جحيم الغيره الفصل العاشر 10 بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

ابتسام كانت سكتة
بس وشها اتغير.
مش ضعف لكن فيه حاجة اتحركت جواها.. 
حاجة مش مألوفة ومش مريحة.
وفاء أنهت كلامها.. بهدوء .
ربنا لما بيرزق الأم بطفل بتسعى الام أنها تنجب طفل تانى .. 
مش عشان تقارن بينهم لأ عشان يكونوا سند لبعض ومحدش منهم يتربى لواحده .
كلام وفاء عامل زي مرآة فجأة اتفتحت في وش كل واحد فيهم.. 
وكل واحد شاف حاجة ماكانش عايز يواجهها.
سقطت كلمات وفاء بهدوء.. لكن وقعها كان كصفعة خفيفة على وجه الحقيقة.
ساد الصمت في الغرفة
صمت غريب.. مش مريح.. لكنه ما كانش جارح.
كل واحد منهم انسحب لداخله.. 
انشغل بحواره الشخصي.. بأسئلته اللي ما اتقالتش.
لكن عند ابتسام.. كان الأمر مختلف.
حديث وفاء.. 
سقط عليها كقلم حاد انزلق من يد الزمن وارتطم بوجهها.
لم يكن مؤلمًا.. 
لكنه كان كافيًا ليفتح شقًّا صغيرًا في جدار قناعتها.
نظرت وفاء بهدوء لوجوه ابتهال وفردوس.. 
ثم نظرت إلى ابتسام
الشرود على ملامحهم كان كافي.
هي لم تكن بحاجة لاعتراف.. 
ولا لكلمة  عندك حق .
كانت فقط تريد أن تصل رسالتها.
وقد وصلت.
بعد إنتهاء حديثها قررت الانسحاب وتنتظر أن يتواصلوا هم معها 
عن
ازنكم يا جماعه انا اتاخرت ولازم امشى 
تحدثت والده عمران 
خليكي شويه كمان اليوم ضاع بسرعه ومالحقتش اتكلم معاكى ولا أعرف اتعرفتى ازاى على عمران
معلش يا طنط خليها مره تانيه انا لازم امشى دلوقتي 
طيب عمران يوصلك 
لأ انا هعرف امشى لواحدى 
وبالفعل تركتهم ورحلت وبعدها انصرفت ابتسام مع ابنائها 
حاولت فردوس كسر الصمت بالحديث عن وفاء ولكنها لم تستطع لان والدتها كانت شارده طول الطريق 
فالتزمت الصمت 
جلست ابتسام فى غرفتها تعيد حديث وفاء مرارا وتكرارا داخلها 
وظلت تعيد الماضى أمامها مره أخرى وتاكدت انها صنعت فجوه كبيره بين بناتها فجوه لم تستطع غلقها مهما فعلت 
ظلت تتزكر ملامح ابتهال أمامها مره أخرى ووقفت امام المراه لتقارن بين وجهها ووجه ابنتها لكنها لم تستطع تزكر ملامح ابتهال جيداً 
لهذه الدرجه لم تنظر فى وجهه ابتهال أو تعلم عنها شيئا 
فى غرفه ابتهال 
ظل هاتفها يرن مره اخرى بذلك الرقم المجهول 
اخذها الفضول تلك المره لتعلم هويه المتصل فأجابت على الهاتف 
ألو 
أخيرا رديتى  
عمران   
أه أنا 
خير إحنا كنا
عندكم انهارده 
حبيت اطمن وصلتوا بالسلامة 
اه الحمد لله 
مكملناش كلامنا انهارده 
إحنا مافيش بينا كلام من زمان يا عمران 
لا فيه بس مكنش كمل 
كل حاجه انتهت من زمان يا عمران والعتاب مش هيفيد بحاجة انت ارتبطت وانا كمان ارتبطت يعمى كلامنا خلاص معدش ليه لازمه
طيب خلينا نتقابل وبعدها قررى كل حاجه 
مش هيفيد يا عمران صدقنى غير إنه هيفتح حاجات اتقفلت من زمان 
بس انا مافيش حاجه جوايا اتقفلت يا ابتهال وواثق إنك انتى كمان زيى 
ماتقفلتش ازاى امال الدكتوره الحلوه الجميله اللى كانت قاعده انهارده واتعزمنا عندكم عشان نتعرف عليها تبقى ايه 
مش زى مانتى ما فاكره بصى أنا بكره هعدى عليكى ونتكلم 
لأ يا عمران لا بلاش تفتحلى حاجه انا بالعافيه قافلاها 
بس أنا مش قافلها . انا من ساعت ما بعدت وانا كل يوم اقول بكره لكن بكره ماكنش بيجيى 
صمت قليلا واكمل بعدها
أنا عارف أنا عارف أنى غلطت وأنك دفعتى التمن لواحدك بس ما ينفعش تنتهى كده 
انت عايز إيه يا عمران 
نتقابل بس لو نص ساعه عشان خاطرى وعشان الماضى اللى لسه جوانا يا ابتهال 
صمتت ابتهال عاجزه
عن الرفض
لكنها أيضًا لم تكن تملك القبول.
انكمشت أصابعها حول الهاتف.. 
كأنها تمسك شيئًا خافتًا.. 
شيئًا مؤلمًا.. لكنه حي.
صوته.. طريقته.. كلماته اللي خرجت متكسرة.. 
كلها فتحت نوافذ مغلقة جواها من سنين.
في لحظة.. 
عادت مشاهد كثيرة لمخيلتها.. 
ضحكته.. خلافاتهما الصغيرة.. رسائله.. وصوته وهو بينده اسمها كأنه بيدوّي في قلبها.

لكن فوق كل ده.. 
عادت لحظة الانكسار.. 
اليوم اللي اختار فيه يرحل..  ويسيبها تصارع وحدها.
هي اتعلمت تكتم.
اتعودت تمشي مستقيمة رغم الانحناءات اللي جواها.
بس دلوقتي.. 
كلامه رجّ المشي جوّاها.. 
رجّ الجدران اللي بنتها عشان تعيش.
كانت تشعر أن جدارًا قد بدأ يتشقق.. 
أن القرار اللي ظلت متشبثة به.. 
بدأ يتسلل الشك إليه.
عيناها امتلأت بالدموع.. 
لكنها لم تبكِ.
مجرد وجع صامت.. 
كأن روحها بتقول  
ليه دلوقتي  ليه بعد ما حاولت أنسى  
لكن رغم كل شيء.. 
رغبة واحدة كانت واضحة جواها  
أن تسمع صوته..  للمرة الأخيرة.
أن تنهي الحكاية بيدها..  مش بموته داخلها.

يتبع.. البارت الحادي عشر من

هنا

https://pub153.lamha.news/26145

رواية جحيم الغيرة من الفصل الاول

https://pub153.lamha.news/23423

تم نسخ الرابط