رواية عطر سارة (كاملة الى الفصل الاخير) بقلم شيماء سعيد 5,9
رواية عطر سارة الحلقة الخامسة
دلف لغرفة النوم بخطوات سريعة بداخله شعور عجيب ليراها فتح الباب وظل ثابتا بمكانه لعدة ثواني رفع حاجبه بدهشة من ما هي عليه أغلق باب الغرفة عليهما اقترب منها وقال
_ سيد اللي عمل فيكي كدة!..
أومأت إليه بخوف تحاول إخراج أي كلمة لكنها عاجزة بكت أكثر وأشارت إليه ليزيل عنها القيود فقال
_ هو عمل فيكي كدة عشان إيه!..
أتسعت عيناها من وقاحته ماذا كانت تنتظر من رجل مثله!.. خرج صوتها المتحشرج بنبرة ساخرة
_ عشان رفضت أسافر معاه الساحل..
_ ما تلمي نفسك يا بت إحنا هنهزر..
تحركت بتعب لعل تلك القيود تتسع على جسدها قليلا ثم قالت
_ تصدق إنك راجل بجح بقى مش مكسوف من نفسك كنت مستني ايه أول ما تفتح الباب تشوفني بطقم الممرضة..
لا يعلم لما ضحك ولكنه فعلها خرجت ضحكة رنانة من أعماق قلبه قطعة من الكنافة بالسمن البلدي حرك حاجبه ثم قال
_ على اللي أنا دافعه ده أقل واجب معايا مع إني مش بحب التنكر..
عضت على شفتيها وأغلقت عينيها إذا أستمرت بالرد عليه ستكون نهايتها نهاية لا ترغبها ابتلعت لعابها بصعوبة تفكر ماذا تفعل.
ااه ابتعد عنها بعدما عضته بقوة ونظر إليها بغضب مردفا
_ عارفة لو واحدة غيرك كانت عملتها كنت طلعت بروحها في أيدي خليكي حلوة كدة بدل ما تعرضي نفسك للأذى..
حركت رأسها برفض قائلة
_ لو أنت راجل فكني وشوف هعمل فيك ايه بدل ما تستقوي على ست ضعيفة..
ابتسم إليها إبتسامة أرعبت قلبها وبدأ بكل هدوء يفك قيودها تعالت دقات قلبها ترى بعينه نظرة تصر على ما أتى إليه.
أخيرا أصبحت حرة قادرة على الحركة وقبل أن تزيح جسدها من فوق الفراش جذبها قائلا
_ تفتكري واحد زيي ممكن يقبل إن فلوسه تروح على الأرض..
حدقت به بكره لن تظهر ضعفها أروى علام مرت بالكثير والكثير ولم تضعف مرة رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بقوة وهي تضربه بمنطقة تحت الحزام
_ أنا بقى ماليش في الليلة دي يا باشا..
توقعت ألمه من الضربة إلا أنه ألقى عليها نظرة باردة قبل أن يقول
_ انا هكون الاول والأخير ..
تفاجأت من حديثه وتفاجأت أكثر من حمله لها على كتفه صرخت برعب
_ أنت بتعمل ايه!..
_ نمشى من هنا الاول.. مش عايز أسمع لك
خرج بها من باب الشقة بخطوات هادئة يعلم أنها تمثل الفضيلة حتى لا تظهر امامه أما هي أخذت تردد حديثه بعقلها لعدة ثواني حتى وصلت لطوق النجاة أخيرا الفضائح لا تفرق معها كل ما يهمها الآن التخلص منه..
خرج بها من العمارة وقبل ان يصل إلى سيارته صرخت بكل قوتها
_ الحقوني يا ناس عايز يخطفني الحقوني يا خلق الله عايز يخطفني يااااااااااه..
اقترب منهم شباب ونساء الحي بسرعة لتقول ام أحمد جارتها
_ مالك يا أروى يا بنتي!..
_ الراجل ده دخل بيتي وعايز ياخدني الحقوني وبلغوا البوليس..
تحدث أحد الشباب بغضب
_ ليه يا حيلة أمك فاكر ان الشارع مفهوش راجل ده أنت مش هتطلع من هنا حي..
صرخت برعب مع إنزال علي لها وسحبه للشاب من عنقه ضاغطا عليه بقوة
_ شكل البدلة غرتك في تعالي بقى يا روح أمك..
أقتربت منه برعب قائلة
_ أبعد عنه ده عيل غلبان أمه معندهاش إلا هو..
نظر إليها نظرة مرعبة عادت على أثرها للخلف عدة مرات ثم قال بسخرية
_ مش
ماذا تفعل لا تعلم رغم تدخل أهل الحي ومحاولة الجميع من إخراجها من يده هي وهذا الشاب بأقل الخسائر ولكنه فاق الكل أتسعت عيناها بذهول وكأنها تشاهد أحد الأفلام الهندية قلع جكيت وقميص بذلته ليبقى عاري الصدر بدأ بحرب من يراها يتوقع من العدد أنه الخاسر والآن الصدمة الكبرى حدثت لم يرفع أحد يده عليه إلا وكانت مكسورة لم يصيبه خدش واحد.
قررت الفرار وسط هذا الزحام وقبل ان تخطو خطوة واحدة جذب كفها مردفا بجبروب
_ مكانك يا بت عيني عليكي أخلص منهم ومش هسيبك إلا في الجبس سنتين قدام..
أومأت إليه عدة مرات برعب ولم تجد أمامها إلا الحل الأخير وهو الاتصال بالشرطة
______ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
غاب عن المنزل يومين وها هو الآن يدلف إلى قصر علام وبيده الصغيرة ارتجف كفها لينظر إليها نظرة حنونة هامسا
_ متخافيش أنت كنتي عند أختك وأنا لما رجعت من السفر بعد ما جدتي بلغتني بغيابك روحت جبتك فيها حاجة صعبة دي..
حركت رأسها برفض ثم قالت بتوتر
_دي أول مرة في حياتي أحس إني بعمل حاجة غلط..
جذبها للداخل بخطوات واثقة قائلا
_ أحنا مش بنعمل حاجة غلط دي حاجات خاصة مش عايزين حد يعرف بيها يبقى أحنا أحرار اهدي بقى..
دلفت خلفه لغرفة المعيشة بعدها ترك كفها بداخلها شعور بالعار لا تعلم مصدره أو ربما تعلم ولكنها تحاول الهروب من حقيقتها ركضت لجدتها التي فتحت ذراعيها إليها بشوق ألقت نفسها بين أحضانها الحنونة وبكت حك مقدمة ذقنه بضيق من هذا التصرف وجلس بجوار والدته التي قالت
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبي كويس إنك أول حاجة عملتها لما رجعت إنك روحت جبت سارة دي بقت حتة مننا وطنط مش بتقدر تقعد من غيرها ولا أنا كمان بصراحة..
أومأ إليها و عيناه معلقة على الأخرى المتشبثة بجدتها مررت ألفت كفها بحنان على ظهر سارة قائلة بحب
_ بس يا قلب تيتا قوليلي عمل فيكي إيه وأنا أوعدك إن محمود هيجيب حقك لحد عندك..
محمود يأتي بحقها!!!.. كم أنت طيبة القلب يا ألفت يبدو أنها لا تعلم محمود بعد تدخل بالحديث بغيظ قائلا
_ خلاص يا سارة كفاية عياط مكنتيش في معتقل ولسة خارجة..
قالت ألفت بعتاب
_ سيبها تطلع اللي في قلبها أنت مكنتش معاها ولا عارف عمل فيها ايه الندل ده كنت فاكرة إنه غلبان بس طلع ندل..
ابتسم بهدوء مردفا
_ معملش فيها حاجة يا ألفت اطمني حفيدتك زي الفل هي بس بتحب تدلع علينا عشان تعرف مقامها عندنا..
ضحكت حنان قائلة
_ دي قمر تدلع براحتها..
_ وماله يا ست الكل هدلعها زي ما هي عايزة بس نأكل بقى لأني جعان وبعدين نبقى تحت أمر الست سارة..
أومأت إليه والدته وقالت
_ دقايق والسفرة هتبقى جاهزة بس اطلع أنت أطمن على عايدة إنت عارف هي حساسة قد إيه خصوصا لما بتبعد عنها لدرجة انها بقت مهملة في العلاج اليومين اللي فاته
قام من على المقعد وألقى نظرة سريعة على سارة توقفت الأخرى عن البكاء ونظرت إليه نظرة لم يفهمها ولم تفهمها هي الأخرى ولكن بداخلها شعور بشع يأكلها قبل رأس والدته وبعدها جدته ثم قال
_ مش هتأخر نشوف دلع عايدة هانم ونطمن عليها ونرجع ندلع اللي محتاج دلع
يقصدها ووصل إليها الحديث لم تنظر إليه وضعت رأسها على صدر ألفت
_وحشتيني أوي يا تيتا اليومين اللي فاتوا كانوا أبشع يومين مروا في حياتي كلها..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة..
قال بعتاب وهو يمرر أطراف أصابعه على كفها موضع الحقن
_ أسافر في شغل يومين أرجع ألاقيكي بالشكل ده لا بتأخدي علاجك ولا حتى بتأكلي هو إحنا أطفال يا عايدة!..
أومأت إليه بملامح حزينة ترى بداخل عينيه لمعة سعيدة تجهل سببها أو ربما ترفض تصديق قلبها الذي يقول لها السبب بكل صراحة بكلمة واحدة سارة أشار إليها بعينه يحثها على الحديث لتسقط دموعها قهر قائلة
_ كان نفسي يبقى عندي صحة عشان بس أكفيك عشان لما أشوف النظرة دي في عينك أقول عليك خاين لكن دلوقتي مش قادرة أقول كدة كتر خيرك بقى لك 15 سنة عايش معايا كأني أختك ماليش عين ألومك يا محمود..
زفر بضيق منذ طفولته وهي تفهمه من نظرة عين رسم على شفتيه إبتسامة حاول أن يجعلها طبيعية مردفا
_ بتقولي إيه يا مجنونة اللي يسمعك كدة يقول إني دخلت عليكى بضرة كل ده عشان غبت عنك يومين هي أول مرة أسافر والا ايه يا عايدة!..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت
_ لو مدخلتش عليا بيها النهاردة هتدخل بكرا يا إبن عمي خدني في حضنك يا محمود أنا مش عايزة أي حاجة دلوقتي إلا حضنك بس..
صمت لا يوجد كلمة واحدة يقدر على أن يرد عليها بها جذبها لتنام بين أحضانه مثلما طلبت استسلام جزئي لما وصلت إليه لطالما كان بين يديها تعلمه جيدا وتعلم أن هذا العناق فاقد حرارة الإشتياق ذهبت في نوم عميق تركته مع القليل من تأنيب الضمير..
وضعها على الفراش ثم خرج من الغرفة سريعا وجوده معها ورؤيته لها بتلك الحالة تشعره بقلة الأصل نزل لغرفة السفرة ليري معذبته الصغيرة سبب ما هو به عاد على يدها يرغب بالنساء يبحث عن حلاوة الزواج..
توقف محله وهو يراها تجلس بين شقيقه وابنه كلا منهما يغازلها تارة تحدث معتز بحماس
_ الحاج صاحب البيت رجع من السفر حمد الله على السلامة يا محمود باشا..
أجابه محمود وعينه معلقة بسارة
_ بتتكلم وأنت قاعد
نظر معتز لسارة بهيام قائلا
_ مش هقدر أقوم من مكاني يا حاج لحسن حد يأخد الكرسي..
ضحكت بعفوية جعلت الثلاث رجال هم ايضا يبتسمون ألقى معتز رأسه على كتفها مردفا
_ جوزني سارة يا بابا..
ضربه طارق على رأسه ثم جذبه ليبتعد عنها قائلا
_ تتجوز مين يا واد!! عمك أولى وبعدين إنت أصغر منها لكن أنا أكبر..
أجابه معتز بغيظ حقيقي
_ الموضوع مش بالسن بالحب وأنا خلاص قلبي دق وبعدين فيها إيه يعني دي بيني وبينها 5 سنين..
ماذا!.. وقعت الجملة على محمود مثل مياه النار خمس سنوات فرق بين زوجته وابنه!.. هل ينظر إليها معتز تلك النظرة أكمل طارق الكارثة عندما قال بغضب
_ محمود لم ابنك وقوله دي هتبقى مرات عمك عيب يتكلم عليها كدة..
هذا ما كان ينقصه طارق يريدها حدق بالاثنين ليري معالم الصدق والإصرار بكل منهما نظرت إليه ألفت وقالت
_ سيبك منهم يا حبيبي وتعالى كل..
ضحكت حنان قائلة
_ بصراحة طارق عنده حق يا طنط سارة قمر أيه رأيك في طارق يا حبيبتي هو يبان طايش بس طيب وقلبه أبيض..
إلى هنا وكفي بلا لحظة تفكير واحدة تحكمت به مشاعر لم يفهم معناها إلا أنه يريدها بعيدا عن الكل الآن جذبها من كفها وجرها خلفه خارج
_ جنابك قاعدة ده يفعص فيكي شوية وده شوية عاجبك أوي القاعدة دي مش كدة!..
عادت للخلف بذهول من تعبيرات وجهه الإجرامية وقالت
_ إيه اللي أنت بتقوله ده طارق كان بيهزر ومقربش مني اللي نام على كتفي معتز وووو..
قاطعها وهو يجز على أسنانه
_ ومعتز ينام على كتفك ليه عيل بيرضع!!..
حركت رأسها بقلة حيلة قائلة
_ لأ مش عيل بيرضع بس أصغر مني
للمرة الثانية يقاطعها دفعها للخلف بقوة لتشهق بألم مع ضرب ظهرها بالحائط وضع كفه على شفتيها مردفا
_ أخرسي تعرفي تخرسي كلامك لوحده بيعصبني بزيادة الأصغر منك ده قالها بنفسه كلها خمس سنين مش خمسين أنت شوفتي نظرات الواد ليكي عاملة إزاي ده ابني وانا عارف تفكيره كويس..
تنهدت بضيق من أسلوبه بالحديث وقالت
_ شكلك ناسي إني بقيت من المحارم على ابنك ريح نفسك لو تفكير ابنك زبالة يبقى خد من وقتك خمس دقايق وربيه
رفع حاجبه إليها وكأنه يقول حقا مال عليها مردفا بنبرة خبيثة
_ والله أنا محتاج أخد من وقتي خمس دقايق وأعيد تربيتك أنت من أول وجديد..
حدقت به بغيظ قائلة
_ ده ليه بقى إن شاء الله!..
_ دخلتي عليا بالدلع وكان كله تشويق في تشويق وبعد الجواز بيومين أتنين كله راح وواقفة تردي عليا الكلمة بعشرة يبقى تتربي ولا أعمل فيكي إيه!..
ابتسمت بنعومة وعادت إلى دلالها
_ مهو أنت اللي بتزعلني وبعدين هو في عريس بدل ما يدلع عروسته يتعامل معاها بالطريقة بتاعتك دي..
_ ترضي أنزل من عند عايدة أشوف الاتنين بيبصوا عليكي كدة..
عايدة لما أتى بتلك السيرة الآن!.. تذكرت تركه لها وتذكرت لما لعبت على وتر طارق ومعتز أومأت إليه بابتسامة مستفزة
_ اه يرضيني..
دق هاتفه لينقذها من بين يديه فتح الخط عندما رأي المتصل عليه لتتبدل ملامحه 180 درجة مع سماعه لصوت السائق الخاص بعلي فقال
_ بنت مين اللي دخلت علي القسم أنا جاي حالا وهحبسها هي وعيلتها كلها..
رواية عطر سارة الحلقة السادسة
بقسم الشرطة..
دلف محمود ليجد علي يجلس بغرفة الضابط صامت والدماء منتشرة بالمكان اقترب من صديقه بلهفة قائلا
_ إيه اللي حصل والدم ده بتاع مين إنت كويس!..
أومأ إليه علي ثم قال بشرود
_ ده دم الظابط البنت عملت فيه كدة..
_ بنت مين!..
_ أروى..
جذب محمود خصلاته بغيظ مردفا
_ ما تقول القصة كلها هتفضل تنقط كدة كتير..
ماذا يقول وهو إلى الآن لم يستوعب ما فعلته تلك المجنونة زفر بضيق وقص كل شيء حتى وصلوهم للقسم فقال محمود بغضب
_ إنت سامع نفسك بتقول إيه انت مستوعب الكلام اللي طلع من بوقك والا دي تهيؤات..
رد الآخر بهدوء
_لما تشوفها هتعرف إني عندي حق وكنت فاكر إنها كمان راضية بس بتتقل المصيبة مش هنا إنت متعرفش هي عملت إيه لما جينا هنا..
سأله محمود ساخرا
_هو في أسوأ من كلامك ده قولي خليني أفكر إزاي أعيد تربيتك إنت كمان..
فلاش باااك..
وقفت بحالة من الذهول تحولت من صاحبة حق لأخرى يجب عليها الإعتذار من علي الحسيني جلس بالمقعد المقابل للضابط وظلت هي واقفة أمامهم ألقى عليها نظرة غاضبة قبل أن يقول
_ جوزها على وصول وهيقول حصل إيه بنفسه..
أومأ إليه الضابط بإبتسامة واسعة
_ من غير ما حد ييجي يا باشا أنا عارف إنك مستحيل تكذب أتفضل إنت وهي هتمشي لما ييجي حد يستلمها..
ما هذا بحق الجحيم ما هذا!.. دلف الي