رواية طليقة الشيخ سالم بقلم سالي دياب (كاملة)
نزعت الروب التقيل وتوجهت خلفه سريعا.. في ذلك الوقت تخلص الشيخ سالم من شامخه وعبائته.. اقتربت منه من الخلف..
وقالت بزعل ..
لو ما اخدتنيش معاك بكره هزعل منك.. يرضيك رغوده تزعل منك..
نظر لها بطرف عينيه.. وقال
ممكن اغير رأيي يا رغدة الشيخ بشرط..
ابتسمت ثم التفتت لتكون أمامه ..ثم قالت بهمس..
عيوني للشيخ سالم..
ولكن ابتعد هو وقال بملل مصطنع..
لا غيرت رأيي مالي نفس ..
فتحت فمها واندهشت من فعلته.. ثم بلحظة.. .. كان يصرخ.. متألما.. عندما دفعته في صدره بقوة.. وهي تقول بغضب..
یا بارد یا رخم یا رزل.. عاااا.. بتضحك عليا ايه يا مستفززز.. انت مش بتحبني..
شهقت بخضة.. عندما سحبها فجأه إليه ثم قال بهمس..
لو الحب بالكلام لكنت صحت وقلت للعالم هاي الفاتنه حرمتي اللي عشقتها.. لو الغلا بالقلب العين تشوفها.. والله لابين لك غلاكي وتشوفيها.. بس الغلا احساس يا زين الاوصاف.. واللي يحبك تفهمه من حروفه..
وفقط.. فلن صك ملكية حروف الشعر.. عليك يا صغيرتي..
والله العشج قليل عليكي يا رغدة الشيخ ..
بحبك اوي ..
كاد أن ينحني ولكن التفت برأسه لباب الغرفة وهي انتفضت بخضة.. عندما طرق الباب بقوة.. نظرا لبعضهما باستغراب.. ثم ابتعد عنها وعلى الفور كان يذهب باتجاه الباب.. قبل ان يفتح الباب كانت
البس الاول ما تخرجش كده..
امسك العباءة منها.. وارتداها سريعا ثم فتح الباب.. وهي توجهت إلى الغرفة واخذت روبها الثقيل.. وخرجت مرة أخرى.. عقد الشيخ حاجبيه بغرابة عندما رأى ابنة عمه الشيخة هناء.. تقف أمام الباب وتبكي بقوة.. اقتربت منه سريعا أمسكت يده وقالت ببكاء..
اغيثنا يا شيخ ..
ضغطت رغدة على أسنانها بغيظ.. واقتربت من زوجها سريعا.. لتمسك بذراعه.. وتسحبه الى الخلف تدريجيا حتى تفلت يده من يد هناء التي امسكته بقوة وهي تنظر للشيخ وكأن رغده لیست موجودة.. والشيخ قال بعدم فهم وهو يسحب يده من يد هناء..
ويش في يا بنت العم ..
كادت ان تمسك يده مرة أخرى.. ولكن سبقتها رغده عندما امسكت هي يده لم تنظر إليها هناء بل قالت بانهيار..
ابويا على فراش الموت.. جالي بده يشوفك جبل ما يطلع السر الالهي..
لا حول ولا قوه الا بالله.. لحظه وبشره خلفك ..
لا انا راح انتظرك..
لم يعيرها اهتمام.. توجه إلى الداخل لكي يرتدي شامخه.. وضعت هناء يدها الاثنين على وجهها وبكت.. اقتربت منها رغده وقالت بشفقة ..
اهدي يا هناء ان شاء الله هيبقى كويس..
نظرت لها هناء وقالت بانهيار..
ما يظن يا رغده.. ابوي بيلفظ أنفاسه الأخيرة.. مالي حدا غيره بهاي الدنيا..
شفقت
حبيبي خلي بالك من نفسك.. اهدى ان شاء الله هيبقى كويس..
ان شاء الله.. ما راح اتاخر عليكي..
توجه الشيخ إلى الخارج.. ومن خلفه هناء.. نزلت خلفهم رغده.. ووقفت أعلى الدرج.. اقتربت منها الشيخه تسنيم.. وقالت بغرابة ..
هو سالم رايح فين..
نظرت لها رغده وقالت الشيخ جلال تعبان.. و عاوز يشوفه.. وهناء جت علشان تقول له ..
رفعت تسنيم احد حاجبيها وقالت باستنكار..
والشيخ جلال هيبعت هناء في الوقت ده لوحدها.. ليه ما يعتش.. حد من رجالته ما انت عارفه انهم تحت ايديه حتى وهو تعبان.. ليه ما اتصلش بخالد وبلغه.. ليه ما خلاهاش تتصل.. انتي هتفضلي هبله لحد امتى يا رغده.. انتي مش عارفه ان هناء بتحب الشيخ ..سالم
ردت رغده بثقة ايوه عارفه.. ومش هقدر امنعه ان هو يروح عند عمه.. انا واثقه في سالم.. ومش فارق معايا هناء دي..
قال تسنيم انا هتصل بالشيخ خالد واشوف اذا كان الكلام ده بجد..
قالت رغده بمكر الشيخ خالد.. شجيجك.. يا اللي ما بيرفض لك طلب..
زفرت تسنيم وقالت بضيق لا تخليني انسى انك رفيجتي.. اي الشيخ خالد شجيجي وبس.. ضحكت رغده.. وبادلتها صديقتها الضحك.. ثم ذهبت عينيها السوداء باتجاه باب القصر.. وتنهدت
وصل الشيخ سالم بصحبة ابنة عمه.. الى قصر الشيخ جلال السويركي.. توجه الى الداخل.. أشارت له هناء بالدخول وهي تقول ببكاء..
اتفضل يا شيخ ..
توجه الشيخ الى الداخل.. واقترب من الشيخ جلال الذي كان كالجثة الهامدة على فراشه.. اقترب منه سريعا عندما رفع يده له أمسك يده وقال الشيخ جلال بصعوبه ..
خفت اموت جبل ما تشوفك عيني يا غالي ..
رد عليه الشيخ سالم ايش تجول يا شيخ.. الله يديمك لينا..
ابتلع الشيخ جلال لعابه بصعوبة وقال بلهات..
بدي اياك توعدني وعد يا شيخ ..
رد الشيخ اؤمرني يا غالي ..
نظر له الشيخ جلال وقال بصعوبة ..
اوعدني انك تدير بالك على بنت عمك الشيخة هناء..
انت توصيني على لحمي.. في عيوني واشيلها فوج راسي.. هناء مثلها مثل تسنيم وفرا..
انقطع حديثه وتخشب جسده.. بل شعر أن أطرافه تجمدت.. عندما صدمه الشيخ جلال بطلبه.. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيره
امانه في عنقك يا ابن اخويا مسألك عليها يوم ما نتلاقى في دار الحج.. هسألك بزوجتك الثانية هناء بنت جلال السويركي
وفقط.. خرج السر الإلهي.. وسكن جسد الشيخ جلال.. والشيخ سالم اعتدل في وقفته ببطء.. وعينيه متسعة بقوة.. نظر إلى هناء التي صرخت على والدها.. الذي حمله أمانة ستكلفه الكثير.. اغمض عينيه بقوة..
الله يسامحك ويغفر لك
التالي من هنا