما تمشي أو تقعد في الكافيتريا زي باقي البنات راحت على طول المكتبة.
اختارت ركن هادي في آخر المكتبة طلعت دفترها وبدأت تكتب.
مريم في الورق
أنا مش بس بدرس أنا بحاول أفهم نفسي من أول وجديد. يمكن بين السطور ألاقي اللي ضاع.
عدت أيام ومريم نفس الروتين محاضرات بعدين المكتبة كتابة
وفي يوم وهي خارجة من المحاضرة سمعت صوت بنات بيضحكوا وبيقولوا لها
بنت بابتسامة