رواية منعطف خطر الفصل 17 و 18 بقلم ملك ابراهيم

لمحة نيوز

ردت سماح.. وصوتها مليان حزن دفين ودموع محبوسة من سنين.. لا.. مشوفتنيش.. بس أنا عرفاك من صورك مع يحيى.. الله يرحمه...
كان دايما بيحكيلي عنك.. بحب وشوق وحزن كمان.. أبوس إيدك.. رجعلي أحمد ابني...
أنا معنديش غيره هو وياسمين بعد ما يحيى مات.. أنت أملي الوحيد.
الحاج شرقاوي كان واقف جنب سريرها.. عينه مش بتسيب ملامح وشها.
كان بيبص لها كأن الزمن رجع بيه.. وكأن اللحظة دي بتربط ماضيه بحاضره.
في لحظة.. افتكر الصورة اللي شافها من سنين في دولاب يحيى.. صورة سماح البنت الشابه اللي كان بيحبها .. كل حاجة بتأكد ان دي سماح البنت الفقيرة اللي رفضها زمان وابنه فعلا اتجوزها في السر بعيد عنه.
قال بنبرة هادية لكنها مليانة فضول واشتياق لحقيقة ضايعة.. أنا عايزك تحكيلي.. قوليلي كل حاجة. إزاي عرفتي يحيى اتجوزك إمتى وليه بعدك عني وعن أهله أنا محتاج أفهم.. عشان أقدر أرجعلك ابنك.. وحقك.
سماح عينيها دمعت.. وحست أخيرا إنها مش لوحدها في المعركة دي.
كأن حد أخيرا بيسمعها.. بيفهم وجعها.. وبيسأل مش عشان يشكك.. بل عشان يحتضن القصة اللي شايلها لوحدها من سنين.
قالت بصوت مهزوز.. ودموعها بتنزل على خدها.. انا عارفه انك رفضتني قبل ما تشوفني او حتى تعرف انا ويحيي عرفنا بعض إزاي.. يحيي قالي انك رفضت جوازنا عشان عرفت ان انا بنت فقيرة وكنت فاكر ان انا طمعانه في ابن عيلة الشرقاوي.. 
بس اللي متعرفوش ان انا ويحيي حبينا بعض بجد.. 
من أول نظرة.. حسيت إن في حاجة غريبة بتشدني ليه.. وهو كمان كان دايما يقولي إنه حس براحة غريبة أول ما شافني.
تنهدت وهي بتحاول تفتكر تفاصيل حبها اللي بدأ ببساطة بس اتعقد مع الوقت.. اتقابلنا كذا مرة بالصدفة.. وبعدها بدأنا نتكلم.. كان محترم

وهادي.. بس في عينه وجع كأنه شايل هم الدنيا.
قالي من الأول إن حياته مش سهلة.. وإن شغله مش طبيعي.. بس عمره ما قالي تفاصيل.
بصت للحاج شرقاوي وعيونها كلها وجع وصدق.. اتجوزنا في السر.. مش لأنه مكنش عايز يقول.. لكن لأنه كان خايف علينا.. قالي أنا مش هعرف أحميكم لو أبويا عرف بجوازنا .
حكالي عن شغله الحقيقي معاك وكان بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يحمينا انا واولاده.. 
ولما مات يحيى.. أنا فقدت كل حاجة.. الأمان.. والضهر.. والحياة نفسها.
اتكلمت وهي بتبص له بنظرة كلها رجاء.. انا اعرف حاجات كتير عن شغلكم.. حاجات مكنش حد يعرفها غيركم انت ويحيي الله يرحمه.
وبدأت تحكيله فعلا عن اسرار كتير تخص شغلهم محدش يعرفها غير هو ويحيي ابنه قبل ما يموت.. 
الحاج شرقاوي حس قلبه بينقبض وهو بيسمعها.
كل كلمة منها كانت زي خيط بيربط الذكريات ببعض.. بيكمل الصورة اللي كانت ناقصة من سنين.
كان ساكت.. بس ملامحه اتغيرت.. مابين ندم وشوق.. وحزن دفين على عمر ضاع في جهل وبعد.
مد إيده بهدوء.. وحطها على إيدها اللي كانت بتترعش وقال.. خلاص يا بنتي.. أنا صدقتك.
وحقك.. وحق ولادك.. هيكونوا في عنيا.
خرج الحاج شرقاوي من غرفة العناية المركزة.. قلبه اطمن بعد ما تأكد أن سماح هي فعلا مرات ابنه .. وكل كلمة قالتها كانت بمثابة صدمة ما بين فرحة وحزن.. قلبه مكنش قادر يستوعب الحقيقة دي بسرعة.
هو متأكد دلوقتي إن له أحفاد.. وده أكتر حاجة بتشده للأمام.. لكن حفيده.. أحمد.. كان في خطر.
يحيى وقف جنبه وفضل يبص له بحذر.. في عيونه كان فيه مشاعر مختلطة بين الفضول والقلق.
بص ببطء وقال.. إيه يا جدي.. عرفت حاجة عن الموضوع
الحاج شرقاوي كان مش قادر يخبي انفعاله.. وحس إن الغضب بدأ يسيطر عليه.

بص ليحيى وقال بصوت مبحوح.. اتأكدت إنها مرات ابني.. ودول أحفادي.
كان في عينيه مشاعر مشوشة بين الفقد والأمل.. وبين الماضي الحزين والحاضر المليء بالتساؤلات.. أنا لازم أعرف مين اللي اتجرأ وخطف حفيد الشرقاوي!
يحيى لمس كتفه برفق.. وابتسم ابتسامة فيها شوية من الحزن والقلق.. وقال بهمس وكأن الكلمات نفسها كانت بتثقل لسانه.. في خبر من مديرية الأمن جاي دلوقتي للجماعة جيرانهم. بلغوهم إن أحمد وياسمين في مديرية الأمن دلوقتي. شكلهم قبضوا على اللي كانوا خاطفينه.
الحاج شرقاوي اتنهد وهو بينهض بسرعة.. وصوته كان فيه هاجس واضح.. أحمد حفيدي.. طيب.. يلا خدني بسرعه على المديرية.
صوت الحزن في نبرته كان بادي.. وكل لحظة كانت بتزيد من شعوره بالمسؤولية اللي حاسس بيها تجاه أحفاده .
وهو بيخرج من المستشفى كان بيشيل في قلبه ألف سؤال وألف ألم.. كأن الدنيا كلها اتقلبت في لحظة.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. 
في مديرية الأمن. 
كانت ياسمين قاعدة قدام خالد.. في صمت مش مريح.
هو كان منشغل في أوراق تخص القضية.. بيمضي ويختم ويكتب.. عشان تقدر تمشي.
لكن هي
كانت عنيها بتروح له كل شوية من غير ما يحس
زي حد عايز يتكلم.. بس الكلمات واقفة وتقيله عليها.
جواها كلام كتير
عتاب.. وندم.. واعتذار
بس كل ما تحاول تنطق.. تلاقي نفسها بتبلع الكلام وتسكت.
مش قادرة تواجهه.. بعد الطريقة اللي اتكلمت بيها معاه.
كانت عايزة تقوله.. أنا آسفة
بس اللسان عاجز.. والكرامة بتشدها ل ورا.
وفجأة
الباب خبط.. ودخل مهاب.
خالد.. سيادة اللوا عايزك في مكتبه.
أنا هكمل باقي الإجراءات.
ياسمين حست قلبها بيخبط بعنف في صدرها.. كأن اللحظة دي هتفصل بينهم للأبد.
خفضت وشها بسرعة.. مش قادرة تواجه حتى
نظرات مهاب اللي حس إن في حاجة مش طبيعية.
مهاب قرب وهو مستغرب من الصمت التقيل اللي كان مالي المكان.
خالد وقف بهدوء.. ونظر ليها نظرة كانت تقيلة.. فيها وجع وحاجات كتير ما اتقالتش.
بص لمهاب وقال بصوت جامد.. خلص الإجراءات بسرعة.. علشان الأنسة ياسمين تمشي.
مش عايزين نضيع من وقتها أكتر من كده.
وبعدها لف ليها.. وقال بصوت فيه كتمان وكبرياء مكسور.. بنعتذرلك يا آنسة ياسمين
عن كل اللي حصل.
ولو حابة اعتذار رسمي من الوزارة.. هنقدمه.
ياسمين رفعت عنيها ليه.. نظرتها كانت حزينة.. وندمها باين فيها أكتر من أي كلمة ممكن تقولها.
بس هو ما استناش.. لف وخرج من المكتب.. سايب وراه سكون تقيل.. ومهاب واقف مش فاهم حاجة.
مهاب بص لها وقال باستغراب.. هو في إيه
ردت بصوت شارد.. شبه همس.. كأنها بتكلم نفسها.. شكلي زعلته.. زعلته أوي.
قرب منها مهاب.. وقعد قصادها وهو بيقول بنبرة فيها استغراب وفضول.. زعلتيه ليه
هو عمل إيه
ياسمين كانت هترد.. تحكي.. تفضفض
كأنها قاعدة مع صحبتها مش مع ظابط في مديرية الأمن.
لكن فجأة فاقت على نفسها.. ورفعت عنيها له بدهشة لما لقت مهاب مستني يسمعها وكأنهم فعلا في قعدة فضفضة مش تحقيق.
قامت بعصبية وقالت بانفعال.. هو في إيه يا جماعة هو احنا في مديرة الأمن فعلا ولا في برنامج سهرانين!! انتوا ليه كلكم هنا بتتعاملوا مع اللي حصل وكأنه عادي! هو انتوا ليه مش حاسين اننا كنا هنموت كلنا في لحظة
ضحك مهاب وقال بمنتهى العفوية.. عادي.. لان اللي حصل النهاردة بيحصلنا كل يوم!
ردت بعصبيه.. تمام.. دي حياتكم وانتوا متعودين على كده. لكن انا ذنبي ايه يحصلي كده انا واخويا كنا هنموت النهاردة. وماما بين الحياة والموت بسببكم.. هو انتوا ازاي بتتعاملوا عادي كده!
مهاب
بص لها بفضول وقال.. شكله عصبك.. صح
ردت ياسمين بعفوية.. عصبني عشان
تم نسخ الرابط