رواية الطفلة والوحش جميع الفصول كاملة الفصل 24 بقلم نورا مرزوق
المحتويات
من غير ما يغير ملامحه
ده وصف دقيق.
أروى اتلخبطت.. وبعدين رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي
خلاص! أنا قررت إن فهد يخسر.. وعقوبته.. يغني أغنية أطفال بصوته.
رعد قال
يا سلام! دي عقوبة ولا كرامة ده صوت الراجل تقيل!
أروى قالت وهي بتمثل القسوة
عقوبة يعني عقوبة. مفيش كلام!
الكل بدأ يهتف ويشجع.. وفهد وهو بيضحك بصوت هادي قال
ماشي.. بس هغني أغنية أنا أختارها.
وقعد يغني بصوت واطي أغنية قديمة للأطفال.. والكل بيصفق.. وأروى بتضحك بصوت عالي وهي ماسكة بطنها.
ومع كل لحظة.. كانت هي بتضحك.. وهو بيبص لها.. وسؤاله في دماغه واحد بس
يا ترى هتيجي اللحظة اللي تعرفي فيها إني بحبك ولا هتفضلي تضحكي.. وأنا اللي كل ما تضحكي أحبك أكتر
في الحديقة الخلفية لقصر الصياد
وفي ركن مفيهوش غير ضي القمر
وشجرة كبيرة كانت شاهدة على كل اللي راح...
قعد يزن على الأرض.. ضهره على جزع الشجرة.. ومد إيده ليها
تعالي هنا.. تعالي على العالم اللي فيه أنا وإنتي وبس.
آرين قربت بخطوات هادية.. وملامحها فيها ابتسامة خفيفة من جوا القلب.
قعدت جنبه.. وسابت راسها تميل على كتفه.. كأنها لقت المكان اللي كانت بتدور عليه من شهور.
سكتوا شوية...
الهواء كان خفيف.. والنسيم بيعدي ما بينهم كأنه بيهمس للحب ده يعيش أكتر.
قال يزن وهو بيبص للسماء
عارفة الليلة دي من النوع اللي ميتنسيش.
كأن ربنا خلقها مخصوص عشان تحكيلي كل حاجة.. وإحنا قاعدين كده.
آرين ابتسمت.. بصت له وقالت
طيب اسمع بقى...
كنت بتمشى في الحديقة دي وأنا حاسة إني ماشية على طرف خيط ضعيف
كل حاجة كانت باهتة...
بس كنت بضحك.. كنت بقاوم
وكانوا كلهم معايا.
بصتله بعينين مافيهمش دموع.. لكن فيهم حكايات
العيلة كلها كانت جنبي يا يزن.
ندى.. وريانوريڤان .. حتى لينا.. وفهد.. وأروى المجنونة...
كلهم
قربت منه شوية.. وقالت بنبرة فيها خفة دافية
بس ولا حد فيهم كان يقدر يملالك مكانك...
كنت بداري.. كنت بضحك
بس كان نفسي تكون إنت أول واحد تعرف إني خفيت
إني رجعت.. ووقفت على رجلي.. واستنيتك.
يزن اتنهد.. ومسك إيدها.. وحطها على قلبه
كنت معاكي...
حتى لو جسمي مكانش بيقوم
قلبي كان عايش عليكي.
كنت بسمع صوتك وانتي بتتكلمي معايا.. حتى لو محدش مصدق
بس أنا كنت سامعك...
هي ابتسمت.. والابتسامة دي فيها دفء مفيهوش خوف.
ولا وجع.
ولا لحظة ضعف.
قال هو.. بصوت واطي.. وعنيه مش بتسيب ملامحها
عارفة.. طول الوقت كنت بتخيل اللحظة دي.
لحظة تكوني فيها قدامي
وانا عارف إني موجود
وانك هنا.. معايا.
قرب وشه أكتر.. وقال
إنتي أحلى قدر جالي في حياتي يا آرين.
وأحلى صدفة
وأغلى سبب أخاف عليه.
هي بصت له.. وقالت بخفة
إنت رجعت شاعر
ضحك.. وقال
آه.. يمكن
أصل الحب بيخلي الواحد يطلع اللي عمره ما قاله.
وأنا.. عندي كتير ليكي.
سكتوا لحظة.
لكن السكون كان مليان كلام
والهوا كان بيغني من غير صوت.
وفجأة.. هو قال
تعالي نهرب.
هي ضحكت.. وقالت وهي بتفكر في اليوم ده
نهرب تاني
قال وابتسامته بتكبر
ساعتها كنت مصمم أهرب بيكي من الناس
دلوقتي عايز أهرب بيكي للحب.. من الناس.
وهنهرب إزاي
قالت بخفة وهزار وهي بتبص له بعين فيها ألف نجمة.
مش مهم الطريق...
طول ما إنتي فيه.. يبقى هو الطريق الصح.
هنهرب من زحمة الكلام
من الأسئلة.. من العيون اللي بترقبنا
ونروح لحلم لينا إحنا.
قالت وهي بتخبط على قلبه بخفة
الحلم جوا ده...
مش محتاج نهرب من حد
إحنا خلاص في عالمنا.
هو قرب منها أكتر.. وحط جبينه على جبينها
ووشوشها
أنا بحبك.
هي قالت وهي بتضحك
تأخرت.
قال
بس جيت.
وفي اللحظة دي
الوقت وقف
الليل
والشجرة شهدت على أول مرة قلوبهم اتكلمت من غير خوف.
كانوا قاعدين تحتها...
بس كانوا فوق كل حاجة.
وفجأة.. وقبل ما يزن يمد إيده على خدها
وقبل ما لحظة السكون تكمل
رن صوت عالي ومزعج
إييييييه ده!!! قاعدين تحت الشجرة لوحدكم وسايبيننا جوه نتحارق!
آرين انتفضت مكانها.. ويزن اتلفت وراه بسرعة
لقوا أروى واقفة بعينين واسعة وضحكة مستفزة على وشها
ووراها فهد واقف وهو حاطط إيده على وشه بيخبي ضحكه
وبيهمس
يا بنتي بلاش تكسفيهم.. سيب الناس تحب براحتها!
بس أروى رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي وهي داخلة عليهم
حب إيه ده انتو كنتوا على بعد دقيقة من لحظه سينمائية!
طب في أطفال يا بشر!!
آرين حطت إيدها على وشها وهي بتضحك ومحرجة
ويزن بص لأروى بنص عين وقال
أنتي إيه جهاز إنذار
ردت أروى وهي قاعدة على الأرض جنبهم بكل براءة
لا أنا جهاز تخريب لحظات رومانسية.
أصل الجو بقى لزج بزيادة.. كان لازم حد يتهجم.
فهد قعد جمبهم وقال ليزن وهو بيضحك
أنا آسف.. حاولت أمسكها بس هي خارجة عن السيطرة من ساعة ما شربت عصير برتقال بالنعناع.
يزن بص لآرين وقال بهمس
شوفت قلتلك ننهرب.. حتى الشجرة ما حمتناش.
آرين ضحكت بصوت خفيف.. وقالت
خلاص اعتبرنا هربنا.. بس في قصر الصياد.
ندى ولينا وليليان كانوا جايين من وراهم وبيضحكوا
ندى قالت
واضح إن الهروب هيكون جماعي المرة دي.
ريان قال
على فكرة.. الحديقة واسعة.. اللي محتاج لحظة رومانسية.. ياخد نمره وينتظر دوره.
ضحكوا كلهم.. والدنيا اتقلبت بهجة.
لكن نظرات يزن لآرين كانت لسه مختلفة
نظرات كلها وعد.. كلها حب هادي
حتى وسط دوشة وضحك.. كان في عالم تاني بينهم.
وهي.. وسط كلام البنات
بصت له من بعيد.. وابتسمت.
كانت ابتسامة تقول
أنا فهمتك.. ولسه معاك.
وكان هو بيرد بابتسامة أهدى تقول
ومش
تاني يوم الصبح
كان واقف قدام الدولاب.. بيلم هدومه.. واضح عليه لسه مرهق رغم إنه بيحاول يبان طبيعي.
آرين كانت واقفة وراه.. حاطة إيدها على خصرها.. ومكشرة بعينين كلهم رفض.
قلتلك لأ يا يزن.. مش هتروح النهاردة!
قالتها وهي بتقرب منه وتسحب القميص من إيده.
بصلها بنصف ضحكة.. وقال بصوت هادي لكن ثابت
آرين.. حبيبتي.. بقالي خمس شهور في غيبوبة.
الشركة مش هتمشي لوحدها.. الشباب شايلين.. بس ده شغلي.
طب وإنا أنا! مش محتاجني مش عايز تقعد معايا
انتي أكتر حاجة محتاجها.. بس أنا كويس.. والله العظيم كويس.
الطبيب قال إني أقدر أتحرك.. وأنا حاسس إني قادر.
قربت منه أكتر.. ومدت إيديها وحطتها على صدره.. قلبها بيضرب بسرعة وهي بتقول بهمس
أنا لسه مش مستوعبة إنك قدامي
كل شوية أقول لنفسي يمكن بحلم
مش عايزة تصحى وتسيبني.. حتى لو هتروح للشغل.
مد إيده ولمس خدها بحنية.. وقال بهدوء كبير
أنا مش هسيبك تاني.. لا بالشغل.. ولا بأي حاجة.
بس كفاية خوف.. صدقيني أنا محتاج أرجع.. عشان أحس إن الدنيا بترجع تمشي.
بس لسه جسمك تعبان
والله لو تعبني.. هرجعلك تاني جري
بس جربي مرة تصدقي إني قوي عشانك.
سكتت شوية.. وبصت له نظرة طويلة
نظرة كلها وجع وخوف وحنين.. وقالت
أنا صدقتك طول الوقت.. حتى وانت نايم
دلوقتي قمت.. ما تخلينيش أعيش نفس الرعب وأنت صاحي.
قرب منها أكتر.. ها بهدوء وقال عند ودنها
أنا راجعلك قبل المغربووعد قريب اوي هفاجئك مفاجأة انتي مكنتيش متوقعها
لو تأخرت
اتصلي بيا.. ولو مردتش.. ابعتيلي رسالة فيها حب .. هسيب الاجتماع وأجري.
ضحكت غصب عنها.. ومسحت دمعة كانت بتتزحلق على خدها.. وقالت
طيب.. بس أرجع سليم.. وإياك تتعب نفسك.. أو تتقل على نفسك.
أنتي قلبي.. وأي حاجة هتضايقك.
.. وفضلت واقفة على الباب وهي بتبص عليه وهو بيظبط رابطة عنقه قدام المراية.
وهو خارج من الأوضة.. وقف لحظة.. وبص لها وقال
بصيلي كده تاني..
متابعة القراءة