لم أتوقع أن أبكي في زفاف ابني بالتبني
فارغ بيننا وكأنه جدار من الذكريات.
كل سنوات السهر والحمى والواجبات والقلوب المکسورة انكمشت فجأة في
عبارة واحدة مش أم حقيقية.
ثم بدأت الموسيقى ووقف الجميع.
دخل ناثان في بدلته الأنيقة يشبه والده حد الۏجع.
خطا بضع خطوات... ثم توقف.
ساد الصمت.
رفع رأسه وأدار نظره بين الصفوف حتى التقت عيناه بعيني هناك في الخلف.
ثم قال بصوت قوي
قبل ما أتجوز... لازم أعمل حاجة. أنا مش كنت هبقى هنا النهارده لو ماكانتش في حد وقف مكاني لما محدش وقف.
تململ الناس وبدأت
تقدم بخطوات واثقة نحو الخلف متجاوزا الصفوف كلها حتى وقف أمامي ومد يده.
قال بصوت مرتجف
إنت مش هتتفرجي من ورا. إنت اللي ربيتيني... إنت اللي فضلتي.
ثم ابتلع ريقه وأكمل
تعالي معايا... امشيني لحد المذبح يا أمي.
يا أمي.
سبعة عشر عاما ولم ينادني بها قط.
ساد الصمت ثم تعالت شهقات الدهشة.
قمت ودموعي تسيل أمسك بيدي بقوة.
قلت هامسة
ناثان إنت متأكد
فأجاب بثبات
عمري ما كنت متأكد من حاجة زي دي.
ومشينا سويا في الممر.
كل خطوة كانت معجزة صغيرة
وعندما وصلنا سحب كرسيا من الصف الأمامي ووضعه بجانبه قائلا
اقعدي هنا... في مكانك الحقيقي.
جلست والدموع لا تتوقف.
نظرت إلى ميليسا فرأيت ابتسامة مصطنعة بلا كلمة واحدة.
ثم قال المأذون بعد لحظة صمت مؤثرة
الآن بعد أن أصبح كل من يهم حاضرا... لنبدأ.
تمت المراسم في جمال مؤلم.
بكيت بفرح وأنا أراهما يتبادلان العهود.
وفي الحفل رفع ناثان كأسه وقال أمام الجميع
نخب للمرأة اللي ما ولدتنيش... لكنها منحتني الحياة.
وقف الجميع يصفق
وفي الرقصة التي تلت حين أمسك بيدي وقال
بابا كان هيبقى فخور أوي بينا.
أجبته والدموع في عيني
وإنت كمان يا ابني خلتني فخورة جدا بيك.
ابتسم وقال
الډم مش اللي بيخلي الأم أم... الحب هو اللي بيعمل كده.
أحيانا لا يدرك الناس الذين يحاولون التقليل من مكانتك عمق الرابط الذي صنعته بالحب والصبر واليوميات الصغيرة.
وأحيانا أولئك الذين
أحببتهم في صمت يرونك في النهاية ويتذكرون.
وحين تأتي اللحظة الحقيقية... يستديرون.