طلقتها بعد الولادة بدقايق… بس ماكانش يعرف إنها مليارديرة متخفية!
صوت أما كريستوفر فنزل من المنصة بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها وقال بصوت مبحوح
كنت غبي... كنت ضعيف... سامحيني.
بصت له فالنتينا بعينين فيها سلام مش انتقام وقالت
أنا مش هنا علشان أديك حكم. أنا هنا علشان آخد ابني... وما أسمحش لحد تاني يقرر هو يعيش إزاي.
وبنبرة أهدى من النسيم كملت
إنت اخترت. وأنا اخترت.
وبصت ناحية جيسيكا وقالت
اللي بيبدأ بغش... بيكمل بخسارة. مش كلامي ده قانون الحياة.
وبإشارة بسيطة من إيدها دخل الفريق القانوني سلم المستندات لويليام ومحضر التنفيذ لمدير الموارد البشرية وإشعار الإقالة لاثنين من الإدارة.
كل حاجة كانت بتتم بنعومة سكين حادة... تقطع من غير دم بس الكل حاسس بالوجع.
ولما خرجت من القاعة كانت ماسكة إيد ليو
حط راسه على كتفها وقال بس بكلمة صغيرة
ماما... نرجع
قالت وهي تضمه
احنا طيارين يا قلبي.
الهواء البارد برا القاعة خبط فيهم بس ما دخلش جوا العظم كأنه بيقولهم الصفحة دي اتقفلت.
في العربية كانوا ساكتين إلا من أنفاس بترجع للحياة.
في السماء جناح الطيارة الخاصة شق الغيوم وليو نايم على رجلها صباعه الصغير ماسك طرف قميصها من غير وعي كأن جسمه فاكر اللي عقلها لسه بيحاول يرتبه.
بصت من الشباك المدن تحتهم بقت نقط نور والبحار سطور حبر هادي.
قالت لنفسها بصوت خافت
مافيش انتقام أحلى من إنك تسيب الماضي وراك... وتعيش اللي جاي قدامك.
رجعوا بيت جديد مش بيت مارغريت ولا بيت ذكريات.
بيت فيه شبابيك
أول ليلة ليو صحى في نص الليل وقال
ماما
ردت وهي نص نايمة
أنا هنا.
رجع نام بسرعة كأنه استنى يسمع الجملة دي عمره كله.
الصبح كان على ترابيزة الفطار كوبايتين عصير برتقال وتالت يوم شنطة مدرسة صغيرة ورابع يوم جدول رقص للأطفال وخامس يوم... ضحكوا هما الاتنين لما وقعوا وهما بيتعلموا يرقصوا.
الناس اللي قالوا زمان وقعي وامشي بقوا بعيد. مش اختفوا لكن حجمها كبر فبقوا صغيرين في عينيها.
لما تشوف واحد منهم في خبر أو حفل بتبتسم سلاما وتكمل طريقها. الزمن كان بيشتغل بعدل غريب كل واحد بيحصد اللي زرعه.
كريستوفر بقى رجل مختلف بعتلها رسالة بعد سنين بيقول فيها
لو ربنا رزقني ابن هعلمه
ردت عليه بكلمة واحدة اتعلمت.
فوق مكتبها في البيت صورة ليها وهي ماسكة ليو بعد حكم المحكمة. وشها من غير مكياج بس في عينيها نور... مش فرحة نور نجاة.
كل ما تعدي على الصورة تقول لنفسها
أنا عملت اللي علي.
وفي ليلة مطر ريحته مالية الشرفة خرجت تشم الهوا.
ليو طلع وراها ببيجامته وقال
ماما المطر بيزعل
ضحكت وقالت
المطر بيفرح يا حبيبي... لأنه بينضف الدنيا من الغبار.
مد إيده الصغيرة نزلت أول نقطة على كفه. قال
باردة.
قالت وهي تبص له بحب
بس جميلة.
دخلوا سوا الباب اتقفل نص قفلة والنور في الصالة واطي.
قبل ما تغمض عينيها آخر حاجة شافتها كانت وش ابنها نايم مطمن.
وآخر حاجة حستها.
إن قلبها لأول مرة من سنين بيتنفس براحته.