رواية ليس لها ذنب بقلم ميلي ميس (كاملة)
المحتويات
بيترن في المكان زي الرعد.
نبرة صوته كانت مش مصدقة.. وكأنه بينكر الحقيقة اللي لسه سمعها.
ليلى اتجمدت مكانها.. مش مصدقة الكلام.
ليلى
مستحيل مستحيل تكون بنته أنا... أنا زرت بيت نور.. لما أمها كانت مريضة. البيت كان بسيط جدا.. يمكن يقع في أي لحظة. وأمها ست غلبانة.. كانت بتشتغل خدامة في البيوت علشان تاكل لقمتها بالحلال
نبرة صوتها فيها حزن وغضب في نفس الوقت.
يعني إزاي دي تبقى بنت حازم الراجل اللي كان من أغنى أغنياء البلد.. وعايش في قصور إزاي
سليم رجع خطوة لورا.. كأن الأرض تاهت من تحته.
في عقله كان فيه دوشة.. صور متقطعة.. وذكريات مش مفهومة.
سليم بصوت داخلي.. بيكلم نفسه
أنا اتجوزت مين
مين اللي دخلت بيتي وأنا شايفها عدوتي
أنا كنت فاكر إن الانتقام جاي في وقته... بس دلوقتي أنا مش عارف حتى أنا بانتقم من مين
سكت لحظة.. وبص في الفراغ
لو كانت بنت حازم فعلا... ليه كانت عايشة كدا
ولو مش بنته... يبقى إيه الحقيقة
سليم كان واقف قدام الشباك.. إيده في جيبه.. وعيونه بتسرح في الشارع تحت... بس عقله مش هنا.
الكلام اللي سمعه من ليلى عن نور... عامل فيه زلزال.
قلبه بيخبط... ووش نور قدامه
وفجأة.. ليلى قالتها... بصوت حنين.. لكنه مليان وجع
ليلى وهي بتقرب منه
سليم... انت دايما بتقولي إني أختك.. وفعلا أنا كده.
بس بما إني أختك... فاسمعني كويس.
سليم لف ليها ببصة شبه غايبة.. بس ما قالش حاجة.
ليلى بحزم دافي
أنا عارفة نور أكتر مما تتصور... دي أجمل روح شفتها في حياتي.
يا سليم.. البنت دي... مش شبه أي حد.
فيها نقاوة مش بتتشاف.. فيها وجع مش بتشتكي منه.. وفيها صبر يخلي الجبل يحن.
سليم حس قلبه بيضرب جامد.. بس لسه لسانه مربوط.
بيحاول يفهم.. يربط.. يصدق... بس الغضب القديم جواه لسه بيدي له وش تاني.
ليلى بنبرة أهدى.. وأقرب
أنا ما بعرفش إذا كانت فعلا بنت الراجل الحقير ده اللي كسرك زمان...
بس حتى لو كانت...
ما ينفعش تحكم عليها بذنوب أبوها.
إنت بتنتقم من مين بالظبط
منها
ولا من نفسك اللي لسه بتنزف
سليم اتحرك خطوة لورا.. كأنه اتصدم من السؤال.
كأن ليلى لمست الجرح اللي محدش قرب له.
ليلى بهدوء
سليم... ما تعذبهاش.
لو شفت فيها ذرة طيبة.. ذرة إنسانية.. ارحمها.
مش عشانها بس... عشانك إنت كمان.
سكتت لحظة.. وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة.. ومشيت ناحيت الباب.
ليلى قبل ما تفتح الباب
فكر في كلامي كويس ... أنا رايحة.. عندي شغل.. بس ما حبيتش أمشي وأنا شايفة الظلم في عينيك و ساكتة.
فتحت الباب.. وقالت بهدوء
سلام.. يا سليم.
وسابت الباب يتقفل وراها برقة.. بس الصوت كان في ودانه زي صفعة.
سليم وقف لوحده.. والسكوت عامل دوشة...
فيه ألف صوت بيزعق جواه.. وكلهم بيقولوا نفس السؤال
إنت بتنتقم من مين
سليم دخل الأوضة بخطوات هادية.. النور كان خافت.. بس كفاية يشوف ملامحها وهي نايمة.
نور كانت غرقانة في النوم.. ملامحها هادية لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده.. يمكن بسبب الدوا اللي أخدته.
قعد على الكرسي اللي جنب السرير.. وساب نفسه يتأمل فيها...
الوش ده... اللي مش بيبان عليه غير التعب.. والقهر...
بس جواه حاجة تانية.. حاجة مش مفهومة.
سليم بص لها وسأل نفسه بصوت واطي جدا
إنتي مين يا نور
يا ترى إنتي فعلا الشخص اللي أستحق أفرغ فيه انتقامي
ولا... أنا ظلمتك
وبينما هو بيغرق في دوامة تفكيره.. نور بدأت تفتح عينيها على مهل...
شافت وشه أول ما صحت.. فانتفضت بخضة.. قلبها كان هيوقف.
نور بخوف واضح وصوت متلخبط
أنا... أنا آسفة.. مش عارفة إزاي وصلت للسرير... والله ما كان قصدي... أنا كنت تحت.. بعدين... بعدين الدنيا لفت بيا...
وبدأت تتلخبط في كلامها أكتر.. وهي خايفة يزعقها أو يضربها
وبحركة لا إرادية.. شدت الغطا أكتر عليها كأنها بتحتمي بيه.
نور بحرج وهي بتحاول تضحك ضحكة باهتة
وبعدين يعني... السرير ده قاسي أوي.. كأنه معمول من صوان...
تحسه فرشة عليه حجارة مش سفنج
سليم بص لها..
ضحكة مش بصوت عالي.. بس كانت صادقة.
نور وهي شايفاه بيضحك.. قلبها اتلخبط أكتر...
وقالت في سرها وهي بتبص له بذهول
يالله... ده بيعرف يضحك
كنت فاكراه روبوت مبرمج على الزعيق والضرب...
بس في اللحظة دي.. رغم كل حاجة.. الجو اتغير.
بقى فيه لحظة هدوء... لحظة نادرة بين اتنين مش فاهمين هما فين من بعض
بس كل واحد فيهم بدأ يشوف التاني بشكل مختلف.
سليم قطع لحظة الهدوء اللي كانت بينهم.. صوته كان هادي بس في نبرة فيها لهب بيغلي
نور... أنا هسألك سؤال.. وعايز إجابة صريحة... .
نور رفعت راسها بتوتر.. عنيها مليانة تساؤل وخوف...
بس أول مرة تسمع صوت اسمها خارج من شفايفه...
ولسبب غريب.. حست بحاجة غريبة جواها... دفا مش مفهوم... خوف مش طبيعي.
هزت راسها بهدوء
اسأل...
سليم بص في عنيها.. وصوته كان حاد كالسيف
إنتو... كذبتوا عليا
إنتي مش بنت حازم... صح
نور اتفاجئت.. وعنيها وسعت
لأ... بنته.
سليم شد إيده في قبضة عنيفة.. عروق إيده برزت
كأن حاجة جواه اتكسرت.. حلم الانتقام اللي كان بيغذيه سنين... اتشقلب.
كان بيتمنى... بيترجى إنها تطلع مش بنته.. بس الحقيقة طلعت أسوأ.
ضحك ضحكة قصيرة.. كلها مرارة وسخرية
بنت حازم
وإزاي يعني
وإنتي كنتي عايشة في بيت... قصدي كوخ
ده بيت يدوب بيستحمل نفسه.. ده حتى البلاط فيه بيترج لما الواحد يمشي
نور حست بالإهانة.. كلامه دخل فيها زي السهام.. بس كتمت
شدت نفسها.. وحاولت ترد... بس بصوت كله كسر وضعف
آه... بنته.
بس مش من اللي كان بيحبهم.. مش من مفصلاته يعني
أنا... مش بنته من مراته ثريا.
أنا بنته من... من الخدامة.
سليم اتصدم.. حرفيا وشه اتجمد.. عينيه فضلت مركزة عليها كأنه مش قادر يصدق اللي بيسمعه.
بس هي كملت.. الصوت كان باين فيه الوجع أكتر من أي حاجة
أمي كانت بتشتغل عندهم...
و حازم اتجوز بيها بالسر عن مرتو و لما امي حملت مني رفض تخلفني فتركه و هو سابنا نعيش لوحدنا...
ما سألش.. ما صرفش.. ما اهتمش.
وأنا كبرت وأنا شايلة اسم ما بيحمينيش.. بالعكس... بيطحنني.
ولما أمي ماتت.. فجأة افتكرني...
قرر يجيبني بيته.. مش عشان حب أو ندم
لأ... علشان يثبت إنه أب عظيم
سليم كان بيتنفس بسرعة.. دماغه مش مستوعب
الانتقام اللي كان شايفه قدامه اتحول لضباب.. والضحية اللي كان فاكرها جزء من الجريمة طلعت... مجرد ورقة منسية.
نور كملت والدموع في عنيها بتلمع
بس كانت بتحاول تثبت.. رغم إنها كانت عايزة تنهار
ولما جه يختار بنت من بناته للجوازة دي...
أكيد ما اختارش بنات ثريا العزيزة
اختارني أنا...
أنا اللي لا ليا ضهر.. ولا لقب
أنا اللي... محدش هيسأل فيا.
سليم حس بنار بتاكل قلبه
مش عارف يقول إيه
هو مشفق
ولا ضايع
ولا ندمان
ولا لسه شايل جواه غل مش قادر يفكه
سكت للحظة.. ووشه اتحول لصراع حي
فيه ألف سؤال...
بس ولا إجابة.
.... يتبع
بقلمي ميلي ميس
رواية ليس لها ذنب
أعزائي أكتبولي رأيكم و توقعاتكم رواية ليس لها ذنب
الفصل الخامس
كان سليم في صراع داخلي لا يرحم.
صوت في داخله كان يهمس بإصرار
البنت مالهاش ذنب مش هي اللي دمرت حياتك.. هي ضحية زيه زيك شافت الويل. كفاية.
لكنه ما إن يبدأ في الميل لهذا الصوت.. حتى يرتفع صوت آخر.. غاضب.. جارح.. كأنه يصيح في وجهه
ضحية دي بنت المجرم بنت اللي خلى كل حاجة فيك تموت. دمها من دمه.. وتستاهل تدفع الثمن
أغلق عينيه بقوة.. كأنه يحاول يخنق الصمت اللي بين الصراعين. لكن لا فائدة. كل ما يتذكر دموعها.. صوتها المرتعش وهي بتعتذر من غير ما تكون غلطانة... بيحس بشيء يتكسر جواه. شيء مش مفهوم.. ولا مقبول.
قام من كرسيه بعصبية.. وبدأ يتمشى في غرفته الكبيرة كأن الجدران بتضيق عليه
لو سبتها.. هيكون ضعف... ولو آذيتها أكتر.. أنا اللي مش هنام بالليل.
ضرب الحائط بيده فجأة.. وقال بصوت خافت لكن مسموم
أنا مش هرحمها... مش هرحمها... بس ليه قلبي بيرتجف كده
تقدم نحو النافذة.. وشاف نور
ووقتها.. عاد الصراع.
هي متألمة كفاية خلص بقى.
لا لسه ما دفعتش التمن الحقيقي
سليم ابتلع أنفاسه ببطء
وتمتم لنفسه
أنا اللي محتاج أقرر الرحمة ولا الانتقام
لكنه ما كانش عارف.. إن القرار اللي هياخده في اللحظة دي هيغير كل شيء.
.
ليفتح درج المكتب طلع صورة قديمة.. فيها أخته بتضحك
ضحكة بريئة ضحكة راحت.
قرب الصورة من وشه وقال
هو ما قتلهاش بس قتلني معاها.
سكت شوية عينيه راحت ناحية الشباك.
وشافها.
نور قاعدة زي طفلة ضايعة
إيديها حضن نفسها.. كأنها بتستجدي حضن حقيقي.
لكن القلب اللي كان هيترق.. افتكر الدم
افتكر الصراخ
افتكر القبر.
ذنبها إنها اتولدت بنته وده كفاية.
قام ومسك المفتاح.
الرحمة انتهت من يوم ما ماتت أختي.
خرج من الأوضة
خطواته بتدق ف البلاط كأنها إعلان حرب.
وفي الجنينة... نور رفعت راسها.
شافت سليم جاي
بس ملامحه مش راجل
ده كان قاضي وحكمه جاهز
وقف قدامها ضله غطاها بالكامل
رفعت راسها ببطء ولقيته واقف بعينين زي النار.
فاكرة نفسك هربتي
صوته كان حاد.. كأنه سكين بيدور على مكان يطعن فيه.
فاكرة إنك كده بقيتي ملاك قاعدة ساكتة.. بتبصي ف الأرض.. عاملة فيها بريئة
نور ما ردتش
بس عنيها اتسعت.. مش خوف يمكن صدمة.. يمكن محاولة تفهم.
لا ما تتكلميش ما تفتحيش بقك
سليم مد إيده ناحية صدره وضربها بقبضة إيده
هنا هنا في وجع مالوش آخر.. وسببه أبوكي
اللي انتي شايلة اسمه اللي اتخلقتي من دمه
قرب منها خطوة.. صوته انخفض بس بقى أخطر
ضنيتي إني ممكن أنسى
ضنيتي إن شوية دموع.. أو صوتك الواطي.. أو رعشة إيدك هيرجعوا أختي
نور همست بصوت شبه ميت
ليس ذنبي ...
قطعها بعصبية
كفاية متلعبيش دور الضحية
انتي مش ضحية انتي غلطة
غلطة لازم أدفعك تمنها
عينه بتلمع
ماكانش فيها دموع.. لكن كان فيها حاجة تانية
نار.
مد راسه ناحيتها.. قالها بصوت كأنه بيرن جواها
مش معنى إني سبتك تاكلي.. أو تنامي.. أو تعيشي
إني نسيت.
أنا بس كنت بستناك تظني إنك اتحسنتي
بس الحقيقة
انتي لسه في بدايات العذاب.
لف ضهره.. ووقف لحظة
وبص فوق كتفه.. قالها بنبرة خالية من الرحمة
متنسيش كل يوم ليه تمن.. وانتي لسه ما دفعتيش ربع الحساب.
ومشي.
وسابها
مش مكسورة
لأ
لكن خايفة من اللي جاي.
وقفت ثواني مكانها بعد ما سليم مشي
كأن الهوا اتسحب من المكان.. وكأن الأرض تهزت تحت رجليها.
بس شدت على نفسها بلعت الوجع.. ومسحت دمعة خافت تطلع.
اتوضت بكلمة واحدة بس في قلبها
توكلت على الله.
خطواتها كانت هادية بس جواها عاصفة.
راحت على المطبخ.
المطبخ كان دافي.. ريحة اليانسون والمخبوزات ماليين الجو
والدادة فاطمة واقفة جنب الفرن.. لابسة مريلتها القديمة اللي متقطعة من جنب
ونسرين بنتها كانت بتقشر بطاطس وهي بتغني بصوت واطي.
أول ما شافوها وقفوا فجأة.
الدادة فاطمة مسحت إيدها فمريلتها.. وقربت منها بسرعة
يا بنتي كيف صرتي دلوقتي
نور حاولت تبتسم.. بس التعب كان واضح في عينيها
الحمد لله يا خالة أحسن كتير.
نسرين قربت وهي ماسكة منديل.. حطته في إيد نور
الحمد لله على سلامتك يا هانم
نور بصتلها.. وابتسامة خفيفة خرجت من بين شفايفها
نور ناديني نور بس. مفيش لا هانم ولا حاجة بينا.
نسرين اتفاجئت.. بس ضحكت بخفة
حاضر يا نور بس أنا متعودة أقول كده
الدادة فاطمة مدت إيدها وسحبت نور تقعد على الكرسي الخشبي
اقعدي يا بنتي خديلك نفس. هنا مفيش أوامر ولا نظرات قاسية
هنا في شوية دفء يمكن يهونوا عليك.
نور أخدت نفس عميق وشافت بخار الشاي طالع من الكوباية اللي حطتها قدامها نسرين.
وفي اللحظة دي حست إنها لسه على قيد الحياة.
بس جوه عقلها
كان صوت سليم بيرن تاني
كل يوم ليه تمن وانتي لسه ما دفعتيش ربع الحساب.
شدت نفسها فجأة
والدنيا بدأت تلف جوا عينيها
ما بقتش شايفة المطبخ ولا سامعة
اتسحبت جوه ذكرى
زمان في بيتهم الصغير.
كانت قاعدة على الأرض.. والكراسات حواليها.. والمذاكرة خنقاها.
وهي بتتنهد وتقول
ماماااا زهقت دماغي مش عايزة تشتغل خلاص
ووقتها كانت أمها.. بطلتها الحقيقية.. جاية من المطبخ بكوباية شاي.. وحطته قدامها بلطف.
مسحت على شعرها وقالت بابتسامة دافية
انتي نوري اللي منور حياتي
وانتي اللي عمرك ما كنتي ضعيفة
بنتي القوية مش بتستسلم.. ولا التعب بيغلبها.
انتي هتنجحي يا نور عشان انتي اتخلقتي تنوري الطريق حتى في عز الضلمة.
الذكرى دي غرست نفسها جوا قلبها
زي نبضة حياة وسط رماد الألم.
رجعت فجأة لوقتها الحالي
ولقت الدموع بتلمع في عينيها.. بس مسحتها بسرعة قبل ما حد يشوف.
وبهمسة ما بين شفايفها قالتها.. بقوة كانت مدفونة من زمان
كفاية بقى
مش هستسلم
ولا هكسرك فيا يا سليم يا أسيوطي.
رفعت الكوباية.. وشربت أول رشفة شاي
بس المرارة اللي في قلبها كانت أقوى من أي حاجة.
دق دق دق.
صوت الباب خبط فجأة.. والدادة فاطمة كانت قاعدة في المطبخ بتجهز العشا.
رفعت راسها باستغراب وقالت لنسرين
مين اللي ييجي في الوقت ده مش العيلة كلها مسافرة عند بنتهم ليلى وسليم بيه في الشركة.
قامت بحذر وفتحت الباب
وقفت شوية.. عينيها وسعت
قدامها كان فيه راجل ضخم.. طوله فارع.. ولابس بدلة سودا فخمة.
قال بصوت تقيل وجاد
أنا عايز مدام نور ضروري.
الدادة بصت له بقلق
حضرتك مين
أنا كنت شغال مع والدها الموضوع مهم جدا. لازم تشوفني فورا.
نادت بصوت عالي
نور يا نور يا بنتي فيه حد بيطلبك.
نور طلعت بخطوات مترددة
ولما عينيها وقعت على الراجل.. قلبها وقع.
عرفته فورا شافته قبل كده في بيت أبوها
كان من أقرب رجاله
وشه ما بيتنسيش.
قال بنبرة صارمة
مدام نور والد حضرتك
اتعرض ل سكتة قلبية.
هو في المستشفى دلوقتي وبيسأل عليكي.
قاللي بالحرف لازم يشوفك. ضروري.
نور اتجمدت في مكانها
كل حاجة حواليها اختفت
صوت الراجل بيتكرر في ودانها زي الصدى
سكتة قلبية لازم يشوفك ضروري
الدادة فاطمة قربت منها
بنتي إنتي كويسة
بس نور ما ردتش كانت حاسة الدنيا بتلف بيها
إزاي فجأة كده
بعد كل اللي حصل
وهو دلوقتي عايز يشوفها ليه
إيه اللي خلاه يفتكرها بعد ما رماها
نور خدت نفس عميق وعينيها كانت مليانة صدمة وتردد.. بس صوتها خرج ثابت
أنا رايحة لازم أشوفه.
الدادة فاطمة قربت منها بسرعة.. وعينيها فيها قلق واضح
يا بنتي إنتي ناسية نفسك ولا إيه سليم بيه لو عرف إنك خرجتي من غير إذنه ده يوديكي في داهية ده ممكن يعمل مصيبة
نور بصت لها.. وفي عينيها وجع بس كمان كان فيه قرار.
أنا مش خايفة
لو ما رحتش دلوقتي.. هافضل أندم طول عمري.
ويمكن يمكن يكون دي آخر مرة أشوفه.
نسرين كانت واقفة ساكتة.. بس عنيها بتراقب الموقف.. وشها متوتر.
الراجل الضخم اللي واقف عند الباب لسه مستني.. وصوته رجع هادي لكنه حاسم
العربية مستنياكي تحت.. يا مدام. المستشفى مش بعيد.
نور عدت جنب الدادة.. لمت طرحتها بسرعة.. وهي بتقول بهدوء
لو سليم بيه عرف يبقى يعرف.
أنا مش ههرب .
وخرجت من الباب
ورجليها كانت بترتعش.. بس كانت ماشية
في طريق يمكن يغير كل حاجة.
الدادة فاطمة كانت واقفة قدام الموبايل صوابعها بتترعش وهي بتتصل. أول ما سليم رد.. كان صوته جامد
أيوه
الدادة بلعت ريقها وقالت بسرعة
سليم بيه معلش.. بس لازم أقولك
سليم بحدة
في إيه اتكلمي
الدادة صوتها مهزوز
مدام نور خرجت جالها واحد من شوية وقال إن والدها تعبان واتنقل المستشفى.. وعامل سكتة قلبية وهي أصرت تروح تشوفه وقالتلي أنا لازم أروح.. وخرجت.
سليم سكت ثواني بس كان صوته بيتحول.. زي النار اللي بتغلي في حنجرته
إيه خرجت
وإنتي ازاي تسيبيها تخرج من غير ما ترجعلي
الدادة حاولت تهدي الموقف وهي مرعوبة
يا بيه.. حاولت أمنعها والله العظيم بس كانت مصممة.. وقالت إنها مش خايفة.. وإنك مهما عملت مش هتقدر تمنعها من تودع أبوها لو جراله
سليم قفل الخط فجأة وإيده كانت بتترعش وهو بيشد جاكيته من على الكنبة.
عينه لمعت بغضب.. بس جواه كان في حاجة بتتكسر حاجة مش فاهمها.
روحتي له يا نور
رغم كل حاجة
روحتي
في المستشفى
نور كانت واقفة قدام بوابة المستشفى.. قلبها بيخبط بسرعة.. والمكان حواليها بارد رغم الحر.. بس جواها كان في بركان مشاعر ما بين خوف وقلق وحيرة.
دخلت وسألت السكرتير
متابعة القراءة