رواية نبض مشترك الفصول 1 لـ4 هاجر واحمد واسلام بقلم هاجر عز الدين
بفرحة.. طب الحمد لله يا قلبي صافي يا لبن
هاجر بعتت.. حليب يا قشطة
وقفلت هاجر التليفون.. وفتحت اللاب.. وبدأت تشتغل على التاسكات.
دخلت عليها مامتها بالأكل.
هاجر.. تسلمي يا ست الكل.. ما تيجي تنامي معايا النهاردة
الأم بفرحة.. حاضر يا قلبي.. كلي يلا بألف هنا.
هاجر.. حاضر.. وأكلت.. ونامت.
صحيت هاجر على الساعة ٦ الصبح.. صلت.. وفطرت.. وبدأت تشتغل تاني...
لغاية لما جت ٧٣٠.. ولبست علشان تنزل شغلها.
هاجر.. عايزة حاجة يا أمي
الأم.. عايزة سلامتك.
نزلت علشان تركب تاكسي.. ملقتهوش.
لقيت اللي واقف قدامها بعربيته.
إسلام.. اركبي.
هاجر.. إنت مين علشان أركب معاك
إسلام.. حضرتك متأخرة على الجامعة.. وأنا طالب عندك... اركبي يلا.
وفعلا.. هاجر كانت متأخرة.. فاضطرت تركب.
ركبت جنبه.. وكانت ساكتة.. بصة من الشباك.. وإيدها ماسكة شنطتها بقوة.
إسلام بطرف عينه وهو سايق.. متقلقيش.. مش هكلمك لو مش حابة.
هاجر بصوت هادي.. بس فيه نبرة حذر.. مش موضوع خوف.. بس مش متعودة أركب مع حد معرفوش.
إسلام بابتسامة بسيطة.. حقك... بس صدقيني.. مفيش حاجة تخوف مني.
أنا بس شفتك واقفة ومفيش تاكسي.. وقلت أساعد.
سكتوا شوية.. والجو بقى في هدوء.
هاجر بدأت تبص عليه من طرف عينها.. حست بشيء غريب...
نفس النظرة اللي شافتها في الكافيه.
قلبها بدأ يدق بسرعة.. بس عقلها بيحاول يقنعها إنها بتتوهم.
هاجر قطعت الصمت.. إنت قلت اسمك إيه
إسلام.. إسلام... إسلام شريف.
هاجر بشوية تردد.. شكلك مش غريب عليا.
إسلام وهو بيضحك.. دايما بيتقالي كده.
بس ضحكته كانت فيها شيء غامض... حاجة متخبية ورا العيون دي.
وصلوا قدام الجامعة.
إسلام.. وصلنا.. أتمنى يومك يعدي على خير يا دكتورة.
هاجر وهي بتفتح الباب.. شكرا.. وربنا يوفقك.
ونزلت من العربية.. بس وهي ماشية.. كانت حاسة إن في حاجة مش مفهومة...
حاجة ناقصة... إحساس غريب... كأنها لسه مش عارفة كل الحقيقة.
نبض_مشترك
دكتوره_هاجر_عز_الدين
اتمني اشوف رايكوااقبل يا ادمن
نبض_مشترك
نبض_مشترك
البارت الرابع
هاجر وهي بتنفض الأفكار الغريبة.. اهدي يا حجه ده طالب عندك هتكوني شوفتيه فين يعني
دخلت هاجر للمكتب بتاعها وبدأت تجهز نفسها علشان محاضرتها
في المدرج دخل اسلام لقي المكان مليان زي عادته اسلام في نفسه.. انا كان ايه اللي جابني هنا ياريتني م وافقت علي كده
وراح قعد في أول بنش
المكان زحمة كالمعتاد.. الطلبة قاعدين مندمجين.. والهدوء مشوب بالترقب
هاجر دخلت المدرج.. ماسكة اللابتوب وال notes بتاعتها.. لابسة جاكت رسمي بسيط وشعرها مربوط بعناية.
وقفت قدام الميكروفون وبدأت بصوتها الهادئ الواثق
صباح الخير يا دكاترة
النهارده هنبدأ أول محاضرة نظري في تشريح الجمجمة.
والموضوع بتاعنا.. ال Cranial Cavity.
كانت بتحاول تركز.. لكن أول ما رفعت عينيها...
شفته.
قاعد في أول صف.. نفس المكان.. بنفس النظرة اللي حست إنها بتفككها.
هاجر في نفسها
هو تاني!
إيه حكاية الولد ده بيبصلي كأنه حافظني
ولا أنا اللي بقيت بشك في كل حاجة
بدأت المحاضرة
الجمجمة بتحمي الدماغ.. وبتتكون من 8 عظام رئيسية
ال Frontal.. Parietal.. Temporal.. و ال Occipital
إسلام كان قاعد ساند دراعه على البنش.. ماسك قلم بس مش بيكتب
عينه عليها بس.
هاجر كملت وهي بتحاول تشتت تركيزها
الجمجمة مش مجرد عضمة
دي قصة دفاع مستمر عن أغلى عضو في جسم الإنسان
وكل سطر بنقراه فيها.. بيقولنا إن كل حاجة اتبنت بدقة مش صدفة.
لحظة سكون وبعدين قالت بعفوية.. بس بنبرة فيها حاجة تانية
في حاجات بنقابلها شكلها
بس لما نقرب.. نكتشف إننا عمرنا ما عرفناها فعلا.
طلبة ضحكوا خفيف.. افتكروها بتتكلم عن العظام.
لكن هو كان فاهم المعنى التاني.
هاجر بسرعة رجعت تركز
نكمل ال Foramen Magnum ده الفتحة اللي بيمر منها النخاع الشوكي
يلا
نكمل
بس كانت كل كلمة بتطلع.. بتحسها مش طالعة بس من الكتاب
في حد بيخليها تبص لنفسها بشكل تاني.
بعدها بفتره
هاجر وبكده تكون خلصت المحاضرة وان شاء الله المحاضره الجايه تبقي عملي
بدأ كل الطلاب بالخروج الا إسلام اللي كان قاعد منتظر
هاجر.. إسلام في اي سؤال عندك
إسلام بابتسامه.. ايوه يا دكتوره
هاجر.. تعالي ورايا علي المكتب
خرجت هاجر وصوتها الداخلي.. إسلام انا مش مرتاحه ليه انا احساسي دايما صح
في
المكتب هادي.. فيه ريحة خفيفة من قهوة بايتة وكتب متكومة على الرفوف.
هاجر دخلت قبله.. قعدت على مكتبها.. فتحت اللابتوب كأنها بتراجع حاجة.. بس في الحقيقة كانت مستنية تشوف هو هيبدأ بإيه.
إسلام دخل.. قافل الباب وراه بهدوء.. وقف واقف قدامها بإحترام.
هاجر.. من غير ما ترفع عينيها من الشاشة
كنت عايز تسأل على حاجة تخص المحاضرة
إسلام بعد لحظة صمت
بصراحة أنا كنت عايز أشكر حضرتك.
هاجر رفعت عينها ليه.. مستغربة
تشكرني على إيه
إسلام بنظرة هادية.. فيها طبقة تانية من الكلام
على أسلوب الشرح وعلى الجملة اللي حضرتك قولتيها النهاردة.
هاجر بحذر
أي جملة فيهم
إسلام بابتسامة شبه باينة
لما حضرتك قولتي.. في حاجات بنقابلها شكلها مألوف بس لما نقرب نكتشف إننا عمرنا ما عرفناها فعلا.
سكت ثانية.. وبص في عينيها مباشر.
الجملة دي كان ليها معنى أكبر على الأقل بالنسبالي.
هاجر حست بكهربا في الجو.. قامت من مكانها.. ووقفت عند الرف كأنها بتدور على ملف.. وظهرها ليه.
قالت بنبرة
إسلام.. إحنا هنا بنتعامل في إطار أكاديمي.
وأي حاجة شخصية أو تأويلات برا الموضوع.. مالهاش مكان هنا.
إسلام هز راسه باحترام.. بس بنبرة لسه غامضة
أكيد يا دكتورة أنا بس كنت محتاج أقول رأيي.
مش أكتر.
هاجر رجعت تبص له بسرعة
لو خلصت.. تقدر تمشي.
إسلام بابتسامة خفيفة جدا وهو بيبدأ يخرج
عن إذن حضرتك.
خرج إسلام.. قفل الباب وراه بهدوء.
وهاجر فضلت واقفة.. عينيها معلقة على الباب.. وجواها إحساس أقوى من أي منطق.
هاجر في نفسها
أنا مش مرتاحة
الولد ده مش طالب عادي
ونظراته مش نظرات حد بيبدأ من الصفر.
فيه سر.
الليل هادي.. صوت مراوح السقف بيكسر الصمت.
إسلام دخل أوضته .. قفل الباب وراه.. وطلع من جيبه ورقة مطبوعة فيها جدول الكلية وبعض الملاحظات بخط إيده.
فردها على المكتب.
فتح اللاب توب.. وسجل دخول على برنامج مشفر.
ظهر له على الشاشة
TASK LOG مراقبة الهدف.. د. هاجر عز الدين
فتح صفحة جديدة.. وبدأ يكتب
اليوم الثاني 1035 مساء
تمت المواجهة الغير مباشرة مع الهدف.
الهدف أظهرت علامات قلق وعدم ارتياح.. لكن لم تبد أي رد فعل عدائي.
جملة.. في حاجات بنقابلها شكلها مألوف... قد تكون انعكاس لحالة داخلية.
الملاحظة الشخصية
هاجر لسه زي ما كنت شايفها زمان.
يمكن أقوى.. ويمكن أضعف من جوا.
بس اللي متأكد منه
أنا مش داخل هنا بس علشان المهمة.
سكت شوية.. وبعدين بص في مراية صغيرة معلقة جنب المكتب.
نظرة طويلة.. عينه فيها ملامح وجع قديم.. وحاجة بين الغصة والحلم.
إسلام في نفسه بصوت واطي
أنتي ماكنتيش تعرفيني
بس أنا كنت شايفك دايما.
وساعات الفرصة بتيجي متأخر
بس بتكون جاية علشان السبب الحقيقي.
قفل اللابتوب.. شال الورق.. ورجع يقعد على السرير.
طلع من جيبه صورة قديمة مطبقة وفتحها.
كانت صورة
في الخلفية هاجر.. بتضحك.
وهو واقف بعيد.. باصص.
نبض_مشترك
هاجر_عز_الدين
التالي من هنا