رواية منعطف خطر الفصل 17 و 18 بقلم ملك ابراهيم

لمحة نيوز

زعلته وانا مش قصدي.
مهاب.. طب احكيلي.. عمل إيه
أصل خالد مش متعود يتعامل مع بنات.. شغله كله مع مطاريد الجبل.. والشويش جمعة طبعا !
ياسمين بصتله باستغراب وقالت ببرود مزيف ممزوج باستفهام.. مين الشويش جمعة ده
رد بابتسامة بسيطة.. لااا.. الشويش جمعة ده حكاية كبيرة اوي يطول شرحها.. اصل خالد أساسا شغله مش هنا.. هو جاي للمهمة دي وهيخلص ويمشي.. 
هيرجع خدمته في الصعيد تاني.
في لحظة
وشها فقد لونه.
الدم انسحب من ملامحها.. وقلبها اتقبض.
خلاص.. المهمة خلصت.
وهو هيرجع لحياته
وهي
لسه عالقة في دايرة هو سبب بدايتها.
الباب اتفتح ودخل معتصم معاه أحمد.. اللي جري على أخته وقال بصوت ملهوف.. هو حسن أبو علي راح فين
مهاب رد عليه وهو بيضحك.. اسمه خالد يا احمد.. مش حسن. اسم حسن ده كان مزيف.. مش اسمه الحقيقي.
أحمد وقف شوية وهو بيحاول يستوعب.. و قال بحسم.. ماشي.. بس أنا عايز أشوفه برضه عشان هو صاحبي.
بص لأخته وقال بابتسامة.. شوفتي يا ياسمين.. صاحبي طلع ظابط جامد وقبض على المجرمين.. أنا لما أكبر هكون ظابط زيه.
ياسمين ابتسمت وقالت له.. إن شاء الله يا حبيبي.. وهتكون أحسن ظابط في الدنيا.
الباب خبط ودخل عسكري وقال بتوتر.. تمام يا فندم.. في ناس برا بيسألوا عن ياسمين يحيى الشرقاوي وأحمد يحيى الشرقاوي وبيقولوا إن جدهم جاي عايز يشوفهم.
ياسمين قامت بسرعة.. دماغها مش مستوعبة وقالت بدهشة.. جدي مين! أنا جدي متوفي من زمان!
رد مهاب بسرعة وهو بيحاول يهدي الجو.. خليهم يتفضلوا.
دقايق قليلة بعدها دخل الحاج شرقاوي مع يحيى حفيده.. ومعاهم حسين.. جار ياسمين.
أول لما دخل الحاج شرقاوي.. عيونه لمعت بالدموع لما شاف أحمد واقف قدامه. كأن الزمن رجع به لسنوات طويلة. أحمد كان نسخة حية من ابنه يحيى.
الحاج شرقاوي
وقف لحظة.. مش قادر يمسك دموعه.. وداخل قلبه كان فيه خليط من الحزن والفرح.. وكل لحظة كانت بتشد مشاعره ناحية أحفاده.
أحمد.. اللي كان لسه مش فاهم.. خاف شوية ورجع ورا أخته. 
ياسمين بصت لهم بدهشة.. قلبها بيتسارع من الخوف والارتباك.. وسألت حسين جارهم بصوت مشوش.. في إيه يا حسين!
رد حسين بهدوء.. وكأنه بيحاول يطبطب عليها.. انتوا كويسين يا ياسمين دا الحاج شرقاوي.. جدك.. ويحيى ابن عمك.
ياسمين بصت لهم بعينيها الواسعة.. مفيش في دماغها حاجة غير الصدمة.. ومن غير ما تقدر تستوعب.. الحاج شرقاوي قرب منها هي وأخوها.
فجأة.. كل شيء كان بيتهز جواها. كل اللي كانت فاكراه عن حياتها كان على وشك الانهيار.
سحبت ايدها بسرعة.. وقالت بصوت مختنق.. بس أنا.. أنا مليش جد! جدي مات من زمان.
الحاج شرقاوي وقف قدامها.. عيونه مش قادرة تحبس دموعها.. وكان في قلبه شعور غريب.. مزيج من الشوق للأيام اللي راحت.. وندم على السنين اللي ضاعت.
ياسمين ابتعدت خطوة للخلف.. شعورها كان زي زلزال.. قلبها مش قادر يستوعب اللي بتسمعه.
الحاج شرقاوي قرب منها وهو صوته بيرتعش من كتر التأثر.. وبص لها بعينين باكيه وقال.. لا يا بنت الغالي.. جدك عايش.. أنا جلال الشرقاوي.. جدك. تعالي في حضن جدك يا ياسمين.. تعالي لحضن أبو أبوكي.
ياسمين خدت خطوة لورا.. كانت مشدوهة.. عينيها مليانة قلق وارتباك.. وبصت بسرعة لحسين اللي كان واقف جنبها.. كأنها بتدور على طوق نجاة.
هز حسين راسه بهدوء وقال بصوت مطمئن.. أيوه يا ياسمين.. ده جدك بجد. هنروح لمامتك في المستشفى.. وهي هتحكي لك كل حاجة بنفسها.
ياسمين ضمت أحمد لحضنها بقوة.. كأنها بتحاول تحميه من الواقع اللي بيتهز حواليهم.
وكان الحاج شرقاوي بيبصلهم بنظرة كلها شوق وحرقة.. عنيه معلقة بأحمد.. اللي
ملامحه نسخة طبق الأصل من ابنه الراحل.. وشفايفه بتتحرك من غير صوت كأنه بيتمناه بين إيديه.
يحيى.. ابن عمها.. بص لها باهتمام وقال بنبرة هادية.. إحنا عارفين إن الصدمة كبيرة عليكي.. إحنا كمان اتفاجئنا لما عرفنا. عمرنا ما كنا نعرف إن عمي متجوز ومخلف.
رد عليه جده بنبرة مكسورة.. قلبه واجعه من الندم.. لو كنت أعرف.. مستحيل كنت أسيبكم تتربوا بعيد عن حضني.. دا انتوا ولاد الغالي وحته منه.
ياسمين بصت له.. قلبها متلخبط.. صوتها كان بيترعش من كتر الحيرة وقالت.. أنا.. أنا عايزة أروح لماما المستشفى.. لازم أتكلم معاها الأول.
الحاج شرقاوي حاول يبتسم.. بس ابتسامته كانت مليانة وجع وقال بهدوء.. حقك يا بنتي.. مفيش أغلى من أمك تطمني عليها وتعرفي منها الحقيقه.
يحيى وجه كلامه لمهاب الظابط وسأله بنبرة جادة.. نقدر ناخدهم معانا ولا لسه في إجراءات
مهاب ابتسم وقال.. الإجراءات كلها خلصت.. يقدرو يمشوا وقت ما يحبوا.
ياسمين خدت نفس عميق.. ومسكت إيد أحمد بقوة.. كأنها بتمسك بثباتها. مشيت قدامهم وهي متوترة.. وكل خطوة كانت تقيلة على قلبها.
وحسين مشي جنبها.. صوته هادي وبيطمنها.. صدقيني يا ياسمين.. ده جدك فعلا.. ويحيى ابن عمك.. 
والدتك كانت خايفة تحكي.. لأنها كانت بتحاول تحميكم.
ياسمين فضلت ماشية.. بس قلبها كان مشي قبلهم.. رايح للمستشفى.. رايح لأمها.. رايح لحقيقة كانت مستخبية عنها سنين.
بعد وقت
خرج خالد من مكتب مدير الأمن.. وخطواته كانت أسرع من المعتاد.
مشيته كانت شبه جري.. مش بسبب أوامر أو مهمة جديدة.. لكن بسبب إحساس غريب جواه.
إحساس إنه لو اتأخر لحظة.. ممكن يفقد حاجة مهمة.. حاجة نادرة
كان نفسه يشوف ياسمين قبل ما تمشي.
قبل ما تختفي من حياته زي ما ظهرت فجأة.
دخل المكتب.. وعينيه بتفتش المكان
بلهفة.. زي اللي بيدور على طوق نجاة من الغرق.
لكنها ما كانتش هناك.
مهاب ومعتصم بس قاعدين.. والهدوء ناشر ظلاله على كل الكراسي الفاضية.
وقف في نص المكتب.. عينيه تعلقت بالمكان اللي كانت قاعدة فيه.. وسأل بنبرة خافتة.. فيها أمل مكسور.. هما مشيوا...بقلمي ملك إبراهيم.
.. يتبع الفصل 17
منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
دخل المكتب.. وعينيه بتفتش المكان بلهفة.. زي اللي بيدور على طوق نجاة من الغرق.
لكنها ما كانتش هناك.
مهاب ومعتصم بس قاعدين.. والهدوء ناشر ظلاله على كل الكراسي الفاضية.
وقف في نص المكتب.. عينيه تعلقت بالمكان اللي كانت قاعدة فيه.. وسأل بنبرة خافتة.. فيها أمل مكسور.. هما مشيوا
معتصم قال بهدوء.. أيوه.. جدهم جه خدهم من شوية.
ما ردش خالد.
سكت.. وساب الصمت يتكلم عنه.
قرب وقعد على نفس الكرسي اللي كانت ياسمين قاعدة عليه.. كأنه بيطارد ريحتها.. أو صدى صوتها اللي لسه عالق في عقله.
مهاب شاف ملامحه.. وشاف فيها حاجة غير معتادة.
قال بابتسامة فيها فضول خفيف.. مالك يا خالد
مدير الأمن كان عايزك ليه
خالد اتنهد بعمق.. ومسح جبينه بكفه كأنه بيحاول يمسح التفكير.. هاخد أجازة كام يوم
وهارجع استلم شغلي في الصعيد.
معتصم رفع حاجبه وقال.. وانت شكلك زعلان كده ليه
مهاب ضحك ضحكة خفيفة وقال.. طبيعي يزعل.. ده هيرجع الصعيد تاني وقلبه خلاص اتعلق بالناس اللي هنا!
خالد بص لهم بنظرة جد.. وقال بجفاف.. مفيش حاجة من اللي في دماغكم.
سكت لحظة.. وبص للكرسي اللي قدامه.. كأنه لسه شايفها قاعدة هناك.. وقال بصوت شبه هامس.. المهمة انتهت بالنسبالي
ولازم أقفل الملف ده بكل اللي فيه
وارجع لحياتي.
معتصم تبادل نظرة مع مهاب.. وابتسم.. قبل ما مهاب يرد.. طب لو قلتلك إننا هنتنقل معاك الصعيد.. هتفضل زعلان برضه
خالد بص
لهم بدهشة.. وكأنهم بيهزروا.
معتصم كمل.. جت أوامر إن الظباط اللي شاركوا في القضية
تم نسخ الرابط