كنت قاعدة وسط الناس الأصوات حواليا متداخلة فقدان الام بقلم حور حمدان
صوتي كان بيتهدج، نفسي متقطع،
بس في النص كنت حاسة إن روحها سامعاني،
زي ما كانت دايمًا بتحس بيا قبل ما أتكلم.
قعدت على سريرها، مسحت دموعي،
وبصيت للسقف وقلت بهدوء:
يا رب، لو في طريقة، خليني أشوفها في حلم،
خليني أقولها اللي مقدرتش أقوله وهي عايشة.
وسكت،
وساعتها حسّيت كأن ريحتها عادت تاني في الهوا،
وكأن حضنها بيطمني من غير كلام.
عيوني غفلو غصب عني، يمكن من التعب، يمكن من الوجع،
بس اللي شُفته وأنا نايمة...
ما كانش مجرد حلم.
كان كأنه حقيقة.
كنت واقفة في نفس الصالة،
النور خافت، وريحتها مالية المكان،
ولما بصّيت ناحيت المطبخ...
شُفتها.
ماما.
كانت واقفة هناك،
وشّها منوّر، بس في عتاب في عينيها،
نادت عليّا بصوتها الدافي اللي كنت بموت عليه:
جنى...
جريت عليها وأنا بعيط،
مامااااا، ماما إنتِ رجعتي؟
قربت مني، بس ما حضنتنيش...
مدّت إيدها على خدي، لمستها كانت خفيفة جدًا، كأنها نسمة.
قالت بهدوء، بس كل كلمة منها كسرت قلبي:
أنا زعلانة منك أوي يا جنى...
حسّيت روحي بتتهز، قلت وأنا بعيط:
سامحيني يا ماما، والله ما كنت أقصد، كنت متضايقة ومش واخدة بالي.
أنا آسفة على كل كلمة، والله بحبك.
ابتسمت ابتسامة وجع، وقالتلي بصوتها اللي كنت مستنيه أسمعه:
عارفة يا بنتي... عارفة إنك بتحبيني،
بس الكلمة اللي بتتقال بوجع بتوجع القلب، حتى لو بعدها ندم.
قربت أكتر،
لمست شعرها، بس صوابعي عَدّت من خلالها كأنها دخان،
ساعتها عرفت إنها مش هنا... إنها حلم.
قالت وهي بتبصلي بعينين كلها حنان:
أنا مسامحاكي يا جنى...
بس حافظي على نفسك، متزعقيش، ومتسيبيش البيت فاضي من غير ضحكتك.
صرخت وأنا بمد إيدي ليها:
لااااا، استني يا ماما، متروحيش، أرجوكي متسيبينيش تاني.
بس هي ابتسمت وراحت تسيبني،
خطوة ورا خطوة، لحد ما النور اختفى،
ومعاها اختفى الدفا،
واختفى كل صوت... إلا صوتي وأنا بنادي:
مامااااا...
صحيت مفزوعة، جسمي كله عرق،
بس ريحتها كانت لسه في الهوا.
بصّيت حواليا،
كأنها كانت هنا... ولسه ماشية من شوية.
حضنت المسبحة وبكيت،
بس المرة دي مش بس بالوجع،
بكيت بحنين، وبشكر، وبحب ملوش نهاية.
همست وأنا حاضناها:
بحبك يا ماما،
وهعيش زي ما كنتي عايزة،
بس وعد، لما أنام تاني... تعاليلي تاني.
وانتهى كل شيء بصوت النسمة اللي دخلت من الشباك،
كأنها همستلي:
"مسامحاكي... يا بنتي."
الاسكربت دا خلاني اعيط وانا بكتبة
حقيقي الواحد من غير ام ميسواش اي حاجة، ربنا يديمك يا امي ويديم صوتك وضحكتك وجمال حضنك طول حياتي يارب اللهم احفظ أمي من كل وجع، وخلّيها دايمًا بخير وسعادة، وارزقها راحة ما بعدها تعب،
#تمتت
#حور_حمدان