رواية منعطف خطر (الفصل 1، الفصل 2، الفصل 3، الفصل 4 ، الفصل 5) بقلم ملك إبراهيم
المحتويات
اللي وصلتني للموقف ده..
الشوارع فضيت قدامهم.. بس وراهم لسه فيه عربية واحدة بتقرب بسرعة..
الشاب بص في المراية وقال بهدوء غريب.. آخر لفة.. لو عدينا دي.. ممكن نكسب شوية وقت..
ياسمين.. وإيه اللي يحصل لو معدنهاش..
الشاب.. ساعتها هننزل نتمشى واقولهم انك خطيبتي وكنت بوصلك الدرس بتاعك.. يمكن يصدقونا..
ياسمين بغيظ.. واضح إنك بتتريق على ذكائي .. بس ماشي ياعم الخطير.. اعمل اي حاجة المهم ارجع ل ماما وانا لسه فيا الروح.. عشان ماما واخويا ملهمش غيري ولو جرالي حاجة هيبقى ذنبهم في رقبتك انت..
الشاب بص لها وسكت..
العربية دخلت نفق.. النور قل.. والدنيا بقت شبه ساحة جريمة.. وياسمين لأول مرة.. سكتت.. مش من الرعب.. لكن من التوتر اللي بدأ يسيطر على كل تفاصيل اللحظة..
العربية فجأة بدأت تكركب وتعمل صوت غريب.. والدخان طلع من الكبوت..
الشاب ضرب الدريكسيون بإيده وقال.. لااا.. مش دلوقتي خالص استحملي شوية كمان..
لكن العربية قالت كلمتها الأخيرة.. ووقفت في نص الطريق الزراعي وهي بتطلع آخر شهقة ليها..
ياسمين بصت حواليها بخوف.. والعربية اللي وراهم كانت لسه جايه بسرعة..
قالت بصوت بيرتعش.. إحنا كده هنموت صح..
الشاب نط برا العربية وقال بسرعة.. لازم ننزل.. لو لقونا هنا هيقتلونا.. الطريق ده بيوصل لأرض واسعة.. ممكن نهرب من خلاله..
ياسمين فتحت الباب بصعوبة.. وجرت وراه وهي بتتعثر في الطين والعشب..
ياسمين.. أنا مش متعودة أجري في ارض فيها طين.. إنت جايبني فين..
الشاب.. وطي صوتك هيسمعونا..
الاتنين كانوا بيجروا وسط الأرض الزراعية.. رجليهم بتغرس في الطين.. والنور وراهم بيزيد وهم بيسمعوا صوت العربية اللي بتقرب..
حاسه إنهم هيشوفونا.. قالتها ياسمين وهي بتتنفس بصعوبة..
الشاب ما ردش.. كان مركز في الطريق.. وعينيه بتدور على أي مخرج..
وصوت العربية اللي وراهم فجأة وقف.. والهدوء نزل على المكان..
ياسمين همست.. هما سكتوا ليه..
الشاب قال بصوت واطي.. غالبا نزلوا وبيدوروا علينا.. لازم نكمل جري.. وفيه طريق صغير لو لقيناه هنخرج على الطريق العمومي..
ياسمين.. أنا مش مصدقة نفسي.. أنا كنت رايحه أشتري علبة زبادي.. لقيت نفسي بطير.. وبجري.. وبهرب من عصابه معاهم مدافع.. انا اتفه من كده بكتير ومليش في
ضحك الشاب وهما بيكملوا جري وسط الزرع.. كان سابقها بخطوات.. والليل حواليهم بيزداد سواد.. والأرض تحت رجليهم كانت بتزداد طراوة بسبب الماية.. وفجأة وقف الشاب مكانه بصدمة لما سمع صوت صرخة ياسمين وراه.. بقلمي ملك إبراهيم..
أنا كنت رايحه أشتري علبة زبادي.. لقيت نفسي بطير.. وبجري.. وبهرب من ناس معاهم مد افع.. انا اتفه من كده بكتير ومليش في الفرهده دي والله..
ضحك الشاب وهما بيكملوا جري وسط الزرع.. كان سابقها بخطوات.. والليل حواليهم بيزداد سواد.. والأرض تحت رجليهم كانت بتزداد طراوة بسبب الماية.. وفجأة وقف الشاب مكانه بصدمة لما سمع صوت صرخة ياسمين وراه..
بص عليها لقاها وقعت في بركة مية طين غويطة.. حاولت تقوم بس رجليها غرست أكتر.. وصرخت وهي بتتألم.. رجلي.. رجلي اتكسرت مش قادرة أتحرك..
الشاب جري عليها بسرعة وراحلها.. حاول يمد إيده يساعدها تقوم.. لكن هي زعقت فيه.. انت كمان عايز تمسك أيدي.. ااه فاكر انك هتستغل الموقف وانا هستسلم وكده.. لاااا تفكيرك ميرحش بعيد..
الشاب بذهول.. انتي مجنونه يا بنتي.. موقف ايه اللي استغله في الموقف اللي احنا فيه ده احنا هنموت..
ياسمين بغضب.. انت السبب.. رجلي اتكسرت بسببك انت.. تقدر تقولي انا بعمل ايه هنا وايه ذنبي في كل ده..
الشاب بص وراه .. سمع صوت العصابة قرب جدا.. كان في صوت كشافات وأصوات غليظه.. وقال لها بحدة.. اسمعي.. دلوقتي مش وقت العناد.. لو مسكوك مش هيراعوا لا رجلك ولا غيره وهيقتلوكي بجد..
رفضت انه يساعدها بعناد والشاب قرب منها وقال.. مقدميش حل تاني.. أنا آسف..
ومد إيده وشالها بالعافية رغم اعتراضها..
ياسمين.. سيبني.. أنا هصرخ..
الشاب.. اصرخي براحتك عشان يقتلونا واخلص من زنك..
جري بيها وسط الضلمة.. والمية بتترطش حواليهم.. وكان واضح إنهم دخلوا طريق مش معروف.. كله حفر وطين.. وشجر محاوطهم من الجانبين..
ياسمين رغم خوفها.. بدأت تهدى شوية وهي بتتنفس بصعوبة.. وسألته.. إحنا رايحين فين.. الطريق ده غريب..
قال وهو بيحاول يثبت خطواته.. لو حظنا حلو.. الطريق ده بيوصل لمخزن قديم.. لو عرفنا نوصله.. ممكن نستخبى شوية لحد ما نعرف نتصرف..
ياسمين بصتله اوي وهو شايلها وبيجري بيها وسط كل ده.. سألت نفسها هو ليه مفكرش يسيبها ويهرب لوحده..
قالت
ضحك بصوت هادي وقال.. دي أكتر حاجة لطيفة اتقالتلي النهارده..
ياسمين اتكسفت من نظرته.. وقالت بصوت خجول.. نزلني بقى.. كفاية كده..
بص لها الشاب بعين ثابتة وقال.. مش هتقدري تقفي على رجلك..
ردت بعناد رغم الألم.. لأ هقدر..
نزلها على الأرض بهدوء.. لكن أول ما رجليها لمست الأرض.. خرجت منها صرخة مكتومة.. دموعها نزلت وهي بتقول بصوت مكسور.. انت السبب في كل اللي حصلي ده..
الشاب اتنهد بتعب.. وصوته كان فيه مرارة وقال.. على فكرة انتي السبب.. انتي اللي طلعتي في طريقي ولو كنت سبتك هناك كانوا هيقتلوكي..
ياسمين انفجرت بغضب.. عيونها مليانة تحدي.. وأنت.. لو مكنتش ظهرت فجأة في وشي.. كنت رجعت بيتي.. وقابلت العريس اللي وشه فقر عليا ده وخلصت من زن ماما.. بس انا اللي غلطانه.. مكنش لازم ادعي على العريس.. اهي الدعوة جت فيا انا..
الشاب اتسعت عينه بصدمة.. وقال مستنكر.. يعني انتي كنتي بتدعي على إنسان بريء.. عشان كل ذنبه إن هو عريس ومتقدملك..
ياسمين رفعت حاجبها وقالت بسخرية.. بريء إيه.. ده انا شوفت صورته على الواتساب لابس بدلة لونها أخضر فسفوري..
الشاب ضحك غصب عنه ووقف يفكر كده وقال.. بجد.. أخضر فسفوري.. لا كده الموضوع اختلف ومحتاج تفكير فعلا معاكي حق..
بس كويس إن الدعوة جت فيكي.. متهيألي اللي انتي فيه دلوقتي احسن من الأخضر الفسفوري بكتير..
ياسمين حاولت تكتم ضحكتها.. بس ما قدرتش.. وقالت.. آه والله.. بس خلصت من العريس ووقعت في غابة فيها مطاردة وعربيات بتولع.. وبعدين هو الطريق ده ملوش نهاية ولا ايه انا تعبت..
الشاب بص حواليه بتركيز.. ولف نظره على مكان بعيد وقال.. اللي شاغل تفكيري دلوقتي حاجة أهم.. هو عرف يجيب منين بدلة لونها أخضر فسفوري..
ياسمين بصت له بصدمة وضحكت..
عيونها كانت بتلمع تحت ضوء القمر اللي منور السما فوقهم..
الشاب بص لها بعمق وقال.. على فكرة ضحكتك حلوة اوي..
ياسمين اتكسفت وكحت جامد وقالت بتوتر واضح.. ما تشوف يا عم نهاية الطريق ده ايه انا تعبت ومش قادرة اقف علي رجلي اكتر من كده..
بص لها وضحك وقال.. حاضر يا عم هشوف نهاية الطريق ده ايه..
مشي كام خطوة قدامها
بص لياسمين وقال بنبرة حاسمة.. استني هنا.. أنا هروح أشوفه..
ياسمين ردت بصوت مرهق.. لو لقيت ميه هناك هاتلي معاك هموت من العطش.. بس تكون ميه نضيفه ومعدنيه..
ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة وهز راسه.. ميه معدنيه.. طب محتاجة حاجة تاني اجيبها معايا وأنا جاي من السوبر ماركت..
ضحكت ياسمين بهدوء وقالت.. كنت جايبه علبة زبادي وكيكه والله عشان اتعشا بيهم بس راحوا في الحادثه..
وافتكرت شنطتها وشهقت بصدمة.. وتليفوني وشنطتي شكلهم وقعوا في العربية.. يادي المصيبه دي ماما أكيد هتموت عليا من القلق دلوقتي.. روح بسرعه شوف حد يساعدنا انا لازم ارجع البيت عند ماما بسرعه..
الشاب مشي وبدأ يتحرك ناحية الكوخ.. وياسمين قعدت على الأرض بتعب.. صدرها بيطلع وينزل من الإرهاق.. وهي بتهمس لنفسها.. ياترى عملتي ايه يا ماما مع العريس الفقر ده..
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم..
في بيت سماح.. والدة ياسمين..
كانت سماح رايحة جاية في الصالة.. ملامحها متوترة وإيدها مش سايبة الموبايل.. بتضغط على زر الاتصال للمرة العشرين.. لكن الرد دايما واحد
هذا الرقم مغلق أو غير متاح
شهقت بضيق.. هتجنن.. راحت فين البت دي..
في الصالون..
العريس قاعد على الكنبة.. لابس بدلة لونها برتقالي.. بيبص في ساعة إيده بملل واضح.. وإيده التانية بتخبط بخفة على ركبته.. مامته قاعدة جنبه.. ملامحها مش عاجباها القعدة ولا الناس.. وبصت لجارة سماح.. الست أم حسين.. وقالت بنبرة فيها استنكار مموه بلطافة مصطنعة.. العروسة فين يا حبيبتي.. بقالنا أكتر من ساعة قاعدين والست امها قالت هتطلع تناديها ومارجعتش من ساعتها..
أم حسين حاولت تلطف الجو.. وقالت بابتسامة مش ثابتة.. معلش يا أختي.. أصل العروسة كانت في شغلها.. وهي بترجع متأخر شوية..
العريس لف راسه ناحية مامته وقال بهدوء.. بس صوته فيه نبرة تساؤل حقيقي.. هي العروسة بتشتغل إيه بالظبط..
أم حسين ردت بسرعة.. بتحاول تحافظ على الموقف.. دي مدرسة.. بس لسه التعيين مجاش.. فبتدي دروس خصوصية في سنتر كبير ومحترم هنا..
مامت العريس ردت بسخرية خفيفة.. وهي بتقلب شفايفها وبتبص للمكان كأنها بتحكم عليه.. آه.. وهو في سنتر
أم حسين ردت بثقة وابتسامة فيها فخر..
متابعة القراءة