قالت حماتي من عنده ولد سيبقى وبعد سبعة أشهر حصل ما لم يتوقعه أحد

لمحة نيوز

دون أن يقول كلمة أخرى.
لم يسأل حتى عن ابنته ربما لأنه كان يعلم أن وجودها معي هو الشيء الوحيد الصحيح الذي فعله في حياته.
في تلك الليلة جلست أكتب في دفتري الصغير وكتبت جملة واحدة فقط
القوة ليست في الانتقام بل في السلام الذي يأتي بعد العاصفة.
وكنت أعنيها بكل قلبي.
مرت الشهور وكبرت أليسا. كانت تملأ حياتي ضحكا وضوءا
وعلمتني أن الفرح ممكن بعد الحزن وأن الأمومة ليست نهاية الطريق بل بدايته الحقيقية.
في كل صباح كنت أستيقظ على صوتها وهي تناديني ماما!
فأبتسم وأحمد الله لأنني لم أستسلم يوما.
كنت أعمل بجد وأعود في المساء إلى بيتنا الصغير الذي امتلأ حبا وطمأنينة.
وذات يوم في السوق اقتربت مني امرأة عجوز وقالت وهي تبتسم
أأنت ماريا كنت أعرف أمك وسمعت قصتك... أنت نور في زمن مظلم.
لم أتمالك نفسي من البكاء
ربما
لأنني للمرة الأولى شعرت أن أحدا رأى حقيقتي... لا ماضي.
في المساء جلست على الشرفة ومعي كوب من الشاي أنظر إلى السماء التي بدأت تميل إلى اللون الأرجواني
والريح تداعب أوراق الشجر. كانت أليسا نائمة وصوت أنفاسها الهادئة يملأ الغرفة دفئا.
قلت في نفسي ما أريده من الدنيا بسيط جدا... راحة بال وبيت صغير وضحكة ابنتي.
لكن القدر لم ينه بعد مفاجآته.
فبعد عام تقريبا تلقيت اتصالا من مكتب البريد في المدينة قالوا إن هناك طردا باسمي قادما من مانيلا.
ذهبت في اليوم التالي لاستلامه.
كان صندوقا صغيرا مغلفا بعناية فتحته فوجدت بداخله ظرفا ورسالة قصيرة بخط مألوف
ماريا
إن كنت تقرئين هذا فاعلمي أنني رحلت.
أمي توفيت وحياتي القديمة انتهت.
لم أكتب لأطلب الغفران بل لأشكرك... لأنك كنت النور الوحيد في فوضى أيامي.
ماركو.

تحت الرسالة وجدت عقدا من الفضة عليه اسم ابنتي أليسا.
أغمضت عيني وبكيت... لم يكن بكاء حزن بل شعورا بالتحرر من كل ما مضى.
في المساء وضعت العقد حول عنق أليسا وكانت تضحك دون أن تعرف قصته.
نظرت إليها وقلت في سري
ليست كل النهايات حزينة فبعضها يكون خلاصا بطيئا وجميلا.
ومنذ ذلك اليوم لم أسمع عن ماركو شيئا.
ربما سافر وربما اختفى لكنني كنت واثقة أن كل إنسان يزرع شيئا في هذه الحياة سيحصد نتيجته في النهاية... بصمت وهدوء.
كبرت أليسا وصارت تشبهني أكثر كل يوم.
عيناها تحملان نفس اللون لكن فيهما بريق مختلف يجعلني أشعر أن الله عوضني بها عن كل ما فقدت.
أحيانا كانت تسألني عن أبيها
فأجلس إلى جوارها وأقول
يا ابنتي هناك أشخاص يدخلون حياتنا ليعلمونا دروسا لا ليبقوا فيها.
فتبتسم وتقول
لكنني أملك ماما وذلك
يكفيني.
كنت أضحك وأضمها إلى صدري وأحمد الله في قلبي ألف مرة على تلك النعمة الصغيرة التي جعلتني أرى الحياة من جديد.
تعلمت في رحلتي أن الألم لا يزول لكنه يتحول إلى حكمة وهدوء.
وتعلمت أن الغفران لا يعني النسيان بل الحرية.
وأن أعظم قرار تتخذه امرأة في حياتها هو أن تختار نفسها حين يطلب منها أن تتخلى عنها.
وفي آخر ليلة من ذلك العام جلست بجانب سرير أليسا أراقبها وهي نائمة وقلبي ممتلئ بالسكينة.
خارج النافذة كان المطر ينهمر بخفة والريح تداعب ستائر الغرفة.
قلت في نفسي ربما العالم قاس أحيانا لكن الله لا يخذل من ينهض بعد السقوط.
ابتسمت وأغلقت الضوء وتركت الغرفة تغرق في صمت دافئ.
لم أكن أعلم ما ينتظرنا في الغد
لكني كنت أعلم شيئا واحدا مؤكدا
أنني لم أعد تلك المرأة التي بكت يوما بجوار النافذة...
بل
أصبحت المرأة التي بنت لنفسها بيتا من سلام.

تم نسخ الرابط