لقد دخلت المغسلة فقط لأتجنب المطر وأضع بعض العملات

لمحة نيوز

لقد دخلت المغسلة فقط لأتجنب المطر وأضع بعض العملات في الغسالة
لكن ثلاثة أطفال مدوا لي خمسة وسبعين سنتا كأنها طوق نجاة
وتوسلوا إلي أن أساعدهم لتجف قميص والدهم قبل شروق الشمس.
كنت أظن أنني أهرب من العاصفة في الخارج
ولم أدر أنني في الحقيقة أهرب من الرعد الذي يسكن صدري منذ شهور.
كانت أضواء النيون تومض فوق صفوف من الآلات التي تهمهم كالمحركات البعيدة
وكان المكان تفوح منه رائحة الصابون والمعدن والعملات
تلك الرائحة التي تذكرك بالبدايات النظيفة التي لا تستطيع تحمل ثمنها أبدا.
الفتاة الكبرى كانت واقفة مستقيمة رغم أن حذاءها أصغر من مقاسها بمقاسين.
الولد ذو النظرة الحذرة كان يحتضن كيسا بلاستيكيا فيه ملابس مبللة
أما الصغيرة فكانت تمسك باب النشافة بكلتا يديها كأنها تخاف أن تطير.
قالت الفتاة وهي تشير إلى الرقم 1 اللامع على الشاشة
سيدي توقفت قبل دقيقة واحدة فقط.
كان صوتها يحاول أن يكون شجاعا وأخفق بمقدار لمحة.
المراسم في الثامنة صباحا ونحن فقط نحتاجها لتكمل التجفيف.
نظرت إلى القميص في الداخل فرأيت ياقة

مهترئة من كثرة العمل الشريف.
كانت الأكمام ترتجف في الهواء الساخن كأنها تتنفس وهي منهكة.
مددت يدي إلى جيبي قبل أن يستوعب رأسي ما أفعل.
سألت كم ينقصكم رغم أنني كنت أعرف الجواب مسبقا.
فتح الصبي كفه كأنه يخاف أن يفزعني ما فيها من القليل.
قال خمسة وسبعون سنتا. كان معنا دولار لكننا احتجنا إلى صابون للأشياء الأخرى.
نقدر أن نردها لك الأسبوع القادم. أعدك.
قلت له احتفظ بوعدك لمن يحتاجه.
وألقيت صفا من العملات في الآلة
فتدحرجت وهي تصدر نغمة معدنية كأنها تغني للراحة التي بدأت تتعلم التنفس.
تنفس الأطفال جميعا في اللحظة نفسها.
قالت الفتاة شكرا لك. أنا آفا وهذا لوكا وهذه روزي.
أمي تعمل في المساء. قالت لنا أن نأتي مباشرة إلى هنا
ونغلق الباب وألا نتحدث مع الغرباء.
قلت مبتسما أنتم تؤدون جيدا في اثنين من ثلاثة.
أنا مايك. أصلح المحركات وأنسى كيف أنام.
وصلت الأم وشعرها مضفور بالمطر
تسبقها اعتذارات تتساقط من لسانها.
قالت أنا إلينا شكرا لأنك ساعدتهم.
نحن نسكن في فندق أسبوعي في الشارع الرابع.
الجمعة دائما صعبة
لكننا نحاول أن نحافظ على طقوس والدهم.
قلت الطقوس تبقي الأرض تحت قدميك عندما تنسى كيف تقف.
إذا لم تمانعي قد أعود الجمعة القادمة وأتظاهر أني أجيد الطي.
ظننت أنني أشتري ثلاث دقائق إضافية من الدفء
لكنني كنت مخطئا
الجمعة القادمة ستشعل فتيلا لم أره قادما.
ما بدأ في تلك المغسلة سيغير أكثر بكثير من مجرد حمولة ملابس
خف المطر وغادرت العائلة وفي يدها القميص معلق على علاقة وملفوف في كيس بقالة.
أما أنا فبقيت في المغسلة أتظاهر بأنني أحتاج إلى إعادة غسل بنطال جينز كان نظيفا أصلا.
لم تستطع يداي أن تجدا سببا لتبقيا ساكنتين.
في الجمعة التالية جئت مبكرا بما يكفي لأكنس مسحوق الصابون المتناثر دائما خارج علبته.
أحضرت كيسين كبيرين من مسحوق الغسيل وجيبي مليء بالعملات المعدنية.
سألت صاحب المغسلة وهو رجل بعينين متعبتين لكنهما طيبتان بما يكفي للإصغاء
هل يمكنني أن أضع جرة صغيرة بجانب آلة تبديل النقود.
كتبت على قطعة كرتون
إن كان لديك فدع شيئا وإن كنت بحاجة فخذ شيئا.
لا أسماء لا أسئلة. الجمعة مخصصة لإكمال الدورات.

بدأ الناس يأتون بالطريقة التي يأتي بها الخبر عندما ينتقل بلا كلمات.
معلمة كانت تصحح أوراقها على الطاولة الخلفية تركت دولارا
ثم قرأت لروزي قصة عن أرنب ظن أنه ليس شجاعا واكتشف أنه كان مخطئا.
جار متقاعد طوى المناشف بدقة من اعتاد طي الأعلام ولم يتحدث عن ذلك.
امرأة تحمل طفلا على وركها أخذت ثلاثة أرباع دولار
وبكت كما لو أن أحدهم قد أعطاها جسرا لتعبره.
رجل بيديه آثار طلاء ترك حفنة من النقود وورقة كتب فيها
كنت ذلك الطفل الذي ينتظر آلة التجفيف حين كانت أمي تتأخر.
سميناه جمعة الغسيل المجاني
رغم أن لا شيء كان مجانيا وكل شيء كان كذلك في الوقت نفسه.
أطفأ صاحب المغسلة الأضواء القاسية في المقدمة
وأشعل الأضواء الناعمة فوق الطاولات
فأصبح المكان يبدو أقل كغرفة انتظار وأكثر كأنه مطبخ مستعار لبضع ساعات.
تعلمت كيف أنفض الملاءات مثل الأشرعة
وكيف أفك تشابك الجوارب الصغيرة دون أن أمزقها.
تعلمت أن الطفل حين تعطيه مهمة وسببا
ينمو بداخله بضع بوصات من الفخر لا يمكن لأحد أن ينتزعها منه.
وتعلمت أن صوت آلة تنهي دورتها
يمكن
أن يجعل الإنسان يتنفس كما يتنفس بعد أن يتلاشى كابوس.
كانت الجرة
تم نسخ الرابط