كنت قاعدة في الأوضة مع حماتي الله يخليها الحموات الجميلات بقلم حور حمدان
مش بس علشان شدني، لكن علشان بقى يشوفني غريبه،
مش شريكة.
عدت ساعات وهو برا البيت، وأنا مش عارفة إذا كنت مستنيا يرجع يعتذر، ولا خلاص جوايا حاجة ماتت.
وبعد نص الليل، سمعت الباب بيتفتح بهدوء.
دخَل، وشكله كان ندمان، صوته واطي:
أنا آسف... كنت متعصب، بس مش قصدي أزعلك.
بصيتله ببرود وأنا بمسح دموعي:
كل مرة تقول متعصب، وكل مرة تكسر فيا حتة.
هو الغلط بقى ليه مبرر عندك؟
سكت، مقدرش يرد.
قعد على الأرض قدامي، وقال:
أنا مش عارف ليه اتصرفت كده، يمكن لأني بخاف أخسرك.
ساعتها ابتسمت بسخرية خفيفة وقلت:
اللي بيخاف يخسر، بيحضن، مش بيشد.
الكلمة سكتته، وسبت المكان
قافلة الباب ورايا على وجع…عدّى تاني يوم وأنا ساكتة، لا بكلمه ولا ببص في وشه.
هو حاول يقرب كذا مرة، بس كنت خلاص مش قادرة… الوجع كان أكبر من أي كلمة حلوة.
حماتي لاحظت البُعد بينا، بس ما اتكلمتش، لحد ما بعد العصر دخلت عليّ الأوضة وقالتلي بهدوء:
"خدي شنطتك، تعالي معايا شوية."
ما سألتش راحت فين، لبست ومشيت وراها.
ركبنا العربية، وسكتنا طول الطريق.
لحد ما وقفنا قدام بيت أهلي.
بصيتلها باستغراب:
ماما، انتي جايباني هنا ليه؟
قالتلي وهي ماسكة إيدي:
"علشان تهدي شوية… واللي بينكم يتصلّح بالعقل، مش بالعند."
نزلت وأنا مش عارفة أقول إيه، بس حسيت
عدّى يومين وهو مكلمنيش، وأنا قلبي بينكسر كل لحظة،
بس حماتي كانت بتتصل كل يوم تطمن عليا،
تضحكني بكلمة، وتواسيني بكلمة، وتقول:
"ما تزعليش منه، الرجالة ساعات بتغلط وبيتعلموا بالعافية."
وفي اليوم التالت، سمعت خبط على باب البيت، ولما فتحت…
كان هو واقف، وشه باين عليه الندم.
دخل من غير كلام، وبصلي وقال:
أنا آسف… وكل مرة كنت غلطان، بس المرة دي امي علمتني يعني إيه ست تتصان.
بصيت ورا لقيت حماتي واقفة عند باب العمارة، مبتسمة ومشية على مهَلها كأنها كانت متأكدة إن اللحظة دي هتحصل.
قرب مني، وقال بصوت هادي:
أمي قالتلي “الست اللي
وساعتها فهمت إني كنت بهدم بإيدي البيت اللي أمي نفسها بتبنيه.
دموعي نزلت، بس المرة دي مش من وجع…
من راحة.
مد إيده وقال:
نبدأ من جديد؟
مسكت إيده وأنا ببص في عينيه:
نبدأ… بس المرادي نتعلم.
وبالفعل، رجعنا البيت، والضحك رجع معانا.
وحماتي كانت دايمًا تقول وهي بتضحك:
"أنا اللي ربيت ابني، بس انتي اللي علمتيه يحب صح."
ومن اليوم دا وأنا مؤمنة إن مش كل الحموات شبه بعض،
في منهم اللي تبقى رحمة في شكل أم تانية،
تصلّح اللي اتكسر وتخلي البيت جنة بدل ما يبقى نار.
وحشتوني اوي اوي بجد، صدقا حزينة ع عدم
#تمت
#حور_حمدان