رواية الظل المطارد كاملة بقلم فاطمة الالفى
الظل المطارد
بقلم فاطمة الألفي
كان الظلام كثيفا حد الاختناق كأن العالم قد طفئ دفعة واحدة لا ضوء
لا صوت فقط سكون ثقيل يخيم على المكان.. ويبتلع كل ملامح الحياة.
وسط هذا السكون الثقيل ارتفع صوت خطوات تأتي من بعيد الصوت يقترب رويدا رويدا حتى ظهر أنفاس ناعمة توحي اضطراباته بأنه لأنثى تركض بجنون تحاول النجاة.
كانت سرعتها تماثل سرعة الخيل وأنفاسها تتصارع كما تتصارع الأسود على فريستها الجديدة نبضات قلبها تقرع كالطبول في الليل الساكن.
فجأة انبثق نور من بعيد يوحي بأنها في طريقها للخروج من هذا المكان المظلم والمرعب. ومع ظهور النور بدأ يتشكل مجسم لفتاة متوسطة الطول ليست سمينة ولا نحيفة يكسوها جلباب طويل ويتوج رأسها بحجاب كأنها ملكة يتوجها تاجها.
لمجرد أن ظهر هذا النور ارتسم على وجهها بصيص أمل كأمل الغريق الذي لمح شخصا على الشاطئ.. لكنها لم تكن مجرد لحظة نجاة عادية بل كانت مفاجأة أكبر كأنك تجلس في عزاء ثم تكتشف أثناء تغسيل الميت أنه لا يزال يحتفظ بأنفاسه ما زال على قيد الحياة!
دفعتها تلك اللحظة إلى الركض أسرع محاولة الوصول إلى هذا
نجاة.. ومع كل خطوة كانت مساحة الضوء تتسع يوحي بأنها تقترب منه أكثر. كانت تبتسم تركض بلهفة وكأنها ترى نهاية مأساة ظنت أنها ستبتلعها.
لكن فجأة بدأت تدرك الحقيقة المرعبة كلما ركضت نحو الضوء بدأ يبتعد بنفس سرعتها. ارتسم الخوف والفزع على وجهها بدأت تتلفت خلفها كأن شيئا مخيفا كان يلاحقها. وجهها الذي كان يشبه القمر في ليلة بدر أصبح شاحبا مريضا كأن اللون الأصفر قد زحف إليه كما يفعل المرض المزمن.
ورغم ذلك لم تستسلم واصلت الركض. لكن مع كل خطوة بدأ يظهر أمر أكثر رعبا بدأت ترى أنفاسا تتحرك بجانبها تركض مثلها لكن بدون شكل أو جسد كأنها أشباح انطلقت من العدم. ازدادت سرعة الفتاة كما لو أنها غزال هارب من قطيع من الأسود تركض تنظر خلفها ثم تعاود النظر للأمام.
لكن حين نظرت للخلف مرة أخرى ثم عادت بنظرها للأمام كانت الصدمة في انتظارها الرعب الذي كان يطاردها تجسد أخيرا أمامها.
كان شبحا في صورة رجل أسود يكتسب لونا أحمر متوهجا عيناه تشعان ضوءا يشبه النار وقرناه كانا كرمزين للشر المطلق. نظر إليها نظرة كفيلة
تجمدت في مكانها كأن قدميها التصقتا بالأرض. حاولت أن تتكلم لكن الكلمات خرجت متقطعة كأن الخوف قد سرق صوتها
أنت... مين و... عاوز مني... إيه
رد الشبح بصوت أجش كأنه صدى ينطلق من أعماق الجحيم
مش لازم تعرفي أنا مين. أنا جاي أقولك... ابعدي عن طريقي وإلا مصيرك هيكون زيها!
نظرت إليه وهي منكمشة على نفسها والخوف يأكل قلبها ثم رأت الشبح يرفع يده ومن بين أصابعه تساقطت قطرات كأنها تحمل أرواحا معذبة كافيا ليجعلها تصرخ بصوت يقلق ميتا ..
داخل غرفة مظلمة حيث لا يسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة استيقظت ياسمين فجأة من كابوسها عيناها مفتوحتين على اتساعهما تتنفس بصعوبة وكأنها خرجت للتو من سباق للركض قلبها ينبض بعنف وعرق بارد ينساب على جبينها. نظرت حولها تحاول استيعاب ما حدث لكن الصور التي رأتها في حلمها كانت لا تزال عالقة في ذهنها كأنها حقيقة لا يمكن الهروب منها.
همست بصوت خافت وانفاس لاهثة
أيه الكابوس المفزع ده
ثم أستعاذت بالله من الشيطان الرجيم وحاولت أستجماع شتاتها.
بعد دقائق من الصمت قررت
بضوءها الذهبي عبر ستائر نافذتها ارتدت ملابسها بسرعة وحملت حقيبتها متوجهة إلى الجريدة حيث تعمل كصحفية..
عندما وصلت إلى وجهتها سارت بخطوات متهادئة حيث الرواق المؤدى إلى مكتبها بينما الجو كان مشحونا الجميع يتحرك بسرعة كأن شيئا ما كان مختلفا اليوم نظرات زملائها كانت مليئة بالحزن والقلق وكأنهم يحملون خبرا سيئا.
اقترب منها أحد زملائها وقال بصوت خافت
سمعت الخبر رضوى العايدي... وجدوها مقتولة في شقتها.
تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف صديقتها كيف لماذا الأسئلة بدأت تتصارع في ذهنها كأمواج البحر تتطلام بها هنا وهناك لم تمتلك إجابة واضحة عن ما حدث لرفيقتها.
جلست خلف مكتبها خيم الحزن وجهها انهمرت دموعها كالانهار الجارية دون توقف تتذكر وجه صديقتها وأخر لقاء جمع بينهم نهضت مسرعة كالتي لدغها عقربا هرولت إلى حيث منزل رضوى لم تصدق الخبر وتريد التأكد من صحته..
وصلت ياسمين إلى منزل صديقتها وهي تلهث خطواتها تتسارع على الدرج كما لو أنها تحاول الهروب من شيء يطاردها أو ربما من الحقيقة التي تخشى
عندما فتحت الباب