في بيتنا منذ أن وعيت على الدنيا كانت هناك حجرة واحدة مغلقة

لمحة نيوز

يصلها الضوء الهواء
تقدمت بحذر وفي قلبي خوف ممزوج بدهشة لا توصف.
لمحت كوخا صغيرا من الخشب والحجارة.
اقتربت بخطوات بطيئة حتى دفعت قدماي إلى الأعلى!
كنت قد علقت في فخ.
انقلب جسدي رأسي للأسفل وقدماي للأعلى.
حاولت أن أصرخ لكن الصوت ارتد إلى صدري.
ثم سمعت خطوات تقترب وصوتا يقول من بين الضباب
يارب الفخ يكون اصطاد لنا غزال المرة دي أنا تعبت من أكل السمك.
جمدتني الرهبة.
اقترب الظلان فإذا بهما رجلان أشعثان بملابس بدائية يحملان رماحا.
وجه أحدهما رمحه نحوي وقال
من أنت ومن أين جئت
قلت بصوت مرتجف
أنا أحمد جمال الدين إبراهيم نزلت من بيتنا من غرفة مغلقة.
تبادل الرجلان نظرة طويلة ثم قال أحدهما بصوت متحشرج
ابن أخي!
لم أصدق
أذني.
أطلقا سراحي واحتضناني وهما يبكيان.
قالا
نحن علي وإبراهيم عماك. سقطنا هنا منذ سنين كنا صغارا وعشنا في هذا المكان.
تعلمنا الصيد صنعنا الكوخ ونجونا بأعجوبة.
قصصت عليهما حكايتي وكيف دفعتني الحجرة إلى هنا فأخرج أحدهما العملة المعدنية وقال مبتسما
لقد سقطت مني يوم جئنا.
قررنا أن نحاول الخروج.
حملنا ما جمعاه من أدوات واتجهنا نحو عمق الغابة نبحث عن مخرج.
كنا نمشي بلا نهار ولا ليل فالضوء هنا غريب يسطع بلا شمس.
بعد يوم كامل لمحنا شيئا بين الضباب قرية صغيرة!
اختبأنا خلف الأشجار لكن سرعان ما طوقنا رجال يحملون أسلحة خشبية.
قال أحدهم بالعربية الفصحى
تحركوا أمامنا لا تحاولوا الهرب.
قادونا إلى مجلس كبير فيه ثلاثة شيوخ
بيض اللحى.
قال كبيرهم
من أنتم وكيف جئتم إلى هنا
قصصت عليه كل شيء.
تبادل الشيوخ النظرات وقال أحدهم
إذن هناك مدخل آخر لم نكن نعرفه.
ثم أمر بإغلاق ذلك الممر فورا وقال
نحن نحرس بوابة الشر لئلا يخرج ما خلفها إلى العالم. بفضلكم عرفنا منفذا جديدا.
ثم التفت إلينا وقال
هل ترغبون بالعودة
قلنا نعم.
فأشار إلى رجل منهم
خذهم إلى طريق الخروج وأعطهم هذه الهدايا.
ناولنا ثلاث علب خشبية صغيرة.
سألته عما يوجد خلف البوابة العظيمة التي مررنا بها وكانت تصدر منها أصوات صراخ مرعبة فقال الدليل بحدة
لا تسأل فذلك لا يعنيك.
سرنا يومين بين الأنفاق حتى وصلنا إلى كهف واسع في جوف جبل.
هناك كان منطاد غريب مربوط بحبل وسلسلة وبجانبه أنبوب يخرج
منه بخار ساخن.
قال الدليل
اصعدوا هذا سيقذفكم إلى العالم الخارجي.
ملأ البخار المنطاد فارتفع بنا حتى اخترقنا الصخور.
ولما خرجنا إلى الهواء الطلق كانت السماء أول ما رأيناه منذ أيام طويلة.
هبطنا في مكان صحراوي وعلى لوحة خشبية كتب هضبة الجلالة.
بعد رحلة شاقة أوقفنا شاحنة كبيرة وساقنا سائقها نحو قريتنا.
كانت الليلة حالكة والبيوت نائمة.
طرقت باب بيتنا فسمعت صوت أمي من الداخل تصرخ
يا جمال! هناك عفاريت تخبط الباب! عفاريت الأموات!
سمعت صوت أبي وجدي فسارعنا نقول
إنه نحن أحمد وعمي علي وإبراهيم!
فتحوا الباب وكانت لحظة لا توصف.
عانقوني وبكوا وكأننا عدنا من الموت فعلا.
ازدحم البيت بالجيران والزغاريد ملأت المكان بينما جلست
في زاوية صامتا أتأمل كل الوجوه
أتأمل الحياة التي كدت أفقدها

تم نسخ الرابط