تزوجت رجلا ثريا عجوزا من أجل المال لكنه تبين أنه شخص لم أتوقعه
تزوجت رجلا ثريا عجوزا من أجل المال لكنه تبين أنه شخص لم أتوقعه.
كنت في الثانية والعشرين من عمري عندما قررت الزواج من أجل المال.
نشأت في فقر لا يحتمل. عانت والدتي من مرض رئوي ينهش صدرها كل يوم وأخي الصغير لم يكن يذهب إلى المدرسة لأننا ببساطة لم نملك ما يكفي من المال حتى للطعام.
كنت أعمل في متجر صغير للخياطة أرتق فساتين نساء الأغنياء اللواتي يلقين علينا نظرات شفقة باردة وكنت أبتسم رغم الألم لأنني كنت أؤمن أن الفقر مؤقت... إلى أن جاء ذلك الخبر الذي غير حياتي.
في إحدى الأمسيات بينما كنت أعد الشاي لأمي دخلت جارتنا العجوز بخبر تناقلته كل نساء الحي
رجل ثري يدعى دون أرماندو يبحث عن زوجة.
قالوا إنه عجوز بدين لدرجة أن خطواته تهز الأرض لكنه طيب القلب يملك شركات وأراضي وبيتا أشبه بالقصر.
كانت كل كلمة تخرج من فمها كأنها وعد بحياة جديدة.
قالت أمي بصوت مبحوح وهي تلتقط أنفاسها بين سعالاتها
يا ابنتي يمكن دي تكون فرصتك... علشان ما نعانيش تاني.
نظرت في عينيها ورأيت خوفها من الفقر أكبر من خوفي من الزواج.
وافقت... لا بدافع الحب بل من اليأس.
أقيم حفل زفافنا في قصر فخم على تلال تاجايتاي تزينه الأضواء والزهور لكن داخلي كان مظلما.
ارتديت فستانا من الحرير الأبيض ولم أشعر إلا بالثقل في صدري.
وقف دون أرماندو عند المذبح رجل ضخم بوجه متعرق وصوت عميق كأنه يخرج من بئر.
ابتسم لي وقال بصوت مبحوح
من الآن
هززت رأسي في صمت وداخل نفسي صرخة لم يسمعها أحد فعلت هذا لأجل أمي... لأجل أخي.
في تلك الليلة لم تكن هناك قبلة حب ولا ضحكة زفاف.
جلست قرب النافذة أراقب المطر وهو يضرب الزجاج وبكيت بصمت.
كانت الدموع تنهمر بإيقاع يشبه عزفا حزينا وقلبي يهمس لي بأنني بعت نفسي بثمن بخس.
مرت الأيام الأولى ببطء ثقيل.
القصر كبير جدا لدرجة أن خطواتي كانت تتردد كأنني دخيلة على المكان.
الخدم يتحركون بصمت كالأشباح وكل شيء منظم أكثر من اللازم.
أما دون أرماندو فكان رجلا غريبا قليل الكلام يراقبني بنظرات طويلة كأنه يحاول قراءة أفكاري.
كان لطيفا بشكل مريب لا يغضب أبدا لا يلمسني لا يطلب شيئا.
فقط... يراقب.
وفي إحدى الليالي ونحن نتناول العشاء لاحظت شيئا أربكني.
طريقة إمساكه بالكأس كانت غريبة يده لم تكن كيد رجل عجوز. كانت مشدودة قوية خالية من التجاعيد.
نظرت إليه وسألته بخفة
كم عمرك بالضبط يا دون
ابتسم بخفة وقال
يكفي أن تفهمي أن عمر الإنسان يقاس بقلبه لا بعدد سنواته.
جملته أربكتني لكنها لم تغادر رأسي تلك الليلة.
بعد أيام جاء أحد الخدم وهمس لي بصوت حذر
سيدتي... لا تستغربي إن رأيت أمورا غريبة من السيد. لكل ما يفعله سبب.
ابتسم بخوف وغادر وتركني في دوامة من التساؤلات.
منذ تلك الليلة بدأت أشعر أن القصر يخفي شيئا.
كنت أسمع أصواتا في الممرات عند منتصف الليل وأرى ظلالا تتحرك
وفي ليلة مقمرة خرجت إلى الشرفة لأستنشق بعض الهواء حين رأيته في الحديقة...
كان دون أرماندو يقف تحت ضوء القمر ظهره نحوي ويده ترفع شيئا من عنقه.
حدقت أكثر... ثم تجمدت.
لقد كان ينزع جلده!
جلد وجهه المتجعد بدأ يتقشر ببطء مخيف ومعه انكشف وجه آخر... وجه شاب وسيم مفتول العضلات مألوف الملامح كأنني رأيته في الأخبار أو المجلات.
شهقت بصوت خافت وغطيت فمي بيدي.
تراجع قلبي خطوة إلى الوراء لا... ليس عجوزا!
حين استدار نحوي جمدت في مكاني.
كان ينظر إلي بعيون مختلفة تماما وقال بصوت هادئ لكنه حاد
انتظري... لا تخافي.
لكني كنت أرتجف كمن رأى شبحا.
صرخت من أنت!
اقترب مني ببطء ثم أزال القناع تماما.
وبينما سقط الجلد الصناعي من وجهه رأيت الحقيقة التي لم أتوقعها...
لقد كان إيثان فيرغارا الرئيس التنفيذي الشاب الشهير الذي يقال عنه إنه أحد أغنى رجال البلاد.
تجمدت مكاني أنظر إليه غير مصدقة ما تراه عيناي.
الرجل الذي تزوجته ظنا أنه شيخ طيب يختبئ خلف ثروة ضخمة لم يكن سوى شاب وسيم الملامح عيناه فيهما ذكاء ونار.
تلعثمت وصوتي يرتجف
أنت... إيثان فيرغارا الرئيس التنفيذي
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بهدوء كأنه يعترف بجريمة جميلة
نعم أنا هو.
ارتد الدم عن وجهي وتراجعت خطوة إلى الخلف.
كانت كل المشاعر تختلط في صدري غضب خوف خيانة وشيء غامض آخر لم أستطع تسميته.
صرخت
لماذا! لماذا فعلت ذلك هل كنت تلهو بي أم
اقترب مني ببطء وحذر كأن أي خطوة خاطئة قد تفجر المكان.
قال بصوت منخفض لكنه مليء بالصدق
لم أكن ألهو بك بل كنت أبحث عن الحقيقة.
نظرت إليه بعينين دامعتين وقلت بمرارة
الحقيقة! أي حقيقة تبنى على الكذب لبست قناع رجل عجوز وخدعتني لأيام وأسابيع! جعلتني أعيش كالأحمقة في قصر موحش أظن أنني زوجة لرجل لم يكن موجودا!
ظل صامتا لحظة ثم قال بعمق
كل امرأة قابلتها أرادت اسمي أرادت مالي أرادت ما أملكه... إلا أنت. أردت أن أعرف هل هناك امرأة يمكنها أن تراني لا أن ترى ثروتي
أحسست كلماته تخترقني ببطء كأنها سكين مغلفة بالصدق.
لكنني قاومت وقلت بغضب لا أعرف مصدره
وكنت تظن أنك بهذه الخدعة تستطيع أن تختبر قلبي كنت تريد أن تعرف إن كنت سأحبك وأنت ترتدي وجه رجل لا يشبهك أي غرور هذا يا إيثان!
أطرق رأسه قليلا وقال
لم يكن غرورا... بل يأسا. كنت أبحث عن صدق واحد في حياتي عن شعور لا يشترى.
أردت أن أرى إن كانت هناك امرأة ستحب إنسانا بلا بريق ولا جاه فقط شخصا عاديا.
نظرت إليه طويلا.
كان صادقا إلى درجة مؤلمة.
لكن قلبي لم يعرف بعد إن كان عليه أن يصدق أم يكره.
قلت له بصوت متهدج
وأنا هل كنت تظن أنني لعبة اختبار أنا لست تجربة في مختبرك يا سيد فيرغارا.
وافقت على الزواج لأسباب قاسية لا لأنني كنت أبحث عن بريقك بل لأنني أردت أن أنقذ عائلتي من الجوع والمرض. هل كنت تظن أنني سأسقط في غرام عجوز متعب
نظر إلي طويلا ثم قال بهدوء يشبه الهمس
وأنا كنت أبحث عن