رواية لأجلها بقلم إمل نصر الفصل التاسع عشر 19
النهاردة فرح اختي وانا معرفش يا امه العيلة كلها رايحة وانا لا يا امه!
توجه ناصر بشكوته نحو والدته التي استغلت لتصب سخطها عليها وعلى والدتها بسيء الكلمات
ومين جال انها اختك يا واض إنت شوفت بنفسك اها عزمت كل الناس يروحوا وراها على القاعة الا انت واخواتك افهم بجى يا عين امك.
تدخلت والدتها لتلطف نحو الصغير مصححة
لا يا ناصر يا ولدي متبعش الكلام الفاضي ده اللي حاصل هو شوية مشاكل بين امك وابوك وأم ليلى شي طبيعي انهم يكونو واخدين على خاطرهم وما يعزموش حد منكم تتعوض ان شاء الله وليك غاية يا ولدي اخدك انا على القاعة اللي معمول فيها اكيد هيرحبوا......
قاطعتها صفا بحديثها الحاد
يروح فين اعجلي كلامك يا امه امشي اطلع برا بلا كلام فاضي لا هي اختك ولا انت تعرفها عشان تدور على فرحها .
تنهدت الأم بامتعاض شديد تهادن الصغير
اطلع انت دلوك يا ناصر ونبجى نتفاهموا بعدين
اذعن لرغبتها الصغير مضطرا ليذهب من امامهما تارك حربا على وشك النشوب وقد بادرت الأم على الفور انتقاد ابنتها
خلاص انتي هبت منك بتكرهي الواض في اخته على اساس ان المحبة ما بينكم مجطعة بعضها يعني عشان تلومي وتكومي على البت وامها طب هي تدعيكي لفرح البت بمناسبة ايه كنتوا في بيت واحد وبتكرهي عيالك وجوزك في الاتنين كأنهم واكلين ورثك ولا زرع شيطاني مزروع وسطيكم مع ان الارض أرضهم في الاساس وانتي اللي طبيتي عليها وخدتي الراجل والعزوة في البيت بتلومي على مزيونة انها مدعتكيش زي باجي حريم العيلة هي كانت شافت منك جليل يا بت
نفثت صفا من فمها وفتحتي انفها دخان حريق تلغلغل داخلها بوجه والدتها التي تتحفها بوصلة من
التوبيخ دفاعا عن تلك المزيونة غريمتها اللدود وهي الأولى
ماشي يا امه جيبي وحطي على بتك واعملي ما بدالك ما انا خلاص بجيت ملطشة ورمية على الكل لا جوز راضي يبص في وشي ولا يجبل زيارتي ولا أهل يحسوا بيا وبالنار اللي مشعللة في جلبي طب حتى قدري الإهانة ولا كسفتي جدام الجيران والنصايب حريم العيلة رايحين جاين يتمخطروا جدامي ويرمو بكلامهم عن ليلة امبارح وأهل العريس اللي طايرين بالبت وأمها وهي متشرطة عليهم وحاطة رجل على رجل.
هو دا كان غرضها من الاول انا عارفة عشان كدة رفضت ولد العيسوي شريك عرفان وعملت حجتها تعليم بتها عشان تنجي على كيفها هي دي الحريم الجادرة مش انا جليلة الحظ من كله.
قابلت الأم ثورتها بهدوء شديد وعدم اكتراث تواجهها قائلة
والله لو جليلة حظ صح يبجى انتي اللي خيبتي بختك لما علجتي نفسك بالحبال الدايبة فوقي لنفسك يا صفا وكفياكي بجى تكرهي العيال في اختهم مزيونة مش ملاك بجناحات ولا هبلة عشان تنسى عمايلك معاها اهمدي شوية وكفاية تكرهي الخوات في بعض محدش عارف مين هيحتاج للتاني بكرة.
في تلك القاعة التي امتلأت عن آخرها بالحضور من اهالي الجانبين او المدعوين من كل الفئات من اجل هذا الحفل العظيم بتنظيم يسحر الأبصار ويلهب المشاعر بالأجواء الرومانسية كما يحدث الأن تدار تلك الأغنية التي ناسبت الأجواء وكأنها صممت من أجلها من أجل ليلى.
حبيبتي وعمري وأميرتي
يا بكرة اللي ماددلي إيديه
يا قصري وبيتي وجزيرتي
وحلم قدرت أوصل ليه
وقالوا الشعر عن ليلى
وكتبوا في سحرها دواوين
وأنا وليلى بقينا لبعض
في دنيتنا سوا عايشين
فستانك الأبيض اللي هياخد منك حتة
وعشان اليوم ده
رسمت عملت أنا مليون خطة
والناس بتغني والدنيا بتعزف زفة
والمزيكا تعلى ومعاها بتعلى الصقفة
والناس بتغني والدنيا بتعزف
والمزيكا تعلى ومعاها بتعلى الصقفة
خطوه ورا خطوه بنمشيها دي اللحظة اللي أنا مستنيها.
يراقصها على الألحان العذبة وما الذي يمنعه لقد أصبحت زوجته امام الملأ اجمع ويحق لهما الان التصرف كما يشاءان على هذا الأساس تميل معه حينما يميل خطواتها توافق خطوته يحتضنها ويدور بها في كل فرصة يلتقطها فقد كانت اليوم تشبه اميرات الخيال جميلة ومبهرة في الفستان الأبيض الطويل رقم قصرها نسبيا
شقية ومندمجة معه لأبعد الحدود وكأنها قطعة منه معاني الكلمات يؤديها بكل تفاني فهي اميرته وصغيرته وحبيبته
في جهة الحضور كانت والدتها تشارك الطاولة أسرة شقيقها زوجته واولاده اما وصفي فرغم انشغاله بالترحيب مع الرجال بالحضور من المدعوين الا انه لم يكف ولا لحظة واحدة كلما حانت له الفرصة كي يطمئن على شقيقته ويقبل رأسها فرغم فرحتها الظاهرة امام العيان لكن الخوف من القادم كان أكبر من تحملها
مش هتجومي ترقصي يا مزيونة مع البنات
اجفلتها بالسؤال محروسة زوجة شقيقها لتذبهل امامها لحظات قبل أن تجيبها ضاحكة
مين اللي هيرقص يا مجنونة عاوزني اهز وسط الخلق! جرالك ايه يا محروسة
ضحكت الاخيرة مرددة
يعني هيكون جرالي يا بس يا مزيونة يا كئية يا ولية بلاها العقل الزيادة ده انتي بتك العروسة يعني تفرحي وتعملي ما بدالك اينعم شكلك ميقنعش حد في الدنيا انك ام العروسة لكن دا ميمنعش انك تهيصي بل بالعكس دا انتي تاخديها فرصة عشان تفرحي يا ولية يا ام قلب عجوز .
التقطت منها الاخيرة لتردف
مؤكدة عليها
عندك حق انا فعلا قلبي هو اللي عجز
مين دا اللي عجز يا خرفانة انتي هتمسكي ف الكلمة صح ولا ايه طب تعالي هنا.
قالتها محروسة تنتفض ناهضة من مقعدها لتجذب تلك الكسولة
يا مري جرالك ايه يا محروسة سيبي يدي يا مرة انتي.
تشبثت محروسة بها بإصرار حتى جعلت عدد من النساء الجالسات على الطاولة القريبة منهما ان يحثنها بتصميم كي يجبرنها على النهوض ومساحتها
فتستلم مضطرة لسحب الأخرى على مضض حتى إذا وصلت بها لوسط ساحة الرقص عند صغيرتها هللت ليلى تترك عريسها وتحتضنها بشوق وفرحة حتى التفت حولهما الفتيات من صديقاتها وبنات العائلة في دائرة ليجعل مشهدهما ملهما لباقي الحضور من المشاهدين.
ومنهم كان ذلك الواقف في مطلع القاعة يستقبل الوفود من الرجال المدعوين بحلة أنيقة تعمد ارتدائها اليوم فزادته هيبة واناقة تلهب قلوب الناظرين اليه
يرحب بالرجال ويتقبل التهاني والمباركات يسترق النظرات كل حين نحو تلك الفاتنة المتميزة عن الجميع رغم تعمدها اليوم ارتداء عباءة سوداء مختلفة عن فستان الأمس لإظهار الحشمة في الاحتفال المختلط اليوم وإلا كان نصيبه ان يصور عدد من القتلة بسببها.
ظهر فجأة من العدم شقيقه المتهور صاحب الليلة يصافح كل من يقابله من بشر في طريقه ويتلقي منهما المزاح حتى إذا وصل اليه توجه اليه حمزة بسؤاله غاضبا
سايب عروستك وجاي هنا ليه يا زفت
ضحك معاذ يجيبه باندهاش
يا عم وهو بخطري يعني هرقص معاها وسط البنات وهي حاضنة امها دي لحظة خاصة يا حمزة باشا ولازم نحترمها اروح اشوف صحابي اللي بيشورلي بالمرة...
استني عندك.
اوقفه بحزم قبل أن يتحرك متوجها نحو مجموعة الشباب من اصدقائه ليمنعه مشددا عليه
خلي اصحابك
في وقت تاني دلوك تروح بطولك تغطي شوية على اللي واخدين راحتهم وبيرقصوا العيون كلها رايحة عليهم وانا مش حامل يا حبيبي الله يرضى عنك
فهم معاذ إلى ما يرنو اليه