اعطوني لـ ملياردير حتى تتمكن عائلتي من البقاء على قيد الحياة

لمحة نيوز

أن ما قدر لها قد يكون بداية حقيقية لا سجنا.
مرت الأيام ببطء.
كان المنزل صامتا لكنه دافئ.
بدأت ماتي تخرج إلى الحديقة تلمس التراب وتشم رائحة الورد المزروع قرب الشرفة.
وذات ظهيرة دخلت غرفة مليئة بالكتب فابتسمت بدهشة. كانت مكتبة ضخمة جدرانها مغطاة بالرفوف.
حين رآها جيفري هناك قال ببساطة
اقرئي ما شئت. لا شيء في هذا المنزل محرم عليك... سوى أن تفقدي نفسك.
تلك الكلمات كانت بداية شيء لم تفهمه وقتها...
لكنها ستكتشف لاحقا أن الحرية أحيانا تأتي من حيث لا نتوقع.
مرت أسابيع تحولت فيها ماتي من ضيفة خائفة إلى ظل مألوف في أرجاء المزرعة.
كانت تستيقظ باكرا لتعد القهوة يسمع جيفري خطواتها الهادئة
في المطبخ فيبتسم دون أن تراه.
لم يتحدثا كثيرا لكن بينهما سكينة غريبة كأن كل منهما وجد في الآخر مرآة لجرحه.
في صباح أحد الأيام وبينما كانت تنظف المكتبة سقط كتاب عتيق من أحد الرفوف. كان غلافه جلدا أسود باهتا تعلوه أحرف ذهبية بالكاد تقرأ.
فتحته بحذر ووجدت داخله رسائل بخط يد أنيق موقعة باسم امرأة تدعى إليانور.
في إحدى الرسائل كتب
أراك في كل حلم لم يكتمل في كل مرآة تخلو من صورتي. وإن مت قبل أن أراك مجددا فاغفر لي أني أحببتك أكثر مما يحتمل جسدي.
تجمدت ماتي.
هل كانت إليانور زوجته السابقة أم امرأة لم تكتب له
حين واجهته بذلك المساء نظر إليها طويلا قبل أن يقول
كانت أختي.
ثم صمت لحظة طويلة
وأضاف بصوت يكاد ينكسر
ماتت وهي تحاول أن تكون ما لم تكنه يوما.
لم تفهم قصده تماما لكن الحزن في صوته كان أصدق من أي تفسير.
منذ تلك الليلة صار بينهما شيء جديد نوع من الصمت الدافئ كأن الأرواح تتحدث بلغتها الخاصة.
وذات مساء ماطر بينما كانت تطرز قرب المدفأة جلس جيفري بجانبها نظر إليها وقال
هل تظنين أن الزواج يحتاج دائما إلى الحب
ابتسمت بخفوت
ربما لا أحيانا يكفي أن نجد من يسمعنا.
أجابها
إذن ربما كنت أول من سمعني في حياتي.
ثم نهض فجأة وتوجه نحو النافذة المطلة على الحقول.
المطر كان يهطل كأن السماء تبكي عنهما معا.
استدار نحوها وقال
غدا أريد أن أريك شيئا.
لكن الغد جاء ولم يأت جيفري إلى الإفطار.

بحثت عنه في المزرعة ولم تجد سوى معطفه المبلل قرب البئر القديمة ورسالة موضوعة على الطاولة.
كانت الورقة مطوية بعناية وبداخلها كلمتان فقط
الحرية لك.
وقفت ماتي في صمت الريح تداعب أطراف شعرها وصوت المطر يختلط بدقات قلبها.
نظرت إلى الأفق حيث الغيوم تتفتح فوق الأرض العطشى وشعرت أن شيئا في داخلها ولد من جديد.
هل رحل جيفري هربا من ماضيه أم قرر أن يمنحها ما لم يستطع هو امتلاكه
لم تعرف.
لكنها عرفت شيئا واحدا
أنها للمرة الأولى في حياتها كانت تملك حق الاختيار.
رفعت وجهها للسماء وهمست
شكرا جيفري.
ثم مشت بخطى هادئة نحو الطريق الطويل المؤدي إلى البلدة بينما كانت الشمس تخرج بخجل من بين الغيوم.
..
لتبدأ حكاية جديدة لم يعرف أحد كيف انتهت.

تم نسخ الرابط