رواية منعطف خطر الفصل 34 ياسمين وخالد بقلم ملك ابراهيم
مكنتش متخيلة اليوم ده
ماما راحت فجأة.. وأحمد مش عارفة عنه حاجة
حاسه إني بقيت لوحدي في الدنيا.
في بيت الدريني.
كانت بهيرة قاعدة على السفرة بتفطر مع جوزها سالم الدريني.. الجو هادي.. لحد ما الباب اتفتح بقوة
دخل اللواء وحيد والشرار طالع من عينه.. صوته عالي وغاضب وهو بيقول..
ابنك فين يا بهيرة.. خالد فين
قامت بهيرة بسرعة.. قلبها وقع من الخضة..
بابا! في إيه.. هو خالد حصله حاجة..
رد والدها بغضب وهو بيقرب منها..
أنا اللي جاي أسأل! هو هنا ولا لأ..
سالم اتدخل.. صوته هادي لكنه متوتر..
لا يا سيادة اللواء.. خالد في شغله.
صرخ وحيد بنبرة غضب متزايد..
شغل إيه.. يعني خالد ما باتش هنا الليلة اللي فاتت..
بهيرة بدأت توترها يزيد..
لا.. ما باتش.. بس يا بابا هو في شغله من إمبارح .. في إيه.. خالد مش في القسم..
رد والدها وهو بيزفر بعصبية..
حفيدة الشرقاوي اتخطفت من المستشفى.. وهو عايز يتهم ابنك إن هو اللي ورا الموضوع!
شهقت بهيرة.. ووشها اتسحب الدم منه..
ابني.. وماله ومال بنت الشرقاوي.. هيخطفها ليه.. ده راجل عايز يلبس ابني مصيبة بأي شكل!
بص لها أبوها بعين حادة وقال..
المصيبة الحقيقية.. لو طلع عنده حق! لو خالد فعلا اللي عمل كده.. يبقى بيضيع مستقبله بإيده!
ردت بهيرة بصوت متمسك وثقة أم..
مستحيل.. خالد ما يعملش كده.. ده ظابط.. مش بلطجي! وبعدين هيخطفها ليه أصلا..
سالم الدريني
اللواء وحيد لاحظ سكوته وسأله بريبة..
أنت تعرف ابنك فين يا سالم..
وقبل ما يرد.. دخل خالد فجأة.. صوته ثابت.. ووشه ما فيهوش أي خوف..
أنا هنا يا جدي.. خير..
لف وحيد ناحيته.. وبص له بنظرة كلها تساؤل وغموض.
بهيرة قامت بسرعة.. قربت من ابنها وقالت بانفعال..
تعالى اسمع الراجل اللي اسمه الشرقاوي بيقول إيه لجدك!
لكن والدها قاطعها بحدة..
اسكتي يا بهيرة!
قرب من خالد.. عينه مش بتفارق وشه.. وسأله ببطء كأنه بيقيس كل كلمة..
كنت فين يا خالد..
رد خالد بنفس الثبات..
في شغلي يا جدي.. في إيه.. في مشكلة..
اللواء وحيد قرب أكتر.. وصوته بقى أهدى لكن نبرته كانت مشبعة بالشك..
وياترى شغلك ده.. كان في القسم.. ولا المستشفى..
بص له خالد من غير ما يرمش.. وقال بهدوء الواثق من نفسه..
في الاتنين.. خلصت اللي ورايا في القسم.. وبعدين رحت المستشفى.. كملت شغلي هناك.
سكت الجد لحظة.. وبعدين سأله بصوت جهوري مليان اتهام..
أنت اللي خطفت حفيدة الشرقاوي..
رد خالد بنفس الهدوء..
لأ.. ما خطفتش حد.
بهيرة رفعت راسها وقالت بإصرار..
أنا قلتلك يا بابا.. ابني بريء.. ومش هيتورط في مصايب بالشكل ده!
سأل اللواء وحيد خالد بحدة.. عينه ما بتتحركش من على وشه..
يعني أنت ملكش علاقة بخطف البنت من المستشفى..
رد خالد بثبات.. وهو
ومين قال إنها اتخطفت..
هو لما واحد ياخد مراته من المستشفى.. تبقى اتخطفت..
شهقت بهيرة بذهول.. وكأن الكلام نزل عليها زي الصاعقة..
مرات مين..
قال خالد بنفس الهدوء.. لكن صوته كان بيحمل قرار واضح..
ياسمين يحيى الشرقاوي.. مراتي.
اللواء وحيد اتجمد في مكانه.
عينيه اتسعت.. وملامحه تهزت بصدمة حقيقية.
وبهيرة صرخت.. بصوت مكسور ومذهول..
إنت اتجوزت من ورانا يا خالد..
خالد سكت. الصمت كان هو الجواب.
وساعتها انفجر جده.. صوته اتغير وغضبه كان واضح..
يعني إيه اتجوزتها..
مين دي أصلا.. ناسي إنك ظابط.. ناسي إن أبوها مات في قضية سلاح..
ناسي إن جدها وابن عمها تحت المراقبة وممكن يتقبض عليهم في أي لحظة..
انت اتجوزت بنت كل عيلتها مجرمين!
خالد بص له بثبات وقال بلهجة هادية لكنها موجعة..
ومين اللي جوز بنته لواحد من العيلة دي..
ولا حضرتك نسيت إن ياسمين أخت كارما حفيدتك..
الاتنين من نفس الأب ونفس العيلة.
بهيرة ما قدرتش تستحمل.. وصرخت في جوزها بصوت عالي وعيون مشدوهة..
إنت هتفضل ساكت كده..
اتكلم مع ابنك.. عقله!
قام سالم الدريني بهدوء.. ووقف قصاد خالد.. صوته كان واثق..
ابني راجل وعارف هو بيعمل إيه كويس.. وقبل ما يكتب كتابه.. اتصل بيا.. وأخد موافقتي.
صمت لحظة.
بهيرة اتجمدت في مكانها.. واللواء وحيد بص له بذهول.
لكن
اتكلم بصوت غليظ متوتر..
يعني إنت بتشجعه يضيع مستقبله..
رد سالم ببساطة شديدة.. لكنها كانت أشبه بصخرة اتحدفت في بحر متوتر..
ابني واعي لمستقبله كويس.. وبيفكر بعقله.. مش بعقلكم.
وبعدين.. إيه الفرق بين كارما وبين مرات خالد..
الاتنين إخوات.
وما أظنش كان ده هيبقى رأيكم لو كان اتجوز كارما.
صرخت بهيرة.. صوتها كان فيه غل وكبرياء مجروح..
إزاي تشبه البنت دي بكارما بنت أختي..
كارما معروف أصلها.. معروف مين أمها ومين جدها.
أما البنت دي.. الله أعلم أمها كانت مراته فعلا.. ولا كانت عايشة معاه من غير جواز..
خالد ما استحملش.
صوته علي فجأة.. وكانت لهجته فيها وجع وغضب حقيقي..
ماما! لو سمحتي.. الست ماتت ومش هسمح لحد يهينها.
أم ياسمين كانت مراته شرعي.. قبل ما يتجوز خالتي.
ومحدش في الدنيا له حق يشكك في أخلاقها!
أنا اتجوزت ياسمين عشان بحبها.. وهتفضل مراتي لآخر يوم في عمري.
اللواء وحيد بص له ببرود مصطنع.. بس نبرة صوته كانت تقيلة وواضحة..
ماشي يا خالد.. اعمل اللي يريحك.
أبوك واقف في ضهرك وبيشجعك عالغلط.
بس لما الشرقاوي يعملك محضر رسمي ويتهمك بخطف حفيدته...
ولما تتوقف عن العمل...
ما تبقاش تزعل.
ده نتيجة عنادك.. والطريق الغلط اللي اخترته بإيدك.
هز خالد راسه بإصرار..
أهلا بالشرقاوي وحفيده.. يعملوا اللي يقدروا عليه. أنا جاهز.
اللواء كان خلاص هيمشي.. لكن
استنى يا بابا.. أنا جاية معاك.
والبيت ده.. مش