رواية اسد مشكى (كاملة) بقلم رحمه نبيل
المحتويات
هذا سيكون كثير .
_ إذن بما أن الأمر سيكون خاص بين الملوك اعتقد أن سالار عليه الخروج .
صمت فجأة حين أبصر نظرات سالار الذي تحرك بهدوء يجذب المقعد الخاص به بعنف ثم ألقى جسده عليه بأريحية
_ لا تخف أنمار فأنا لا احمل سيفي الآن عليك أن تحمل هم أرسلان الآن وليس أنا أو ربما لا .....
صمت ثواني يرمقه بنظرات جعلت الاخير يبتلع ريقه ثم أكمل سالار بهدوء
_ ثم أراك تعد نفسك مع الملوك فاللهم خير
ابتسم إيفان بسمة واسعة وهو يجلس على مقعده يراقب سالار يتعامل مع الأمر وقد أثار استياءه كذلك .
أشار إيفان لآزار أن يترأس هو الطاولة بهدوء
_ ترأس أنت الطاولة والاجتماع ملك آزار فأنت اكبرنا عمرا بعد الملك بارق شفاه الله واعاده سالما لبلاده .
كان يتحدث وعيونه مثبتة على أنمار الذي بادله النظرات بأخرى متحدية مبتسمة ليرفع له إيفان حاجبه بسخرية .
وبعد ثواني من الصمت الخانق الذي مر على القاعة أبصر سالار انتفاضة غير محسوسة في جسد أنمار حين سمع الحاجب يعلن وصول أرسلان ..
ابتسم بسخرية وهو يهمس لإيفان بصوت منخفض
_ يبدو أن عزيزنا أرسلان قد أجرى محادثات طويلة مع أنمار .
بادله إيفان البسمات وهو يحرك عيونه صوب باب القاعة الذي فتح كاشفا عن أرسلان الذي جاءهم بحلته التي يرتديها عادة في الحروب
_ نعم فعل ذلك ال ...لقد تعهد لي أن يحاول التحكم في أفعاله ولسانه .
تقدم منهم أرسلان بهدوء شديد ومعطفه الاسود يتحرك خلفه يمرر نظراته على الجميع حتى توقفت على أنمار الذي تجمد وجهه بنظرات غاضبة جعلت أرسلان يرميه ببسمة خبيثة قبل أن يتجاهله وهو يتحرك صوب الجميع يرحب بهم ببسمته الودودة ومشاعر حارة .
ثم نظر حوله قبل أن يتحرك صوب المقعد الذي يقابل أنمار ويجلس عليه بكل تعنت تحت نظرات إيفان وسالار له .
ثواني حتى تحدث آزار بجدية
_ إذن دعونا نبدأ رجاء فيما جئنا لأجله .
تحدث أرسلان بهدوء وجدية يضع يديه على الطاولة أمامه يعرض وجهة نظرة بكل تحضر
_ والله أنا لا اعلم سبب هذا الاجتماع جعلتم العجوز آزار يتكبد عناء المجئ من آبى لأجل أمر كان سيحل بمنتهى البساطة من الأساس أنا وأنمار كدنا نصل لحل سلمي أليس كذلك عزيزي أنمار.
احتدت أعين انمار بشدة وقد التوت ملامحه بغيظ وغضب شديد ودون شعور تحركت كفه يتحسس وجنته وجسده يهتز بغضب لم يفهم له المحيطين سبب بينما أرسلان نفخ بضيق وحنق شديد يرفع إصبعه في وجه أنمار مستاء من كل ذلك
_ أنت ذو قلب اسود .
رماه ايفان بنظرات مرتابة ليبادله أرسلان النظرة بأخرى في غاية البراءة ثم استدار يتنهد ببراءة أكبر
_ حسنا لا بأس إن أردتم نتعامل بشكل رسمي فلنفعل هيا أنمار يا عزيزي أخبر الرجال ما فعلته معي ومع حدودي .
_ ماذا فعلت أنا ملك أرسلان غير أنني طالبت بحقوقي وحقوق شعب سبز أنت تود أخذ خيراتنا بلا مقابل معتمدا على طيبة قلب الملك بارق و....
قاطع حديثه ضربة أرسلان على الطاولة وعيونه التي اشتعلت وهو يردد بصوت كالفحيح
_ التزم حدودك فأنت لا تريد اغضابي أنمار أنا لم أكن انتظر صدقات منكم ولا من الملك بارق شفاه الله رغم أني أدرك طيبة قلبه كما تقول لكنني اتفقت معه أنني سأعطيه حقه لا ينقص شيء وهذا كان سيصل بعد استلامنا للغلال بعشرة أيام حسب اتفاقي معه كون أنك لا تعلم بالأمر لا يعنيني لكن أن تحقر من شئني وشأن شعبي وتظهرني كما لو أنني أتلقى صدقات منكم
صمت يتنفس قبل أن ينتفض صارخا بجنون
_ فخسئت أنت وكل سلالتك ما كان لي أن أمد يدي لأخذ صدقة ولو من والدي رحمة الله عليك فما بالك من أشباه الرجال امثالك .
انتفض انمار بقوة عن مقعده حتى أنه سقط ارضا يصرخ بجنون في المكان بصوته كله حتى أن إيفان اغمض عيونه بضيق وهو يعود بظهره للخلف يتابع ما يحدث ليرى نهاية الأمر .
_ أشباه رجال ! من تصف باشباه الرجال يا هذا ! أشباه الرجال هؤلاء هم من سقطت بلادهم من ضربة واحدة أتعيب علينا وأنت....
وقبل إكمال جملته كان جسد أرسلان يقفز على الطاولة يمسك بجسد أنمار بشكل مخيف يهتف من بين أسنانه
_ أشباه الرجال أنفسهم هم الذين نسوا ما عاهدوا الله عليه أشباه الرجال هم من لا يلتزمون بكلماتهم أشباه الرجال هم أنت أيها القذر تصف نفسك رجلا وتسخر من بلادي وشعبي شعبي الذي صمد في وجه محتل وحاربوه بدمائهم بعدما أنتزعت منهم أسلحتهم !
صمت يمسكه من رقبته يهمس بصوت كالفحيح
_ شعب صمد في وجه غدر وخيانة ما كان لك بالصمود أمامها لثانية أيها الوسخ أحذية شعب ناضل لأجل حياته أكثر قيمة من أمثالك أيها ال......
_ أرسلان...اهدأ .
استدار أرسلان صوب إيفان وقد كان جسده بالكامل ينتفض غضبا يتنفس بعنف يدفع أنمار للخلف بقوة جعلت الاخير يسقط ارضا قبل أن يتماسك .
يرمق أرسلان بكره وحقد شديد يحاول التنفس بشكل سليم بعدما خنق أرسلان الهواء عنه .
بينما أرسلان رفع يديه في الهواء مبتسما بهدوء رغم عيونه الحمراء المشتعلة يقول بصوت وضع به كل ذرات صبره الوهمية
_ أنا في غاية الهدوء ملك إيفان فقط اجيب على أنمار فهو يكره حين التزم الصمت ولا يهدأ إلا حينما يسمع ردي انظر إليه أصبح صامتا هادئا لأنه سمع ردي عليه .
كان يتحدث وهو يشير صوب أنمار الذي كان ساقطا ارضا لا يجيب بكلمة ولا يتحدث بشيء فقط يحدق في وجهه بغضب .
ردد آزار بصوت مرتفع رغم تشفيه
_ أرسلان ما فعلته لا يجوز أنت تحتاج لتعلم الصبر والتحكم في ردات فعلك أكثر من هذا .
هز أرسلان رأسه بحسنا دون أن يدخل في نقاش عقيم يخبر به الجميع أنه بالفعل في أقصى حالاته ضبطا للنفس وإلا لكانت روح أنمار تطوف بينهم الآن ثم هو مؤخرا بدأ يتدرب على التحكم في لسانه ويده .
جلس على المقعد مجددا بهدوء مبتسما ينتظر نهوض أنمار الذي نفض ثيابه يقول بصوت حاد وكرامه مجروحة
_ ما فعلته لن امرره لك أرسلان الأمر لن ينتهي هنا على هذه النقطة .
هز له أرسلان رأسه يجيب بكلمة واحدة
_ حسنا .
كبت إيفان ضحكته وهو يرمق أرسلان بطرف عيونه يعلم أنه الآن يتماسك بصعوبة عن قتل أنمار.
وسالار فقط يراقب ما يحدث دون كلمة من جهته وقد كان يساند أرسلان وللمرة الأولى فيما فعل فمثل تصرفات أنمار وحديثه لا تخرج إلا من رجل خسيس لا يعلم عن دينه شيئا لذا فقط التزم الصمت يراقب الجميع ينتظر الفرصة المناسبة للتحدث والتدخل .
صدح صوت آزار مجددا
_ نحن هنا للتحدث والوصول لحل لا لصنع عداوات لا فائدة منها سبز ومشكى جيران منذ قديم الزمان لن تأتي الان وتخرب العلاقات بينهما بسبب حديثك هذا أنمار.
مسح أنمار وجهه يتحدث بجدية
_ أنا لم أخطئ بشيء ملك آزار ما أطالب به حق شعبي وأموالهم ولا أجد عيب في المطالبة بحقي .
فتح أرسلان فمه للتحدث لولا يد إيفان التي أمسكت ذراعه يمنعه الحديث والقاء كلمات كالسم
_ ومن منعك حق شعبك أنمار ! الملك أرسلان اخبرك للتو أن أموال الغلال ستصلك بعد استلامه البضاعة بعشرة أيام أين الخطأ هنا !
_ عشرة أيام حقا نحن نريد أموال الغلال حين التسليم كي نستخدمها في بداية الموسم الجديد أي تأخير قد يؤثر علينا وعلى الإنتاج .
ضم إيفان كفيه على الطاولة أمامه يردد بهدوء
_ نعم أنت محق وبما أننا فتحنا هذا الموضوع إذن هي فرصة مناسبة لمطالبتك بثمن الأسلحة التي اخذتها من مملكتي منذ ما يزيد عن اسبوع فأنت تدرك أن أي تأخير قد يؤثر علينا وعلى الإنتاج .
بهتت ملامح أنمار وتوتر وهو يرى نظرات إيفان له بينما سالار ابتسم بهدوء يوافقه
_ هذا صحيح مولاي فمنذ يومين تحدث معي صانع الاسلحة يخبرني أن حركة التصنيع كلها توقفت ولن يحركها سوى الأموال التي ننتظرها من سبز .
انتفض انمار عن مقعده يهتف بصوت جهوري متحفز
_ أنتم تتعاونون ضدي تتحدون ضدي فقط لأنه رفيقكم صحيح ! وأنا من ظننتم انكم ستعدلون الحكم تريدون نهب سبز فقط لأن ملكها يمر بحالة صحية سيئة !
تمتم أرسلان بصوت مسموع
_ لا حول ولا قوة الا بالله والله لا ينهب سبز غيرك أيها....الأنمار .
نطق اسمه كالسبة في النهاية حين أبصر نظرات سالار المحذرة له ومن ثم قال بعد تنهيدة مرتفعة
_ لننتهي من هذا الهراء وأخبرني ما الذي تريده ! الثمن قبل الشحن ! لك هذا يا عزيزي .
تنازل لأجل شعبه وكم يعز عليه أن يقول ذلك أو يتعامل مع أنمار بعد ما صدر منه لكن إن كان المقابل هو شعبه فسيختار شعبه على ذلك القذر .
لكن أنمار ابتسم بسمة صغيرة يردد بهدوء
_ أو ربما نصل لحل افضل أنت احتفظ باموالك وتستخدمها في اشياء اخرى أكثر إفادة لشعبك .
_ مقابل
_ الحدود المشتركة بيننا والتي تخص سبز قبل أن ينهبها والدك منا اريد استعادتها مقابل الغلال التي ستأخذها منا ما رأيك
توقفت أعلى الحافة تراقب بأعين متسعة تلك السحب التي تخفي ما أسفلها بانبهار وانفاس مسلوبة تشعر كما لو أنها اقتحمت إحدى الروايات الخيالية التي كانت تدمنها في مراهقتها ابتلعت ريقها تحاول التنفس بشكل طبيعي هامسة بصوت شبه مسموع ...
_ ما هذا
ابتسم لها صمود يردد بفخر شديد وهو يقف على الجيل المشرف على الاربعة ممالك
_ هذا الجانب الآخر من العالم حيث نحيا وحيث ستعيشين أنت .
استدارت له تهتف بعدم تصديق
_ أنا سأعيش هنا وكيف سنتخطى هذا الجزء هناك طائرة ستقلنا
أجابها صامد ببسمة جانبية
_ سنرفرف للاسفل.
ضيقت ما بين حاجبيها
_ ماذا ! كيف !
وقبل أن تتبع كلماتها بتساؤل آخر أبصرت صامد يقترب من الحافة مرددا
_ أحضرها وأنا سأسبقكم لابلغ مشكى بوصولها.
وفي ثواني كانت السحب تبتلع جسده لتطلق سول صرخة مرتفعة تتراجع للخلف بسرعة تشعر بموزي يمسك رقبتها برعب شديد حتى كاد يخنقها .
تقدم منها صمود للحديث وهي فقط تهذي برعب
_ لقد سقط شقيقك من ال
_ لم يسقط بل قفز هيا دورنا.
تشنجت ملامحها تنظر له بصدمة
_ أنت مجنون !
_ هذه الطريقة الوحيدة للوصول إلى مشكى .
_ بل الطريقة الوحيدة للوصول إلى الآخرة أنت لا تظن أنني سألقي بنفسي بهذه الطريقة !
نظر صمود حوله بضيق الحقير صامد قفز وتركه هو يتعامل معها تنفس بصوت مرتفع ثم قال
_ فقط اغمضي عيونك واقفزي .
_ نعم وافتحها لأجد روحي تحلق في السماء .
مسح صمود وجهه يقول بنفاذ صبر
_ إذن لن تقفزي
نهضت تنفض ثيابها تضم لها موزي ثم استدارت صوب الغابة تردد بجدية
_ لا ولن اكمل في هذا الهراء و.....
ولم تكد تبتعد خطوة عن صمود حتى شعرت به يجذبها من حقيبة الظهر بقوة يجرها من ظهرها صوب الحافة وهي تصرخ تضم لها موزي وقد اندمجت صرخاتها مع صرخاته ليرن صداهما في المكان وفي ثواني شعرت باقدامها ترتفع عن اليابسة وجسدها يطير في الهواء وصرخاتها هي وموزي الذي جن وضم رأسها بعنف تصدح في المكان .
وصوت صمود يردد بصرخات مرتفعة
_ خذي شهيق طويل فنحن على وشك السقوط في بحيرة ...
انطلقت اصوات الصراخ من فهم سول
_ تبا لكم جميعا ....
_ إذن هل نتحدث له !
استدار المعتصم صوب زيان ثم نظر صوب أرسلان الذي يجلس في شرفته بهدوء مرعب منذ عاد من اجتماعه في سفيد قبل ساعتين تقريبا يتأمل السماء بهدوء مرعب .
_ يا بني هل تشتاق لقبرك إن أردت التحدث له اذهب أنت وتحدث له وأخبره ما تريد لكن أنا مازلت صغيرا لأموت بطريقة غير آدمية على يده .
زفر زيان بشفقة على حالة أرسلان
_ أنا حقا لا ادري ما الذي حدث بسفيد ليعود بمثل هذه الملامح يبدو كمن .....
_ كمن كان بحرب ضروس .
كانت تلك كلمات المعتصم والذي اكله الفضول ليدرك ما حدث باجتماع اليوم لكن يبدو أن أرسلان اكتفى من إدعاء الجهل والجلوس على النافذة صامتا
_ إن انتهيتما من الحديث هلا تقدمتما وتحدثتم فيما جئتم لأجله .
نظر له المعتصم بتردد بينما زيان شعر أن وقت الهروب قد حان يستأذن منهم سريعا
_ لقد تركت المشفى دون رقيب وأخشى أن يأتي أحدهم ولا يجدني اعذروني فالواجب يناديني .
رمقه المعتصم بشر يمسك يده يمنعه من الرحيل
_ توقف أيها الجبان لقد اتفقنا أن نخبره سويا و....
_ لست جبانا بل ذكيا بما فيه الكفاية لانجو بحياتي والآن اعذرني فالواجب يناديني والموت يناديك .
ابتسم يربت على كتفه وكأنه يودعه الوداع الأخير ثم رحل بسرعة تاركا المعتصم يحاول أن يتمالك نفسه ويتحرك ليخبره ما جاء به .
_ اقترب يا المعتصم لن اعضك .
اقترب المعتصم وهو يدقق النظر لملامحه
_ العفو مولاي لكن منذ عودتك وملامحك لا تبشر بالخير ما الذي حدث هناك !
ابتسم أرسلان بسمة مظلمة وهو يتذكر ما حدث قبل أن تصدح ضحكته ويخبره بهدوء
_ لا شيء فقط أنهينا المشاكل بشكل ودي وسلمي .
رمقه المعتصم بشكل جعل أعين أرسلان تزداد غموضا يتحدث بهدوء شديد عكس ما يموج داخله
_ قل ما جئت لأجله يا المعتصم أعلم أنك تكبت الكثير داخلك .
تقدم المعتصم من الشرفة التي تتوسط نهاية ممر الطابق الثالث تتخذ شكل قبة واسعة ذو حافة اسمنتية بارزة يستخدمها أرسلان للجلوس .
جلس جواره يردد بصوت خافت
_ إذن هل أنت بمزاج يسمح لك بالقيام برحلة مسائية
لم يفهم أرسلان ما يقصد المعتصم قبل أن يبتسم الاخير بسمة واسعة يقول بهدوء ملقيا قنبلته
_
مجددا ضيق عيونه ينتظر منه توضيحا أكثر فابتلع المعتصم ريقه يقول
_ لقد وصلت ابنة السيد رائف ولا بد أنها الآن على حدود مشكى تنتظر وصولك لتتسلمها مولاي ..........
___________________
ربما نعتبرها بداية حرب بلا راء........
دمتم سالمين
رحمة نبيلالفصل_الرابع لقاء مريب
كانت تقف متأففة من انتظارها الطويل بثياب شبه مبتلة وهي ما تزال ترمق صمود بضيق شديد .
حركت عيونها حتى وصلت لرأسه تناديه بضيق من تأخر ذلك الرجل الذي من المفترض أن يأتي ويجرها للمجهول ورغم كل الافكار التي تناديها بالهرب إلا أنها قاومتها بشراسة كبيرة تؤجل فكرة الهرب لحين التأكد من المجهول من يدري لربما كانت الحياة هنا أكثر تشويقا من العيش جوار راجيش والسيدة خان ومع العزيز موزي
_ إذن صمود متى يتكرم علينا ملكك ويرسل من يدخلنا لتلك البلاد
نظر لها صمود ثواني ثم حرك نظراته صوب ساعة اليد التي يرتديها يردد بجدية
_ حسب تقديرات تلك الآلة الزمنية فمن المفترض أن يصل الدعم خلال .......
صمت صمود واستغرق وقتا في التحديق داخل الساعة دقائق وسول تراقبه بتحفز وعدم فهم ترقب طويل حتى انتهى صمود من فك شفرات الآلة الزمنية المريبة ليقول ببسمة واسعة
_ خللال ١٥ ساعة من الآن .
اتسع فم سول وتشنجت ملامحها بشكل واضح
_ عفوا أي ١٥ ساعة هذه هل تمزح معي
_ لا هذا ما تخبرني به الآلة الزمنية .
أصدر موزي بعض الأصوات المعترضة وكأنه يعبر عن الاستياء المنتشر في الأجواء بالنيابة عنه وعن سول التي كانت قد وصلت لحافة صبرها وهي تردد
_ صمود أي آلة زمن تلك ! ما الذي تتحدث عنه ثم كيف حصلت على ساعة اليد هذه
رمقها صامد بعدم فهم
_ ساعة يد
_ نعم تلك التي تحدق بها منذ دقائق طويلة .
_ تقصدين آلة الزمن السحرية هذه اشتريتها بخمسة وعشرين قطعة ذهبية أعطاني إياها أحد الأشخاص انظري هناك بعض القطع المعدنية تتحرك داخلها وكأنهم يركضون خلف بعضهم البعض مبهرة ها
كانت سول تتابع كلماته بعدم فهم بينما موزي ضيق عيونه وهو يراقب تلك الساعة التي يقربها صمود من سول كي تراها بشكل جيد ومن ثم ودون مقدمات مد يده بسرعة كبيرة ينتزعها عن معصمه بشكل مؤلم ثم صاح بصوت مرتفع يرفعها في الهواء وكأنه يحتفل بغنيمته التي حازها بعد حرب ضارية .
بينما صمود اتسعت عيونه بصدمة شديدة وما تزال يده ممتدة يراقب ما فعله موزي قبل أن ينتفض صارخا
_ أنت أيها اللص أعد لي آلة الزمن خاصتي أعدها أيها اللص .
أطلق موزي اصواتا مرتفعة وهو يتحرك فوق كتف سول بسرعة حتى وصل لرأسها يقف عليه بشكل جعل شعرها يفسد بالكامل وسول تحاول انتزاعه صارخة به
_ توقف توقف أيها الاجرب موزي توقف أفسدت شعري .
قفز موزي عن شعرها بسرعة يتحرك بعيدا عنهم وهو يضم الساعة لصدره بينما صمود أبى أن يتخلى له عن آلة الزمن خاصته ليلحق به راكضا وهو يصيح
_ لا تتحركي حتى يصل لك مبعوث مشكى وأنا سأتولى أمر ذلك اللص..... عد هنا أيها الحقير .
لاحقتهم سول بعيونها مصدومة مما يحدث التفتت حولها تحاول البحث عمن يساعدها في التحكم بهذين الأحمقين وما كادت تلحق بهما حتى وصل لمسامعها صوت طرق على الأرضية أسفلها شعرت بضربات قلبها تزداد بتوتر هامسة بتمني
_ صامد
استدارت ببطء تحاول رؤية القادم وقد اظلم المكان حولها وانتشرت اصوات الحيوانات الليلة لتلعن في هذه اللحظة كل من كان له يد في وصولها لهذه اللحظة من حياتها المثيرة للشفقة .
شعرت بضربات قلبها تزداد وهي تتراجع للخلف أكثر بتحفز شديد تتخذ وضعية الهجوم تستعد للانقضاض على أي من كان القادم لكن ما لم تكن مستعدة له أن تقابل مثل تلك الأعين التي انعكست عليها الشعلة التي يحملها الفارس .
تراجعت بسرعة للخلف تبصر ثلاثة أحصنة تقترب منها ليتوقف قلبها لحظات قبل أن يعود للعمل بسرعة كبيرة تطلق صرخة مرتفعة تزامنا مع توقف الأحصنة ...
وعنده هو لا يعلم كيف أجبره المعتصم على التحرك مع صامد وإحضار حصان لها ليأخذها به صوب القصر تأفف لا يعلم على ماذا يركز أفكاره حربه الوشيكة أم صغيرة رائف
تحرك بالحصان بسرعة كبيرة يمسك لجام خيله بيد واليد الاخرى يمسك لجام الخيل الذي أحضره لها وجسده من سرعة الحصان يكاد يطير في الهواء بينما صامد يحاول أن يلحق به في سباق خاسر ...
دقائق طويلة مرت حتى بلغت ساعة واخيرا وصل خارج حدود مملكته حيث تنتظره ابنة رائف ضيق عيونه وهو يقترب وقد انعكس ضوء القمر على الأرض ليظهر جسد أمامه جسد رجل بالطبع هذا ليس طول صمود العملاق وليس جسد صمود حتى !
ما الذي يحدث ! رجل بجسد امرأة يرتدي ثياب رجولية من بنطال و....
فجأة اتسعت عيون أرسلان بقوة مرعبة وهو يسحب لجام الأحصنة بشكل مباغت تسبب في توقفهم بسرعة كبيرة وارتفاع صهيلهم حتى أن خاصته كاد يسقط أرسلان على ظهره وارسلان فقط أطلق سبة مرتفعة وهو يصرخ بصوت عال
_ توقف عن التحرك صامد ...
توقف صامد بسرعة ورعب كبير لا يدرك ما حدث فجأة بينما أرسلان همس وهو يبصر بطرف عيونه جسد امرأة ترتدي بنطال وثياب مريبة عليه والاسوء أنها تسير بشعرها
_ هناك امرأة بلا حجاب .
نظر له صامد ثواني قبل أن يتنفس يقول بهدوء
_ هذه هي نفسها الفتاة التي ارسلتنا لاحضارها مولاي .
اتسعت عيون أرسلان بصدمة يستدير صوب صامد صارخا بعدم فهم
_ من تقصد أنت هل تمزح معي ابنة رائف ! ما الذي فعلتموه بها !
هز صامد رأسه وهو يتراجع بحصانه بريبة يبرر بسرعة
_ فعلنا ماذا اقسم أننا وجدناها هكذا هذه هي ابنته سول التي ارسلتنا لنحضرها .
كانت سول تقف على بعد صغير منهم تسمع ما يتحدثان به لترفع حاجبها بعدم فهم من كلمات ذلك الرجل ليس لتحدثه بلغة لا تفهمها أو ما شابه لكن لتحدثه بكلمات لاتريد أن تفهمها حتى.
همست بتشنج تتدخل في الحديث
_ عفوا ...
ورغم أن مسامعه التقطت تلك الهمسة الصغيرة إلا أنه تجاهلها يصرخ في وجه صامد
_ كيف تقبل بإحضارها بهذا المظهر صامد ما الذي دهاك أنت وشقيقك هل افسدتك كثرة اختلاطك بهم ! أجننتم أين حجاب المرأة !
ماذا
ومجددا تجاهل أرسلان صيحة سول
_ اقسم أنني لن امرر لكما هذا سرتما بالمرأة كل هذا الطريق وجعلتموها عرضة لاعين الرجال بهذه الهيئة ال ...الرجولية !
تحركت عيون سول على ثوبها تشعر بالغضب يتمكن منها نعم تدرك أنه ربما تكون ثيابها غير مناسبة لكنها تحاول أن تستر أكبر قدر من جسدها ونجحت في هذا أم ماذا !
_ أنت يا هذا هل جننت عمن تتحدث بهذا الشكل أيها المختل !
اتسعت أعين أرسلان بشر أكثر وهو مايزال ينظر بصامد يرفض تحريك عيونه لها حتى ليتراجع صامد للخلف يهتف وهو يشير لها
_ اقسم هي من تحدثت وليس أنا..
تنفس أرسلان بعنف شديد يخلع عنه معطفه الاسود ذو شارة الأسد الذهبية المميز به ومن ثم ألقاه عليها قائلا بصرامة
_ ارتدي هذا واخفي خصلاتك بالقلنسوة يا امرأة .
أبعدت سول المعطف عن وجهها بغضب جحيمي تحاول التحكم بنفسها ثم نظرت صوب صامد
_ من هذا الرجل صامد ! هل هو غبي إذ يبدو لي أنه لا يفهم ما اتحدث عنه أخبرني إن كان يتحدث غير العربية لغة لاحدثه بها .
اشتعل جسد أرسلان بقوة يستدير لها دون انتباه صارخا
_ خسئت أنت واشباهك الأربعين أيتها ال ...
فجأة توقف عن الحديث حين وقعت نظراته على وجهها وشعرها ليستغفر ربه ويبعد عيونه عنها صارخا
ارتدي المعطف يا امرأة كي استطع التحدث معك واري شعرك خلف القلنسوة .
ابتلعت سول إهانته ثم ارتدت معطفه تحاول تجاهل الرائحة الرجولية الملتصقة بها تضع القلنسوة على رأسها ليس لأنه طلب منها بل احتراما لدينها اولا ومن ثم تقاليد البلاد التي ينحدر منها والدها .
_ فعلت والآن انظر لب وأنت تحدثني .
استدار أرسلان لها يهبط عن حصانه يقف أمامها وصدره ما يزال يعلو ويهبط بعنف يرى أن القلنسوة أخفت نصف وجهها تقريبا ليتنفس الصعداء
_ ما الذي ترتدينه هذا ! ألم يخبرك العم رائف ما يكفي عن دينك أم.....
صمت ثم تساءل مضيقا عيونه بتفكير وقد تذكر حديث والده عن أن رائف أحب امرأة من العالم الآخر وربما كانت كتابية ليست بمسلمة
_ أي دين تتبعين أنت !
اتسعت عيون سول ترفع رأسها بسرعة أدت لسقوط القلنسوة عن شعرها مظهره كل ما اخفته هي ليرفع هو يده بشكل تلقائي ودون شعور يرفعها مجددا على رأسها بسرعة كبيرة
_ شعرك ...
مدت يدها بسرعة تتمسك بالقلنسوة مرددة بصوت خافت بعض الشيء
_ أنا اتبع الإسلام .
ضيق عيونه وهو ينظر لها ثواني قبل أن يردد
_ يبدو أن العم رائف غفل عن الكثير أثناء نشأتك .
وقبل أن تجيبه سول بكلمة سمع الجميع صوت صمود وهو يعود حاملا موزي من سترته وقد أخذ الاخير يطلق اصواتا صاخبة مزعجة جعلت أرسلان يغلق عيونه بغضب
صمود ما الذي تفعله دع القرد ارضا واصرفه لا ينقصني قرود في حياتي أنا..
تركه صمود بحنق بعدما انتزع منه ساعته ليركض موزي بسرعة صوب سول يصعد على جسدها يتوسط كتفها وهو يتمسك برأسها لتتسع عيون أرسلان بصدمة وهو يسمعها تردد بجدية
_ لنا حديث طويل بخصوص السرقة سيد موزي ..
هتف أرسلان بصوت مستنكر
_ موزك!
رفعت نظرها له تحاول أن تراه من خلف القلنسوة وقد كانت تمنع ذلك عنها
_ هل اسمع اعتراضا على تسميتي لقردي
_ قردك
تحركت رأس سول صوب صمود تحاول النظر له بصعوبة
_ هل جميع رجال مشكى قليلي الفهم كهذا الرجل صمود عسى ألا يكون ملكهم مثله وإلا ستكون المملكة في ورطة .
ختمت حديثها ثم نظرت صوب موزي الذي كان يميل برأسه يحاول النظر لها من خلف القلنسوة ثم مد يده ليرفعها عنها وهي تمسكها صارخة
توقف موزي أبعد يدك عني .
كل هذا تحت نظرات أرسلان المبتسم بعدم تصديق
_ قليلي الفهم أنا ! حقا
حاول صمود التحدث لكن يبدو أن الخوف عقد لسانه لكن صامد تحدث بسرعة يتدارك ما يحدث قبل أن تتمادى وتؤدي بهم لهلاك حتمي
_ لا تقلقي آنستي فالملك لا يشبه هذا الرجل بل هذا الرجل هو نفسه الملك .
اتسعت عيون سول وتوقفت يدها عن مقاومة موزي الذي استغل الفرصة وابعد القلنسوة عنها ليستغفر أرسلان بصوت مرتفع وقد تحركت يده مجددا ترفع القلنسوة لرأسها وهو يصرخ
_ توقف عن هذا أيها ال
توقف أرسلان فجأة عن الصراخ وقد استوعب فجأة أنه الآن يصرخ ويتشاجر مع قرد مرحى أنتهى من البشر ولم يتبق أمامه سوى القرود ليشاجرهم .
بينما سول نظرت له لضيق وغضب تردد متقصدة كل كلمة تخرج منها
_ اه هذا إذن الملك الاحمق المتجبر الذي اخبرتماني عنه صامد صحيح !
اشتعلت أعين أرسلان بقوة يستدير ببطء صوب الأخوين ليبصر كليهما الموت في أعينه وقد كان قاب قوسين من جز عنقهما يتوعد لهما بالويل فتحدث صامد بسرعة وهو يسحب يد صمود
بما أن دورنا انتهى هنا مولاي فسوف نرحل نحن إن احتجت لنا فرجاء جد لك بديلا عنا فنحن اعتزلنا هذه المهنة .
ختم حديثه وهو يصعد على الحصان جاذبا خلفه صمود بصعوبة وقد كان الاخير يودع سول بحزن يكره تركها مع الملك وحدها لكن عليه الرحيل في النهاية
_ وداعا سول إن احتجتي لي أسألي عن مكاني ...
وبعد تلك الكلمات لم تستوعب سول سوى أنها أصبحت الآن مع ذلك الرجل حاد الطباع وحدهما هي وموزي .
رفعت القلنسوة بعض الشيء كي تبصره وفتحت فمها للتحدث لكن أوقفها هو يردد بجدية وقد اكتفى لليوم يشير للحصان الذي أحضره لها
_ اصعدي لنرحل .
ختم حديثه يتحرك صوب حصانه تاركا إياها تراقبه بأعين متسعة وفم مفتوح ببلاهة تراه يصعد على حصانه منتظرا إياها أن تفعل المثل وكأنها ولدت في ساحة حرب أو ما شابه .
استقر أرسلان على حصانه يراها تنظر له بأعين بلهاء ونظرات طفلة تطالب والدها بتعليمها كيفية السير .
وإن كانت تعتقد أن هذه النظرات قد تضعفه ليتنازل ويساعدها للصعود على الحصان فقد أخطأت..
_ أنت لا تنتظرين أن اساعدك للصعود صحيح !
نظرت له سول ثواني قبل أن تهتف بسخرية
_ أوه لا بالطبع فأنا بارعة في هذا كما ترى لقد ولدتني أمي على ظهر حصان أخبرك شيئا يمكنك الرحيل وأنا سألحق بك فأنا احفظ الطرقات هنا كراحة يدي .
رمقها أرسلان بإعجاب مصطنع ثم ابتسم يردد بهدوء وانبهار
_ هذا جميل إذن ألقاك على بوابة القصر السلام عليكم ...
وقد كانت جملته هذه أخر ما نطق به قبل أن يتبخر بكل بساطة من المكان تاركا سول تقف على حدود مشكى وحدها مع موزي تراقب رحيله بأعين متسعة وبلاهة واضحة نظرت حولها تشعر أنها تحلم هي تحلم بالتأكيد حدقت بموزي الذي تمسك برأسها في خوف حين خلى المكان حولهما تهمس له بعدم فهم
_ هذا ليس حقيقيا صحيح
حاولت فتح عيونها بصعوبة رأسها يدور بلا هوادة لا تشعر باطرافها آخر ما تتذكره هو دخول زوجها عليها غرفتهما وقبل سؤاله عما يريد منها وجدت رائحة نفاذة تكاد تزكمها ومن بعدها لا شيء ....
حركت نظراتها في المكان حولها ولم تكد تنهض حتى سقطت مجددا لشدة الدوار الذي أصابها صوت ضحكات وأصوات رجالية صاخبة تصل لها من الخارج .
ابتلعت ريقها بالتأكيد هي ليست في
_ أنمار أقسم أن أحيل المتبقي من حياتك جحيما إن صدق ما اشعر به .
نهضت بصعوبة تستند على الجدران حولها تحاول التحرك لكن تيبس اقدامها لا يساعد سقطت دموعها تضرب قدمها بقوة
_ ليلعنك الله أيها الفاسق إن كان لك يد بما أنا به الآن .
كانت تشعر أنه ينتوي بها شرا والله كانت تشعر إتخذت كامل الاحتياطات لغدره بأي شكل من الاشكال لكن آخر ما توقعته أن يسجنها مخدرة في مكان قذر كهذا .
سقطت دموع توبة بعجز كبير تحاول التحرك بصعوبة مدت رأسها من النافذة تحاول الاستنجاد بمن بالخارج لينجدها كانت على وشك فتح فمها للصراخ قبل أن تصمت بشكل كامل حين أبصرت مشاهد جعلتها تتنفس بصعوبة ..
إذ كان الفجور يسود الأجواء في الخارج ورائحة الفسوق تزكم أنفها رجال يتمايلون ونساء تتراقص ومشاهد جعلتها تدرك أن ذلك الحقير عديم المروءة الذي تزوجت به فعل بها اسوء مما تخيلت.
_ لعنة الله عليك أنمار ما الذي فعلته بي أيها الحقير ما الذي فعلته بي !
فجأة انتفض جسدها بسرعة كبيرة وعنف أكبر للخلف رغم وجع عضلاتها المتيبسة كردة فعل طبيعية على فتح الباب واقتحام عدة نساء للغرفة بروائح الخمر تفوح من أجسادهن وملابس زاهية بشكل مبالغ وعارية بشكل أكثر مبالغة .
اقتربت منها فتاة تردد ببسمة واسعة
_ انظروا لقد استيقظت العاملة الجديدة يا فتيات هيا جهزوها فالرجال ينتظرونها بفارغ الصبر منذ وصلت للسوق .
شعرت توبة بقلبها يكاد يتوقف مما ترى وتسمع تراجعت للخلف تهتف بصدمة واحرف تخرج بصعوبة وهي تدفع أيديهم بعيدا
_ م...ما ...ما الذي ...ما الذي تتحدثون عنه أنا... أين أنا من أنتم
ابتسمت لها إحدى النساء تردد بجدية كبيرة
_ أين أنت أنت في قريتنا الجحر ومن نحن نحن نعمل لدي السيد أنمار والآن تحركي معنا للتجهز .
هتفت توبة بشفاة مرتجفة وعدم فهم
_ اجهز لماذا ! ما الذي تقصدينه
_ للمزاد يا جميلة الرجال في الخارج ينتظرون بلهفة ظهور البضاعة الجديدة التي أحضرها السيد أنمار...
بضاعة فعلها الخسيس وألقى بها التهلكة....
شعرت توبة بالأرض تدور من أسفلها وصوت النساء يأتي من بعيد وقد بدا الأمر كالحلم بل كابوس تدور أحداثه خارج حدود الممالك فما كان لكل ذلك الفسق أن يسكن نفوس شعبها أو شعب أي من الممالك ..
وفي ثواني كان جسدها يرتطم في الأرض بقوة مرعبة حين فقدت وعيها وكأنه عقلها قرر منحها هدنة مما سمعت للتو..
_ تلك السيدة التي جئت بها منذ أيام ما الذي تنتوي فعله بها !
رفع أنمار عيونه للرجل الذي دخل عليه مقره في ذلك الجزء الاسود من سبز جزء حرص طوال سنوات على إخفائه وتجميع كل أعوانه به وصنع مقر للمعاصي بعيدا عن مثالية الممالك مقر يستعين به الشيطان إذا ما أراد أن يراود أحدهم عن نفسه مقر لمن باع روعه وخسر حياته وآخرته .
_ فقط اتركها داخل تلك الغرفة ولا تدعها تخرج منها إلا بأمر مني وتذكر لا يقتربن منها أحدكم وإلا نالكم مني ما لا يسركم .
ابتلع الرجل ريقه يجلس جواره مرددا بصوت خافت
_ لكنها ومنذ استيقظت تثير الجلبة وقد بدأ البعض يتساءل المرأة لا تبدو من هذا النوع و....
أوقفه أنمار عن الاسترسال في كلماته
_ أخبرتك أن تحتفظ بها داخل تلك الغرفة القذرة حتى انتهي مما أريد وبعدها أنا سأخبرك ما تفعله معها لا نريد اذيتها الآن فلا نعلم متى نحتاجها مستقبلا .
صمت ثواني يتذكر تلك الفترة الجحيمية التي عاشها تحت مراقبتها كانت تشاركه كل القرارات يستشيرها مجبرا في كل همسة يخرجها تزعم سيادتها ضمنيا على البلاد كالشوكة في خاصرته كانت حقيرة شرسة لا يفوتها شاردة أو واردة إلا وتحكمت بها كما كان يفعل العجوز والدها.
ابتسم بسخرية يرفع عيونه ينظر من النافذة صوب المنزل الذي يحتوي غرفتها والذي يتوسط المكان
_ عاملوها كما الأميرات فمدللة أبيها لم تعتد سوى هذه المعاملة وحينما انتهي مما أريد واتحكم بكل شيء حينها وحينها فقط يمكننا تركها لتبصر بعيونها ما الذي فعله عديم الرجولة الحقير الذي تزوجته ...
دخلت المنزل تحمل حقائب كثيرة احضرتها من الخارج بعدما صرفت آخر ما تبقى معهم من أموال نادت بصوت مرتفع كعادتها أول ما تطأ المنزل
_ أمي لقد جئت أحضرت معي طعاما يكفينا لأيام حتى اتدبر بعض الأموال لنا .
ثواني حتى أبصرت والدتها تخرج من المطبخ الصغير تجفف يدها مرددة ببسمة واسعة
أنرتي المنزل عزيزتي هيا اقتربي لتتناولي الطعام اعددت لك كل ما تحبينه .
اتسعت بسمة فاطمة تتحرك ركضا صوب المطبخ وصوت يرن في المكان سعيدا مبتهجا
حقا أمي ! صنعتي لي الحلوى التي أحبها كذلك !
_ كل ما تشتهيه صغيرتي اعددته لك لكن في البداية اذهبي واغتسلي ريثما اجهز الطاولة .
هزت فاطمة رأسها تركض بسرعة صوب الداخل تحمل الحقائب معها لتضعها داخل المخزن الذي تخزن به عادة كل ما تريده .
تحركت لغرفتها تنتزع غطاء وجهها ومن ثم ألحقته بحجابها تفرد خصلات شعرها الشقراء والتي اهلمتها بشكل كبير في الآونة الأخيرة حتى بدأت تسوء حالتها .
تنهدت وهي تبعد الحذاء المهترئ جانبا وما كادت تتحرك لتغتسل كما امرتها والدتها حتى أبصرت عصى خشبية موضوعة جانبا نظرت لها بتعجب تحاول تذكر أين رأتها امسكتها تقلبها بين يديها وقد كانت تعاني من فقدان ذاكرة مستمر تفعل شيء اليوم وتنساه في غدا لكن العجب كل العجب أنها تذكرت تذكرته .
لم تشعر سوى بنفسها وهي تهمس مبتسمة
_ المعتصم بالله
تذكرته حملت العصا وركضت للخارج تنادي والدتها بصوت مرتفع مشاغب تركض بين طرقات المنزل ببهجة وكأنها لم تحزن يوما بحيوية وكأن الحياة لم تطحنها بين ضروسها لحظة .
فتاة في التاسعة عشر من عمرها على مشارف العشرين اسقتها الحياة مرارة رجل في الثمانين من عمره مر بالكثير لكن يبدو أن روح الصغيرة كانت روح مناضلة أبت إلا أن تقاوم حتى لحظتها الأخيرة .
_ أمي انظري .
استدارت لها والدتها بعدما وضعت الطعام تنظر لها بحنق
_ انظر ماذا يا فاطمة لماذا لم تغتسلي حتى الآن يا ابنتي الأوساخ تكاد تتغذى على جسدك .
نظرت فاطمة لنفسها لحظات تراقب الأتربة المنتشرة على جسدها
_ حسنا حسنا لكن انظري في البداية إلى ما جئت به .
رفعت لها والدتها عيونها صوب ما تحمل تردد بعدم فهم
_ عصا
_ المعتصم بالله ...
_ المعتصم بالله
هزت فاطمة رأسها بحماس شديد وهي تقص على والدتها قصة ذلك المعتصم ذو البنية القوية والاعين الحادة والبسمة اللطيفة ترفع يديها في الهواء تصف لها كل شيء
_ رجل يا أمي....رجل طويل البنية كالجنود لديه لحية سوداء ووجه منحوت كما أن لديه رموشا في غاية الطول كما أن عيونه ...لديه عيون صفراء .
كانت والدتها تراقبها بعدم فهم لما تتحدث به ابنتها التي لا تهتم لشيء في هذه الحياة حتى تأتي الآن وتعبر عن انبهارها بشيء بل رجل ..
_ عين صفراء
_ نعم لقد كانت صفراء اقسم كانت تنير في الضوء ثم هو ...لقد ضربته .
اتسعت عيون والدتها شاهقة بصدمة كبيرة
_ ضربتي من ما الذي فعلته يا ابنتي
صمتت فاطمة وكأنها تستوعب الآن فقط مقدار ما فعلته تردد بخجل شديد وهي تنظر ارضا
_ لم أقصد لقد تحركت يدي دون إرادة مني أقسم فجأة وجدتها تتحرك وتضربه بالعصا و....هو لطيف لقد أعطاني تلك الحلوى تتذكرين
وضعت والدتها يدها على رأسها تحاول فهم ما يقال مرددة بتعب وإرهاق شديد بدأ يظهر على ملامحها بوضوح
_ آه يا فاطمة ما الذي فعلتيه أنا لا افهم من حديثك شيئا يا ابنتي .
أمسكت فاطمة يدها بسرعة تساندها صوب الأريكة حتى اجلستها
_ امي هل غضبتي اقسم أنه اخافني لم أقصد حسنا سأعتذر منه سأخبره أنني لم اقصد .
تنهدت والدتها ترمقها بشفقة ابنتها الصغيرة والتي خرجت لعالم لا تفقه به الكثير فمنذ طفولتها وكعادة بعض الفتيات في المملكة لم تكن تخرج سوى مرات قليلة لم تؤهلها لكيفية التعامل مع جميع أنماط البشر والآن وبعد صدمتها فيما حدث لاسرتهم وخروجها هي طوال الوقت جعلها لا تفقه كيفية التعامل الصحيح مع الجميع .
_ فاطمة يا عزيزتي هناك حدود علينا وضعها مع الغرباء ومن ضمن تلك الحدود هي ألا نقبل هدايا ممن لا نعرفه وكذلك لا نتحدث معهم وبالطبع لا نضربهم بالعصا هذا خطأ عزيزتي حسنا !
فاطمة لم تكن طفلة بلهاء أو ذات تصرفات غير مسؤولة هي كانت تدرك كل شيء كل ما في الأمر أن ردات فعلها لم تكن بإرادتها اغلب الاحيان.
هزت رأسها لتبتسم والدتها تربت على رأسها بحنان
_ هيا اذهبي واغسلي وجهك ويديك وتعالي لتناول الطعام عزيزتي .
ركضت فاطمة لتنفذ ما قالته والدتها وقد قررت في نفسها أن تذهب غدا وتعتذر من المعتصم فهو لم يخطأ بشيء بل كان لطيفا معها وفي النهاية تضربه !
خرجت تجفف يدها ترى والدتها تصب الطعام لتبتسم قائلة بهدوء
_ أين أبي وأحمد ألن ننتظرهما
توقفت يد والدتها عما تفعل وشعرت بغصة تكاد تخنقها ترفع عيونها لفاطمة التي جلست على الطاولة تتناول بعض اللقيمات بتلذذ مرددة
_ أحمد كذلك يحب هذا الطعام سأحاول ألا اتناوله بالكامل وابقي له القليل كي لا يغضب مني آخر مرة كاد يحطم فراشي أعلى رأسي .
سقطت دموع والدتها وهي تبتسم تربت على كتفها بحنان وصوتها خرج محملا بغصة
_ كلي يا ابنتي كلي ما تشائين وإن نفذ اصنع لأحمد المزيد ...
ابتسمت لها فاطمة تنغمس في تناول الطعام تحت نظرات والدتها التي فقط كانت تراقبها بهدوء ودموع جارية تدعو الله أن تخرج ابنتها من هذه الدوامة التي كلما مدت يدها للنفاذ منها سحبتها مجددا .
آه يا ابنتي أين خلاصك من كل هذا ...
_ معتصم !
استدار المعتصم يضم معطفة البني لجسده كي يتفادى لسعات البرد القادمة من الجنوب رفع حاجبه يراقب زيان يقترب منه وهو يحمل بين يديه تفاحة يتناولها باستمتاع
_ ما الذي تفعله هنا في هذا الوقت ! البرودة قارصة في الخارج هذا ليس جيدا قد تتعرض لنوبة برد شديدة معتصم وأنت تعلم أننا في غنى عن إصابتك خاصة هذه الأيام .
التوى ثغر المعتصم بضيق شديد
_ من الأساس أدعى المعتصم بالله ورأفة مني بكم ولثقل اسمي كاملا على لسان البعض سمحت لكم بمناداتي المعتصم فقط لكن أن تجردني من التعريف وتجعل اسمي نكرة هذا ما لن اسمح به زيان ثم ماذا برأيك الذي قد يجعلني انتظر في هذا الوقت على بوابة القلعة
قلب زيان عيونه بحنق وغيظ منه يتناول قضمة من التفاحة ليكمل المعتصم حديثه بسخرية يفتح ذراعيه
_ بالطبع أنتظر أن يلقي القدر بمصيبتي بين أحضاني لتدفئني .
فتح زيان فمه ليتحدث لكن قاطع صوته كلمات صدرت من مراقب البرج عند البوابة الخاصة بالقلعة
_ افتحوا الابواب للملك ...
ابتسم المعتصم بسمة جانبية يهمس بصوت شبه مسموع
_ ها هي مصيبتي أتت.
ثواني وكانت أبواب القلعة تفتح والمعتصم يحدق بها في فضول كبير ينتظر أن تطل عليهم الفتاة مع الملك ليلتقطها ويخفيها بعيدا عنه قبل أن يتخلص منها فهو يدرك جيدا أنه ذهب لها مجبرا لأجل دينه لوالد الفتاة .
استعد ومد عنقه يحاول رؤية من دخل من البوابة ليبصر فقط أرسلان يتقدم منهم بحصانه حتى توقف أمامهم بكل بساطة والمعتصم مايزال ينظر للبوابة ينتظر أن تدخل الفتاة خلفه لربما كانت خجلى أو ما شابه .
رفرف برموشه في عدم فهم ثم رفع عيونه صوب أرسلان الذي هز له رأسه وكأنه يخبره ماذا !
تركه المعتصم وتحرك صوب البوابة ينظر يمينا ويسارا يبحث عن أثرها ثم عاد لأرسلان الذي هبط عن حصانه يربت عليه بهدوء قبل أن يلتفت على صوت المعتصم الذي هتف بعدم فهم وريبة
_ أين هي
_ من !
اتسعت عيون المعتصم يهتف وهو يقترب بسرعة من أرسلان مرددا بعدم فهم
_ ماذا من من أين هي الفتاة التي ذهبت لتحضرها !
أجابه أرسلان بهدوء واستفزاز
_ الفتاة
رفع المعتصم يده يضعها على رأسه بصدمة
_ استغفرك ربي و اتوب إليك لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
_ إذا كنت بدأت وردك الليلي من الاستغفار فسأرحل أنا لاغتسل وارتاح قليلا قبل صلاة الفجر .
وقبل أن يتحرك امسك المعتصم يده بسرعة كبيرة يردد ببهوت
_ قتلتها ! فعلتها وقتلتها ! ابنة رائف ما الذي فعلته بها أين هي ! لقد ذهبت لتحضرها .
أجابه أرسلان متأففا وهو يشير صوب البوابة
_ سوف تلحقني لا تقلق أنا لا أقتل نفسا بريئة يا المعتصم أنت لا تتحدث مع سفاح و...
فجأة توقف عن الحديث يتراجع للخلف بصدمة من صرخة المعتصم التي رن صداها في المكان
_ ماذا فعلت ! تلحقك أين من يلحقك ! فتاة لا تعلم عن عالمنا شيئا ! هل تحاول دفعي للجنون لأنك نجحت بالفعل .
تناول زيان قضمة من التفاحة وعيونه متسعة بحماس شديد لما يحدث أمامه يردد بينه وبين نفسه
_ أقسم بالله أن معتصم كان كنسمة الهواء لا نشعر به في المكان لكثرة صمته وهدوءه الآن ننام على صراخه ونستيقظ على صياحه .
رمته أرسلان ببرود يردد بجدية وصوت هادئ
_ انتبه لنبرتك يا المعتصم أنت تتحدث مع ملكك .
تراجع المعتصم يتنفس بصوت مرتفع وقد جرفه غضبه ليصرخ في وجه الملك بكل وقاحة ابتلع ريقه يحاول الهدوء
_ أنا.
_ لا تركت معها جديل..
اقترب منه المعتصم يتساءل بعدم فهم
عفوا تركت معها من من هذا جديل أحد رجال الجيش
نفى أرسلان يردد بجدية خالصة أصابت المعتصم في مقتل
_ بل الحصان هو يعلم الطريق جيدا لا تقلق كل ما عليها أن تصعد فوق ظهره وهو سيحضرها هنا بكل بساطة.
تأوه المعتصم يضع يده أعلى صدره لا يصدق أن ما يسمعه حقيقة أرسلان لا يفعل ذلك بالطبع هو يخدعه لكن كيف والفتاة لم تأت بعد أرسلان ليس نذلا لهذه الدرجة .
بينما أرسلان راقبه بهدوء يفكر في إخباره الحقيقة وأنه اختبأ حتى رآها تصعد بعد سبع محاولات فاشلة لتتوسط ظهر جديل ومن ثم تحرك خلفها بخيله يراقب الطريق لها حتى اطمأن أنها دخلت الممر الاخير للقصر ومن ثم انحرف هو للمدخل الآخر ليصل قبلها رغم أنها سبته وسخرت منه وهذا ما لا يسمح به البتة إلا أنه لم يكن حقيرا أو عديم رجولة ليترك امرأة وحدها في مثل هذا الليل حتى وإن كانت تحفظ البلاد فما بالكم بامرأة غريبة ذات لسان لاذع
تنهد وهو يفتح فمه ليعترف للمعتصم بأنه لم يتركها وكان يرافقها في رحلتها لكن وقبل أن يفعل سمع صوت حوافر خيل تقترب ليقول بهدوء
_ ها هي أتت أخبرتك أن جديل لا يخطأ الطريق .
نظر له المعتصم بشك يعلم أنه يخفي شيئا لكن كبريائه يمنعه من قول ذلك الشيء وهو سيعلمه .
رفع عيونه صوب الفتاة ليرحب بها لكن أول ما نطق به كان
_ مهلا هل ترتدي الفتاة معطفك الخاص
مستندا على جدار سجنه يراقب النافذة الوحيدة التي تمن عليه بضوء القمر يراقبها بأعين ضبابية وصوت والده في جلسة المحاكمة الأخيرة يرن في أذنه..
_ العدل لا يفرق بين أمير وفقير وعقوبة الخيانة نعلمها جميعا ومهما أجلت لابد أن تنفذ .
صمت آزار ثواني قبل أن ينطق بجملة خرجت منه بصعوبة وكأنها أبت أن تفعل إلا بروحه
_ غدا ومع شروق الشمس يع ...يعدم .... يعدم ولد ...نزار .
ومن بعد تلك الكلمات اختفى آزار من المكان بسرعة مرعبة وكأنه خشي أن ينهار باكيا أمام الجميع تاركا نزال يراقب رحيله ببسمة حزينة يهتف بصوت مرتفع قبل خروج آزار بالكامل من المكان
_ أقبل حكمك مولاي على ألا تنساني من دعائك ادع الله أن يغفر لي لا تنسني يا أبي زرني كلما سنحت لك الفرصة وهذه آخر أمنياتي.
سقطت دموع نزار يدفن وجهه بين قدميه يتنهد بصوت مرتفع يتذكر مقابلته مع والده والتي حدثت مباشرة بعد عودته من سفيد وقبل نطقه بالحكم جلسة بدأت بلوم وعتاب وانتهت بعناق اقتنصه منه نزار دون أن يشعر .
ظل جالسا ينتظر موته بفارغ الصبر عل الموت يكون به رحيما لكن أي رحمة يرتجي وهو لم يكن رحيما شارك في ضياع أرواح الكثيرين وكاد يساهم في المزيد .
فجأة ومن بين أفكاره سمع نزار صوت فتح الباب ارتجف صدره وشعر بالخوف يتملك من أطرافه هل حان الوقت! الشمس لم تشرق بعد هل قرر والده أن يسرع من التنفيذ حتى ينتهي منه
رمش يبعد الدموع عن عيونه حتى يبصر القادم ليرى أحد جنود والده يتحرك صوبه مرددا بصوت خافت هامس
_ هيا تحرك معي بسرعة قبل أن ينتبه لنا أحد..
رفع نزار عيونه للرجل بعدم فهم
_ من أنت ماذا تفعل هل ...هل ارسلك أبي !
نطق جملته الأخيرة بأمل كبير أن يكون والده قد خدع الجميع وسيهربه لكن خفتت شعلة الأمل داخل عيونه يردد بصوت هامس
_ ألم تتعرف علي نزار ! هذا أنا الوليد هيا تحرك معي .
كان يحدق في وجهه بتسائل التقطه الوليد بمهارة ليردد ببسمة
_ سأخبرك بكل شيء لاحقا علينا فقط الخروج من المكان الآن قبل أن ينتبه أحدهم لنخرجك هيا .
تحرك معه نزار دون إرادة وقد نبتت زرعة أمل داخل صدره القاحل سيعيش ورغم كرهه للتعامل مع هذه القذارة إلا أن الشيطان في هذه اللحظة زين له فرصة أخرى الله يمنحه فرصة أخرى ليحيا .
أو ربما كان اختبارا آخر....
_ إلى أين تأخذني !
_ حيث مقر الرجال وتجمعنا.
تعجب نزار حديثه يسير خلفه مرددا بصوت هامس
_ الرجال ! ألم يقتلوا جميعا والمتبقي منهم اجار عليهم أرسلان !
ابتسم الوليد بسخرية
_ هذا ما يحسبونه هم يا أخي نحن بكل مكان وبكل مملكة موت بافل لم يكن نهايتنا بل كان بداية عصر جديد لنا المستقبل لنا والممالك لنا سنسقط تلك الحياة التي فرضت علينا والدين الذي أجبرنا على إتباعه كل ذلك سيسقط مع سقوطهم .
شعر نزار بالرعب مما يسمع الأمر أكثر رعبا وأشد وطئا مما كان بافل هل يكمل أم يعود لسجنه ويموت بما تبقى له من شرف وعزة
_ أين سنذهب الآن !
_ أخبرتك حيث الرجال .
ردد سؤاله بتصميم ليعلم أين سيكون رحاله القادم
_ واين هم الرجال ! بأي مملكة مشكى
استدار له الوليد يهتف حينما خرج به من المكان بأكمله يشير صوب الخيول التي تنتظرهم وقد أدرك نزار في هذه اللحظة أن الأمر مخطط له سابقا
_ بل سبز ......
نظر أرسلان بشر صوب المعتصم الذي لم يكن يفهم ما يحدث هو فقط يرى امرأة تهبط عن الحصان بصعوبة تحمل فوق كتفها ....قرد
كما أنها ترتدي معطف أرسلان الذي يعتز به ويعتبره رمزا له في الحروب معطف كان الجميع يرتعبون إذا ما رأوه يرفرف خلف صاحبه الآن ترتديه امرأة تتحرك صوبهم بخطوات هادئة.
بينما أرسلان ضم ذراعيه لصدره وقد كان يرتدي بنطال قماشي اسود مع سترة بنفس اللون بعدما نزع معطفه وأعطاه لها ..
يترقبها ويترقب وصولها ينتظر جولتهم الثانية من النقاش ولسانها اللاذع وفي الحقيقة ستكون محقة فيما تفعل .
أما عن سول فقد هبطت عن الحصان بصعوبة كبيرة كما صعدت بصعوبة اكبر سارت له وكل خلية في جسدها تنتفض بغضب جنون جسدها يهتز من الحنق والغيظ داخلها وصلت واخيرا أمامه ترفع رأسها له وقد كان وجهها يظهر من بين قماش معطفه الذي شدته عليها نظرت له ثواني طويلة ترقبها هو أن تنفجر لكن كل ما حدث بعد هذا كان دربا من الجنون .
ابتسمت سول برقة شديدة ولطف تشير للحصان الذي هبطت من عليه للتو متحدثة بامتنان وصوت رقيق
_ أشكرك مولاي على كرمك وجودك لقد كان الجواد خير مرافق لي في رحلتي.
شعر أرسلان بالغباء وهو يرى طريقتها في التحدث معه كان يبدو كما لو أن من أمامه هي إحدى الاميرات ذوات اللسان العذب والرقة اللامتناهية وليس نفسها المرأة التي كادت تلتهمه حيا منذ ساعات ...
ماذا
_ أشكرك مولاي على كرمك كان هذا لطفا منك .
ردد المعتصم الكلمة بصدمة
_ لطفا !
أكملت هي بهدوء والرقة ذاتها
_والآن هل تتكرم وترشدني لمكان سكني المؤقت فأنا أشعر بالإرهاق .
والإجابة من أرسلان كانت نفسها
_ ماذا !
_ مكان سكني مولاي فأنا وموزي مرهقين من هذه الرحلة الطويلة .
ختمت حديثها تشير صوب موزي الذي استقر على أكتافها يغط في نوع عميق مصدرا أصواتا خافتة بينما أرسلان فقط يحاول تجاوز هذه النسخة الرقيقة وقد كان الأمر مرهقا .
أما عن المعتصم والذي لا يدرك عن سول شيئا فقد توقع أن تغضب الفتاة وتثور على ملكهم لكن يبدو أن رائف قد أحسن تنشأتها إذ يبدو أنها تمتلك من الحلم ما يكفي لتتعامل مع أرسلان .
تنحنح وقد كان أول من يخرج عن صدمته يشير صوب الداخل
_ مرحبا آنستي أنرتي مشكي أنا المعتصم بالله قائد جيوش مشكى ومساعد الملك أرسلان.
ابتسمت له سول بسمة رقيقة ترحب به بلغة عربية متقنة
_ مرحبا بك تشر.......
فجأة توقفت عن الحديث فجأة وقد شعرت أن دلو بارد سقط أعلى رأسها تردد بصوت خافت وصل لكليهما مما جعل أرسلان يعقد حاجبيه بعدم فهم
_ أرسلان هل ذكرت أرسلان
نظر لها المعتصم بعدم فهم بينما أرسلان والذي كان يدعي اللامبالاة اعتدل يردد بضيق
ألديك اعتراض على تسميتي
نظرت له سول بسرعة كبيرة تمشطه بعيونها تحاول البحث عن الطفل الصغير المسكين والذي تحالف عليه كاتب الرواية ليدمر له طفولته لا يعقل أنهما نفس الشخص هل هذا هو
_ أرسلان بيجان !
ابتسم لها بسمة هادئة لا تمت للسعادة بشيء بل كانت باردة للغاية
_ صحيح .
_ الطفل المسكين
اتسعت أعين المعتصم وزيان بينما تشنج وجه أرسلان ينظر حوله يبحث عن الشخص الذي تقصده تلك الفتاة بكلماتها التي لا تمت له بأي صلة
_ عفوا !
كانت سول في هذه اللحظة تنظر له تحاول أن تخرج من أعماقه شخص مسكين أجبر على هذه الحياة الصعبة وقد أوصلته عقد الماضي لما هو عليه من تجبر واضح لكن لا والله كان يبدو أن هذا المصير من اختياره الخاص ورغبته الخالصة .
ابتلعت ريقها تحاول أن تخرج صورة الطفل المسكين المضطهد من رأسها والتي كانت لا تتلائم بأي شكل من الأشكال مع صورة هذا الرجل .
تمتمت بعدم تصديق
_ والله اتضح أن الكاتب هو المسكين الوحيد في هذه القصة .
تأفف أرسلان وهو يلاحظ نظراتها له ليتململ في وقفته هاتفا بصوت جامد
_ هل تحتاجين لتناول الطعام قبل نومك !
تشنج وجه المعتصم لا يفهم السؤال الذي طرحه أرسلان للتو ولا أرسلان ذاته يفهم كيف خرج السؤال منه هو فقط أراد تشتيت نظراتها المريبة تلك وكأنها تدرسه أو تحاول النفاذ لعقله .
أجابته سول وهي ما تزال تحاول التعافي من صدمتها تلك
_ لا شكرا لك تناولت طعاما عصر اليوم مع صامد وصمود .
_ حسنا إذن سأرسل لك من يرشدك من نساء القصر و....هل هذا القرد سيقيم معك بغرفتك !
لم تفهم سبب سؤاله ورغم ذلك أجابت بهدوء وهي تضم موزي لها وقد بدأ يتململ في نومته ويفتح عيونه كطفل تزعجه أحدهم أثناء غفوته
_ نعم فموزي لا يحسن التصرف بعيدا عني كما أنه لا يستطيع النوم إلا بالقرب مني ولا تقلق فموزي لن يتسبب بأي مشاكل لأحد هنا هو هادئ مطيع في العادة
تمطأ موزي مصدرا اصوات هادئة قبل أن يفيق بالكامل ويفرك عيونه ثم بدأ رحلته صوب كتف سول يستقر عليه مرة ثانية وانظروا لحسن حظه بمجرد أن استيقظ وجد وجبته تلوح في الأفق لذا دون تفكير قفز بسرعة كبيرة على كتف أرسلان الذي انتفض بتفاجئ متسع الأعين وقبل صراخه بكلمة تخطاه موزي وهو يقفز صوب زيان يلتقط منه التفاحة يقضمها بشهية فوق رأسه بينما زيان ما يزال يمد يده التي كانت تحمل التفاحة مفتوح الأعين بصدمة كبيرة .
أغمضت سول عيونها بخجل مما حدث تحاول أن تتحدث ترى موزي يقفز مجددا فكتف أرسلان الذي صرخ بضيق
_ توقف عن هذا يا هذا ....
لم يهتم به موزي وهو يصعد فوق رأسه يجلس عليها مفسدا شعر أرسلان والذي رفع عيونه بشر يهمس
_ أنت حقا لا تريد أن تكون سببا في ازعاجي واليوم تحديدا أبتعد عن رأسي..
ويبدو أن تأثير طاقة أرسلان امتدت وتخطت البشر حتى وصلت للحيوانات إذ قفز موزي بسرعة عن أكتافه وبرعب شديد يستقر فوق أكتاف سول الآمنة بينما سول رمقته بتحذير وتوعد ثم نظرت صوب زيان المصدوم ببسمة خجولة
_ اعتذر منك هو فقط يحب الفاكهة و....
وقبل إكمال جملتها تحرك موزي لفوق رأسها بسرعة كي يجلس هناك كما اعتاد لكن تسببت أقدامه الصغيرة في إزاحة القلنسوة عن رأسها لتسقط مظهرة شعرها ولم يكد أحدهم يستوعب ما يحدث حتى صرخ أرسلان والذي أدرك ما سينتج عن حركة ذلك القرد
_ أعينكم للاسفل.
لم يدرك أحدهم ما يحدث لكن فجأة انخفضت أعينهم بسرعة كبيرة وتوتر المعتصم إذ تحرك بسرعة يعطيهم ظهره مرددا بسرعة وهو يهرول من المكان
_ سأذهب لارسل امرأة ترشدها وتساعدها.
نظر زيان حوله لا يدري ما يفعل قبل أن يصيح بصوت مرتفع
_ انتظرني يا معتصم ..
ردد المعتصم وهو يتحرك بعيدا عنه وقد وصل صوته لهم
_ أخبرتك أنني المعتصم أيها الطبيب ال
وتلاشى صوتهم بعد تلك الكلمات ولم يتبقى عند البوابة سوى سول وقردها أرسلان الذي تحدث من أسفل أسنانه
_ أخفى شعرك .
أبعدت سول موزي بسرعة تخفي شعرها مجددا بالقلنسوة تردد بصوت خافت
_ آسفة لم ....
_ سأخبرك وبهدوء ما سيحدث هذا القصر بل هذه المملكة لها قواعد تحكمها أولها لا صوت يعلو احكام الله التي شرعها وأنت امرأة....مسلمة .
كان يتحدث وهو يضغط على كل حرف وهي فقط تراقبه بهدوء شديد وملامح محايدة لا تعبر عما يدور داخل صدرها في هذه اللحظات ليتابع هو حين أبصر منها صمتا
_ ثوبك الشرعي إما أن تلتزمي به أو لا تغادري غرفتك فهمتي
راقبته بكل هدوء وحين انتهى من كلماته التي خرجت منه بنبرة حادة محذرة اهدته أكثر بسماتها لطفا وهدوءا نفسها البسمات التي تمنحها للمجرمين الذين تعالجهم
_ أريد غرفة بنافذة تطل على أي مسطحات مائية إذا لم أكن أثقل عليك فضلا .
تعجب أرسلان حديثها وطريقتها في التعامل معه وردودها المريبة تراجع لا يجد في رأسه ردة فعل هل يكمل صراخ بها لأنها تجاهلته أم ماذا
بينما هي تفائلت خيرا بحياتها في هذا القصر ومع هذا المختل حسنا هي اعتادت التعامل مع كثيري الصراخ مثله لكنها لم تعتد العيش معهم ولم تكن هذه بداية مبشرة بالمرة .
_ لا بأس يومين ونفكر بالهرب من هنا وترك ذلك المختل ومملكته .
كان أرسلان يتنفس بصوت مرتفع وهو يراقبها قبل أن يتراجع حين سمع صوت امرأة في الخلف تردد بخفوت واحترام
_ أرسلني قائد الجيش لاعتني بالانسة مولاي .
ابتسمت سول بسمة واسعة تتخطى أرسلان سريعا دون اهتمام وقد كان معطفه يتطاير خلفها وموزي
_ اشكرك واسفة لو تسببت في أي إزعاج لك .
كانت تلك آخر كلمات سول قبل أن تتحرك مع المرأة تاركة ليستدير موزي على كتفها يرفع يده ببقايا التفاحة يلقيها على أرسلان بغضب لصراخه به لكن أرسلان امسكها قبل أن تصل له ورفع يده يرد له الضربة بقوة أكبر أسقطت موزي ارضا عن كتف سول التي توقفت بصدمة تنظر له
_ حقا
ابتسم لها أرسلان ببرود شديد ثم ابعد عيونه عنها ببساطة يحاول استيعاب
متابعة القراءة