ساعة الزمن أضاعت حليمة أحلامها قبل أن تتفتح

لمحة نيوز

مرة أخيرة من داخل الساعة
كل من ظلمك سينال وقته. وكل من أحبك سيعود إليك في زمنه.
ثم خفت الضوء وسكنت العقارب.
وبقيت حليمة وحدها في الليل البارد تحت المطر تمسك بتلك الساعة بين يديها
كأنها تمسك بعمرها كله
أغلقت حليمة عينيها.
كانت ترتجف بين الدهشة والخوف بين يقين غامض وشك مؤلم.
هل ما رأته حقيقة أم أنه حلم ثقيل تسلل إليها من رحم البرد والتعب
لكن لا لم يكن حلما عاديا.
ما رأته يفوق حدود البشر ويمس شيئا في السماء.
تلك الصور تلك الأصوات ذلك الصوت الذي خرج من عمق الساعة لم يكن من هذا العالم.
شعرت بشيء في صدرها يقول إن ما حدث إشارة رسالة خفية ربما من الله أو من القدر أو من روح أبيها التي لم تهدأ.

لكن لماذا هي
لماذا اختيرت من بين البشر جميعا لتشهد ما وراء الزمن
ربما لأنها نقية
أو لأنها فقيرة بما يكفي لأن تكون عيناها مرآة للحق.
ربما لأن روحها لم تتلوث بعد رغم كل ما ذاقته من ظلم وحرمان.
أو لأن الفقراء وحدهم يكشف لهم الغطاء حين يغمض الأغنياء أبصارهم.
عاد الصوت من أعماق الساعة هادئا هذه المرة كأنه همس رياح في قلب العاصفة
الناس يظنون أن الموت بعيد
يعملون يسرقون يخونون يغتابون يظلمون
كأن الحياة باقية لهم إلى الأبد.
لكن للزمن دورة
ولكل ظالم ساعة.
وساعة العدل قادمة
فيها يرد كل حق
ويحاسب كل قلب قاس
وترفع المظالم عن الضعفاء.
ثم خفت الصوت شيئا فشيئا كأن الساعة أنهت ما أمرت أن تقوله.
تلاشت
الأصوات وسكنت العقارب.
حل دفء غريب في المكان دفء لم تعرفه حليمة منذ زمن.
شعرت كأن يدا رحيمة تربت على كتفيها تطمئنها أن العدل ليس غائبا بل مؤجل.
أسندت رأسها على الجدار البارد وأغمضت عينيها.
لأول مرة منذ رحيل والدها نامت بسلام.
استيقظت على صوت مألوف يوقظها برفق
هيا يا حليمة الفطور جاهز. لقد نمت بعمق الليلة الماضية. كنت تهذين في نومك هل رأيت حلما يا صغيرتي
فتحت حليمة عينيها بتثاقل.
ضوء الصباح يتسلل من نافذة الغرفة الصغيرة وأمها تقف عند الموقد تجهز الخبز والشاي.
تلفتت حولها مرتبكة.
أين الغرفة القديمة أين المطر أين الساعة
تمتمت بصوت خافت
أمي أين نحن لقد كنت هناك في الغرفة المهجورة كانت هناك
ساعة تتكلم!
ضحكت الأم برقة وهي تضع الخبز الساخن على الطاولة
أي غرفة يا حبيبتي الجو ماطر هذا الصباح ولم نخرج بعد. كنت نائمة طوال الليل!
ساد صمت قصير.
ثم همست حليمة وهي تحدق في يديها
إذن كنت أحلم.
ابتسمت الأم وغادرت نحو المطبخ.
لكن حليمة بقيت على فراشها تحدق في كفيها الصغيرتين.
كان هناك شيء ما
قطعة معدنية صغيرة باردة تعانق جلدها كأنها كانت هناك منذ زمن بعيد.
رفعتها أمام الضوء.
انعكس بريق خافت على سطحها المستدير.
ساعة صدئة قديمة
هي نفسها.
تسارعت أنفاسها
وهمست بخفوت مرتجف
ساعة الزمن لم تكن حلما.
رفت جفونها كمن رأى السر يتجسد أمامه
وفي قلبها كان هناك يقين صغير يضيء
أن العدالة قد تبدأ أحيانا
من يد فتاة فقيرة
تحمل في كفها ساعة
وتحمل في روحها الزمن كله

تم نسخ الرابط