رواية ملتقى القلوب (كاملة) بقلم زكية محمود
أنها رفضت أن تعبر معه ولكنه أبى أن يترك يديها ليدلفا الغرفة سويا لتزداد ضربات قلبها بقوة وهي تنظر له بتوجس .
الاخير
وقف ينظر لها بتمعن ويراقب ردود أفعالها المختلفة إذ شعر بالڠضب من نفسه لأنه هو المسؤول عن الحالة التي عليها الآن يا ليته عجل بالقرار ولكن لا ينفع الندم الآن فما حدث قد حدث ولا يمكن تغييره .
هتفت پاختناق ونفور من هذه الغرفة والتي تحمل ذكرى وأد قلبها هنا عاوزة أمشي من هنا .
هتف بهدوء مش قبل ما تسمعيني يا سبيل أديني فرصتي اللي مستنيها منك .
جلست على إحدى المقاعد وهي تنتظر ما سيلقيه على أذانها والأهم هل ذلك سيكون في صالحها أم سيكون مسمار آخر يدق في نعشها بينما هتف وهو
يتنهد بعمق الكلب اللي اتعرضلك دة أخدت حقك منه تالت ومتلت وللأسف عرفنا منه أن اللي وراه هو جارتك دي اللي اسمها نهلة هي اللي حرضته.
شهقت پصدمة وهي تضع يدها على ثغرها لم تكن تتصور أن تكون نهلة بهذه البشاعة ولكن ماذا تنتظر من شخصية هكذه فالغدر يجري في دمائها.
أكمل طه بتوضيح متقلقيش محدش يقدر يتجرأ يقربلك وأنا موجود ودة وعد مني .
نيجي بقى للمهم أنا لما طلبت منك تديني فرصة قبل كدة وتسمعيني كنت عاوز اوضحلك حجات مهمة جدا.
صمت قليلا قبل
أن يفصح عما بداخله مش هنكر اللي عرفتيه يا سبيل أيوة كنت بحبها وكنت على أمل إني اخطبها ونكمل مع بعض بس اللي حصل طلعت إني كنت بحلم هي بتحب غيري واتجوزته كنت مجروح جدا وۏجعي لسة مخفش .
ماما أصرت إني أتجوز وافقت على أساس انتقم منها بس مكنتش أعرف نهائي إنك أنت العروسة ولما طلعوا بيت أنكل فادي افتكرت أنهم هيجوزوني آسيا وأنها رجعت في كلامها وحصل اللي حصل .
أنا مش عاوزك تحاسبيني من قبل ما أعرفك أيوة غلطت في الأول في حقك بس حسبتها صح وإن اللي بعمله دة هبل وعبط وكان لازم افوق من الوهم دة .
عاهدت نفسي إن أول حاجة اعملها إني أتخلص من أي حاجة تخصها سواء في عقلي أو حواليا بس للأسف جيت متأخر.
تعالي شوفي كدة عملت إيه علشان تتأكدي.
قال ذلك ثم خرج بها إلى حيث منطقة لم تكن مسقوفة لتجد كومة من الحطب وتلك اللوحة التي مزقت قلبها ولدهشتها وجدته يشعل النيران فيها ليقول من اللحظة دي عاوزين نقفل الموضوع دة ومنجبش سيرته تاني .
قالها ووقف إلى جوارها يراقبان اشتعال النيران في اللوحة وبعض المقتنيات الأخرى وما إن شبعت النيران وتحولت إلى اللوحة إلى رماد ودلفا مجددا للداخل فتعجبت هي من ذلك ليرفع الستار عن لوحة لتتطلع إليها بانبهار وهي ترى ملامحها هي مخطوطة في هذه المرة .
أردف بابتسامة عريضة أول حاجة رسمتها في اللوحة دي عيونك لقيتني برسمك من غير ما احس الظاهر كدة إن ليهم سحر خطېر أنا مش هكدب عليكي واقولك بحبك سيبيني أقولهالك لما أحسها أنا ومش معنى كدة إني رافضك عاوز أبتدي معاكي من جديد من أول السطر يا سبيل .
أخذت تتطلع إليه بتيه ودهشة أهذا طه هو من يقول ذلك يا ليته يعرف كم تهواه على الرغم مما فعله يظل قلبها ينبض باسمه فكيف تمحي الأيام ما رسخته السنوات وجعلته متينا في قلوبنا
هزت رأسها بعدم معرفة لتقول أنا... أنا مش عارفة أعمل إيه يا طه أنا تايهة بجد بس اللي عارفاه مش قادرة أصفالك عادي كدة وأقول ماشي أنت وجعتني فوق ما تتخيل.
ردد بندم أنا آسف يا سبيل وقولتلك اللي قبلك مش تحاسبيني عليه ليكي اللي معاكي وبس وأنا غلطان وهصلح غلطتي بس أديني فرصة لدة ممكن بقلم زكية محمد
أردفت بهدوء ربنا يسهل سيبني على راحتي .
أومأ بموافقة ليقول تمام ماشي وأنا هحترم رأيك بس بردو مش هتسيبي البيت وتروحي أي حتة تمام
هزت رأسها بموافقة لينشرح صدره وتنمو بذرة أمل جديدة في أراضيه وأنها وافقت على إعطائه هذه الفرصة وعليه أن يغتنمها جيدا وأن يطلق السراح لقلبه هذه المرة .
في منزل عدي إذ عاد من عمله حيث يعمل إلى جوار أبيه في الوكالة بجانب كونه محاسب في إحدى البنوك دلف للداخل لينشق قلبه حينما رأى ابتهال تبكي لم تبك وقد عاهدها بأن لا تزورها تلك الدموع مرة أخرى طالما هو على قيد الحياة أسرع يجلس نحوها والتقط كفيها يقول بلهفة وخوف ابتهال مالك بټعيطي ليه
لم ترد عليه لينظر لأذنها ليجدها لا تضع السماعة ليكلمها بلغة الإشارة بلماذا تبكي ولماذا لا ترتدي السماعة
أجابته بنفس الإشارة بأنها لا مزاج لها بأن ترتديها فلا تود أن تسمع أي شيء فيكفي ما تشعر به مخاۏف وهواجس زرعها عقلها بداخلها لتصبح أكبر عدو لها تطاردها أينما ذهبت .
مسح دموعها برفق ليقول لها بأنه سيذهب للداخل ويحضر لها السماعة لأنه يود أن تسمعه فيما سيقوله وبالفعل عاد بعد ثوان وهو يساعدها في وضعها بإحكام ليقول بعدها برفق ابتهال فهميني دلوقتي حالا كنت پتبكي ليه في حد ضايقك
هزت رأسها بلا فقال بحنو طيب ممكن تقوليلي مالك بقى
همست بتلعثم
خاېفة .
قطب جبينه بعدم فهم ليقول من إيه
ترددت بأن تخبره ولكنها لا تستطيع أن تنام بسبب هذه المخاۏف التي تطاردها في صحوها ونومها أردفت بخفوت خاېفة ليجي البيبي شبهي ويعاني اللي عانيته وكمان خاېفة ما أخدش بالي منه لما يجي خاېفة ما أسمعهوش في مرة
وتحصله حاجة ساعتها مش هعرف أعيش أبدا.
قالتها لتعود لنوبة البكاء التي كانت عليها في السابق
وهو يتفهم شعورها تجاه هذه الأمور ليقول بمرح وهو يحاول أن يخفف عنها طيب يا ريت يجي شبهك هو أنا هكره يعني يكون ابني أو بنتي زي القمر كدة .
خجلت من غزله بها ليكمل بجدية بصي بقى اسمعيني كويس شيلي المواضيع دي من دماغك ومتفكريش فيها ليه بتحكمي لحاجة سابقة لأوانها إن شاء الله مفيش حاجة هتحصل من اللي بتقولي عليها دي هي دي بقى الأسباب اللي مش مخلياكي تعرفي تنامي .
نظرت له بدهشة كيف علم بذلك فهي ظنته يكون نائم ليقول بثقة أنا قلتلك قبل كدة متخبيش عني حاجة أي حاجة تيجي
تقوليلي عليها نحلها مع بعض مش تقعدي شايلة في نفسك كدة ممكن حبيبي ياخد باله من نفسه شوية علشان خاطري أنا اللي ممكن يحصلي حاجة لو أنت بعدتي عني أو حصلك حاجة خلي بالك من نفسك على قد ما تقدري ممكن
هزت رأسها بنعم ليقول بحب وهو يمسد بيده على شعرها شطورة ابتهال حبيبتي ها بقى عاملة إيه في المذاكرة أنا عاوز امتيازات الترم دة مليش فيه .
ابتسمت باتساع لتقول أنا مذاكرة كويس متقلقش .
ردد بټهديد واهي مرح عارفة لو جبتي كحك هعمل فيكي إيه
أخذت تضحك على جملته تلك لتقول بغرور مصطنع لا على فكرة أنا مش هجبلك كحك أنا هجبلك قرصة كبيرة كدة .
ضحك عاليا وهو يقول ابقي جيبي حاجة من دي وأنا هعلقك.
رددت بتذمر وأهون عليك يا عدي
أردف بنفي قاطع لا يا روح وقلب عدي متهونيش أبدا عليا أنت أغلى حاجة في حياتي أصلا.
أحمرت وجنتيها بخجل ليقول بمكر ليلتنا فل إن شاء الله.
رددت بتوبيخ عدي أتلم.
أردف بخبث من ناحية هتلم فأنا هتلم أوي حتى شوفي .
قال ذلك ثم اقتطف شهدها الذي بات يدمنه هي روحه وملتقى شريان قلبه إن انقطع عنه
تحمل الصغير وهي تسير به في رواق المشفى وهي تبتسم باتساع في طريقها إلى متيم قلبها ولنكن صريحين أنها أتت فجأة مثلما تفعل الشرطة كي تقبض صاحبها بالجرم المشهود فسفيان حبيبها لا ېخونها ولكن لا تثق فيمن حوله لذا فلعت هذه المداهمة كى تعرف ما يدور خلف ظهرها .
سألت عنه لتعرف أنه في اجتماع ولكن ما جعل السعير يضرم صدرها هو معرفته أنه يجلس برفقة امرأة وبمفردهما عندما سألت إحدى الطبيبات لتقابلها سالي والتي ابتسمت بخبث ووجدت أنها فرصة لأن تفعل بينهما مشكلة إذ اقتربت منها ملقية عليها التحية لتردها تقى بفتور لتجلس الأخرى أمامها وهي تقول بغطرسة أنت أكيد جاية للدكتور سفيان بس مش فاضي حاليا معاه اجتماع مهم جدا.
ردت عليها من تحت أسنانها أيوة عارفة ما هما قالولي . بقلم زكية محمد
رددت بخبث وقالولك بردو أنها واحدة ست وصغيرة وحلوة كمان سوري أنا عارفة إنك غيورة بس الدكتور سفيان مش صغير يعني .
انتبهت حواسها لكلامها لتقول صغيرة وحلوة .
أومأت سالي بخبث وها قد وقعت الفريسة في أول شباك الخدعة لتقول مكملة المسلسل الذي اختلقته وهذه البلهاء صدقته بسذاجة أيوة الدكاترة كلهم بيحكوا عنها هنا وكمان مستنيين تطلع من عند الدكتور بفروغ الصبر .
نظرت في ساعتها لتقول ببراءة مصطنعة دلوقتي الساعة تلاتة المفروض يكونوا خلصوا من ساعة مش عارفة ليه أتأخروا جوة .
بدأ عقلها يصور لها أن هذه الطبيبة التي برفقة زوجها تتمايل وتغريه وزوجها المعتوه قد وقع في فخها ولم لا وهو زير نساء من الدرجة الأولى
فهي تتذكر جيدا البدايات له .
عند هذه النقطة نهضت وتوجهت لمكتبه لتفتحه بدون استئذان بينما تطلع پغضب هو لصاحب هذه الفعلة ليجدها تقى ولم ينتظر قليلا حتى نهض من مكانه بهلع ليقول پخوف عليهما في إيه يا تقى أنت كويسة وصهيب كويس
لم ترد عليه وإنما كانت تنظر پصدمة للطبيبة فقد كانت امرأة وقورة في عمر أمها أو أكبر لتتذكر كلمات سالي التي سمت بها عقلها ليحتقن وجهها وكادت أن تبكي لأنها بهذه السذاجة وانعدام الثقة لكي تصدق كلمات هذه الشنعاء التي سبقت وأن فعلتها لتخرب حياتهم الزوجية نظرت لسفيان بندم وكأنها تخبره بعينيها بأنها آسفة ولكنه كان هو في عالم آخر حيث انتابه الذعر خشية أن يكون قد حدث لأحدهما مكروه .
كرر سؤاله بصوت أعلى تقى ردي عليا في حاجة حصلت
هزت رأسها بتوتر لتقول أيوة إحنا كويسين أنا آسفة لو قطعت اجتماعكم .
أردف بحنو يعني انتوا كويسين
أردفت بخفوت أيوة بخير أنا آسفة همشي وأسيبكم على راحتكم.
تدخلت الطبيبة لتقول بلباقة لا أبدا تعالي أقعدي إحنا خلاص خلصنا .
أذعنت لطلبها وقامت بالجلوس برفقة الصغير وهي تتحامل على نفسها بأن لا تبكي أمامهم الآن.
بعد أن غادرت الطبيبة لم تستطع أن تصمد أكثر من ذلك إذ سرعان ما جرت الدموع على وجهها وهي تمسحها بسرعة كي لا
يلاحظها سفيان ولكن هيهات فقد لاحظها هو ليقول بقلق أكبر تقى في إيه أنت مش طبيعية.
اڼفجرت باكية بصوت مسموع ليقوم بحمل الصغير عوضا عنها وهو ينظر لها بدهشة كبيرة فماذا فعل لتبكي بهذا الشكل
وضع يده على كتفها بهدوء ليقول تقى حبيبتي مالك
احتضنته فجأة لتقول پبكاء أنا آسفة يا سفيان متزعلش مني وحياتي عندك .
جعد جبينه بتعجب ليقول بتعتذري عن إيه هو أنت عملتي حاجة
هزت رأسها بتأكيد قائلة أيوة شكيت فيك بس والله هي اللي قالتلي أنها حلوة وصغيرة بس لقيتها ست كبيرة أنا مش هعمل كدة تاني بس متزعلش مني أرجوك أنا عارفة إني هبلة بيضحك عليا بسهولة بس خلاص هتعلم
.
ابتعد عنها بحذر وهو يحمل الصغير ليقول استني استني أنا مش فاهم حاجة .
أخذت تقص عليه ما حدث وسط شهقاتها العڼيفة الصادرة منها وما إن انتهت ردد بجمود خلصتي خدي ابنك وروحي .
رددت پبكاء يا سفيان علشان خاطري ...
قاطعها بصرامة وهو يقول على البيت يا تقى .
مسكت منه الصغير ومن ثم توجهت للخارج وهي تجر أذيال الخيبة معها عضت على شفتيها پقهر وهي تنظر لسالي التي أخذت تنظر لها پشماتة لتحدجها تقى پغضب ومن ثم تركت المشفى في طريقها للمنزل.
بعد عدة أيام تجلس سبيل تتناول طعامها بشراهة وطه يحدجها بضحك مكتوم من منظرها المضحك حيث بدت كطفلة لوثت ما حول ثغرها ووجنتيها وهي تأكل الباستا بشهية والتي أعدتها لتوها نظرت له وجدته يحدق بها كثيرا لتضطرب بداخلها فقد اعتادت على تصرفاته تلك التي تجعل منها قطعة سكر تود الذوبان في الماء لتختفي .
أردفت پغضب مصطنع تخفي به خجلها أنت بتبصلي كدة ليه
هتف بعبث وهو يطالعها معجب .
شعرت بتوقف الطعام في حلقها أخذت تسعل بقوة وتحول وجهها إلى كتلة جمر ناولها طه كوب ماء وهو برفق ويساعدها على تناولها للماء حتى هدأت حالتها وعادت لوضعها الطبيعي ليقول بضحك كل دة علشان قولتلك معجب أومال لو قولتلك إن عيونك يهبلوا هتعملي إيه
اتسعت عيناها بذهول مما يقوله ولوهلة فكرت أن يكون هذا الشخص ليس طه زوجها الذي تعرفه ليكمل هو بخبث إيه دة بتبرقيلي علشان قولتلك حلوين التواضع راح فين
لم تفهم ما يرمي إليه ليقول وهو يمسح فمها وما حوله تعالي بقى ننضف اللحوسة اللي أنت عملاها في نفسك دي .
أقترب منها وهو ينظف وجهها لتلفح أنفاسه وجهها فانتشرت الحمرة فيه بالصدفة سقطت عينيها على حاجبه اليمين الذي يزينه چرح أعلاه مر عليه زمن بعيد تذكرت ذلك جيدا فابتسمت بخفوت ولم تبدي ذلك له بينما هتف هو وقد لاحظ أنها تنظر لذلك الچرح ليقول الچرح دة ليه تقريبا حداشر سنة كنت ماشي في الشارع وعيل ابن لذينة لطشني بحجر لحد دلوقتي نفسي أعرف هو مين .
قالها بغيظ شديد لټنفجر هي ضاحكة بشدة وذكريات ذلك اليوم تعاد بذاكرتها أما طه الذي لأول مرة يرى ضحكتها التي أنارت وجهها وها هي ترغمه على الدلوف في عرينها رغما عنه بعفويتها تلك ليقول بوله بعيد عن إن ضحتك تجنن متبطليش تضحكي تاني بس عاوز أعرف بتضحكي ليه
توقفت لتقول بتوتر أصلي.... أصل أنا عارفة مين اللي حدفك بالطوبة .
أردف بلهفة بجد مين بقى عندي فضول أعرف مين اللي شوهلي حاجبي بالشكل دة
هي لا تراه تشوه بل هو ليس بتشوه من الأساس أنه يضيف عليه المزيد من الجاذبية لتفوق على حديثه وهو يقول بفضول ها بقى مقولتيش مين هو دة
الخاتمة
أخذت تنظر له بضحك قائلة أصل أنا كنت في الشارع وقت ما اضربت أنت.
نظر لها بدهشة ليقول بجد طيب احكيلي بقى مين ضړبني .
ضمت شفتيها بحيرة في أن تخبره أم لا ولكنها ستخبره فراحت تقول بتذكر وكأن هذا الموقف ماثل أمامها الآن .
عودة بالزمن إلى حيث كان عمرها عشر سنوات فقط وكانت تلعب مع إحدى جاراتها ليحدث معهما عراك لتقوم الفتاة بضربها فتقوم الأخيرة بمسك الحجر وتلقيه عليها ولكن قبل أن يصيبها ظهر طه من العدم ليصطدم الحجر بوجهه بالتحديد أعلى حاجبه لتتسع عينيها لتذهب وتختبئ خلف سيارة وجدتها وهي تنظر له پخوف وهي ترى تلك ټغرق وجهه أخذت دموعها في الهطول
وفي اليوم التالي أخذت تراقب الطريق لتتأكد من أن الفتى بخير ابتسمت
حينما وجدته يمشي في طريقه بشكل عادي ولكن زمت شفتيها بحزن طفولي حينما وجدته يضع ضمادة موضع الچرح .
فكرت بشكل طفولي بأن تكفر عن خطأها ولكن دون أن يعرف كي لا يعاقبها فذهبت لوالدها وأخبرته بأن يعطيها مصروفها اليومي لتذهب بعدها لغرفتها وتفتح تلك الحصالة التي تدخر بها بعض النقود التي توفرها أخذتها جميعها وذهبت لإحدى المحلات قائلة لصاحبه وهي
تشير على إحدى الدمى بشكل باظ يطير في إحدى شخصيات الكرتون وهي تقول عاوزة اللعبة دي يا عمو .
ناولها إياها وبعد أن أخبرها بثمنها مدت له كل النقود قائلة خد دول يا عمو وهما ناقصين خمسة جنيه ينفع تدهاني وأنا والله هديهالك لما احوش المصروف وافق يا عمو علشان
خاطري والله هجبها
بس بكرة أخد المصروف من بابا وأجيبوا ليك علطول .
ضحك الرجل عليها ليقول بموافقة ماشي يا ستي خدي اللعبة ويبقالي خمسة جنيه .
ابتسمت وهي تقول له بسعادة شكرا يا عمو .
توجهت للمدرسة لينقضي اليوم الدراسي ون ثم عادت بلهفة لتنتظره في الشارع وعندما رأته قادم ومر أمامها أخذت تسير خلفه بحذر كي لا يلاحظها يدخل الوكالة نظرت للعبة التي بيدها وفكرت كيف تقدمها له كإعتذار عما بدر منها خاڤت أن تعتذر منه فېعنفها ما إن يعلم أنها هي الفاعلة أخذت تفكر وتفكر حتى اصطدمت به وهو يخرج بسرعة لتقع وهي تتأوه پألم بينما كان هو في حالة مزاجية سيئة لېصرخ بوجهها مش تفتحي هو أنا ناقصك أنت كمان .
اتسعت عيناها پخوف وهي تراه يصيح بوجهها لتنكمش حول نفسها في محاولة منها لتجنب بطشه هذه ليقول هو بعدها فهي طفلة صغيرة لا شأن لها بما حدث ليأخذ بيدها وهو يقول معلش أنت كويسة
هزت رأسها بنعم لتمد يدها باللعبة لتقول خد دي علشانك .
قطب جبينه بدهشة وسخرية هل تظنه طفلا لتقدم له لعبة بينما قالت هي بتوتر خليها معاك علشان خاطري .
قالت ذلك ثم فرت هاربة حتى ابتلعها الزحام هذا ما تتذكره .
بينما حدث بعد ذلك انه نظر هو لما في ده ولأثر الفتاة ليقول بتهكم من تصرفها بعد أن غادرت مچنونة دي ولا إيه!
صعد للأعلى بعدها ومنها لغرفته ورمى اللعبة بإهمال في إحدى أدراج الخزانة ولم يلقي لها بالا بعد ذلك.
بينما بالنسبة لسبيل اعتادت أن تراه يوم بعد يوم وهي تراه يتحسن حتى شفي جرحه تماما.
ومن هذه اللحظة ظل قلبها الصغير يتابعه حتى كبرت وترعرعت وهي تراقبه في الخفاء لم تفصح له عن هذه الجزئية احتفظت بها لنفسها فكيف تخبره أنه يحتل قلبها بكل ما فيه وهي لا تعرف ما قيمتها عنده
عودة للوقت الحالي لم يصدق ما قالته بينما كانت هي تشعر بمشاعر عدة ما بين الحنين والخجل .
هتف پصدمة بقى أنت اللي دشملتي الحاجب بتاعي
ابتسمت بخفوت لتقول بتبرير مكنتش أقصد على فكرة .
تحدث بمزاح وأنت تقومي تضربيها بالحجر يا مفترية!
رددت بغيظ ما هي اللي غلطانة وأنا اتعصبت عليها أوي كانت دايما بتضايقني.
ردد بدهشة أكبر وأنت صاحبة اللعبة اللي خبطت فيها
أومأت بنعم دون أن تنطق ليكمل هو بفضول طيب أنت أدتيني اللعبة دي ليه
أردفت بتوضيح خجل كنت خاېفة لتعرف إني أنا اللي عورتك فخفت لتضربني وفي نفس الوقت كنت عاوزة اعتزر.
ردد بضحك فتقومي تشتري بمصروفك لعبة لواحد عنده عشرين سنة هيعمل بيهم ايه
ردت بتذمر ما أنا مكنتش مفكرة كدة بقى هو ...هو أنت صحيح عملت إيه فيها ودتها فين
ردد بخبث أديتها للبت ابتهال تلعب بيها عيل صغير أنا.
ظهر الإحباط جليا على وجهها لتكمل طعامها بصمت فماذا ستنتظر منه أنه سيحتفظ بها فوقي أيتها البلهاء فأنت لا تعلمي مكانتك جيدا .
بعد مرور أسبوع استمر سفيان في تجاهل تقى بينما حاولت هي بشتى الطرق أن تجعله يسامحها ولكنها لاقت ذلك بفشل زريع أصابها الإحباط والحزن فماذا تفعل لقد جعلت سالي تنتصر عليها ثانية والخطأ خطأها هذه المرة لا تتعلم منه أبدا.
جلست بمفردها بعد أن أطعمت الصغير وأبدلت ثيابها وجلست تنتظره بفروغ الصبر أن يعود فلن تكل من محاولاتها في أن تنال سماحه سمعت خشخشة بالباب لتعرف أنه أتى فجلست بتوتر وهي تفكر ماذا ستقول هذه المرة .
دلف هو ملقيا عليها التحية باقتضاب ليتوجه للداخل مباشرة بينما ضغطت على كفها بشدة من معاملته لها جلست مكانها مرة أخرى والكآبة قد سيطرت على ملامح وجهها ترقرقت الدموع في عينيها وأخذت نفسا عميقا ومن ثم نهضت مبتسمة تعد له العشاء ريثما ينتهي من تبديل ملابسه .
بالداخل ذهب ليتفقد ابنه ليجده نائما بسلام شوفت يا عم صهيب أمك الهبلة اللي مش عاوزة تتغير دي سايبة واحدة بتملى ودانها أفكار وهي ما شاء الله بتمشي وراها زي العمية تعبت يا صهيب حاولت مية مرة بس بجد تعبت
لأنها زودتها أوي المرة دي . بقلم زكية محمد
ظل الطفل نائما ليتنهد بتعب ويقول هسيبك أنا وأروح أشوف المچنونة بتاعتي بقى .
قال ذلك ثم توجه ليغتسل وأبدل ثيابه وبعدها خرج للصالة ليجلس ويتظاهر بأنه يشاهد التلفاز بينما ينظر هنا وهناك بحثا عنها وجدها تخرج وهي تحمل أطباقا ترصها بهدوء على المائدة وما إن انتهت توجهت له قائلة بصوت متوتر العشا جاهز .
هتف بجمود وهو ينظر لشاشة التلفاز مش جعان .
ضغطت على شفتيها پقهر ومن ثم هتفت بغيظ منه فإلى متى ستستمر في ذل نفسها ويا ليته عفا عنها براحتك .
قالت ذلك ثم توجهت هي لتجلس على الكرسي ومن ثم شرعت في تناول الطعام بمفردها وبشراهة غير مسبوقة منها سرعان ما تجمعت الدموع في عينيها لتسقط وتصدر عنها شهقات متقطعة وكلما ظهرت شهقة
تكتمها بالأكل وهي تشعر بأن الدنيا قد اسودت في وجهها .
شعر هو بها وسمع صوت بكائها المكتوم لينظر لها ويجدها على حالتها تلك لا يعلم أيضحك على هيئتها أم يحزن على ما وصلا إليه
نهض من مكانه وتوجه ناحيتها وجلس قبالتها ليجد وجهها المحمر من أثر البكاء واسرعت هي بمسح دموعها ولكن هيهات فغلبتها الدموع وتساقطت رغما عنها لتكره ضعفها ذلك وتستمر في تناول طعامها ولم تتحدث معه .
جلس بجوارها هذه المرة ومسح وجهها الملطخ بالدموع ليقول برفق ممكن تبطلي عياط
أردفت بدموع تأبى الوقوف مش عارفة .
لتزداد شهقاتها مع صوت بكائها المسموع ليرق قلبه الخاضع لعشقها ويحتضنها بحب وهو يقول برفق خلاص بطلي عياط .
ردت عليه بعتاب أنت زعلان مني ومش راضي تصالحني وأنا مش عارفة اعمل إيه.
ردد بتريث وتعقل ويا ترى إيه اللي مضايقني ومخليني مصر إني ما أصالحكيش تقى مش كل حد يقولك كلمة تسلميله ودانك وتصدقيه خليكي واثقة
أردفت بلهفة مش هعمل كدة تاني صدقني .
ردد بعتاب كام مرة قولتي الجملة دي وبترجعي تاني
رددت بتذمر خلاص بقى مش هصدقها تاني الصفرة دي بس ما أوعدكش لما أشوفها رد فعلي هتكون إيه أنا ممكن أجيبها من شعرها على فكرة .
رفع حاجبه باستنكار ليقول بسخرية من حديث زوجته المبالغ فيه فهي أبعد من أن ټؤذي نملة لتقوم بالمشاجرة مع سالي ياه كل دة هتعمليه طيب يا ستي وأنا ساعتها هبقى مبسوط .
رددت بأمل ضعيف يعني أنت سامحتني
أومأ بتأكيد أيوة بس خلي بالك دي آخر غلطة علشان بعد كدة مترجعيش تقولي يا ريتني أعمل إيه قلبي مش مطاوعني أبدا .
تعلقت برقبته قائلة بفرح أنا بحبك أوي يا سفيان وبغير والله عليك .
ردد بحب وأنا عاوزك تعرفي إني بحبك وبس متفكريش تاني في أي حاجة .
أردفت بحذر طيب أنت مش هتاكل
ردد بضحك ومرح أكل إيه بقى في ديناصور مفترس هنا خلص على كل الأكل.
جعدت جبينها بضيق قائلة بقى أنا ديناصور يا سفيان .
ردد بتراجع مين بس اللي قال كدة الأكل زي ما هو أهو كلي يا قلبي بالهنا والشفا وأنا هاكل معاكي.
ابتسمت بسعادة وهي تشاركه الطعام بألفة بينهما بعد أن عادت المياه لمجاريها.
مرت الأيام بسعادة على الجميع حاول فيها طه بكل جد أن يثبت لسبيل بأنه جدير بها وهي لا تنكر بأنها كم هي سعيدة بهذا التغير الذي طرأ عليه وتحسنت حالتها المزاجية كثيرا عما سبق .
عدي وابتهال يعيشان بسعادة وهو يحاول في كل خطوة أن يجعلها تتغلب على خۏفها من القادم .
سفيان وتقى والذي يحاول أن يغير من ثقتها بنفسها للأفضل .
عاصم وحسناء التي سعيدة للغاية بزوجها الحنون والذي لم يخيب ظنها ولو لمرة ولكن يظل حلم الطفل هو مبتغاها ويعكر صفو حياتها .
تجلس بتعب على إحدى المقاعد وهي تنتظر مجيئه
نظرت بحب لبطنها المنتفخة وهي تمسد عليها بحنو لتقول وهي تحدث طفلها حبيب مامي عامل إيه متشوقة أوي أشوفك بعد الأيام بسرعة اللي هتنور فيها حياتنا .
وفي وسط ذلك دلف طه للمنزل بعد أن عاد من العمل وألقى عليها التحية وقبل جبينها بحنو ثم جلس بجانبها وشدها نحوه ليحتضن بطنها قائلا الواد عتريس أخباره إيه النهاردة
أردفت بضيق من هذا اللقب كويس بس متقولش على ابني عتريس أنا هسميه سيف .
ردد بنبرة جدية مصطنعة لا هو عتريس ودة آخر كلام .
أردفت برجاء وهي على وشك البكاء حرام عليك يا طه عتريس إيه دة كمان أنت عاوز تعقد الواد من أولها أنا هقول لماما شهد تشوفلها حل معاك قال عتريس قال .
ضحك عليها بعلو صوته ليقول أنت بتصدقي أي حاجة اعملك إيه أنا مش هسميه عتريس هسميه زي ما أم سيف عاوزة .
نظرت له بحب وامتنان قد فاض من عينيها لتنظر هي
وتلاحظ أنه يخفي شيئا خلف ظهره لتقول بفضول إيه اللي معاك دة
ردد بكذب ولا حاجة .
نفخت بضيق لتشيح بوجهها للناحية الأخرى ليبتسم على فعلتها بمكر ليقول وهو جاعلا منها أن تنظر له وهو يقول خلاص متتقمصيش بسرعة كدة يا عيلة أنا كنت عاوز أقولك حاجة . بقلم زكية محمد
تطلعت له بانتباه ليكمل هو بحب أنا جاي النهاردة بكامل قواي العقلية علشان أقولك بحبك بحبك من غير ما حد يفرض دة عليا وبحبك من غير ما تكون مجرد كلمة تقضية مهمة وخلاص بحبك لأني أنا حاسس بدة فحبيت أقولك على اللي جوايا ناحيتك .
لوهلة ظنت أنها تحلم لتنظر يمينا ويسارا عل هناك أخرى وهو يوجه لها هذا الكلام لتشير على نفسها بدون أن تنطق إن كان يقصدها هي ليقول بتأكيد أيوة أنا بحبك أنت ومش حد تاني والكلمة دي ليكي لوحدك
ومن هنا ورايح مش هتسمعي مني غيرها
تساقطت دموعها بفرح عارم وهي لا تصدق ما سمعته لتوها هل تحقق حلمها أخيرا الآن
أخرج من خلفه ما يخبئه لتكون صدمة أخرى من العيار الثقيل إذ وجدت تلك اللعبة التي أعطتها له في الصغر ما زالت كما هي كما لو أنها جديدة لتوها لتقول بغرابة دي شبه
اللعبة اللي اشترتهالك زمان .
ردد بتوضيح قصدك هي دي اللعبة بتاعتك .
اتسعت عيناها بذهول ليكمل هو اللعبة دي كانت معايا مرمتهاش ولا أديتها لابتهال زي ما قلت لا حطتها في الدولاب عندي مش عارف ليه احتفظت بيها بس افتكرت كلمتك لما قولتي خليها معاك علشان خاطري وكأن جملتك أمر وأنا نفذتها بس
الحمد لله نفذتها وإلا كنت هندم أوي.
رددت ببلاهة هو أنت بتكلمني أنا
أردف بضحك لا بقصد الحيطة اللي وراكي أيوة أنت أومال مين يعني !
أردفت بابتسامة واسعة يعني أنت بتحبني أنا مش بقيت بتحب آسيا.
لم يعد يتأثر بها ولا اسمها حينما يسمعه ليقول أنا بحب سبيل سبيل وبس خليكي عارفة دة كويس ويلا بطلي عياط بقى متنكديش علينا .
هزت رأسها لتقول بلهفة حاضر أهو .
قالتها وهي تمسح دموعها سريعا وهي تقول بارتباك من قربه الزائد أنا .... أنت جعان .
ردد بضحك مكتوم أيوة أنا أنت جعان أوي .
أردفت بسرعة حاضر هروح أحضرلك الأكل حالا .
ليقول بخبث لا ما أنا هاكل حاجة تانية تعالي بقى أقولك عليها في ودنك .
ظنا منها أنه سيفشي لها سرا ليقوم في رحلة طويلة ليغوصا معا في سماء الحب والسعادة دون وجود لشيء يعكر صفوهم.
بعد مرور شهر آخر في المشفى يقف الجميع استعدادا لاستقبال حفيدين للعائلة حيث ستضع كلا من ابتهال وسبيل أطفالهم.
وبعد أن تمت العملية بنجاح تم نقلهم إلى غرفة واحدة ليحاوطهم أفراد العائلة يباركون لهم .
حملت حسناء ابن أخيها بحب وهي تنظر له بعاطفة جياشة كبحت دموعها بصعوبة كي لا يلاحظها الموجودين ومن ثم أعطته لوالدته لتقوم بحمل ابن سبيل بعدها وهي تضحك له بحب وتلاعبه فجأة شعرت بدوار عڼيف ضربها وتشوش أمام عينيها فبالكاد ترى الموجودين كادت أن تسقط بالجنين ليلاحظها عاصم الذي حملها قبل أن تسقط أرضا وطه الذي مسك ابنه بلهفة .
حملها عاصم پخوف وركض بها للخارج وذهب بها لإحدى الطبيبات لتقوم بفحصها وهو معها لم يتركها خوفا عليها فبالتأكيد لم تتحمل رؤيتها للأطفال هكذا وفقدت وعيها .
بعد أن فحصتها الطبيبة قال لها عاصم پخوف مالها يا دكتورة
ابتسمت له لتقول متقلقش حضرتك المدام حامل في شهر ودي أعراض حمل مش أكتر.
فقد النطق للحظات قبل أن يردد بعدم تصديق بجد بجد يا دكتورة حسناء حامل
أومأت بنعم لتقول أيوة متأكدة ألف مبروك متقلقش هي هتفوق كمان دقايق كدة .
تركتهم الطبيبة ليجلس بجوارها وهو ينتظر أن تستيقظ بفارغ الصبر .
وبعد فترة وجيزة فتحت عينيها وهي تنظر حولها لتنطق اسمه بخفوت ليقول بعشق يا روح قلب عاصم ودنيته كلها .
أردفت بتساؤل هو إيه اللي حصل
ردد بابتسامة واسعة في إن حبيبتي هتبقى أجمل مامي في الدنيا دي كلها .
نظرت له بعدم فهم ليقول أنت حامل في شهر يا حسناء ربنا كرمنا يا قلبي شوفتي بعد الصبر جبر إزاي.
أردفت بفرح مختلط مع دموع السعادة أنا... أنا حامل ...جوايا بيبي هبقى مامي هيقولي ماما هلعب معاه مان أنت
ضحكت بفرح وهي تعانقه بقوة سرعان
انتشر بعدها الخبر بين البقية لتعم فرحة غامرة وسط الحاضرين.
لتمر الشهور بسرعة ويرزقها الله بتوأم ولدين أسمتهما يزن ومازن .