رواية لأجلها بقلم إمل نصر الفصل التاسع عشر 19
المحتويات
وجودها وسط عددا لا بأس به من النساء ولكنه ليس غبيا حتى لا يعذره فهي الوحيدة المنافسة اليوم لعروسه رغم امتلاء القاعة بالجميلات وعدم تعمدها لفت النظر بذلك الرداء المحتشم الذي ترتديه رغم فخامته.
ليسايره ملطفا بالابتسام
حاضر يا عم حمزة هروح انظم وافرض كردون حواليهم من خواتك وعيالهم هو احنا عندنا أغلى من العروسة وأم العروسة نداري عليهم ونخبيهم
عبس حمزة بحنق لتلميحه المستفز له ليبادله بابتسامة صفراء زادت من مرح الاخر فضحك بملء فمه ليتمتم له قبل أن يذهب بناءا على رغبته
خلاص يا عم متزقش ماشي اها.... لعروستي.
غمغم حمزة من خلفه بسبة وقحة ليعود بعد ذلك للترحيب بالضيوف منتبها لغياب الاخر
هو الزفت التاني كمان راح فين
كان خليفة في هذا الوقت خارج القاعة يودع احد المدعوين من اصدقاءه القدامى من خارج البلدة حتى أصر على توصيله لباب سيارته ليهم بالعودة إلى القاعة والوقوف مع شقيقه الأكبر في استقبال الوفود.
ولكن تفاجأ وعلى حين غرة بتوقف إحدى السيارات بالقرب منه فترجلت منها إمرأة بهيئة تبدوا مختلفة من ملابسها العصرية عن أهل البلدة لم يعطي انتباهه لها ليتحقق من هويتها وتجنب النظر اليها يواصل الذهاب إلى طريق القاعة حتى توقف على صوت ناعم يناديه بإسمه
خليفة.....
لا يدري ما الذي اصاب قدميه وقد تيبست في الأرض وتجمدت كل حواسه مع اقترب الخطوات منه لقد عرفها
عرفها حق المعرفة تلك التي دهس قلبه على يدها واختار التعاسة انتقاما من نفسه بسببها
خليفة انا بنده عليك
تمالك يسيطر على الخفقات المتسارعة بصدره ل
اهلا يا روان دا ايه الصدف الجميلة دي
ضحكت تلك الجميلة وهي تقترب لتصافحة بيدها قائلة بنعومة لطالما اذهبت بعقله
لا يا سيدي مش صدف ولا حاجة انا
هاالة!
تمتم بالاسم عاقد الحاجبين بذهول لتردف بجرأتها
ايوة هالة يا سي خليفة مراتك طمرت فيها العشرة عنكم هي اللي اتصلت بيا ودعتني ع الليلة بصراحة مقدرتش أرفض معاذ دا اخويا الصغير إلى كبر قدامي يصعب عليا اوي ان ماشفهوش في يوم فرحه وهو عريس.
اومأ يهز رأسه يدعي استيعابا رغم تشتت الأفكار برأسه عن الدعوة الغريبة فزوجته العزيزة ابعد الأشخاص عن شيء اسمه المودة مع القريب او الغريب فما باله ان كانت روان وغيرتها القاتلة منها قبل ذلك.
مالك يا خليفة سرحان كدة ليه لدرجادي وجودي غير مرغوب فيه
قالتها بمزاح داعب عاطفته نحوها ليومأ لها بابتسامة مرحبا يشير لها كي تسير معه إلى داخل القاعة المقام به حفل الزفاف
زوجة شقيقه السابقة ليست في جمال زوجته وابن عمه هالة ومع ذلك كانت دائما رمز الانوثة والنعومة إمرأة يتمناها كل من يتعامل معها زكية تعرف جيدا استغلال تلك النقطة ومع هذا لم تكن ابدا ندا لحمزة الحاد الطباع العصبي رغم مبادلتها الإعجاب لتحدث المشاكل العديدة بسبب الاختلاف الكامل في الطباع وعدم تكيفها مع أجواء البلدة الذي كان مصرا عليها حمزة
فلم يصمد زواجهم سوى ست سنوات رغم محاولاتهم الحثيثة للاستمرار من اجل الطفل وتفرق
الاثنان بتفاهم مشترك جعلها تترك ابنها في الخامسة من عمره مع والده باطمئنان تام ودون مشاكل تذكر أو ربما لأنها تطمح في العودة بعدم تعكير صفحتها معه لا تعرف ان قلبه قد ذهب لغيرها.
ولكن ما الذي أتى بها اليوم ولماذا الدعوة تأتيها من هالة التي كانت تكرهها حد العمى
في الداخل
كانت الأجواء مشتعلة اصدقاء العريس في جانب بجنون الرقصات التي تناسب شخصيته معهم وفي جانب اخر صديقات العروس لا يقصرون بالرقص
منصور يا حببيي دي المرة التانية حمزة يشاورلك عشان تجوم تجعد مع الرجالة اللي بيسألو عليك مش ناوي تروحلهم
اهتزت رأسها بابتسامة مستترة برفض قاطع
لا مش رايح واللي عايزني يجيني لحد هنا يسلم عليا وانا على طرابيزتي
بإحباط شديد عقبت بصوت مبحوح كاد أن يضحكه
ليه يا منص ليه يا حببيي طب انت نفسك مزهتجتش من القاعدة جمبي دا انا نفسي تعبت من الكرسي وعايز افرد رجليا حبة......
جولي كدة...
قاطعها بها ليردف بصرامة رغم صوته الخفيض
هتموتي وتروحي ترقصي مع امك واخواتك يا منى وانا مش هنوهالك عشان انتي عارفة طبعي زين في الحاجة دي.
بتعب حقيقي زفرت تتجنب الصدام معه فهي الأدرى بطبعه رغم عشقه الجارف والحنان الذي يغمرها به إلا أنه دائما ما يذكرها انها التلميذة بحضرته خصوصا في هذه المناسبات الخاصة لها غيرته الشديدة عليها لم تهدأ
او تقل رغم مرور العديد من السنوات على زواجه بها يحاصرها لدرجة الأختناق ولكنها كيفت نفسها على الطاعة وفعل ما تريد بذكائها وهذا ما يحسب حسابه الأن لذلك يصر على عدم ترك الطاولة حتى لا تذهب إلى صف النساء وتعمل ما برأسها
توقفت الأغاني الصاخبة فجأة بذهاب العروسين إلى منصتهم وعودة النساء إلى طاولتهن كحسنيه التي انضمت تجلس معهما بلهاث تشاكس ابنتها
عقبال عيالك يا منصور انت والبت دي وارقصلهم كدة لكن انتي مجتيش ليه يا منى انا وكل خواتك كنا بنرقص!
عبست منى رافعة طرف شفتها
ربنا يديكي طولة العمر يا حماتي احنا خايبين وملناش في الفرح زي ما انتي شايفة كدة. معتمدين عليكي انتي والمجموعة انتو الخير والبركة
ليه وانا مشلولة مهعرفش ارجص لعيالي
تمتمت بها منى ليواجهها بنظرة حازمة وابتسامه مستترة استطاع اخفاءها لتغلق فمها ف انتظار الفرج ونهوضه من جوارها حتى تأخذ حريتها .
ورددت حسنية ضاحكة
ربنا يديكم الصحة والعافية وتفرحوا بيهم وعيالهم حد في الدنيا يكره العافية.
وعند منصة العروسين حيث الوالدة التي كانت تعدل من فستان ابنتها وجلستها جيدا تتبادل معها حديث سريع ان كان ينقصها شيء ما قبل أن تتركها وتعود إلى طاولتها فجاء رد ليلى مباشرة
انا جعانة!
وه
صدرت من مزيونة ليتدخل معاذ الذي وصلت اليه عبارتها
اروح اجيبلك حاجة من البوفية ولا......
قاطعته مزيونة مردفة نحو ابنتها بحزم
تمسك نفسها على ما يجي ميعاد الوكل ولا هي هتاكل وهي جاعدة على الكوشة.
تذمرت العروس ضاربة بقدمها على الارض
بس انا جوعت فعلا مش معقول هستني على ما يفتحو البوفيه كل ده.
احسن عشان تتهدي وتبطلي رقص
وتنطيط ما هو دا اللي خلاكي جوعتي.
تمتمت بها مزيونة في رد لها قبل أن تجفل على معاذ الذي انتفض ناهضا يقول
خلاص انا هتصرف واروح اجيبلها تصبيره.
منعته بحدة هذه المرة
اجعد مكانك يا معاذ انا قولت مينفعش تاكل على الكوشة خليها تتحمل
خير يا جماعة في حاجة
دوى الصوت الرجولي المميز يخترق ظهرها قبل أن تجده بجوارها ناظرا اليها باستفساره حتى تلعثمت امامه بارتباك ليتكفل شقيقه بالرد
خير يا واض ابوي بس ليلى بتقول أنها جعانة جوي وانا عايز اجيبلها اي تصبيره لكن خالتي مزيونة
استفزها بقوله لتضيف عليه بحنق
ايوة تتحمل عشان معدتش
متابعة القراءة