الصغيرة التي عادت بنصف روحها

لمحة نيوز

هل هي ليان؟ هل تأكدوا؟
قال بصوت مبحوح:
المواصفات قريبة جدًا، سنذهب الآن.

حين وصل إلى المركز، وجد رجال الشرطة يحتضنون طفلة صغيرة مبللة الدموع، تحمل حقيبة صغيرة ملونة.
اقترب منها ببطء، وحين رأت وجهه، صاحت:
أبي!
تساقطت دموعه وهو يضمها إلى صدره كمن استعاد روحه.

لكن الفرحة لم تكتمل.
فقد لاحظوا أن الملابس التي ترتديها ليست ملابسها التي اختفت بها. كما أن الحقيبة الصغيرة لم تكن لها.
وعندما فُتحت الحقيبة، وجدوا فيها خمسة آلاف ريال، وسوارين من الذهب،

وبعض الحلوى... ورسالة مكتوبة بخط أنيق:

> "شكرًا لليان الصغيرة على عطائها النبيل، لقد منحتِ الحياة لصديقة لك، ونتمنى لكِ السعادة. نعتذر عن الإزعاج، لقد كنا مضطرين."

تجمد الدم في عروقه وهو يقرأ.
أسرع بها إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، وهناك كانت الصدمة الكبرى.
أخبرهم الطبيب بصوت ثقيل:

سقط زوجي على الكرسي، وصرختُ أنا حين علمت بالخبر، صرخة لم يخرج مثلها من حنجرتي من قبل.

مرت الأيام التالية ببطءٍ قاتل. كانت ليان صامتة أغلب الوقت، لا تتحدث

إلا قليلًا، وعندما تسألها عن ما حدث، تقول ببراءة:
الخالة الطيبة أخذتني ألعب في بيتٍ جميل، وكان عندهم بنت اسمها "نور" مريضة، ثم نمت... وبعدها استيقظت وأنا هنا.

لم تتذكر شيئًا آخر، وربما لم يكن علينا أن نحاول إجبارها. كانت عيناها تقولان كل شيء.

استمرت التحقيقات شهورًا دون نتيجة. الكاميرات لم تلتقط وجه المرأة كاملًا، ولا أحد تعرف عليها. يبدو أنها محترفة، تعمل ضمن شبكة
ولم يعد بوسعنا سوى أن نحمد الله على عودة ابنتنا حيّة، وإن كانت ناقصة جزءًا

من جسدها.

ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أتركها لحظة واحدة بعيدًا عني. كل ضحكة منها أصبحت لي حياة جديدة، وكل أنين يخرج منها يعيد لي ذكريات تلك الأيام السوداء.
تعلمت أن الأمان الحقيقي لا يُشترى، وأن الغفلة لحظة قد تُغيّر مصير حياة كاملة.

يا كل أم، يا كل أب، لا تقولوا "إنها لحظة فقط"؛ فربما تكون تلك اللحظة هي الفاصل بين الضحك والبكاء، بين الحياة والموت.
احضنوا أبناءكم، راقبوهم، لا تسلموهم للعالم بثقةٍ عمياء.
فالعالم ليس بريئًا كما يبدو، والشر أحيانًا

يختبئ خلف ابتسامة "خالة طيبة".

تم نسخ الرابط