قصة ممرضة اكتشفت حقيقة غير متوقعة عن مريض
قصة ممرضة اكتشفت حقيقة غير متوقعة عن مريض كانت ممرضة شابة تعتنى بمريض ضائع في غيبوبة ولكن في اللحظة التي استيقظ فيها فجأة حدث أمر لا يصدق
كانت أضواء الفلورسنت في مستشفى ويستبريدج الخاص لأمراض القلب تلقي بظلالها المعقمة على الممرات البيضاء اللامعة حيث تمتزج رائحة المطهرات برهبة الصمت. كانت آنا مونرو الممرضة الشابة ذات العينين الرماديتين تشق طريقها عبر الممر بخطوات ثابتة تحمل في قلبها مزيجا من القلق والفضول.
لقد مضى عامان منذ بدأت العمل في هذا الطابق المخصص لمرضى الحالات الحرجة لكنها لم تشعر من قبل بتلك الغرابة التي اجتاحتها ذلك اليوم تحديدا. كل شيء كان مألوفا ومع ذلك كان هناك ما يختبئ خلف رتابة الروتين شيء خفي كأن الجدران نفسها تهمس بشيء لا يقال.
بدأ اليوم بمكالمة غير متوقعة من مكتب الدكتور هاريس رئيس قسم الأعصاب. صوته عبر الهاتف كان هادئا لكنه يحمل نبرة لا تخلو من التوتر طلب منها الحضور فورا. ومنذ تلك اللحظة شعرت آنا بانقباض غريب في صدرها.
هل أخطأت في تقريرها الأخير
هل سيتم نقلها إلى قسم آخر
تساءلت بصمت وهي تتوقف أمام الباب الخشبي الثقيل لمكتبه تأخذ نفسا عميقا قبل أن تطرق بخفة.
تفضلي بالدخول.
جاء صوته عميقا من الداخل.
دفعت الباب ودخلت. كان الدكتور هاريس واقفا
قال أخيرا بصوت منخفض
آنا لدينا حالة جديدة تحتاج إلى اهتمام خاص. ليست كأي حالة أخرى وربما ليست لضعاف القلوب.
ارتفع حاجباها بدهشة
ليست لضعاف القلوب! أهو مريض في العناية الحرجة
أومأ برأسه قبل أن يشير إلى ملف سميك على مكتبه.
قال ببطء وكأنه يزن كلماته
اسمه غرانت كارتر.
تجمدت ملامحها لوهلة. الاسم وحده كان كافيا ليصيبها بصدمة.
غرانت كارتر أصغر ملياردير في المدينة الرجل الذي ملأت أخباره الصحف وشاشات التلفاز منذ عام بعد الحادث المروع الذي كاد أن يودي بحياته. سيارته الرياضية الفاخرة انحرفت عن الجسر في منتصف الليل لتسقط في النهر. نجا بأعجوبة لكنه دخل في غيبوبة لم يفق منها منذ ذلك اليوم.
فتحت آنا الملف فرأت صورة شاب في أوائل الثلاثينيات بملامح قوية وعينين حادتين وتحت الصورة قصاصة صحيفة صفراء تروي تفاصيل الحادث المأساوي. قرأت بصمت وقلبها يخفق بشيء لم تفهمه.
قال الدكتور هاريس وهو يراقبها
معظم الطاقم الطبي يتعامل معه كروتين مجرد حالة غيبوبة طويلة لكننا نحتاج إلى ممرضة لا تتعامل
ابتلعت ريقها ببطء. وهل تعتقد أنني ذلك الشخص
أومأ بابتسامة خفيفة وقال
نعم أنت بالذات. أثق بك يا آنا.
أحنت رأسها احتراما لكن قلبها كان يضج بالأسئلة.
ستعتني برجل ربما لا يستيقظ أبدا رجل امتلك العالم ثم فقد وعيه أمامه.
لكنها مع ذلك قالت بصوت ثابت
سأفعلها دكتور.
هز رأسه موافقا.
ابدئي مناوبتك الليلة. وستفهمين قريبا لماذا هذه الحالة مختلفة.
عندما خرجت من المكتب شعرت كأنها خرجت من عالم إلى آخر. شيء ما في نبرة صوته جعلها تدرك أن ما ينتظرها وراء باب غرفة غرانت كارتر لن يكون مجرد عمل عادي.
حل المساء وكان جناح كبار الشخصيات في الطابق العلوي من مستشفى ويستبريدج يلفه صمت غريب يشبه صمت المقابر. الأضواء الخافتة تتراقص على الجدران البيضاء والهواء يحمل رائحة مطهر خفيفة تمتزج بعطر باهت من أزهار ذابلة نسيها أحدهم على الطاولة.
دفعت آنا باب الغرفة ببطء. كانت تعرف مسبقا أن هذه الغرفة مختلفة ليست كباقي غرف المرضى المجهولين الذين لا يزورهم أحد. هذه الغرفة بالذات كانت تحرسها أسرار كثيرة تماما كما تحرس الأجهزة جسد صاحبها.
كان غرانت كارتر يرقد على السرير الكبير تحيط به أنابيب
تأملته للحظة طويلة. وجهه الشاحب كان ساكنا كتمثال من الرخام لكن ملامحه ظلت تحمل وسامة حادة كأنها تتحدى الزمن. رموشه الكثيفة تظلل جفنيه المغلقين وشعره الأسود المتشابك ينسدل على وسادته بانسياب أنيق. بدا كمن يغرق في حلم بعيد لا يريد أن يستيقظ منه.
اقتربت أكثر فمدت يدها لتفحص درجة حرارته كما تفعل دائما مع مرضاها. حين لامست بشرتها جلده البارد سرت في جسدها قشعريرة مفاجئة جعلتها تسحب يدها على الفور. لم يكن ذلك برود الجسد المعتاد في حالات الغيبوبة كان إحساسا غريبا كأن طاقة خفية تسري بينهما للحظة واحدة.
حاولت تجاهل الشعور لكنها لم تستطع.
جلست على الكرسي الجانبي وأخذت تتفحص ملفه مرة أخرى تراجع تقاريره وتحاليله. كان كل شيء طبيعيا نسبيا لا تفسير طبي واضح لحالته كأن جسده يرفض الاستيقاظ فقط لأن روحه لم تقرر بعد العودة.
في زاوية الغرفة كانت آلة موسيقية صغيرة موضوعة على الطاولة بيانو إلكتروني ربما تركته عائلته في وقت سابق. لمست آنا مفاتيحه برفق فصدر لحن هادئ رقيق كأنفاس خافتة. لحظة واحدة فقط لكنها رأت
إصبع غرانت تحرك.
ببطء