المرأة التي دفعت الفاتورة… فغيّرت حياة عائلة كاملة
المحتويات
خاصة.
قالت بابتسامة دافئة
قلت أمس إنك تصنعين بسكويتا لذيذا فجئت لأتأكد.
شهقت راشيل بخجل وفتحت الباب قليلا ثم كثيرا وهي تقول بتلعثم
تفضلي بالطبع! لم أكن أتوقع أن أن تزوريني.
دخلت السيدة سيمبسون بخطوات هادئة.
وقفت لثوان تتفحص المكان لا بعين ناقدة ولا بعين فضولية بل بنظرة امرأة تعرف تماما معنى أن تدير امرأة منزلا بمفردها وأن تحارب كل يوم كي يظل الأطفال بخير.
جلست على الأريكة القديمة التي ورثتها راشيل عن زوجها الراحل أريكة فقدت لونها لكنها لا تزال تحمل في طياتها ذكريات ضحكات قديمة لم تعد تسمع.
أحضرت راشيل كأسا من الشاي وصحنا من البسكويت. أخذت السيدة قطعة صغيرة تذوقتها ببطء أغمضت عينيها للحظة وكأنها تسترجع ذكرى بعيدة ثم قالت
إنه لذيذ لديك موهبة حقيقية يا راشيل.
احمر وجه راشيل خجلا.
لم تسمع مجاملة كهذه منذ زمن.
لم يسمر أحد قيمتها من قبل بهذه الطريقة.
وبعد لحظة صمت سألت السيدة بنبرة لطيفة لكنها مباشرة كأنها تمسك بخيوط السؤال بحكمة
تعيشين وحدك مع أطفالك أليس كذلك
تجمدت راشيل لثوان.
ثم قالت بصوت منخفض
نعم فقدت زوجي العام الماضي. منذ ذلك اليوم وأنا أحاول أحاول أن أكون كل شيء لهم.
هزت السيدة سيمبسون رأسها بتعاطف عميق تعاطف لا يحتاج إلى كلمات كثيرة. ثم قالت شيئا لم تتوقعه راشيل إطلاقا شيئا جعل الهواء يتوقف
لدي متجر صغير للملابس النسائية وأحتاج إلى مساعدة. أريدك أن تعملي معي.
رفعت راشيل رأسها بسرعة وكأن أحدهم صرخ باسمها.
أنا لكن لدي خمسة أطفال لا يمكنني تركهم وحدهم.
ابتسمت السيدة سيمبسون ابتسامة مطمئنة وقالت ببساطة
لن تتركيهم. سيأتون معك إلى المتجر. أحب صوت الأطفال أحب حركتهم أحب أن أشعر بأن المكان حي.
ثم صمتت لحظة قبل أن تضيف بصوت خافت حمل جزءا من الماضي
زوجي توفي منذ سنوات طويلة ولم يكتب الله لنا أطفالا. وربما ربما أحتاج إليكم بقدر حاجتكم إلي.
نزلت دمعة من عين راشيل دون أن تشعر.
كانت تلك اللحظة أشبه بأن أحدهم سحبها من حافة كانت تقف عليها منذ زمن طويل دون أن تنتبه.
وفي اليوم التالي بدأت العمل في متجر السيدة سيمبسون.
كان متجرا صغيرا لكنه دافئ مليئا بذكريات امرأة بنت حياتها بيدها. الملابس مرتبة بذوق الألوان هادئة والرائحة تشبه رائحة بيوت الجدات خليط من اللافندر والحنين.
استقبل الأطفال المكان بفضول كبير. كانوا يركضون بين الرفوف في البداية لكن السيدة سيمبسون لم تغضب بل كانت تضحك وتراقبهم بعينين لامعتين كما لو أنها أخيرا حصلت على شيء كانت تنتظره منذ سنوات.
ومع مرور الأيام بدأت راشيل تشعر أن حياة جديدة تعاد كتابتها لها. كانت تعمل بهدوء وتتعلم من السيدة كل يوم شيئا جديدا بينما الأطفال يلعبون
وذات يوم لاحظت السيدة شيئا لم يكن واضحا لأحد غيرها.
رأت دفترا صغيرا فوق الطاولة. فتحته فوجدت رسومات رسومات لملابس نسائية تصاميم بسيطة لكنها لافتة بخطوط دقيقة وذوق جميل.
قالت لراشيل بابتسامة واسعة
من رسم هذه
ترددت راشيل ثم قالت بخجل
أنا فقط أحاول. شيء أفعله عندما ينام الأطفال.
قالت السيدة بحماس هادئ
لماذا لا نعرض بعضها هنا
ارتبكت راشيل واتسعت عيناها بدهشة واضحة
أنا تصميم ملابس لا أظن
ضحكت السيدة ضحكة خفيفة وقالت
ولم لا لديك عين جميلة وروح. والروح أهم من الخبرة دائما.
ومع تشجيع السيدة بدأت راشيل تصنع قطعا صغيرة
قبعات شالات إكسسوارات محبوكة
شيئا فشيئا بدأت تضع صور أعمالها على الإنترنت.
في البداية لم يأت أحد.
ثم جاءت أول رسالة.
ثم طلب.
ثم آخر ثم آخر.
وبين مسؤوليات البيت والعمل والرسم والحياكة
بدأ شيء صغير يستيقظ بداخلها.
شيء اعتقدت أنه مات منذ زمن
ثقتها بنفسها.
كانت كل قطعة تصنعها خطوة صغيرة نحو حياة جديدة. وكل كلمة تشجيع من السيدة سيمبسون كانت بابا يفتح أمامها بعد أن ظنت أن كل الأبواب قد أغلقت.
ومع مرور الأسابيع صار المتجر مكانا مليئا بالحركة والحياة.
الأطفال يلعبون في الزاوية الزبائن يترددون أكثر وتصاميم راشيل بدأت تثير انتباه الكثيرين.
وفي إحدى الأمسيات
يا راشيل لم تساعديني فقط في المتجر. لقد ملأت حياتي بالضوء.
رفعت راشيل عينيها نحوها مذهولة قبل أن تجد نفسها تحتضنها بقوة
احتضان ابنة وجدت أما ثانية.
وامرأة وجدت أخيرا بيتا جديدا في قلب شخص لم تكن تعرفه منذ أسابيع فقط.
مرت الشهور وتحول وجود راشيل في المتجر من مجرد مساعدة إلى جزء لا يتجزأ من روح المكان. صارت خطواتها مألوفة بين الممرات وصارت ضحكات أطفالها جزءا من موسيقى المتجر اليومية.
وكانت السيدة سيمبسون تنظر إليهم جميعا بعينين لا تخطئهما السعادة سعادة امرأة وجدت في هؤلاء الصغار صوتا كانت تشتاق إليه لسنوات طويلة.
وفي مساء يوم بارد كانت راشيل تنتهي من ترتيب مجموعة جديدة من أوشحتها المصنوعة يدويا. الألوان كانت دافئة مكتملة تشبه بداية فجر هادئ بعد ليلة طويلة. كانت تلمس كل قطعة وكأنها تتحسس حكايتها حكاية بدأت من غرفة صغيرة في منزلها المزدحم وامتدت حتى صارت تعرض في واجهة متجر صغير لكنه حي.
وقفت السيدة سيمبسون خلفها تراقبها بصمت ثم قالت بنبرة خافتة لكنها واضحة
أتعلمين يا راشيل كل امرأة في هذا العالم تبحث عن شيء يعيد إليها نفسها.
التفتت إليها راشيل مبتسمة ابتسامة خفيفة
وأنا وجدت نفسي هنا بينكم.
هزت السيدة رأسها
وأنا وجدت عائلة كنت أظن أنني فقدت فرصة
متابعة القراءة