رواية الغريبة (جميع الفصول مكتملة) من الفصل الأول إلى الفصل 9 حصري على لمحة نيوز
المحتويات
امها.
خرجت نهله و حازم من المنزل و بدأت الجوله.
نهله الأراضى دى بابا جابها بالتدريج مش كلها مره واحده الجزء اللى قريب اوى من البيت اللى انت شايفه دا عباره عن جنينه بابا كان بيزرعها كلها ورد و كان بيهتم بيها دايما و من بعد ما اتوفى بقيت انا و ماما بنهتم بيها و الشجره اللى هناك دى بابا زرعهالى بأسمى اول ما اتولدت عمرها من عمرى.. كل ما كنت بزعل من حاجه كنت بكتبها فى ورقه و ادفنها جنب الشجره جوايا احساس ان دا بيخلى المشكله تروح يمكن تشوفنى هبله بس بحس بكدا.
ابتسم حازم فلأول مره يرى نهله على حقيقتها فهذه الأرض جعلتها تنسى كل كرهها لعائلتها و تتحدث معه و كأنه صديق لها و حاول ان يشجعها ان تكمل.
حازم بالعكس انا كمان لما بتضايق بقعد اشخبط فى ورق و بقطعه المهم ان كل واحد يدور على طريقه يضيع بيها حزنه.. كملى عرفينى على بقيت الأرض.
نهله بعد الجنينه بتبتدى الأراضى بتاعتنا دى بنزرعها اكتر من محصول و المحاصيل بنبيعها بعد كدا انا اللى بعمل الاتفاقات مع التجار و المصانع و فى كتير بيحبوا يشتروا مننا لأنى برفض ان نرش اى مبيدات او مواد ممكن تأثر على الصحه.. و كمان هتلاقى شجر فواكه كتير.. الأرض دى احلى و اغلى حاجه فى حياتى بحس ان فيها روح بابا و بحس انها حته منى معرفش اوصفلك ازاى.
حازم فاهم و بصراحه هى عامله زى الجنه.
نهله انا تخصصت مخصوص فى الزراعه عشان بحب الأرض و عاوزه اهتم بيها بشكل صح رغم ان كان مجموعى كبير و كنت اقدر ادخل اى كليه ناس تانيه بتحلم بيها.
حازم المهم تعملى الحاجه اللى بتحبيها.
نهله بالظبط كدا.
حازم فكرتى فى موضوع الوصيه.
نهله انت شايف ماما ملهاش غيرى و كمان انا مقدرش ابعد عن الأرض يعنى حتى لو
انا فكرت الظروف كلها مش سامحه.
حازم بس انتى كمان وحيده و ملكيش اخوات وجودك وسطنا هيعوضك كل دا و كمان بعد كدا ورثك هيساعدك تكبرى ارضك و حلمك.
نهله متحاولش تفهمنى انك عاوز مصلحتى انت كل اللى يهمك ورثك.
حازم مش هنكر ان يهمنى ورثى بس على فكره انا اللى يهمنى اكتر ان الشركه متقعش لأنى قضيت فيها اكتر من 10 سنين يعنى من قبل ما اخلص دراسه و انا بشتغل فيها و لما قولتلك اللى قولتهولك لإنى فاهمك لإن الشركه بالنسبه لى زى الأرض بالنسبه لك و موضوع وجودك فى وسطنا بحاول اطمنك ان كلنا زى اخواتك.. و بلاش تتعاملى على طول مع الناس يتخوين و بعدم ثقه.. انا مقدر انك عانيتى و انك حسيتى انك مرفوضه لكن مفيش حد مننا كان ليه ذنب فى دا.. ايوا انتى اتظلمتى بس مش احنا اللى ظلمناكى.. على العموم انتى عندك اسبوع تفكرى فيه.. فكرى براحتك و ايا كان قرارك بلغينى بيه.. عن اذنك لازم الحق اسافر عشان عندى مواعيد فى الشركه.
غادر حازم و بقيت فى حيره من امرها و بعد الإنتهاء من عملها عادت للمنزل لتتحدث مع امها و تأخذ مشورتها.. اعطتها خطاب جدها لتقرأه و قصت لها كل التفاصيل الأخرى التى لا تعلم ان حازم قد اخبرها بها بالأمس.
الأم و انتى قررتى ايه
نهله مقدرش اسيبك لواحدك و لا اسيب الأرض.
الأم متتحججيش بيا و لا بالأرض.. المهم انتى
نهله مش عارفه بس انا مقدرش ابعد عنك و عن الارض انتوا كل حياتى.
الأم هتقدرى تزورينى ان شالله كل اسبوع مره.
نهله مينفعش تقعدى لوحدك.
الأم دى محلوله مش هقعد لوحدى.
نهله ازاى بقى.
الأم هخلى خالتك و ابنها أدهم ييجوا يقعدوا معايا انتى عارفه ادهم ساب شغله من شهر و مش لاقى شغل و نفسيته تعبت و هو و امه قاعدين لوحدهم ييجوا يقعدوا معايا و هو يهتم بالأرض و تبقى اطمنتى عليا انى مش لوحدى و ان كمان ادهم واخد باله من الأرض.
نهله و مين قالك بس انهم هيوافقوا.
الأم انا واثقه انهم هيوافقوا.. خالتك و ابن خالتك معتمدين على معاش جوز خالتك الله يرحمه اللى مبقاش مكفيهم و دى فرصه بالنسبالهم و كمان انا و خالتك هنبقى متسليين مع بعض.
نهله طيب و ليه يا ماما احنا مش محتاجين فلوسهم.
الأم بس انتى محتاجه تعرفى اهلك اهل ابوكى دى كانت امنيته ان يجى يوم تعرفى عيلتك كويس.
نهله طيب و لو مستريحتش.
الأم سيبيهم و ارجعى بيتك و ارضك هيكونوا على طول مستنينك.
نهله و الله يا ماما انا محتاره جدا.
الأم استخيرى ربنا و انا كمان هكلم خالتك و اشوف ايه رأيها هى و ادهم و اللى فيه الخير يقدمه ربنا.
و بالفعل مرت الايام و قررت نهله فى النهايه ان تجرب فليس هناك ما تخسره و خصوصا انها اطمأنت على امها و الأرض.. و اتصلت بحازم و اخبرته بموافقتها و انها ستصل بعد يومين إلى القاهره.
الفصل الخامس
وصلت نهله صباحا إلى القاهره و ليس معها سوى شنطة ظهر بها بعض الملابس و صندوق فيه قطتها بيتسى فليس لديها الكثير لتجلبه معها فطالما كانت بسيطه و لا تحب التكلف.. وجدت حازم فى انتظارها ليأخذها إلى فيلا جدهما التى سوف تقيم فيها لمدة سنه وسط أولاد عمامها و عمتها تنفيذا للوصيه.
استقبلها حازم بأدبه و ذوقه المعهود و لكن لم يدر بينهما ما يذكر من حديث فقد كانت نهله شاردة طوال الطريق تفكر فيما ينتظرها من مفاجأت فى الأيام القادمه.
وصلا بعد حوالى الساعه إلى الفيلا فشوارع القاهره بزحامها المعهود تختلف عن شوارع المنصوره الهادئه نسبيا اذا ما قورنت بها.
بهرت نهله بشكل الفيلا من الخارج فلقد توقعت ان تكون فيلا صغيره لكنها وجدتها كبيره تشبه القصر فى بنائها و اعجبت كثيرا بمساحة الحديقه التى تحيط بها رغم حزنها لعدم الاهتمام الكبير بها فبنظرتها كمتخصصه و محبه للزراعه ترى ان هذه الحديقه يمكن ان تكون أفضل و اجمل من ذلك بكثير اذا تمت رعايتها و الاهتمام بها بشكل اكبر.
توجهت بعد ذلك داخل الفيلا التى جذبت اهتمامها و نظرها و نالت اعجابها بديكوراتها الجميله و اللوحات الفنية الرائعه التى تنتشر على حوائطها.
حازم عجبتك الفيلا
نهله حلوه.
كان رد نهله مستفز لحازم و لكنه حاول السيطره على اعصابه فهو يحاول بكل الطرق ان يكسر الجليد بينهم و بينها و يجعلها تتكيف معهم و لكن واضح انها ليست مستعده لذلك حتى الأن.
حازم طيب تحبى اوريكى اوضتك تستريحى فيها شويه على ما الغداء يجهز.. هنتغدى كلنا مع بعض و بعد كدا هنتجمع فى أوضة المكتب عشان نتكلم شويه.
نهله يا ريت بس كنت عاوزه أأكل بيتسى
حازم حاضر هخليهم يجيبولك اكل ليها.
نهله اوكى.. ممكن تورينى أوضتى
حازم اكيد.. اتفضلى.
و اخذها إلى غرفتها.. كانت غرفه كبيره و رائعه فاخرة الأثاث و بها كل ما تحتاج له بالإضافه إلى جهاز كمبيوتر شخصى لها و كل ما يمكن لإنسان ان يحتاجه و خصوصا ان بها كمان حمام منفصل.. أحبت فكرة ان غرفتها مثل الشقه الخاصه و شعرت انها اذا لم ترتح معهم من الممكن ان تجلس بغرفتها و لا تحتاج ان تحتك بهم كثيرا.. شعرت بالرضا لذلك لكن لم تظهر ذلك.
حازم عجبتك الأوضه
نهله كويسه.
حازملو حسيتى انك محتاجه حاجه او ناقصك حاجه ابقى قولى لحد من الشغالين يظبطلك اللى انتى عاوزاه.
نهله لا مش محتاجه حاجه.
حازم بغيظ انتى حره.. وقت الغداء هيعرفوكى عشان تنزلى.
و تركها و غادر الغرفه بغيظ.
اخرجت نهله بيتسى من الصندوق و حملتها و لعبت بشعرها و بدأت تدور بها فى الغرفه و تحدثها كما هى معتاده ان تحدثها بكل افكارها و مكنونات صدرها.
نهله بيتسى حبيبتى تفتكرى هنتبسط هنا.. كل حاجه حلوه بس حاسه انى فى مكان مش بتاعى.. مش مصدقه انى هصحى كل يوم مش هشوف ماما و مش هروح على الأرض.. يا ترى هقدر استحمل سنه.. هقدر افهمهم و يفهمونى.. هما شكلهم كدا سطحيين و هايفيين.. مش عارفه هيعاملونى ازاى.. مش قادره انسى بصتهم ليا اول ما شافونى و هما جايبنى من فوق لتحت و مش عاجبهم لبسى.. هما فاكرين ان ذوقى وحش و معرفش البس بس انا بحب ابقى مرتاحه فى لبسى و فى حركتى مش منشيه زيهم لكن انا اعرف البس احسن منهم كلهم بس مش هغير شخصيتى عشان اعجبهم.. تعالى دلوقتى يا حبيبتى هحضرلك حاجتك و بعدين هدخل اخد حمام عشان لما يجى ميعاد الغداء بتاعهم دا.. ربنا يستر و يصبرنى عليهم لحسن ماما موصيانى بس انتى عارفانى لما حد بيعصبنى مبسكتلوش و البت اللى اسمها نغم دى بالذات نفسى اجيبها من شعرها من المره اللى فاتت.
قبلت نهله قطتها و جهزت لها أشيائها ثم توجهت للحمام و أستحمت و أرتدت ملابسها و التى كانت عباره عن بنطلون جينز و تيشيرت واسع.. نشفت شعرها بالسيشوار و رفعته على شكل ذيل حصان و أرتدت نظارتها.. كان شكلها أفضل من اليوم الذى قابلوها فيه و لكن مقارنة بهم فهى لا تفرق عن شاب بشعر طويل و لا ترقى لاناقة ندى و لا نغم بكل تاكيد.
بعد دقائق بسيطه سمعت دقات رقيقه على باب غرفتها فتحت الباب لتجد أمامها ندى بإبتسامتها الرقيقه التى استقبلتها بها أول مره.. اقتربت منها ندى و قبلتها.
ندى حمدا لله على سلامتك حبيبتى.. نورتى بيتك.
كلمات ندى الرقيقه جعلتها لا تستطيع الرد بأسلوبها الفظ المعتاد و اكتفت بإبتسامه و التزمت الصمت.
ندى تعبتى و انتى جايه.
نهله لا.
ندى انا عارفه انك قلقانه و مش متعوده على الجو بس انا عاوزاكى متقلقيش احنا كلنا معاكى.. و انا مبسوطه انى اخيرا شوفتك عشان ماما كانت بتكلمنى عنك كتير و كان نفسى نتقابل من زمان.
نهله بجد كانت بتكلمك عنى.
ندى مبتسمه اه كلمتنى عنك كتير.. على العموم هحكيلك كل حاجه و هنرغى براحتنا بليل بس ياللا دلوقتى ننزلهم عشان مستنينا نتغدى كلنا و
نهله مبتسمه اوكى.
كان لاستقبال ندى
دور كبير فى شعور نهله بالراحه و توقعت ان تجد رفيقه لها لكن خوفها نبهها لأن تتأنى قليلا و تلاحظ الجميع فربما لا تكون ندى كما توقعتها.
نزلت ندى مع نهله لتجد الجميع على طاولة الغداء استقبلها الجميع بإبتسامه مرحبه عدا نغم التى ظهر على وجهها الاستعلاء و رأت نفس نظرة الاشمئزاز من مظهرها و ملابسها بعيونها لكن نهله قررت ان تتجاهلها تمام فهى معتاده على مثيلاتها من فرغات العقل و الروح فهى ترى نغم مجرد اناء خارجى جميل يخدع الجميع لكنه فارغ من الداخل.
كانت نهله تجلس بالمنتصف بين ندى و فارس.. لفت نظرها صمت الجميع اثناء تناول الطعام و احست بالملل فقد اعتادت اجراء الحوارات مع والدتها على طاولة الغداء.. بالإضافه لإهتمام الجميع بمراعاة قواعد الاتيكيت بدقه عند تناول الطعام.. لم تكن نهله من النوع المهمل و كان لديها ثقافه كبيره بقواعد الاتيكيت و تعرف كيف تأكل بشكل راقى و لكنها كانت تشعر ان فى بيتها لا تحتاج لأن تأكل و كأنها تمثل فيلم عن المجتمع الارستقراطى كانت تراقبهم جميعا و تضحك بداخلها عليهم فهى تشعر انهم جميعا مبرمجين و لكن لفت انتباها فارس الذى كان يأكل مثلها بشكل طبيعى فكلاهما يأكل بذوق و ادب و لكن لا يراعى قواعدهم.. لاحظها فارس و اقترب منها و همس كلهم منشيين مش كدا.
ابتسمت نهله قائله بصراحه اه.
فارس اتعودوا على كدا من جدى بس انا كنت الخارج عن القوانين و المعاقب دائما.
ابتسمت و لم تعقب بشئ و لكنها ارتاحت لطريقته البسيطه فى الحوار معها.
فارس سمعت ان عندك قطه جايباها معاكى.
نهله اه بيتسى.
فارس انا بحب الحيوانات اوى... بقولك ايه بعد الاجتماع الفاكس بتاعهم دا ما يخلص تبقى توريهالى و نلعب معاها شويه.
ضحكت نهله على طريقته.
نهله اوكى نخلص بس من الاجتماع و نطلع اعرفك على بيتسى.
غمز لها قائلا اتفقنا يا معلم.
ضحكت نهله بصوت عالى قائلة اتفقنا.
لفت نظر حازم صوت ضحكتها.
حازم خير ضحكونا معاكم.
نهله معتقدش ان اللى ضحكنا ممكن يضحكك.
نظر لها حازم بغيظ و لم يرد عليها.
انتهوا من تناول الطعام و توجههوا جميعا لغرفة المكتب.
الفصل السادس
جلسوا يشربون الشاى فى غرفة المكتب.. و بدأ حازم الحوار.
حازم طبعا كلنا مضطرين للوضع اللى احنا فيه دا.. و هنفضل مع بعض سنه فحاجه من الاتنين يا نحاول اننا نتأقلم مع بعض و كلنا نتقبل بعض يا هتبقى حياتنا ممله جدا و متعبه و هنبقى بنقرف بعض بس.. انتوا اللى فى ايدكم تختاروا.
فارس فى ايه يا زومه ليه الداخله الجامده دى بتفكرنى بأول يوم فى المدرسه.
ضحك الجميع و خصوصا نهله.
حازم لا يا خفيف بس احنا هندير شركه و عاوزينها تنجح مش هنلعب مع بعض.
نهله يعنى ايه المطلوب مننا.
حازم هنقسم دلوقتى ادوارنا فى الشركه.. يا ريت لو كل واحد يقولى اقتراحاته و ايه اللى يقدر يقوم بيه.
نغم انت عارف طبعا انا اقدر اعملكم كل تصاميم الملابس و خصوصا ان دراستى فى امريكا هتخلينى اعمل تصاميم غالبا مشوفتوهاش هنا.
حازم فعلا نغم انتى
متابعة القراءة