رواية ليس لها ذنب بقلم ميلي ميس (كاملة)

لمحة نيوز

رواية ليس لها ذنب بقلم ميلي ميس
كانت قاعدة على الأرض.. تحت رجلي والدها... الراجل اللي وشه ماكانش باين عليه أي إحساس. عيناه فاضية.. صوته ساكت.. وكأن قلبه مات من زمان.
وهي.. كانت منهارة... دموعها بتنزل على خدها من غير توقف.. وإيديها بتترجاه 
أرجوك... أرجوك يا بابا.. مش عايزة أتجوز... بلاش.. بالله عليك...
لكن قبل ما يرد.. دخلت زوجة أبوها الكلام وهي واقفة على السلم.. نظرتها كلها قسوة.. وصوتها حاد كالسيف 
هتتجوزي غصب عنك أنا مش هارمي بنتي أنا في الجحيم علشان غلطة عملها أبوك زمان
سكت البيت للحظة... بس السكون كان مخيف.. كأن الجدران نفسها كانت بتشهق من هول الكلام.
البنت بصت لوش أبوها.. بتدور فيه على شوية رحمة... بس مافيش.. كان تمثال.
وصرخت تاني.. بصوت موجوع 
أنا بنتك برضه... إزاي تعمل فيا كده
فجأة.. انفجر أبوها بغضب زي العاصفة.. ووشه اتقلب نار.
مد إيده.. ومسكها من شعرها بعنف يخوف.. ورفعها ناحيته وهي بتصرخ من الوجع.
اسمعي كويس يا بنت
النهاردة بالليل.. كتب كتابك على سليم الأسيوطي...
فاهمة سليم الأسيوطي
وإلا... هيشيل العيلة دي من الوجود
كلامه كان زي السيف.. بيقطع في قلبها.
عينه ماكانتش عين أب.. كانت عين جلاد.
وهي.. كانت بتترعش... مش من الخوف.. لكن من الخيانة.
صوتها اتغير... ما بقتش بتعيط
بقت بتتكلم بصوت متهزش.. كأن كل الحزن اتحول جمر في صدرها.
ليه ما جوزتش واحدة من بناتك
ليه أنا
دلوقتي بس افتكرت إن عندك بنت
فين كنت لما كنت بعيط من الجوع
فين كنت لما السقف كان بيشر علينا ميه
ولا لما أمي كانت بتطلع من بيت لبيت تشتغل خدامة عشان نعيش
ماتت وهي واقفة على رجليها.. وإنت ما سألتش حتى إذا عايشة ولا لا
بصت له بعينين مولعة من القهر 
عارف إيه المضحك
إني صدقتك... لما جيت امبارح.. بعد شهور من موت أمي
وقلتلي هتاخدي مكانك وسط إخواتك
أنا... صدقت إنك ندمت.
قلت يمكن قلبك وجعك.. يمكن ربنا صحاك
بس لا...
كنت بس بتدور على ضحية.. على كبش فداء
بنت مالهاش حد.. تقدر ترميها في النار
وتنقذ بيها بناتك اللي من مراتك
صفعها والدها بغضب.. وصوته دوى في المكان 
إياك... إياك تحاولي ترفعي صوتك علي مرة تانية.. فاهمة يلا غوري من قدامي
نظرت إليه بعيون منكسرة.. ما ردتش.. ولا حتى دمعة نزلت
بس مشيها للغرفة اللي مخصصينها للخدم كان تقيل...
كأن كل خطوة فيها كانت بتدفن حلم.
وفي نفس اللحظة.. ظهرت ثريا.. زوجة الأب
وهي بتقترب من حازم بخفة ومكر في عينيها
ولسانها يقطر خبثا 
ما كنتش أتوقع إن حبك القديم لتلك الخادمة
يوما ما حيكون له فايدة.
رمقها حازم بنظرة حادة.. فيها تحذير
لكنها كملت كلامها بدون تردد 
شفت الحمد لله إن عقلي اشتغل بسرعة
وخليتك تجيب البنت دي
وإلا كانت واحدة من بناتنا دلوقتي هي اللي هتترمي في النار
رد عليها حازم.. بنبرة فيها خيط تعب مش مفهوم 
هي بنتي برضه.. يا ثريا...
لكن قبل ما يكمل.. قطعت كلامه بضحكة باردة 
بنتك
اللي أمها كانت خدامة
بلاش نرجع فصول قديمة.. يا حازم.
دي مش بنتك... دي ورقة
ولازم نلعبها صح.
وعيلة الأسيوطي مش لازم يعرفوا الحقيقة و أهم حاجة لازم يفكرو انها بنتي و اننا نحبها 
النهارده كتب الكتاب.. وبكره نكون نسينا.
ضحكت ثريا ضحكة مكتومة.. كلها سم 
علشان تذوق العذاب.
زي ما أمها ذاقته قبلها.
في جهة أخرى من قصر الأسيوطي
وقف سليم الأسيوطي.. بكامل هيبته وجبروته
مرتديا بدلة قاتمة تعكس سواد الأيام اللي عاشها
وعيناه تلمعان بشرر الحقد.. أمام والدته الجالسة في صمت مهيب.
قال بصوت خافت
لكن كل حرف فيه كان سكين 
جاء الوقت...
الوقت اللي هنتقم فيه لموت أبوي وأختي
من حازم الجبار.
اقترب خطوة.. نبرته امتلأت بوعد لا رجعة فيه 
هخليه يشوف الموت وهو عايش
هخليه ينزف زي ما قلبي نزف
هخليه يصرخ زي ما صرخت أمي فوق جثة أبوي
هدمر كل حاجة بناها
سمعته.. شراكاته.. فلوسه وحتى بنته.
لحظة صمت...
ثم انسحب بذاكرته.. كأن الزمن بيرجعه سنين وراه
قبل ثلاث عشرة سنة.. كان عمره فقط 15 سنة
يوم

دخل أبوه المكتب.. ووشه ملون بالخذلان
بعد ما حازم خدعه
بعد ما سرق منه كل حاجة
وسابه يتهاوى في حضن الإفلاس
شراكة دامت سنين.. ضيعها حازم في ليلة.
وصوت الأطباء بيرن في أذنه لحد اليوم 
العملية لازم تتم في الخارج خلال أسبوع
وإلا قلبها مش هيستحمل...
لكنهم ما لحقوش...
لأنهم ما قدروش يدفعوا
وماتت أخته...
ومات بعدها أبوه من القهر...
عاد سليم من دوامة الذكرى.. ويده مشدودة على طرف المقعد كأنها بتكتم عاصفة داخله
حين دخلت زوجة عمه.. وقالت بصوت حازم 
جه الوقت.. يا سليم...
يلا نروح.
رفع عينه ليها.. وبرودة قاتلة في ملامحه 
جاهز...
والحرب لسه ما بدأتش.
ستوب أعرفكم بالشخصيات
نور الجبار
بنت جميلة جدا.. شعرها أحمر زي اللهب.. وعيونها زرقاء كأنها البحر.. وبشرتها بيضا صافية كأنها لسة مولودة. عندها 20 سنة.. طيبة قوي وبنت ناس.. بتحب تساعد الكل ودايما بتضحك وبتدي طاقة حلوة في أي مكان تروحه. أمها توفت من شهر.. وده كسرها جدا.. بس رغم كده.. ماحدش حس بوجعها عشان دايما قوية ومكملة. بتدرس طب في أكبر كلية في مصر بمنحة.. يعني مش بس جميلة.. دي كمان شاطرة وطموحة. بس هي لسه مش عارفة إنها داخلة عالم كله وجع وخيانة.. وعينها هتفتح على الحقيقة قريب.
سليم الأسيوطي
عنده 29 سنة.. اسمه بس كفاية يخلي أي حد يسكت مكانه. معروف في كل البلد.. ليه هيبة ومكانة.. وناس كتير بتهابه. عيونه عسلية وفيها نظرة تخوف.. بشرته قمحاوية وجسمه رياضي.. راجل من الآخر. اتظلم كتير في حياته.. وشايل جوا قلبه حكايات ماحدش يعرفها.. وده اللي خلاه قاسي ومابيصقش في حد. شايل هم كبير.. وبيسعى لحق ضايع من زمان لحد ما نور تدخل حياته وتلخبط كل المعادلات.
حازم الجبار
راجل في الخمسينات.. مالوش شخصية خالص.. مراته هي اللي بتحركه زي العروسة الماريونت. كان ليه شغل مع أبو سليم.. بس خان العيش والملح وسرقه.. وده قلب الدنيا من ساعتها. دلوقتي هو مجرد اسم.. لا يهش ولا ينش.. وسايب مراته تظلم في اللي حواليها براحتها.
ثريا
مراته حازم.. ست ماكرة جدا.. دماغها شغالة 24 ساعة.. بتحب السيطرة ومابتعرفش تقول لأ. شايفة الدنيا لعبة وهي اللي لازم تكسب في الآخر.. حتى لو الناس كلها اتحرقت. عندها 3 أولاد.. وبتحبهم جدا بس بطريقتها السامة.
ياسين الجبار
الابن الكبير لثريا.. عنده 26 سنة. شايف نفسه جامد جدا.. ومابيحبش حد يراجعه. أناني ومغرور.. متربي على إيد أمه.. وبيستغل اسم عيلته عشان يفرض نفسه.
نرمين الجبار
عندها 24 سنة.. بنت أمها في كل حاجة.. ناعمة وهادية في الشكل.. بس جواها نار. عندها غيرة قاتلة.. وبتحب تتحكم وتقلل من أي واحدة تحس إنها أحلى أو أذكى منها.
لينا الجباى
في نفس سن نور.. 20 سنة.. بس مختلفة شوية عن إخواتها. مش واضحة.. ساعات تبان طيبة وساعات تبان ماشية ورا أمها.. ولسه محدش عارف هي هتكون إيه في الآخر ملاك ولا شيطان
زمرد
أم سليم.. ست شخصيتها قوية أوي.. باين عليها القسوة.. بس اللي يعرفها كويس يعرف إنها طيبة جدا.. بس بتخبي ده ورا وش حاد. شافت كتير في حياتها.. وده اللي خلاها تعلم سليم يبقى قاسي عشان ماحدش يأذيه
سمية
زوجة عم سليم.. ودي بقى مصيبة لوحدها.. لو ثريا شريرة.. فدي شيطان متنكر في شكل بني آدم. دايما بتحرض.. دايما بتوقع الناس في بعض.. ومابتعرفش تفرح إلا لما تشوف حد بيتبهدل. بتحقد على زمرد وعلى سليم.. وبتتمنى تشوفهم واقعين بأي طريقة.
سارة
بنت سمية.. زي أمها بالظبط. بتحب سليم من وهي صغيرة.. ومابتتقبلش فكرة إنه يبص لواحدة غيرها. شكلها بريء.. بس جواها نار من الغيرة والأنانية.. وبتعرف تلبس قناع الطيبة كويس جدا
ليلى
أخت سليم.. متجوزة من صاحبه.. وعندها توأم. حنونة وعاقلة.. دايما بتحاول تخفف عن أخوها وتخليه ماينجرفش ناحية القسوة اللي ماشية بيها الدنيا حواليه. بتفهمه من غير ما يتكلم.. وهي الوحيدة اللي تقدر توقفه لو فقد أعصابه.
بقلمي ميلي ميس
دي كانت بداية الحكاية
أتمنى تكون عجبتكم وسحبتكم لعالمها زي ما شدتني وأنا بكتب كل كلمة فيها.
استنوني في الفصول الجاية.. وشاركوني
رأيكم بصدق.. عشان رأيكم هو اللي هيكمل الرواية.
ولو عندكم اقتراح لعنوان يليق بعالم نور وسليم أنا في انتظاركم قررت نسمي الرواية ليس لها ذنب إليكم الفصل 2
في بيت الجبار.. كانت التحضيرات على قدم وساق. الزينة تملأ القصر.. والضيوف على وشك الوصول.. وكل شيء جاهز لحفل زفاف يفترض أن يكون سعيدا إلا في غرفة تقع في نهاية الرواق الطويل.. حيث جلست نور منهارة فوق سريرها.. وعيناها دامعتان.. ويديها ترتجفان.
لم تستوعب بعد أنها على بعد ساعات من أن تصبح زوجة لرجل لا يحبها.. بل يحتقرها رجل كل ما يريده منها هو الانتقام لما فعله والدها.
فتح باب الغرفة بعنف.. ودخلت نيرمين وعلى وجهها تعبير ازدراء واضح.. وهي تحمل الفستان الأبيض ببرود 
الفستان يا هانم.. ياريت تتجهزي بسرعة العريس على وصول
رفعت نور رأسها بحدة.. وعيناها ممتلئتان بالدموع والغضب 
مستحيل أنا مش هتجوزه حتى لو دا آخر يوم في عمري
في قصر الأسيوطي.. كان المشهد مختلفا تماما سارة تتدلع في أحضان سليم.. في وضع أقل ما يقال عنه إنه غير لائق.. وهمست له وهي تقترب من أذنه 
كان نفسي تبقى كتب كتابك علي النهاردة بدل الحقيرة دي
ابتسم سليم.. ابتسامة باردة كلها خبث 
ما تنسيش يا سارة أنا بتجوز بنت الواطي دا علشان أوجعه وعلشان أحرق قلبه.
اتجه بخطاه الثقيلة نحو الباب وهو يقول ببرود 
جه الوقت إني أروح أتمم على الانتقام
في قصر الجبار.. كانت نيرمين قد وصلت للصالون وهي تتنفس بغضب 
الهانم رافضة تجهز.. وبتقول مستحيل توافق على الجوازة
ظهر الغضب واضحا على وجه حازم.. فهب واقفا مستعدا للصعود إليها بنفسه.. لكن ثريا أوقفته بوضع يدها على ذراعه.. وابتسامة خبيثة على وجهها 
استنى عندي خطة.
وبعد لحظات.. كان حازم يدخل غرفة نور.. ملامحه حزينة.. وعيناه فيهما شيء لم تره من قبل الندم.
اقترب منها ببطء.. وصوته يخرج ضعيفا كأنه يستجدي الرحمة 
نور يمكن عمري ما كنت الأب اللي تستحقيه بس صدقيني.. كنت بحبك.
كنت بتابعك من بعيد.. وأمك اللي كانت دايما رافضة أقربلك.
ومن يوم ما عرفت إن أيامي معدودة ما بقيش عندي وقت.
نظرت له نور بعينين دامعتين. وبرغم كل شيء هو والدها.. قطعة من دمها.
همست بصوت مرتجف 
كذاب لو كنت بتحبني فعلا.. ما كنتش تبيعني لسليم
أنت عارف إنه بيتجوزني علشان ينتقم وبتعمل كده علشان تنقذ بناتك التانيين
اقترب منها أكثر.. وصوته صار أكثر دفئا وصدقا 
لا يا نور انتي فاهمة غلط.
أنا مختارتكيش علشان أنقذ إخواتك أنا اخترتك علشان انتي الأقوى فيهم.
نيرمين اتدلعت طول عمرها.. ما تقدرش تتحمل ضغطة.
ولينا انتي عارفة وضعها الصحي.
بس انتي قلبك قوي.
أنا واثق إنك قادرة تحمي العيلة قادرة تنقذينا كلنا.
ثم أكمل.. وهو يضع يده على صدره.. وألم واضح على وجهه 
أنا ما أجبركش القرار قرارك.
قلتلك كل اللي في قلبي والباقي بيدك.
فجأة.. فقد توازنه.. ومال بجسده وهو يمسك قلبه.. مما دفع نور للركض ناحيته صارخة 
بابااااا
وفي لحظة دخلت ثريا بسرعة.. وصوتها يرتجف من القلق 
حبيبي الدكتور قال لازم تبتعد عن أي ضغط
لكن حازم تمسك بكلماته.. وصوته مكسور 
نور مش هتتجوز إلا برضاها ولو رفضت جهزي نيرمين
صرخت ثريا بحدة 
نعم
وما إن انتهت الكلمة حتى صرخ حازم بألم شديد.. ممسكا صدره وكاد أن يسقط.
صرخت نور.. وهي تهرع إليه بفزع 
خلاص أنا موافقة أهم حاجة تكون بخير أرجوك ما تسيبني
ابتسم والدها.. بوجه شاحب وألم يخفي وراءه ارتياحا 
كنت عارف قلبك كبير وعمره ما هيقبل دمار إخواتك.
نظرت ثريا إلى المشهد.. وشفتيها ترتجفان من الداخل.. ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة لقد نجحت خطتها كما أرادت تماما.
بعد مدة وصلت عائلة الأسيوطي إلى بيت الجبار.
كان الدخول مهيبا.. تتقدمهم سيارات فاخرة بزجاج أسود يعكس هيبة لا تقاوم.. ومن خلفها خرج سليم بخطى ثابتة كأن الأرض لا تهتز تحت قدميه.. تتبعه والدته و سمية بنظراتها المتعجرفة.. وإلى جانبهم المأذون الذي بدا كتمثال شاحب وسط هذا الجو المشحون.

دخلوا إلى القصر بكل غطرسة وكأنهم ملوك جاءوا لفرض سيطرتهم.. لا كعائلة تزف ابنها.
ثريا وقفت عند رأس السلم تستقبلهم بابتسامة مصطنعة لا تخفي قلقها.. بينما ظهر التوتر واضحا في عيني حازم وهو يخطو نحوهم.
قال سليم بصوت عميق.. حاد كالسيف.. يخترق الصمت ويهز جدران القصر 
فين بنتك يا حازم نخلص بسرعة.
جملة قصيرة.. لكنها كفيلة أن تزرع الرعب في قلب كل من سمعها.. وبالفعل.. ارتبكت ملامح حازم وهو ينظر نحو الخادمة قائلا بصوت متوتر 
اناديلي نور حالا
وبينما عم الصمت أرجاء المكان.. علت أصوات خطوات خفيفة من أعلى الدرج.. ثم ظهرت نور.
كانت ترتدي فستانا أبيض بسيطا.. لا زخارف فيه ولا بهرجة.. لكن فيه من الهيبة ما يفوق كل الزينة. طرحة شفافة تغطي وجهها.. تخفي دمعة معلقة بين الرموش.. وتكتم ارتجافة قلبها المكسور.
نزلت السلالم ببطء.. كل خطوة كأنها تدوس على كرامتها.. لكن في عينيها لمعة تحد خفي.. خافتة لكنها موجودة.
المأذون فتح دفتره.. والأنظار كلها على العروس المكسورة والعريس المتجمد.. لتبدأ إجراءات كتب الكتاب سريعا.. بلا فرح ولا زغاريد.. فقط أصوات تواقيع وكأنهم يوثقون بداية معركة لا زفافا.
نهض سليم.. وكل حركة منه كانت كأنها أمر عسكري.. ونظر إلى نور التي ما زالت تغطي وجهها بالطرحة.. بصوت بارد يخلو من أي مشاعر 
يلا نروح.
لم ينتظر ردها.. بل استدار مغادرا بخطوات واثقة.. كأن النصر قد كتب له للتو.
لحقت به نور بصمت.. رأسها منحني لكن خطواتها لم تكن ضعيفة كانت خطوات من تعرف أنها تسير نحو مصير أسود.. لكنها لن تنكسر بسهولة.
خلفهم.. وقفت ثريا وحازم عند مدخل القصر.. يتظاهران بالدموع.
ثريا تمسح عينيها بمنديل حريري.. وتهمس وهي تنظر إلى سليم ونور يبتعدان 
يا رب يسعدهم ويبعد عنهم الشر.
لكن ابتسامتها الخبيثة التي لم تستطع إخفاءها.. قالت كل شيء.
أما حازم.. فوقف صامتا داخله يموج بين تأنيب الضمير وارتياح غريب وكأنه ارتكب جريمة.. لكنه يبررها بأنها كانت من أجل العيلة.
ركبت نور السيارة بجانب سليم بصمت.. يده تغلق الباب بقسوة.. وكأنه يسجنها.. لا يفتح لها حياة جديدة.
انطلقت السيارة الفخمة وسط نظرات المارة.. لكن داخلها.. كان الجو مشحونا.. صامتا كأن الهواء نفسه يختنق.
وصل سليم إلى القصر.. وفتح الباب بصوت حاد.. ليترجل من سيارته وسط جو مشحون بالتوتر. نظر إلى تلك المسكينة الجالسة أمامه على المقعد.. ليصرخ بها بعصبية 
يلا انزلي
قفزت نور من مكانها.. قلبها يكاد يقفز من صدرها.. ثم نزلت بخوف عميق من صوته القاسي. قبل أن تلمس قدمها الأرض.. كان قد جذبها من كتفها بقوة.. وسمعت صرخة ألم تخرج منها دون إرادة. واصل سحبها نحو القصر.. بينما الألم يعصر قلبها.. ودموعها تتأرجح على أطراف جفونها.
دخلوا القصر معا.. خطوات سريعة نحو الطابق العلوي. سليم دفعها نحو الغرفة ثم أغلق الباب وراءه بعنف. وقف أمامها.. ملامحه صارمة وعينيه مشتعلة بغضب وحقد. اقترب منها بشكل مباغت.. صوته عميق وخشن.. يخرج وكأنه عاصفة هوجاء.. تتناثر فيها كلمات السم 
اسمعيني كويس... إياك تفكري في يوم تكوني زوجتي. أنتي هنا أقل من الخدامة.. حتى تزوجت بيك فقط لأكسر أبوك.. ورح خليكي تشوفي النجوم في السما. فاهمة
نور كانت ترتعش.. جففها الخوف.. ولم تستطع أن ترد. مجرد كلماتها كانت تزن الأرض عليها.. فصمتت.. عيناها معلقة بالأرض.. تتمنى أن يبتلعها الفضاء.
لكن سليم لم يرحمها. اقترب منها أكثر.. وأرسل صفعة مفاجئة على وجهها.. جعلت شفتها ترتعش تحت الطرحة. ثم صرخ بها.. صوته يقطع الصمت كالسكين 
لما أكلمك.. تجاوبي فاهمة
ارتعشت نور كأوراق الشجر في عاصفة.. ولم تستطع إلا أن تهز رأسها بسرعة.. وقد تجنب وجهها أن يلتقي بعينيه المشتعلتين 
حااااضر.
لكنه لم يكتف بذلك.. بل نظر إليها نظرة حادة.. وكأنما يريد سحق ما تبقى من كرامتها. ثم نطق بكلمات غاضبة 
شيلي الطرحة. أو... لتكوني قبيحة.
أصوات قلبها تتسارع في صدرها.. كأنها تضغط عليها وتمنعها من التنفس.. ولكنها كانت تعلم أن الجواب
لن يكون إلا واحدا فقد أغلقت كل الأبواب حولها.
ليقترب منها بحركة مفاجئة يشد الطرحة لينصدم و...... يتبع ... 
بقلمي ميلي ميس
أعزائي القراء.. كل خطوة.. كل كلمة.. هي جزء من رحلة طويلة مليئة بالصراع والألم..
تم نسخ الرابط