روايه جحيم الغيره الفصل الخامس عشر 15 بقلم اماني السيد
حاول عمران تهدئتها والسيطرة عليها.. لكنه لم يستطع.
كانت تنفجر لأول مرة.. وكأنها تخترق جدران الصمت اللي بنته سنين.
صرخت وهي تشير إلى قلبها..
اسكت ماتحاولش تسكتنى انت فاهم .. مش عايزه حد منكم يعمل إن قلبه عليه انتوا فاهمين
ثم نظرت لابتسام.. بقهر وخزلان
إنتى عارفه سر تغييرك ده إيه
مش انك مره واحده حسيتى بالذنب ولا إنك مقصره مع إن ياما الناس كلمتك
انتى كلام وفاء خطيبه الاستاذ
واشارت لعمران
دخل جواكى وخلاكى تفكرى فى مصير فردوس لو جرالك حاجه هتعمل ايه من بعدك
فقولتى ايه اصلح بينها وبين اختها
عشان لو جرالى حاجه تلاقى اللى يسندها ويبقى كده سبتلها ورثك ومعاش يعيشها حلو
وفوق ده كله اخت تاخد بالها منها وتحميها..
واهو تبقى استفادتى منى بحاجه
صمت المكان من وقع كلماتها.. ثم أكملت وهي بتبص لابتسام بمرارة..
وانا إيه
ورقة تأمين خطة احتياطية لفردوس
أنا اللي طول عمري بتشحت حضن امها
دلوقتي فجأة بقيت مهمة.. علشان تنامى وإنتى مطمنة إن بنتك هتلاقى اللي يشيلها لو انت مشيتي
سحبت نفس مرتعش وقالت بضحكة مكسورة..
تبقى ماشية الحياة صح
فردوس تفضل مدلعة طول عمرها
وأنا.. أكون اللى يسندها
اللى تشيل
أنا اللي كنت بشيل نفسي بالعافية!
نظرت لعمران نظرة سريعة ثم قالت..
فهمت وعرفت ايه سر
طيب حتى كنتى اصبرى لما ارجع اقف تانى على رجلى تانى
لكن إنتى مستعجله فاكره إنك لما تقولى كده هجرى عليكى واقولك اه ننسى الماضى ونمحيه
نظرت لوالدتها.. والغصة في صوتها بتكتم أنفاسها.. وقالت بمرارة..
حتى لما قررتي تصلحي.. مافكرتيش أنا مستعدة ولا لأ
ولا إن رجلي لسه مش ثابتة
كنت مستعجلة عشان تخلصي ذنبك.. مش عشانى!
ثم نظرت حوالها وقالت بصوت باهت..
عارفة لما حد بيقع في حفرة
مش أول حاجة يعملها إنه يبتسم ويحضن اللي رماه فيها
هو بيحاول يطلع الأول
يلاقي نفسه.
رجعت تبص لابتسام وعيونها مليانة خذلان..
لما أوقف تاني.. لو أوقفت
ساعتها يمكن أفكر.
لكن دلوقتي
أنا لسه واقعة
ومش عايزة إيد تمدلي.. عايزة حد يفهم أنا وقعت ليه.
ثم بصت لعمران.. وقالت بصوت أخف..
حتى إنت
كنت مستعجل ترجعني.. من غير ما تسألني أنا واقفة على رجلي فعلا
ولا لسه بتسند على الحيطان علشان ما أقعش تاني
صمت تام في المكان
كانت خلاص بتلف علشان تمشي
لكنها وقفت.. وبصت لفردوس
نظرة طويلة.. مش فيها كره.. لكن فيها وجع من نوع تاني.
قربت منها خطوتين.. وقالت بصوت هادي لكنه مشحون..
عارفة يا فردوس
وأنا صغيرة.. كنت كل ليلة بدعي ربنا
إنكم تبصولي زي ما ببصولك.
تحبوني زي ما بحبوكي.
كنت ببص لماما وهي بتحضنك وأقول..
هو أنا مش بنتها برضو
رمشت
أنا ماكرهتكيش يا فردوس
بس عمري ما حبيتك.
لأنك كنت السبب في كل مرة كنت أتحرم فيها من حاجة بحبها.
نظرت لها نظرة مكسورة.. وقالت بصوت منخفض بس كل حرف فيه بيقطع..
عارفه أنا ليه مادخلتش الكلية اللي كنت بحلم بيها
علشان فردوس مش عايزه الناس تقول اختها احسن ..
مش وقتها دلوقتي..
خليكى جنب أختك..
ونسيتوا إن عندي حلم.. صوت.. حياة.
شهقت شهقة مكتومة.. وبعدين كملت..
حتى الشخص اللى حبيته
إنتى خدتيني منه.
مش بإيدك يمكن
بس وجودك لوحده كان كفاية يطفيه ناحيتي.
كنت دايما الأنعم.. الأهدى
البنت اللي محتاجة تتحب.
ضحكت ضحكة فيها مرارة وقالت..
وأنا
أنا اللى المفروض أتحمل.
أشيل.
أسندك وإنتى بتقعي
بس محدش سأل نفسه.. وأنا
أنا بوقع من إمتى
ثم نظرت في عينيها مباشرة وقالت..
مافيش بيننا غيرة يا فردوس
في بينا فرق.
فرق اتخلق من بدري.. وكبر بينا..
وانا فضلت أعدي عليه لوحدى
لحد ما خلاص.. بقى حاجز.
ثم همست بنبرة موجعة..
أنا آسفة إن اللى جوايا ما طلعش إلا دلوقتي
بس لو ساكتة طول العمر
ماكنتش هلاقي نفسي أبدا.
عم السكون بعد كلمات ابتهال..
ابتسام حاولت تفتح بقها.. صوتها طلع مهزوز..
ابتهال يا بنتي أنا...
لكن قبل ما تكمل.. عمران رفع إيده قدامها بسرعة وقال بحدة هادية..
لا..
مش دلوقتي.
بص لها بنظرة كلها عتاب وكأن لسان حاله بيقول.. كفاية اللي فيها..
ثم التفت لابتهال.. كانت واقفة ووشها شاحب.. عينيها حمرا..
إيدها بتترعش وهي بتحاول تحافظ على تماسكها
لكنها كانت بتنهار حرفيا.
اقترب عمران منها خطوة وقال بهدوء خائف..
ابتهال
تعالي نقعد شوية..
لكنها هزت راسها بقوة.. تركته وذهبت
مد إيده ناحية كتفها بحذر.. لكنها انسحبت خطوة وقالت بصوت مبحوح..
سيبني يا عمران
أرجوك.
ابتسام وضعت يدها على صدرها وهي تحاول كتم بكاءها..
نظرت لفردوس اللي كانت مصدومة وعاجزة..
لكن عمران وقف حائل بينهم.. صلب.. وقال بهدوء حاسم..
كفاية.
كل كلمة دلوقتي هتوجع أكتر.
سيبوها
على الأقل المرة دي.. خلوها تختار.. مش تتفرض عليها حاجة.
كانت خطواتها متكسرة وهي بتتجه لغرفتها..
إيدها بتسند على الحيط بهدوء.. بس واضح إنها فقدت كل طاقتها.
وصلت لباب غرفتها.. مدت إيدها علشان تفتحه
لكن فجأة.. كل حاجة بدأت تتهز قدام عينيها.
الصوت اتوهن.. الصورة اتشوشت
الدنيا بقت سودا.
كادت تفتح الباب.. لكن ركبتها خانتها..
ووقعت بكل ثقلها على الأرض.. وارتطم جسمها بالبلاط البارد.
شهقت شهقة صغيرة.. ثم انطفأ كل شيء.
صرخت فردوس..
ابتهال!!
وصرخت ابتسام بارتباك مرعوب..
ابتهال!!
بنتي!!! يا عمران بسرعة!!!
ركض
رفع رأسها بحذر.. وجدها بارده
ثم أخذها على غرفتها.
فى نفس اللحظة