رواية العزف على نياط القلوب كاملة (الفصل الثلاثون 30) بقلم أماني السيد
لو سمحت يا رياض ابعت العنوان
العنوان بس قبل ما تيجى يا رياض الدكتور محظر ومانع الاختلاط يعنى لو المدام حامل او حد مريض هيكون فى خطوره عليه
وانت بتبات معاها فى الشقه
لا انا جايب واحده تبات معاها وانا ببات فى الشقه بتاعتى بس بعد ما بطمن عليهم وإن كل حاجه كويسه
تمام يا رياض أنا جاى ازورها دلوقتي
ذهب عيسى واشترى كمامه وكحول واتجه لعنوان غاليه حتى يطمئن عليها ويكون خذر فى نفس الوقت لسلامه زوجته وامه
شعر رياض بغيره من وجود عيسى وقرر أن يظل متواجد إلى أن ينصرف وبعدها سينام داخل سيارته لليوم التالى حتى يظل قريب منهم
وبالغعل أتى عيسى ودخل لغرفه غاليه ولكن وجدها نائمه ومرهقه تركها وذهب ليتحدث مع رياض حتى يطمأن اكثر وتحدث من تلك المرأة التى جلبها رياض
وبعدها رحل وكلب من رياض أن يرحل معه لان الوقت تأخر وبالفعل خرج معه رياض وذهب لسيارته ونام بها وضبط المنبه على موعد العلاج حتى يعطيه لغاليه ويتاكد أنها اخذته
لاحظت غاليه تصرف رياض ولكنها لم تستطع أن تعترض او تتحدث
في صباح اليوم التالي استيقظت غالية جسدها ما زال منهكا وشعور غامض بالضيق يلف روحها. رفعت هاتفها بيد مرتعشة لتتفقد الوقت لتجد أن الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة صباحا. التقطت عينها بضع رسائل قليلة من ليلى ومريم ومن بعض زملائها في العمل جميعها لا تتعدى بضع كلمات تطمئن عليها ببرود.
وضعت
تنهدت بعمق وشعرت بوخز حاد في قلبها. لو كانت والدتها ما زالت على قيد الحياة هل كانت ستبقى وحيدة هكذا هل كانت ستتركها تواجه ألمها وضعفها بمفردها تساءلت بمرارة أشد لماذا لم تنجب لي والدتي أخا أو أختا لماذا كتب علي أن أبقى وحيدة في هذه الدنيا
الدموع تجمعت في عينيها وهي تفكر في كل الصداقات التي بنتها كل العلاقات التي ظنت أنها قوية. لكن في وقت حاجتها الحقيقية في لحظة ضعفها ومرضها لم تجد أحدهم بجانبها. شعرت وكأنها فقاعة صابون جميلة تظهر وتتألق لكنها هشة جدا عرضة للانفجار في أي لحظة تاركة وراءها لا شيء سوى قطرات ماء تتبخر سريعا.
وحيدة ترددت الكلمة في أذنيها كصدى مؤلم. مهما فعلت ومهما كونت من علاقات يظل مصيرها الوحيد هو البقاء بمفردها عندما تشتد عليها الخطوب. هذا الشعور بالعزلة كان أشد قسوة من أي ألم جسدي. لقد أدركت في تلك اللحظة أن القوة التي ادعتها أمام رياض وغيره لم يكن سوا مجرد وهم داخلها
هل لو بكت الآن ستجد من يمسح تلك الدموع السؤال رن في ذهن غالية كجرس إنذار حاد وهو يعكس حجم اليأس الذي تملكها.
انخرطت غالية في نوبة
كانت الدموع تنهمر كشلال لا يتوقف تغرق وجهها المتورم وتغشي رؤيتها. شعرت وكأن حائطا ضخما يسقط على صدرها يطبق عليها ويمنعها من التنفس. كل ما بداخلها من ألم وحزن وخيبة أمل كان يخرج مع تلك الدموع بلا قدرة على التوقف أو الكبح.
أنا وحيدة وحيدة تماما! تمتمت بين شهقاتها الكلمات تخرج بصعوبة من حنجرة متشنجة. لا أحد لا أحد يهتم.
كانت تشعر بأنها تائهة في بحر من الظلام بلا شاطئ ولا قارب نجاة. العزلة كانت تنهش روحها تجعلها تشعر بأنها غير مرئية غير مسموعة وغير مهمة لأي شخص في هذا العالم. لم يعد هناك قناع يمكنها أن ترتديه لم يعد هناك قوة يمكنها أن تتظاهر بها. كانت في أضعف حالاتها تصرخ بصمت لم يسمعه أحد.
ظلت تبكى لبضعة دقائق إلى أن دخل رياض الغرفه وتفاجئ من حالتها
حاول الاقتراب مها لكنها اوقفته بإشارة من يدها
وقف رياض بعيدا عنها لا يعلم ماذا يفعل ولما هى تبكى هكذا
غاليه اننى كويسه بتعيطى ليه طيب
طب انتى حاسه بوجع فى حاجة وجعاكى
لم تستطع غاليه الرد عليه فقط اماءت رأسها بالرفض
خرج رياض من الغرفه وجلب لها الطعام ووضعه امامها
طيب ينفع تاكلى عشان تاخدى الدوا
مش قادره
انا عارف بس تعالى على
ظلت غاليه تنظر للطعام وحاولت أن تأكل لكنها قامت مسرعه للمرحاض وتفرغ ما بجوفها
حاول رياض أن يساعدها لكنها رفضت واغلقت الباب عليها
زل رياض واقف خارج الباب محاولا التحدث معها او مساعدتها لكنها كانت ترفض أن يقترب منها
حاولى تانى كلى أى حاجة
مش قادره اكل من الأكل ده هاتلى ساندوتش جبنه وكوبايه عصير
خرج رياض مره اخرى وجلب لها ما طلبته واضاف بعض الخيار والجزر
جلست غاليه وبالكاد استطاعت أن تأكل بعد انتهائها من الطعام اخذ رياض ما تبقى والقاه فى القمامة حتى لا يلتقطه أحد من ابناءه وتصيبه العدوى ثم عاد إليها وأعطاها الدواء
وحلس يتحدث معها
غاليه انتى كنتى بتعيطى ليه للدرجه دى وجودى مزعلك
نظرت له غاليه ولم تتحدث لن تعود للماضي مره اخرى وتخبره بكل ما تشعر به كالماضى
استكما رياض حديثه
انا عارف إنك مش عايزانى وزعلانه منى لسه وانا بعمل كده مش عشان اجبرك انك ترجعيلى للانى عارف إنك مش هترجعيلى مره تانيه
كانت غاليه صامته تفكر بعمق فى المستقبل ذلك الشعور الذى شعرت به فى الصباح لم يتركها
نظرت لرياض وحديثه المختلف عن الماضى
هل هو حقا تغير ماذا لو كان كل ذلك كذب حتى يعود اليها مره اخرى وبعدها يعود للماضى
ماذا لو كان هكذا من البداية لكان للوضع مختلف الآن
غاليه إنتى مش بتردى عليه ليه
رياض ممكن تسبنى لوحدى دلوقتي محتاجه
بعد خروج رياض وجدت الهاتف