طلقتها بعد الولادة بدقايق… بس ماكانش يعرف إنها مليارديرة متخفية!
أمن المستشفى اقتحم الأوضة والضوء الأبيض القاسي وقع على وشوش كتير في لحظة واحدة ممرضة بتحاول تهدي حارس ماسك جهاز لاسلكي وبيزعق والدكتور واقف في النص رافع إيده يقول بهدوء مزعوم من فضلكم ومارجريت بتشير بإصبعها ناحية فالنتينا وهي مكمشة على ابنها كأنها مكمشة على آخر نفس في حياتها. الحارس الأول قرب منها بسرعة زيادة مد إيده علشان يبعدها عن السرير اتشنجت ذراعها بشكل عفوي صدرها بيعلى ويهبط والبيبي بيعيط بصوت رفيع يقطع القلب.
جيسيكا كانت واقفة على جنب فاتحة الكاميرا بتصور. سمعت صوتها وهي بتقول بهمس متشهي كله بالقانون... كله بالقانون.
ويليام قال جملة قصيرة كأنها رصاصة انقلوا الطفل لحضانة دلوقتي.
الممرضة الوحيدة اللي كان في وشها إنسانية اتحركت بين الأجساد. وقفت قدام فالنتينا ومدت كفها وقالت بنبرة أم لو بتحبي ابنك سيبيه دقيقة بس نطمن عليه... صوت بكاؤه بيعلى من التوتر.
كانت النظرة اللي في عينها مش مجرد شفقة كانت وعد صامت بالرحمة.
فالنتينا كانت عارفة إن أي لحظة تسيب فيها ابنها ممكن تبقى وداع للأبد ضمت ليو أكتر لحد ما حست بحرارة جسمه تخترقها وقميصها اتبل من دموعها.
الحارس التاني قال بصوت آلي إحنا عندنا أوامر يا مدام متصعبيش الموضوع على نفسك.
خطوة لقدام خطوة لورا والدنيا كلها
مارجريت قفلت الدائرة بكلمتين متلجين دي في حالة نفسية يا حضرة الضابط.
ورقة اتوقعت أمر اتنفذ والطفل هيفضل معانا.
الدكتور بص لها باستغراب وقال ده مش اختصاصي.
لكن صوتها كان أعلى من أي اختصاص... كان صوت واحدة اتعودت تتحكم في مصاير الناس.
فجأة اتنقلت اليد اللي على كتف فالنتينا. حد شدها من دراعها اتلخبطت حست بوجع في مفصلها.
وصرخة ليو بقت زي سفينة إنذار في بحر معتم.
كل حاجة بقت بطيئة... خاتمها بيتزحلق من صباعها طرف بطانية البيبي بيقع على ركبتها شعرة مبلولة لاصقة في خدها.
قالت لأ بصوت طلع من قرار روحها لكن اللاسلكي كان أسرع.
الأوامر نزلت الباب اتفتح السرير اتزق وولدها اتشال من فوق صدرها بإيدين مش بتاعتها.
في اللحظة دي ومن غير ما حد ياخد باله الممرضة اللي وقفت في صفها لفت البطانية كويس على ليو وسابت له طرفها يلمس يد أمه وهي بتبعد.
الطرف ده كان آخر خيط بينهم قبل ما الباب يتقفل.
بعدها كل حاجة مشت متخانة ومتلزقة
مكتب اجتماعي تقارير ورق طلاق جاهز محامين لابسين بدلات غالية وحاطين قلوبهم في خزنة.
كلمة واحدة بتتكرر مصلحة الطفل توقيع فوق توقيع ونظرات فيها تهديد مبطن أي محاولة اقتراب من العيلة هتكون ضدك.
في الشارع الهوا البارد كان بيصفع وشها بواقعية وحشية.
خرجت من المستشفى من غير ابنها من غير جوزها ومن غير اسم كمان.
وقفت قدام باب الطوارئ اتكعبلت في ظل نفسها حطت كفها على بطنها اللي لسه دافئ وقالت جواها من غير صوت
أنا مش هقع هنا.
في الليلة دي اتعلمت تتنفس من غير ما تصرخ.
اتعلمت تمشي بخطوة ورا خطوة من غير ما تبص لورا كل عشر ثواني.
نامت عند صاحبتها القديمة ماريا على كنبة ملتسقة بالشباك وكل شوية تقوم مفزوعة على صوت بكاء طفل مش موجود.
الليل كان طويل لدرجة إن الدقايق بتمشي على أطراف صوابعها.
والصبح بدري الصمت كان واضح زي حيطان خرسانة ومع ذلك كان فيه صوت رفيع جوا دماغها ما سكتش
لو ضعفت النهارده... هتفضلي ضعيفة بكرة.
قامت غسلت وشها بمية ساقعة لدرجة إنها وجعتها بس الوجع كان هو اللي فاقها.
بصت لنفسها في مراية صغيرة مكسورة من الركن وقالت بحزم
أنا مش البنت اللي هما شايفينها... أنا فالنتينا رودريغيز.
اسمها لوحده كان وعد وتهديد.
الاسم اللي خبته عن الصحافة وعن الكل اللي خلاها تقدر تحب كحد عادي من غير ما تتقاس بميزان الأرقام أو الألقاب.
كانت الوريثة الوحيدة لإمبراطورية ممتدة من مكسيكو سيتي لمدريد إمبراطورية اتبنت طوبة فوق طوبة بعرق جدها وجدتها وبدموع ستات العيلة اللي شافوا القوة وهي بتتخلق من الألم.
لما جت لندن من سنتين غيرت اسمها
بس السلام عمره ما بيستأذن.
أول ما شموا ريحته... جم يشعلوا فيه حرب.
لكن الحرب دي المرة دي... مش هتكون زي أي مرة فاتت.
خدت نفس طويل وفتحت الموبايل.
عملت ثلاث مكالمات بس.
واحدة للمحامية القديمة في مدريد اللي كانت دايما تقول لها اسلحي نفسك بالمعلومة قبل الفلوس.
واحدة لمدير مكتب العيلة في مكسيكو سيتي صوتها كان ثابت وهي بتقول عايزة كل حاجة جاهزة النهارده مش بكرة.
وواحدة قصيرة جدا للممرضة اللي وقفت جنبها في الأوضة يوم العاصفة اللي كانت قدتها كارت صغير وقالت وهي بتهمس لو احتجتي شهادة... أنا شفت بعيني.
قالت لها فالنتينا بصوت متزن فيه نذر وعد
هتحتاجي الشجاعة قريب وأنا هقف وراك لآخر السكة.
في أسبوع واحد الورق البارد بقى خطوات سخنة على الأرض.
التحقيق في اللي حصل في المستشفى اتفتح.
اللجنة اللي بتحمي حقوق الأمهات استلمت شكوى موثقة فيها تسجيل شهود ومحضر ضد اللي اتهمتها إنها حالة نفسية من غير أي تقرير طبي.
الموضوع خرج من إيد الناس الصغيرة ودخل على المكاتب الكبيرة.
وبعد أسبوعين المحكمة حددت أول جلسة بعد شهر شهر كان كفاية جدا إن العيلة التانية تحشد نفوذها كله.
ويليام يعرف مين