بقيت قاعدة بفرك في إيدي من كتر التوتر والقلق على صحبت عمري بقلم حور حمدان
ساعتها حسيت إن الدم كله انسحب من جسمي… مرام دي ولا حد تاني؟!
رجعت خطوتين لورا وقلبي هيوقف… والوشم الأبيض اللي في إيدها كان منوّر في الضلمة كأنه بينبض.مرام واقفة قدامي عينيها سابحة في الضلمة وصوتها مش صوتها.
الوشم اللي على إيدها كان بيبرق كأنه جمر مولّع، والنور الأبيض بيتحرك مع أنفاسها.
قلبي بيدق بسرعة رهيبة، ولساني تلقائيًا نطق:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
في اللحظة دي مرام صرخت صرخة تخضّ، صرخة وجعت وداني. مسكت راسها بإيديها ووقعت على الأرض وهي بتتلوّى.
أنا اتجمدت في مكاني، بس فضلت أردد بصوت عالي:
الله أكبر… الله أكبر.
الغريب إن كل ما أذكر اسم ربنا، النور اللي في الوشم بيخفت، وصوتها بيرجع طبيعي لحظة صغيرة.
سمعتها بتقول وهي بتبكي:
"حور… متسبنيش… هو جوّه جسمي… بيقول هيقتلني لو سبته."
ركعت جنبها ومسكت إيدها بكل قوتي وقلت بصوت متهدج:
مرام، اسمعيني… مفيش حد يقدر يقرب منك طول ما ربنا معانا. قولي معايا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
كانت بتقاوم وكأن في حد بيخنقها، بس فضلت أضغط على إيدها وأقرأ آية الكرسي بصوت عالي، صوتي بيرتعش بس مستمرة.
كل كلمة كنت بقولها، كانت بتترعش أكتر، والوشم بقى يطفي زي لمبة بتتحرق.
فجأة البيت كله هزّ كأن في ريح قوية معدية، والشبابيك اتخبطت في بعضها. ريحة البخور اللي كانت مالية المكان اتحولت لريحة كريهة مقززة، وبعدها اختفت زي ما تكون اتبخرت.
مرام وقعت على الأرض مغشي عليها… والوشم بقى مجرد خطوط باهتة، زي حرق قديم.
مسكتها وأنا ببكي:
الحمد لله… الحمد لله إنك بخير.
لكن وأنا شايلة راسها على رجلي… سمعت صوت واطي جدًا، كأنه جاي من آخر البيت، بيقول:
"لسه ما خلصتش…"
فضلت شايلة راس مرام على رجلي، قلبي بيتخبط والدموع مغرقة وشي.
الكلمة اللي سمعتها من آخر البيت لسه بتدوي في وداني:
"لسه ما خلصتش…"
رفعت عيني على الضلمة اللي قدامي، كل حاجة في البيت ساكتة إلا صوت نفسي المتقطع وصوت دقات قلبي.
قمت بالعافية، سبت مرام على الأرض، ووقفت أبص حواليّا… النور اللي
فجأة الباب اللي ورايا اتقفل بقوة، والبيت كله اتقفل عليا.
سمعت صوت خطوات تقيلة… مش خطوات بني آدم، كأنها جرّ حديد على الأرض.
وبعدين صوت غليظ، واطي جدًا، بيقول:
"إنتي ليه جيتي؟ كنتي سيبيها لي… دي ضيّعتني وأنا هضيعها."
اتجمد الدم في عروقي…
رفعت الموبايل قدامي كأني بدافع عن نفسي بيه وقلت بصوت عالي:
حسبي الله ونعم الوكيل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
الخطوات وقفت… وبعدين ظهر ظل أسود كبير عند آخر الطرقة، شكله ملوش ملامح، بس عينيه حُمرة بتنور.
كان بيقرب مني ببطء، كل ما يقرب الهوا حواليّا يبقى أتقل، كأني بتخنق.
أنا عارفه إن مفيش قدامي غير ربنا، فبدأت أقرأ بصوت عالي:
آية الكرسي… "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ…"
الكيان صرخ صرخة رجّت البيت كله، والزجاج اتكسر، والحوائط كأنها بتتشقّق.
بس أنا ماوقفتش، فضلت أقرأ وأقرأ، لحد ما نور الموبايل زاد فجأة كأنه كشاف ضخم، والنور ضرب في عينيه الحمرا،
رجعت أجري على مرام، لقيتها بتفوق ببطء، دموعها نازلة على خدها.
قالت بصوت مكسور:
"حور… هو راح؟"
مسكت إيدها بكل قوتي، دموعي بتنزل على إيديها:
أيوه يا مرام… مش هيقدر يقربلك تاني طول ما ربنا في قلبك ولسانك. اللي حصل ده كان اختبار، ولازم ترجعي لربنا أكتر من أي وقت فات.
مرام حطت وشها في حضني وعيطت بحرقة:
"أنا كنت ضعيفة يا حور… وحسيت إني لو صدّقت الكدب ده هشوف بابا وماما…"
حضنتها أقوى، والدموع مغرقة عيني:
ربنا أرحم من كل دجال ومن كل شيطان… بابا وماما عند رب كريم، وإنتِ لازم تعيشي وتدعي لهم وتفتكريهم بالخير مش بالحرام.
قعدنا كده وسط الضلمة، وفضلت أقرأ قرآن وهي بتردّد ورايا بصوت متقطع… لحد ما حسينا إن البيت رجع هادي زي الأول.
في الآخر خرجنا من البيت مع بعض، والهوا برّه كان أنقى كأنه ربنا بعث نسمة رحمة في اللحظة دي.
بصيت للسماء وأنا شايلة مرام جنبي وقلت في سري:
الحمد لله اللي نجّانا… الحمد لله.
ومن اللحظة دي اتعاهدنا أنا وهي إن