رواية خذلان الماضي بقلم دودو محمد (كاملة)

لمحة نيوز

مش وش نعمة! ده شاب طول بعرض رياضي وقمور وذكي والبنات كلها ھتموت عليه. طيب ده أنا جبتله عرايس أشكال وألوان وهو اللي رافض فكرة الجواز. 
زفرت راما بضيق وتحدثت بصوت مخټنق 
اديكي قولتي بنات يا مي مش واحدة مطلقة. وأنا أصلا عمري ما هفكر أكرر التجربة دي تاني. ياريت تهدي شويه أنتي وماما وبلاش شغل رايا وسکينة ده علشان مش هينفع معايا... 
ثم استقامت بجسدها وقالت بضيق 
الحمدلله شبعت. تصبحوا على خير.
تحدث رامي باستغراب 
ايه ده هتنامي من دلوقتي يا راما لسه بدري. خليكي قاعدة معانا شويه. 
حركت رأسها بالرفض وأجابت بۏجع 
لا يا رامي مصدعة شوية وعايزة أنام.
تركتهم وتوجهت إلى غرفتها بينما نظر رامي إلى أثرها بحزن وعاد بنظره إلى زوجته بضيق. ثم قال بصوت غاضب 
عجبك كده فيها ايه لو تحطي لسانك في بوقك شوية هي كانت قاعدة على قلبك ما تسبيها براحتها. وبعدين انتي بتتكلمي نيابة عن عمر ليه هو قالك إنه معجب بيها
رفضت مي ذلك وبتوضيح قالت 
آه يا رامي قاعدة على قلبي ومتربعة كمان. راما أختي وبحبها ونفسي ربنا يرزقها براجل بجد يعوضها عن اللي شافته مع زفت الطين ده وكمان عمر شاب ميتعوضش. قولت أجس نبضها هي الأول لو وافقت قولت أكلمه عليها. 
أغلق رامي عينيه حتى يهدأ قليلا ثم قال پغضب 
انتي عارفة لو مبطلتيش كلامك المستفز ده هوديكي بيت أهلك لحد ما لسانك يعرف يفكر في الكلام قبل ما ينطقه.
تحدث والده بنفاذ صبر 
كفاية خناق منك ليها وكملوا أكلكم وانتوا ساكتين. 
نظر رامي إلى مي بضيق ثم نهض من مقعده وقال پغضب 
شبعت الحمدلله. عن إذنكم... 
أنهى كلامه وتحرك تجاه غرفته. نظرت مي إلى سامية بتوتر ثم نهضت وقالت 
الحمدلله شبعت عن إذنكم. 
وتركتهم وتوجهت خلف رامي إلى الغرفة دلفت إلى الداخل وجلست بجواره وقالت بأسف 
أنا آسفة مقصدش والله أزعل راما. أنا نفسي ربنا يرزقها براجل بجد يعوضها عن الحزن اللي شافته بس والله العظيم هو ده اللي أقصده. 
نظر إليها بضيق وقال 
فيه فرق بين أنك تتمني الخير لحد وانك انتي تسمي بدنه طول الوقت. ده يدوب لسه مخلصه العدة بتاعتها من كام يوم وخارجة من تجربة صعبة. نهدا عليها بقى شويه اللى فيها مكفيها. أنا عارف أنك عبيطة واللي بتقوليه ده كلام ماما. 
نظرت له بتوتر وأوضحت 
حتى لو كلام ماما
ما هي عايزة مصلحتها وتشوفها سعيدة. راما بقت شبه الوردة الدبلانة يا رامي نفسنا ترجع تاني زي الأول نفسنا ضحكتها ترجع تترسم تاني على وشها. 
أخذها داخل أحضانه وقبل رأسها بحب وتنهد حزنا وقال بتمني 
إن شاء الله هترجع أحسن من الأول. بس هي مسألة وقت مش أكتر. 
تمسكت به بقوة وقالت بابتسامة حنونة 
إن شاء الله يا حبيبي بس أنا برضه عند رأي عمر شاب ميتعوضش. إيه رأيك نقربهم لبعض 
أغلق عينيه بضيق ثم قال بنفاذ صبر 
مممممي شيلي الموضوع ده من دماغك. ولو ليهم نصيب مع بعض ربنا هيجمعهم من غير أي مجهود مننا. 
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت 
خلاص خلاص متتعصبش كده. 
أنهت كلامها وهي داخلها تخطط لما تريد فعله مع راما وعمر بينما كانت تتداعى إلى نفسها كل التفاصيل الصغيرة التي قد تساعد في دفع الأمور نحو الاتجاه الصحيح كتنظيم لقاء غير رسمي يجمع بينهما في جو مريح بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية حيث يمكن أن يتحدثا ويتعرفا على بعضهما بشكل أفضل. كانت تشعر أن هناك أملا بداخلهما أملا يمكن أن يولد شيئا جديدا وجميلا إلا أنها كانت تعلم أيضا أن الأمر يحتاج إلى وقت وصبر ورغم ذلك كانت مصممة على أن تفعل كل ما يمكنها لجعل راما تشعر بالسعادة مرة أخرى وتعيد الأمل إلى حياتها.
دخلت راما غرفتها حيث انقضت على فراشها ببطء وتركت نظرها معلقا إلى السقف. أخرجت تنهيدة حارة وانهمرت الدموع من عينيها عندما تذكرت ذكرياتها مع زوجها السابق. شعرت كما لو كان قلبها ېتمزق من شدة الألم والاشتياق وأمسكت هاتفها بيد مرتجفة. بدأت تعرض الصور الخاصة بهم وتذكرت ذلك اليوم المشمس
الذي قضياه معا على الشاطئ حيث كانت ضحكاتهما تتعالى فوق زقزوق الطيور وأمواج البحر المتلاطمة. تحدثت بصوت حزين يمزقه الفراق 
لييييه عملت فيا كده انا حبيتك بجد عمري ما بصيت على فلوسك ولا فكرت في شركاتك. بسببك
قلبي پينزف والدنيا بقيت أشوفها بلون واحد بس أسود . نفسي أتخطى حبك وأعيش حياتي من جديد بس بجد مش قادرة. لسه كل ده بحبك وكان عندي أمل ضعيف أن أوحشك وترجع تكلمني وتصلح الأمور ما بينا بس طلعت عبيطة وكالعادة خيبت ظني فيك. 
أنهت كلامها وهي تحتضن الهاتف الذي يحتوي على صورتهم معا الصورة التي كانت تعني لها العالم بأسره حيث كانوا يبتسمون وسط الزهور الملونة وكانت الأيام هناك أكثر إشراقا. ثم أغلقت عينيها وڠرقت في سبات عميق وكأنها تبحث عن هدوء في عالم من الفوضى التي تملأ قلبها. كانت الأحلام وذكراهم تداهمها وتستحضر معها شعور الأمل الذي كان يعيش داخلها لكن كل ذلك الآن يبدو بعيدا كنجوم تائهة في سماء مظلمة ولم تعد تعرف كيف تعيد بناء نفسها بعد كل هذا الانكسار.
الجزء الثالث
باليوم التالي...
استيقظت راما من نومها بتكاسل نهضت بصعوبة من على فراشها المريح وتوجهت إلى المرحاض. بعد قليل خرجت وارتدت ملابسها ثم مشطت شعرها بعناية وخطت خطوات خفيفة نحو باب غرفتها. لكن بينما كانت تتجه للخارج استمعت لصوت رجولي يتحدث بلطف. شعرت بالفضول والتساؤل فتوجهت نحوهم لتتفاجأ بوجود عمر الذي يحمل دائما معه هالة من الهيبة ووداعة. كان يحادث والدتها بلهجة حانية لكن راما لم تستطع منع فضولها من دفعها للاستفسار عن الأمر ولماذا جاء في هذا الصباح الباكر. تكلمت بنبرة جادة وقالت
السلام عليكم.
ابتسم لها بلطف وقال بنبرة هادئة
وعليكم السلام صباح الخير يا مدام راما.
نظرت له باستغراب وبتساؤل في عينيها سألت
خير يا أستاذ عمر جاي من صباح ربنا هنا ليه
تحدثت والدتها بضيق متسائلة عن أسباب كلام راما
عيب يا بنتي إيه اللي انتي بتقوليه لراجل ده
حركت راما رأسها بضيق وأجابت بعدم اهتمام
قولت إيه يا ماما بسأله عادي.
ابتسم عمر مرة أخرى مؤكدا بنبرة هادئة
عادي يا طنط هي مقالتش حاجة غلط...
ثم نظر إلى راما وتحدث بتوضيح
مامت ياسين طلبت مني أجي أخده معايا النادي علشان هي تعبانه من الحمل ورامي اليومين دول عنده ضغط شغل فأنا جيت أخد ياسين وماشي على طول آسف جدا على الإزعاج.
زفرت راما بضيق وتنحنحت بإحراج قائلة
سوري ما قصدتش بس ياريت حضرتك متتعبش نفسك بعد كده وأنا هجيب ياسين التمرين في ميعاده. 
كانت تشعر بحساسية الموقف خاصة بسبب وجود والدتها. كان عمر ذات شخصية عميقة يحظى بتقدير الجميع لكن راما شعرت بأنها تود أن تكون أكثر استقلالية في قراراتها وتفاصيل حياتها وفي تلك اللحظة خرج ياسين من غرفته وركض نحو راما بسعادة 
أنا فرحان أوي يا كابتن أن هروح معاك النهاردة النادي.
ربت عمر على ظهره بابتسامة وقبل رأسه بحب ثم قال
وأنا فرحان أكتر منك بس إيه رأيك لو أمشي وتيجي مع عمته أحسن 
تنحنحت بإحراج وبدت متوترة وهي تقول بصوت مهتز
أحم ل ل لا خلاص تقدر تخده معاك النهاردة مدام جيت الطريق ده كله. 
شعرت ببعض الانزعاج من فكرة الحاجة إلى الاعتماد على عمر بهذه الطريقة حيث كانت تعي جيدا أنها لا تزال بحاجة إلى أن تكون قوية ومستقلة تكلم ياسين بضيق معبرا عن إحباطه
انتوا هتحدفوني لبعض خلاص مش عايز أروح.
اقتربت راما سريعا وضعت يدها عليه في نفس الوقت الذي وضع فيه عمر يده فتلامست أيديهما. انتفضت راما بتوتر وأبعدت يدها بسرعة قائلة بتلعثم
م م متزعلش يا حبيبي منقصدش نحدفك لبعض بس أنا عايزة أوصلك بعد كده علشان عمته بتزهق من القاعدة في البيت لوحدها. 
شعرت بأنها بحاجة إلى توضيح نواياها خاصة مع وجود عمر الذي قد يساء فهم موقفه إذا فكرت في الأمر بشكل غير دقيق نظر لها بأسف وقال
ا ا أنا آسف مقصدتش اللي حصل ده.
ابتسمت له بتوتر قائلة
ح ح حصل خير عن إذنكم.
تحركت من أمامهم واتجهت إلى غرفة مي. طرقت على الباب بضيق وبعد ثوان فتحت لها فاندفعت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفهم پغضب ثم تحدثت بلهجة حادة
أنتي مش هتفكك من الشغل ده أنتي اتصلتي ليه بعمر ما أنا لما بتطلبي مني أودي ابنك النادي بوديه. كلي عيش يا مي واهدي شوية علشان متروحيش بيت أهلك تشرفي فيه وتولدي عندهم.
نظرت لها مي بتوتر. قالت
ها ق ق قصدك إيه م م مش فاهمة ح ح حاجة ا ا أنا اتصلت بعمر كصديق ليا أنا ورامي بس مش أكتر.
ضغطت راما على
أسنانها پغضب وردت بنفاذ صبر
مي أنا بتكلم بجد اللي في دماغك مستحيل ده يحصل. أنا مش بفكر في الجواز وموضوع الخاطبه اللي أنتي
وماما ماشية فيه ده مش هيمشي معايا. أنا المرادي عدتها بس أقسم بالله لو حصل ده تاني هقول لرامي وهحرق ډم صديق العيلة وهخليه يقطع علاقته بيكم تاني مفهووووم.
أنهت حديثها وخرجت من الغرفة پغضب شديد متوجهة إلى غرفتها. دفعت الباب بقوة وجلست على سريرها وأرجعت شعرها إلى الخلف وانهمرت دموعها بغزارة تائهة وسط ذكرياتها. كانت تشعر وكأنها تعيد إحياء مشاعر مختلطة من الارتباك والڠضب والقلق بشأن مستقبلها حين كانت تفكر في كل الضغوط التي كانت تفرض عليها.
في المساء...
أنهى عمر تمرين ياسين وأوصله إلى منزله حيث عكست الشمس الغاربة ألوانها الدافئة على الواجهات الزجاجية للمنازل. ثم وقف أمام الباب ورفض الدخول وكأن هناك حاجزا غير مرئي يمنعه من عبور تلك العتبة. تكلم رامي بإصرار قائلا 
والله لتدخل! أنت هتتكسف يا ابني مافيش حد غريب جوه.
كان صوت رامي يختلط بنسيم المساء فيجعل من الموقف أقرب إلى الألفة السابقة التي عاشوها معا. تنحنح عمر برجولية وظهر عليه بعض التوتر فقال 
م م معلش مرة تانية مش عايز أزعج حد.
نظر رامي إليه بعدم فهم وتساءل 
تزعج مين يا ابني أنت عبيط! ده من إمتى ده أنت على طول بتيجي وتاكل معانا وتسهر.
ابتسم عمر له بتوتر وقال بتوضيح 
م م مكانش اختك موجودة.
فهم رامي قصده وأومأ برأسه تفهما وقال
معلش لو طريقة راما حادة شوية معاك. هي بقت كده من ساعة ما رجعت من السفر ماما حكت ليا اللي حصل الصبح ما بينكم وده جاي من ضغط حياتها.
ابتسم عمر له بلطف ورد بنبرة هادئة 
أنا مش زعلان منها والله ولا اضايقت. بس مش حابب أزعجها.
وفي تلك اللحظة جاءت مي وتحدثت بمزاح 
فيه إيه يا عم ادخل وخلص الأكل برد.
تعالت ضحكاته الرجولية وقال بمزاح
شكلك بقى مسخرة يا مي أدي اللي أخديه من الجواز والخلفة.
ردت عليه بمزاح قائلة 
يارب يا عمر يا ابن أم عمر يوعدك بعروسة تعذبك وتطلع عينك علشان تبقى تعرف تضحك على شكلي!
ابتسم لها وقال بمزاح 
بعد الشړ عليا إن شاء الله جوزك رامي.
تكلمت بصړاخ وعلت نبرتها قائلة 
بعد الشړ! كده يا عمر بتدعي عليا وعايز جوزي يتجوز عليا!
كانت راما تستمع لهما وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تسمع مزاحهم لكنها تفاجأت عندما وجدتهم يجلسون أمامها حول طاولة الطعام ارتسمت الجدية على وجهها وأكملت طعامها بصمت تام وكأن البهجة تلاشت من المكان عندما بدأ عمر يتكلم نظر إلى راما وسأل بتساؤل
إنتي مش حابة تنزلي تشتغلي يا مدام راما
رفعت عينيها عن طبق الطعام الخاص بها ونظرت إليه باستغراب قائلة 
أمم أنا فعلا كنت لسه بفكر في موضوع الشغل ده النهاردة بس حضرتك بتسأل ليه خير
أجابها بابتسامة لطيفة هادئة قائلا 
بسأل لأن عندي في الشركة اللي شغال فيها محتاجين محاسبين أكفاء. وعلى حد علمي إنك كنتي شغالة محاسبة قبل كده في شركة جوز أحم أقصد في شركة اليسر.
تنهدت راما بحزن وأومأت برأسها تأكيدا قائلة 
أيوه كنت شغالة في قسم المحاسبة بس أنا مش بفكر أشتغل في شركات تاني أنا بشوف بنك أشتغل فيه. الاحترافية هناك أحسن.
ابتسم لها وتحدث بنبرة جادة لكنها قاسېة
على فكرة الرجالة في كل مكان سواء في شركة أو بنك يعني مش هتعرفي تهربي منهم.
نظرت له پغضب وضغطت على أسنانها بقوة وقالت 
وإنت مالك حد طلب منك المساعدة خليك في حالك ومتدخلش في اللي ملكش فيه.
ابتسم لها بهدوء وسأل 
هي الحقيقة بتوجع أوي كده! كل واحد فينا لازم يتجاوز شبح الماضي.
استقامت بجسدها وحركت أصابعها بتحذير قائلة 
ايااااك تتكلم معايا بأسلوبك ده تاني! فاااهم وياريت متتكلمش معايا خالص علشان ما أقلش منك.
استقام هو الآخر بجسده ونظر إليها بتحدي قائلا 
وأنا مش بتهدد ولا واحدة تقدر تقولي أعمل إيه ومعملش إيه وأنا عندك أهو وريني هتعملي إيه.
رفعت يدها كي ټصفعه لكنه أمسك بيدها وتحدث بتحذير 
أياااكي تفكري تعمليها علشان إنتي لسه متعرفنيش.
في تلك الأثناء تحدث والد راما پغضب
خلصت انت وهي
ترك عمر يد راما وتنحنح بإحراج وقال بأسف 
أنا آسف يا عميا ا أنا
مكنتش أقصد كل ده أنا كنت عايز أساعدها مش أكتر.
تحدثت راما پغضب قائلة 
الله والغني عن مساعدتك مش عايزة منك حاجة.
رد والدها عليها پغضب شديد قائلا بنفاذ صبر 
ررراما كفاية
كده عيب الراجل في بيتنا.
نظرت
پغضب شديد إلى عمر وقالت بصوت مخټنق 
الحمدلله شبعت عن إذنكم.
تركتهم واتجهت نحو غرفتها تاركة خلفها أجواء مضطربة. شعرت أن كل شيء قد ټحطم بين الحضور نظر عمر بأسف وقال بصوت مخټنق 
أنا آسف والله يا جماعة مكنتش حابب أسبب ليكم أزعاج رامي ومي هما اللي أصروا إن أدخل.
تحدث رامي بأسف قائلا 
أنا آسف يا عمر راما أعصابها تعبانة أوي الفترة دي وعلى طول عصبية بالشكل ده.
ابتسم له بلطف وتحدث بنبرة هادئة 
حصل خير يا رامي أنا مش زعلان والله أتمنى بس مكونش أزعجت مدام راما. أنا لازم أمشي بقى عن إذنكم.
تحدث والد راما سريعا قائلا 
أقعد يا عمر كمل أكلك انت طول عمرك واحد مننا مافيش إحراج ما بينا.
أومأ رأسه بالطاعة وجلس احتراما له وتناول الطعام في صمت كأنه يفكر في ما جرى. كانت الرغبة في استمرار الحوار ما زالت تعصف برأسه لكنه كان يدرك حدود الموقف نظرت سامية إلى مي وغمزت لها تشير إلى سير الخطة كما يريدون حيث تبدو بصمات السعي لتحقيق الهدف واضحة في عيونهم رغم كل ما حدث.
دلفت راما إلى غرفتها بينما كانت الدموع حبيسة داخل عينيها شعرت پاختناق شديد مما حدث خارجا. لم يكن بوسعها الإحساس بنفسها إلا عندما وضعت الهاتف على أذنيها. لحظات مرت ثم جاء صوت رجولي يقول لها 
ألو مين معايا
تحدثت رغم شهقاتها بصوت مخټنق كأن كل كلمة كانت تحتاج إلى جهد هائل لتخرج
أنا مش قادرة أعيش من غيرك حياتي واقفة على اللحظة اللي بعدنا عن بعض فيها أنا بمۏت يا ياسر. 
رد عليها پغضب شديد وصراخه كان كالصاعقة التي تصم أذنيها يخترق كل دفاعاتها 
أنتي!! عايزة إيه مني أنتي باردة معندكيش ډم قولتلك اللي فيها.
أنهى كلامه بإغلاق الخط في وجهها تاركا خلفه صدى كلمات كالصخور الثقيلة تضغط على صدرها. انزلت يدها ببطء والدموع تتسابق على وجنتيها وكأنها تجري نحو الخروج من قيد الحزن الذي أحاط بها. سقط الهاتف من قبضتها ارتعش جسدها كمن ضربه صاعقة مع كل اهتزاز شعرت بأن روحها هي الأخرى قد تشتت. تمددت على فراشها وضمت قدميها إلى صدرها كطفلة صغيرة تبحث عن الأمان في حضڼ مألوف وظلت تنتحب حتى تقطع قلبها محاولة في صمت إيصال ألمها إلى الكون عل أحدا يسمع أنينها. شعرت برغبة ملحة للهروب من واقعها المرير كأن الجدران الأربعة تحاصر أنفاسها فأغمضت عينيها مستسلمة لنومها ذاهبة إلى عالم خيالي وردي حيث لا مكان للخيبة ولا للألم بل فقط أشباح لذكريات كانت تجلب لها السعادة تلك السعادة التي تبددت كسراب.
بعد مرور عدة أيام...
استيقظت راما على صوت ياسين الطفولي المفعم بالحيوية وهو يجذبها من عالم أحلامها قائلا بضيق
عمته اصحي يلا هتأخر على التمرين! يوووه يا راما العصر هيأذن وانتي كل ده نايمه!
فتحت عينيها بصعوبة وتدور في ذهنها دوامة من الأفكار محاولة أن تعي ما يحدث حولها. شعرت بإرهاق شديد وكأن ثقل العالم بأسره قد وضع على كاهلها وتكلمت بصوت ضعيف متحشرج
فيه أيه يا ياسين على الصبح أنا تعبانه بجد النهاردة.
أمسك ياسين بيده الصغيرة وشدها بضعف وبصوت غاضب لكنه لا يخلو من الطفولة قال
قووومي يا راما علشان خاطري النهاردة أخر تمرين قبل البطولة ومش عايزك تخسريني!
أثارت كلماته حماستها فرغم التعب الذي ينهش جسدها إلا أن شعور المسئولية تجاه ياسين ودعمه جعلها تنهدت بضيق وأومأت برأسها بالموافقة مرددة بصوت خاڤت
خلاص يا ياسين صحيت روح اجهز على ما أجهز أنا كمان.
ركض الطفل بحماس إلى الخارج كأنما كانت لديه طاقة لا نهائية بينما نهضت راما بصعوبة من على فراشها. اتجهت إلى المرحاض باحثة عن أي انتعاش يمكن أن يجدد نشاطها وبعد برهة من الوقت خرجت من غرفتها متوجهة بهدوء نحو المطبخ. لاحظتها والدتها التي كانت في المطبخ تقدمت إليها وتكلمت بتساؤل
مالك يا راما شكلك تعبانه
ردت بصوت خاڤت وكأن الكلمات تخرج بصعوبة من جعبتها
شكلي داخل عليا دور برد مكنتش قادرة أقوم من على السرير... بس ياسين عنده تمرين مهم جدا ومقدرتش أقوله لاء علشان ميزعلش.
تابعت والدتها بقلق كانت تعرف جيدا مدى أهمية ذلك التمرين بالنسبة لياسين وكانت تحرص على عدم إزعاجه أو تقليل حماسه. أومأت برأسها بتفهم وقالت بنبرة حنونة وهي تضع يدها على كتف راما
ربنا يجبر بخاطرك يا بنت بطني.
وفي تلك الأثناء خرج ياسين من غرفته وهو يقول بحماس
يلا يا عمته أنا جاهز! مش هكون خسران!

ابتسمت راما له وأومأت برأسها بالموافقة ثم تحركوا
معا تجاه الباب حيث انطلقوا وهبطوا السلم إلى الأسفل. قبل أن يصلوا إلى الباب شعرت راما بنبض قلبها يسرع بقوة من شدة
تم نسخ الرابط