ابنة المليونير كان لديها ثلاثة أشهر فقط لتعيشها حتى اكتشفت الخادمة الجديدة الحقيقة

لمحة نيوز

كل شيء صار واضحًا الآن.
الفتاة لا تموت بمرض… بل تُقتَل بصمت.
في تلك الليلة، لم تستطع جوليا أن تنام.
كانت تفكر في كل شيء: في ابنتها التي فقدتها قبل عامين، في الأب الذي يخسر طفلته أمام عينيه، وفي الطبيب الذي يوزع الموت كأنه علاج.
قررت أن تفعل شيئًا.
أن تُنقذ "لوسيا" ولو كلّفها ذلك حياتها.
في الصباح التالي، بدّلت القارورة.
وضعت بدلاً منها محلولًا خفيفًا من الأعشاب الطبية التي تُنشّط الأعصاب — تعلمته من جدتها القديمة في قريتها البعيدة.
كانت تعرف أن الأمر محفوف بالخطر، لكن لا وقت للخوف.
مرّ يوم… يومان…
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد.
بينما كانت جوليا تغيّر أغطية السرير، سمعت صوتًا خافتًا، كأن الريح تتنفس.
التفتت، فرأت "لوسيا" تحرّك عينيها ببطء.
ثم فُتحت شفتاها الجافتان بكلمة واهنة:
لوسيا: أ…مي؟
دمعتا جوليا سقطتا فورًا.
ركضت نحوها، أمسكت بيدها، وهمست بصوت مرتجف:
جوليا: لا… أنا جوليا. أنتِ بخير يا صغيرتي، بخير.
لكن قبل أن تكمل، فُتح الباب بعنف.
دخل الطبيب فيليكس، وجهه

مشدود، وصوته بارد:
فيليكس: ماذا تفعلين هنا؟!
تجمدت جوليا في مكانها، ويدها ما زالت تمسك بيد لوسيا.
نظرت إليه بثبات وقالت بهدوء:
جوليا: كنت فقط أتأكد أنها تستطيع الشعور… وهذا ما لم تفعله منذ ثلاث سنوات، أليس كذلك؟
لم يردّ الطبيب، لكن عينيه كانتا تفضحان الخوف.
حين علم ريكاردو أن ابنته حركت شفتيها، هرع إلى غرفتها.
رآها بعينيه، وهي تهمس باسمه بضعف.
تزلزل عالمه في لحظة.
تساقطت كل يقيناته مثل زجاج هشّ.
نظر إلى جوليا… ثم إلى الطبيب.
فقالت جوليا:
هذا الرجل كان السبب في مرض ابنتك.
كانت السماء تمطر بغزارة فوق القصر، كأنها تغسل أعوامًا من الكذب.
في الداخل، صرخة دوّت بين الجدران… صرخة ريكاردو.
كان يقف أمام الطبيب فيليكس، عروقه مشدودة، عيونه يملؤها الغضب والخذلان.
أوراق متناثرة على الأرض، ملفات طبية، نتائج تحليل… كلها تقول شيئًا واحدًا:
أن الرجل الذي وثق به، سلّمه ابنته ليحميها… هو من سمّمها.
ريكاردو بصوت مرتجف: لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟!
فيليكس: لم يكن الأمر شخصيًا… شركتك
رفضت صفقة الدواء الجديد، كان لابد من...
توقف، أدرك أنه قال أكثر مما ينبغي
اقترب ريكاردو منه خطوة بخطوة، كل كلمة منه كطعنة.
ريكاردو: لقد قتلت زوجتي أيضًا، أليس كذلك؟ كنت طبيبها!
فيليكس بهمس: لقد كانت مصابة بالفعل... أنا فقط… سرّعت النهاية.
انهار ريكاردو على ركبتيه.
الصدمة جعلت الهواء يختفي من الغرفة.
أما جوليا، التي كانت تقف خلف الباب تراقب كل شيء، شعرت بشيء بارد يهبط في صدرها.
دخل الحراس، وأُخذ الطبيب بعيدًا، لكن جوليا لم تلتفت إليه.
كانت تركض نحو غرفة "لوسيا".
على السرير الأبيض، كانت الفتاة الصغيرة تتنفس ببطء.
اللون عاد إلى وجهها شيئًا فشيئًا.
حين رأت جوليا، ارتسمت ابتسامة خافتة، ضعيفة لكنها حقيقية.
لوسيا: أمي؟
جوليا بدموعها: لا يا حبيبتي.
جلس ريكاردو بجانب ابنته، كأنه يراها لأول مرة.
مدّ يده، ومسح شعرها بخفة، وهمس:
ريكاردو: سامحيني… أنا من ترككِ تموتين كل يوم، وأنا على قيد الحياة.
ابتسمت لوسيا، وضغطت على أصابعه.
كانت تلك اللمسة البسيطة كأنها ضوء يبدد سنوات
من الظلام.
مرّت أيام، وعاد الحياة الى القصر.
أُغلقت شركة الأدوية، وبدأت التحقيقات تكشف وجوهًا كانت تختبئ خلف الأقنعة.
أما جوليا، فقد جمعت أغراضها استعدادًا للرحيل.
دخل ريكاردو عليها في الحديقة الخلفية، كانت ترتب الزهور التي زرعتها لوسيا مؤخرًا.
ريكاردو: هل سترحلين دون وداع؟
جوليا بهدوء: وجودي هنا انتهى، سيدي. كنت فقط عابرة طريق… ووجدت طفلة تحتاج أن تُنقذ.
اقترب منها بخطوات بطيئة، نظر إليها طويلًا ثم قال:
ريكاردو: ربما أنا من احتاج أن يُنقَذ.
ابتسمت جوليا، نظرة حزينة في عينيها، وقالت:
جوليا: لا، أنت فقط احتجت أن تزيح غمامة الحزن من على قلبك.
ثم استدارت، ومشت بخفة تاركه خلفها منزل أحببته، لكنها لم تخلق لتبقى فيه.
في المشهد الأخير، كانت لوسيا تركض في الحديقة، شعرها يتطاير، وضحكتها تملأ الأرجاء.
وقف ريكاردو عند الشرفة يراقبها، وبيده دفتر صغير — مذكرات جوليا التي تركتها وراءها.
فتح الصفحة الأولى، فقرأ سطرًا مكتوبًا بخطٍ مرتجف:
بعض الأرواح لا تُشفى بالعلاج، بل
بالايمان.
رفع عينيه إلى السماء الرمادية، ابتسم للمرة الأولى منذ زمن طويل.

تم نسخ الرابط