في بيتنا منذ أن وعيت على الدنيا كانت هناك حجرة واحدة مغلقة

لمحة نيوز

في بيتنا منذ أن وعيت على الدنيا كانت هناك حجرة واحدة مغلقة
مغلقة قبل ولادتي قبل أكثر من عشرين عاما.
لم أر أحدا يدخلها قط ولم أسمع إلا همسا غامضا عنها بين الكبار.
كلما سألت لماذا لا تفتحونها
كان الجواب واحدا ترتجف فيه النبرة رغم بساطته
من يدخلها يموت.
البيوت في قريتنا ذات طابع واحد واسعة ذات دورين كثيرة الحجرات.
لكن لا أحد في القرية لديه حجرة مغلقة مثلنا.
كانت تلك الحجرة سرا يتوارثه الصمت من جيل إلى آخر.
مرت الأعوام حتى بلغت من الوعي ما جعلني لا أكتفي بالسكوت.
سألت أمي ذات يوم بإصرار لم تعهده مني.
حاولت المماطلة لكن حين رأت في عيني لهفة البحث عن الحقيقة تنهدت وقالت بصوت يختلط فيه الخوف بالذكريات
قبل ولادتك بسنوات كنا نسكن في الدور الثاني أنا وأبوك.
وكان جدك وجدتك في الدور الأول.
في يوم من الأيام دخل عماك علي وإبراهيم إلى

تلك الحجرة يلعبان.
فجأة انهار شيء تحت أقدامهما واختفيا.
اختفيا كأن الأرض ابتلعتهما.
بحثنا عنهما في كل مكان في السطح في الحقول خلف الجدران.
لكن جدتك كانت تصرخ وهي تشير إلى الحجرة
لم يخرجا منها! ما زالا هنا!
استعنا بأناس من القرى المجاورة ممن يقال إن لهم خبرة في هذه الأمور الغيبية لكن لا فائدة.
منذ ذلك اليوم أغلقت الحجرة ولم يجرؤ أحد على لمس بابها.
مرت السنين وانتقلنا للعيش في الدور الأول بعد زواج عمي الأصغر وعدنا إلى حيث الحجرة المغلقة ولكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها.
حتى جاء ذلك اليوم يوم زفاف ابن خالتي.
قالت أمي وهي تتهيأ
سنذهب جميعا هل ستأتي معنا
قلت وأنا سارح الفكر في الحكاية القديمة
اذهبوا أنتم سألحق بكم بعد المغرب.
خرج الجميع وبقيت أنا وحدي في البيت.
كانت الشمس تميل نحو المغيب وأشعتها الأخيرة تتسلل إلى الممر الطويل
المؤدي إلى تلك الحجرة.
وقفت أمام بابها أتأمل الغبار المتراكم على القفل العتيق.
قالت أمي إن من يدخلها يموت لكن قلبي قال إنني سأعرف الحقيقة.
أخرجت مفاتيح وحاولت مرات عديدة حتى انفتح الباب بصوت كأنما صدر عن صدر اختنق من الحبس.
أضاءت أشعة كشاف هاتفي الغرفة الخاوية.
لا أثاث لا أثر لحياة.
قرأت آية الكرسي والمعوذات واستعذت بالله ثم خطوت إلى الداخل.
كانت الأرض باردة بشكل غريب.
تذكرت كلام أمي كانا يلعبان.
فقلت لنفسي ربما الأرضية نفسها تخفي شيئا.
بدأت أقفز وأتحرك على الأرض لأستكشفها.
ثم خطرت لي فكرة مجنونة شغلت من هاتفي صوت ضحكات الأطفال لعل الصدفة تكشف السر.
وبالفعل لم تمض ثوان حتى اهتزت الأرض تحتي بقوة!
انفتحت فتحة فجأة وانزلقت داخلا!
صرخت لكن الصرخة اختنقت بين جدران مظلمة وأنا أهبط بلا توقف.
الهبوط استمر كأنه لا نهاية له حتى
خيل إلي أنني لن أصل إلا إلى الموت.
ثم فجأة اصطدمت بجسد مائي بارد فغطست ثم طفت إلى السطح أتنفس بصعوبة.
وجدت نفسي في بحيرة تحت الأرض والفتحة التي سقطت منها فوقي بعشرة أمتار تقريبا.
سبحت نحو حافة صخرية وارتحت قليلا متحسسا ما بقي معي.
هاتفي الكشاف كلاهما بخير لكن لا شبكة.
بدأت أتفحص المكان.
كانت الجدران صخرية ورطبة يلمع عليها طين لزج.
وجدت عملة معدنية صغيرة خمسة قروش قديمة فعرفت أن أحدا كان هنا قبلي.
اتجه الماء نحو مجرى ضيق فقررت السباحة باتجاهه.
سبحت طويلا حتى وجدت جدارا يسد الممر لكن الماء يندفع تحته.
غصت ووجدت فتحة صغيرة مررت منها إلى الجهة الأخرى.
لم يكد يمر وقت حتى دفعني التيار نحو شلال فسقطت مرة أخرى!
وعندما خرجت من الماء وجدت نفسي أمام مشهد لا يصدق.
غابة.
غابة حقيقية تحت الأرض.
أشجار عالية ضباب كثيف يحجب النظر وأرض
مبللة تنبت فيها نباتات غريبة.
كيف يمكن أن توجد غابة هنا كيف
تم نسخ الرابط