في ليلة الزفاف مراتي رفضت تكمل الجواز مرة ورا مرة استغربت

لمحة نيوز

الاستسلام مش خيار أبدا.
لكن في الشهر التاسع... حصلت مضاعفات.
الدكاترة قالوا إن حالتها صعبة وإن العملية ضرورية.
الندوب القديمة كانت مأثرة على جسمها... والخطر كبير.
عمري ما حسيت بالعجز كده.
كنت واقف في ممر المستشفى وكل العالم بيلف حوالي.
دعيت بكل قلبي...
ولما الباب اتفتح وسمعت صوت بكا البيبي
ركعت على الأرض وبكيت.
ماريسول نجت.
ولوسيا كبرت بصحة وجمال.
ولما شفت ماريسول وهي شايلة بنتنا لأول مرة...
فهمت حاجة حقيقية جدا
إن الحياة ما بتمسحش الوجع...
هي بس بتحوله لحب. 
ولما لوسيا كملت خمس سنين ماريسول بدأت تكتب لها رسايل.
قالتلي وهي بتضحك بخفة
علشان لما تكبر.
كل جواب كان درس... عن القوة عن الطيبة عن الشجاعة في الغفران.
كانت بتحطهم في مظاريف مكتوب عليها تواريخ
عيد ميلادها ال يوم جوازها أول مرة قلبها يتكسر.
وفي ليلة لقيتها قاعدة على الترابيزة في المطبخ القلم واقف في الهوا.
بصتلي وقالت بتردد
أقول لها إيه عن... الوقت ده
فضلت ساكت شوية وبعدين قلتلها
احكي الحقيقة...
قولي لها إن حتى لما الدنيا كانت قاسية أمها عمرها ما بطلت تؤمن بالحب.
ابتسمت وهي بتمسح دمعة خفيفة وقالت
يبقى هتعرف كمان نوع الأب اللي عندها. 
ولما لوسيا كملت تمان سنين قررنا نسافر على الساحل.
النسيم كان شايل الضحك والموج بيرقص حوالينا.
ماريسول كانت حافية شعرها بيتمايل في الهوا
بتضحك بحرية كأنها أول مرة تتنفس.
في
اللحظة دي...
شفت الفتاة اللي كان ممكن تبقى هيها لو الحياة كانت أرحم. 
في ليلة من الليالي كل حاجة اتغيرت فجأة.
لوسيا كانت بتجري ورا الطيارة الورق بتاعتها قريب من الصخور وفجأة وقعت.
من غير ما تفكر ماريسول جريت وراها.
الموج كان عالي وقاسي.
ولما وصلت عندهم كانوا الاتنين بيحاولوا يقاوموا التيار.
نطيت في المية مسكت لوسيا الأول ودفعتها ناحية الشاطئ.
بس لما لفيت أدور على ماريسول... كانت اختفت تحت الموج.
الثواني حسيتها ساعات قبل ما ألاقيها.
طلعتها من المية... كانت ما بتتنفسش.
فضلت أعملها تنفس صناعي وإيديا بتترعش.
ولما شهقت أخيرا وكحت ميه البحر انهارت دموعي وفضلت أبكي على صدرها.
ولوسيا كانت ماسكة إيدها وبتعيط
متروحيش يا ماما!
ماريسول بصت لنا الاتنين عينيها تعبانة بس بتضحك بخفة وقالت
أنا قلتلك... هفضل دايما أحميها.
الليلة دي وهي نايمة في المستشفى مدت إيدها وخدت إيدي وقالت بهدوء
يمكن كنت محتاجة أعيش كل الوجع ده... علشان أوصل لليوم ده معاك ومعاها.
ومن بعدها الوقت مشي بلطف.
لوسيا كبرت شجاعة عندها فضول واخدت من أمها القلب الطيب والعند الجميل.
ماريسول بدأت تشتغل تطوع في ملجأ للأطفال اللي اتأذوا.
في الأول كان صعب... صرخات العيال رجعتلها الذكريات.
بس مع الوقت بقت مصدر راحة ليهم.
تحكي لهم عن النجوم وتقولهم إن حتى أصغر ضوء يقدر ينور أظلم سما.
في يوم بنت صغيرة اسمها صوفيا مسكت دراعها
وقالت
إنت أكتر واحدة بحبها.
رجعت ماريسول البيت الليلة دي ودموعها بتنزل من فرحتها.
قالتلي وهي بتضحك
حاسة أخيرا... إني تصالحت مع ندوبى.
بصيتلها وأنا حاسس إني بشوف المعجزة قدامي...
بقت الست اللي زمان كانت شاكة إنها ممكن تكونها
أم وبلسم وناجية... حولت الألم لنعمة. 
مرت السنين ولما لوسيا راحت الكلية البيت سكت فجأة.
بقينا أنا وماريسول نقعد على البلكونة نتابع الغروب
وهي مسندة راسها على كتفي وأنا بإيديا ألمس الندوب اللي الزمن رققها.
وفي ليلة قالتلي بصوتها الدافي
عمرك فكرت الليلة دي... ليلة زفافنا
ضحكت وقلت كل يوم.
دي كانت الليلة اللي عرفت فيها يعني إيه حب بجد.
ضحكت بخفة وقالت
وعلشان تبقى عارف... كنت مرعوبة إنك تشوفني على حقيقتي.
قلت وأنا ماسك إيدها
أنا شفت أهم حاجة يا ماريسول.
مش اللي خبيتيه... لكن اللي استحملتيه.
سكتت لحظة وبعدين همست بصوت بيرتعش بالعاطفة
وعدني يا أليخاندرو... لو مشيت قبلك قول للوسيا الحقيقة.
قول لها إني مكنتش مكسورة... قول لها إني كنت محبوبة.
ابتسمت وأنا ببوس جبينها وقلت
إنت اللي هتقولي لها بنفسك... ألف مرة.
بس زي ما دايما الحياة ليها خططها الخاصة...
في صباح رمادي صحيت مالقتهاش جنبي.
لقيتها قاعدة عند الشباك في مكانها المفضل...
بس المرة دي ما كانتش بتتنفس.
الدكتور قال إن قلبها وقف بهدوء وهي نايمة...
بس جواي مكنش فيه أي هدوء.
البيت بقى فاضي بطريقة توجع
القلب.
كل ركن فيه ضحكتها... كل فنجان قهوة ريحتها فيه.
في جنازتها لوسيا قرأت واحدة من رسايلها القديمة
لوسيا حبيبتي لو بتقري الكلام ده افتكري إن الحب مش غياب الألم...
هو اللي بيخلي الألم محتمل.
زمان خبيت ندوبى خوفا إنها تخليني مش كفاية
بس باباك علمني إن الندوب هي الأماكن اللي بيدخل منها الحب.
خدي الحقيقة دي معاكي في كل طريق تمشيه.
مفيش عين فضلت ناشفة بعد كده.
عدى وقت...
ولوسيا اتجوزت راجل طيب اسمه ماتيو.
وفي ليلة فرحها لقت في أوضتها صندوق خشب صغير مني.
جواه... نفس الغطا اللي ماريسول كانت مستخبية بيه في أول ليلة.
ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها
الغطا ده خبى يوما وجع أمك.
دلوقتي خليه يضم حبكم...
مش علشان يخبي لكن علشان يفكركم إن القرب الحقيقي بيبدأ بالثقة.
تاني يوم كلمتني وصوتها بيرتعش بالعاطفة
بابا... أنا فاهمة دلوقتي.
ندوب ماما... كانت قصتها.
ابتسمت من بين دموعي وقلت
أيوه يا حبيبتي... وهي اللي كتبت أجمل نهاية.
ودلوقتي وأنا قاعد لوحدي على البلكونة
لسه ساعات بحس بضحكتها راجعة مع نسمات الهوا.
الوجع خف بس ما اختفاش.
كل غروب يفكرني بيها...
بالطريقة اللي حولت بيها الوجع لنور
وبإزاي علمتني إن الحب مش حكاية خرافية
ده اختيار بتجدده كل يوم.
ولو حد سألني إيه اللي ميز جوازكم
مش هاحكي عن اللحظات المثالية
ولا الإيماءات الكبيرة...
هاحكي عن الليلة دي 
الليلة اللي استخبت فيها ست خايفة
تحت غطا
وسجد قدامها راجل... مش علشان يطلب لكن علشان يفهم.
الليلة دي كانت لحظة ميلاد حبنا.
وحبنا... عمره ما مات. 
النهاية.

تم نسخ الرابط